https://copticwave.org Coptic Wave Orthodox Church موقع الموجة القبطية

القراءات اليومية - شهر توت - اليوم الثانى

القراءات اليومية - شهر توت اليوم الثانى

صورة فى موقع الموجة القبطية - طقس الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - القراءات اليومية - شهر توت - اليوم الثانى

القراءات اليومية - شهر توت

اليوم الثانى من شهر توت

عشيــــــــة مز 52 : 8 – 9 مت 14 : 1 - 12

باكــــــــــــر مز 92 : 10 ، 14 ، 15 لو 9 : 7 - 12

قراءات القــــــداس

عب 11 : 32 - 12 : 2
يع 5 9 - 20
أع 12 1 - 12
مز 92 : 12 – 13 مر 6 : 14 - 29

البولس من عب 11 : 32 – 12 : 2 أولا : عب 11 : 32 - 38 32 و ماذا اقول ايضا لانه يعوزني الوقت ان اخبرت عن جدعون و باراق و شمشون و يفتاح و داود و صموئيل و الانبياء 33 الذين بالايمان قهروا ممالك صنعوا برا نالوا مواعيد سدوا افواه اسود 34 اطفاوا قوة النار نجوا من حد السيف تقووا من ضعف صاروا اشداء في الحرب هزموا جيوش غرباء 35 اخذت نساء امواتهن بقيامة و اخرون عذبوا و لم يقبلوا النجاة لكي ينالوا قيامة افضل 36 و اخرون تجربوا في هزء و جلد ثم في قيود ايضا و حبس 37 رجموا نشروا جربوا ماتوا قتلا بالسيف طافوا في جلود غنم و جلود معزى معتازين مكروبين مذلين 38 و هم لم يكن العالم مستحقا لهم تائهين في براري و جبال و مغاير و شقوق الارض + انتقل الرسول من الآباء البطاركة إبراهيم وإسحق ويعقوب إلى يوسف فموسى كأول قائد للشعب ثم تلميذه يشوع الذي دخل بالشعب أرض الموعد، وهنا يتوقف أمام امرأة زانية غريبة الجنس "راحاب" نالت ما لم يستطع كثير من العبرانيين أن ينالوه، فقد استحقت أن تُحسب في نسب السيد المسيح (مت 1: 5)، ثم يبلغ بنا إلى رجال إيمان من القضاة مثل جدعون وباراق وشمشون ويفتاح، والملوك مثل داود، والأنبياء كصموئيل. هكذا يجول بهم خلال كل تاريخهم ليقدم أمثلة من كل حقبة فقد وُجد شهود حق لله حتى في أحلك العصور. انتقل الرسول من أمثلة رجال ونساء للإيمان إلى أمثلة للأعمال الإيمانية منها: * قهر المالك بالإيمان. * صنع البرّ. * نوال المواعيد. * سد أفواه الأسود. * إطفاء قوة النار. * النجاة من حد السيف. * نوال قوة من ضعف. * التشدد في الحرب. * أخذت نساء أمواتهن بقيامة كما فعلت الأرملة مع إيليا النبي. * احتمال العذاب ورفض النجاة الزمنية من أجل نوال قيامة أفضل. * الدخول في تجارب من هزء وجلد وقيود وحبس. * احتمال الموت من نشر وقتل بالسيف. * الطواف في جلود غنم وجلود معزي في عوز مكروبين ومذلين. هذه مجرد أمثلة حية واقعية لأعمال إيمانية عاشها رجال العهد القديم، ويعيشها المؤمن في العهد الجديد بفهمٍ روحيٍ جديدٍ، فبالمسيح يسوع يقهر المؤمن ممالك إبليس والخطية ومحبة العالم، وبه يمارس البرّ ليحيا كشبه إلهه، وينعم بالمواعيد الإلهية. بالإيمان نسد أفواه أسود الشر والرجاسات التي تود افتراسنا، ونطفئ لهيب الشهوات الجسدية النار الداخلية. بالإيمان بالسيد المسيح ننعم بالنجاة من كل سيف أو سهم شرير، ونتمتع بالقوة بالرغم مما لنا في ذاتنا من ضعف، ونتشدد كجنود روحيين في حربنا ضد العدو غير المنظور. بالإيمان تتقدم النفس كالأرملة التي مات وحيدها، فيقيم مسيحنا النفس الميتة. بالإيمان نحتمل الآلام بفرحٍ ولا نطلب خلاصًا زمنيًا بل المكافأة الأبدية. في اختصار نردد ما قاله القديس يوحنا الذهبي الفم عما يفعله الإيمان في حياة المؤمنين وما يهبهم من قوة روحية وغلبة: [لو وضعت العالم كله ضدهم، أجدهم راجحين في الميزان، ذوي قيمة عظيمة.] إن كانوا قد عاشوا في عوز ومذلة، لكن "لَمْ يَكُنِ الْعَالَمُ مُسْتَحِقًّا لَهُمْ" [37]. ثانيا : عب 12 : 1 – 2 1 لذلك نحن ايضا اذ لنا سحابة من الشهود مقدار هذه محيطة بنا لنطرح كل ثقل و الخطية المحيطة بنا بسهولة و لنحاضر بالصبر في الجهاد الموضوع امامنا 2 ناظرين الى رئيس الايمان و مكمله يسوع الذي من اجل السرور الموضوع امامه احتمل الصليب مستهينا بالخزي فجلس في يمين عرش الله الجهاد لما كان "كهنوت المسيح" هو الموضوع الرئيسي لهذه الرسالة، حيث يقدم لنا الرسول السيد المسيح بكونه رئيس الكهنة الأعظم، جالسًا عن يمين الآب في السماء بكونها قدس الأقداس، يشفع فينا بدمه، ليدخل بنا إلى حضن أبيه، فقد ختم حديثه مؤكدًا أن هذه الشفاعة العجيبة لا توهب للمتكاسلين والمتراخين. لهذا بعد أن حدثنا عن الإيمان مقدمًا لنا أمثلة حية لرجال الإيمان، صار يحدثنا حديثًا مباشرًا عن التزامنا الحيّ، الذي بدونه لن ننعم بعمل السيد المسيح الكفاري. "لِذَلِكَ نَحْنُ أَيْضًا إِذْ لَنَا سَحَابَةٌ مِنَ الشُّهُودِ مِقْدَارُ هَذِهِ مُحِيطَةٌ بِنَا، لِنَطْرَحْ كُلَّ ثِقْلٍ وَالْخَطِيَّةَ الْمُحِيطَةَ بِنَا بِسُهُولَةٍ" [1]. إذ يحيط بنا الضعف فيمثل ثقلاً على النفس، تهاجمنا الخطية من كل جانب، لهذا يليق بنا أن نجاهد بغير انقطاع متطلعين إلى سحابة الشهود المحيطة بنا فنتمثل بهم في شهادتهم للحق. هذه السحابة هي "لنا" ليس فقط كمثالٍ نقتدي به لكنها "لنا" تسندنا بالصلاة لحسابنا. يشبه الرسول القديسين بالسحابة لأنها مرتفعة إلى فوق، تتحول إلى مطرٍ لتروي الأرض. هكذا المؤمن الحقيقي يحيا في السماويات لكنه لا يتجاهل النفوس الضعيفة الملتصقة بالأرض والتي لها طبيعة التراب، إنما يصلي من أجلها لكي يستخدمه الله كمطر يروي الأرض بالبركات العلوية، فتأتي بثمر روحي كثير. حينما يتحدث السيد المسيح عن مجيئه الأخير يؤكد أنه سيأتي على السحاب، وكأنه يأتي الرب جالسًا في قديسيه، السحاب الروحي المحيط به والحامل إياه. لنحيا كسحاب يطلب السماويات، دون تجاهل للأرض فنحمل ربنا يسوع فينا ونعلنه من يومٍ إلى يوم حتى يتجلى فينا بالكمال يوم مجيئه الأخير! لكي تكون لنا شركة مع "السحابة من الشهود" التي لم يستطع الرسول أن يحدد قياسها، قائلاً: "مقدار هذه"، ولكي نصير نحن أنفسنا جزءًا لا يتجزأ من هذه السحابة الإلهية يلزمنا أن "ِنَطْرَحْ كُلَّ ثِقْلٍ وَالْخَطِيَّةَ الْمُحِيطَةَ بِنَا"، الأمور التي تفسد طبيعتنا وتحرمنا من التمتع بالخلقة الجديدة التي صارت لنا في المعمودية. ففي سفر إشعياء يتحدث النبي عن السيد المسيح القادم من مصر على سحابة خفيفة وسريعة (19: 1 - الترجمة السبعينية)، هذه التي تشير إلى السيدة العذراء عند هروبها إلى مصر حاملة السيد المسيح في حضنها، كما يقول القديس كيرلس الكبير، وفي نفس الوقت تشير إلى كل نفسٍ نقية وورعة تحمل يسوعها في داخلها وتسير به كسحابة سريعة خفيفة، لا يهدم ثقل الخطية طبيعتها ويعوق مسيرتها. نشتهي أن نلتصق بالسحابة العظيمة من الشهود، الخفيفة والسريعة التي تحمل مخلصها مسرعة به، لا بالكلام والعاطفة فحسب، وإنما بالجهاد في الرب، إذ يكمل الرسول حديثه، قائلاً: "وَلْنُحَاضِرْ بِالصَّبْرِ فِي الْجِهَادِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَنَا" [1]، أي لنسرع بالصبر إلى السباق الذي وُضع أمامنا لننال المكافأة. وكما يقول القديس أثناسيوس الرسولي: [مع وجود ضيقات مستمرة فإن "الضيق ينشئ صبرًا، والصبر تزكية، والتزكية رجاءً، والرجاء لا يخزي" (رو 5: 4). فإذ كان النبي إشعياء يتوقع مثل هذا الضيق صرخ بصوت عالِ وحثنا: "هلم يا شعبي ادخل مخادعك وأغلق أبوابك خلفك، اختبئ نحو لحيظة حتى يعبر الغضب" (إش 26: 30).] يقول القديس چيروم: [في الوقت الحاضر نحن في وادي الدموع! هذا العالم هو موضع البكاء لا البهجة؛ يليق بنا ألاَّ نضحك. هذا هو العالم، إنه زمن الدموع، أما العالم العتيد فهو عالم الفرح... لقد دخل بنا الله كمصارعين في حلبة سباق حيث يكون نصيبنا على الدوام هو الصراع... إذن هذا الموضوع إنما هو وادي الدموع فلا نكون في أمانٍ (تراخٍ) بل كمن في حلبة صراع واحتمال للآلام.] الجهاد والتأمل في آلام المسيح "َلْنُحَاضِرْ بِالصَّبْرِ فِي الْجِهَادِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَنَا، نَاظِرِينَ إِلَى رَئِيسِ الإِيمَانِ وَمُكَمِّلِهِ يَسُوعَ، الَّذِي مِنْ أَجْلِ السُّرُورِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَهُ احْتَمَلَ الصَّلِيبَ مُسْتَهِينًا بِالْخِزْيِ، فَجَلَسَ فِي يَمِينِ عَرْشِ اللهِ. فَتَفَكَّرُوا فِي الَّذِي احْتَمَلَ مِنَ الْخُطَاةِ مُقَاوَمَةً لِنَفْسِهِ مِثْلَ هَذِهِ، لِئَلاَّ تَكِلُّوا وَتَخُورُوا فِي نُفُوسِكُمْ" [1-3]. إن كانت شهادة القديسين هي عون لنا في جهادنا، نمتثل بهم وننتفع بصلواتهم، مقاومين كمن في حلبة صراع لنلقي عنا كل ثقل أرضي وخطية محيطة بنا لنرتفع مع السحابة الإلهية إلى فوق، ويكون لنا شرف حمل الرب في داخلنا. فإن آلام السيد المسيح من أجلنا حتى الموت موت الصليب هي ينبوع نعم إلهية تسندنا في هذا الجهاد؛ أو كما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [إن كانت آلام من هم قريبين منا تثيرنا للجهاد فأية غيرة لا يقدمها لنا سيدنا! أي عمل لا يحققه فينا!... حقًا إن آلام المسيح وآلام الرسل هي تعزية عظيمة حقيقية!... أيها الأحباء، الألم هو أمر عظيم يحقق أمرين عظيمين: يمسح خطايانا ويعطي قوة للرجال (الروحيين).] دعا الرسول السيد المسيح "رئيس الإيمان ومكمله"، فهو قائد المؤمنين في طريق الكمال الوعر، يدخل بهم إلى نفسه، لكي يعبر بهم من مجدٍ إلى مجد، فينعمون بالكمال أمام الآب خلال إتحادهم به. آلام الصليب لا تُحتمل، وخزيه مرّ، لكنه في عيني السيد المسيح هو موضوع سرور وفرح، إذ يراه الطريق الذي به يحملنا إلى قيامته، ليجلسنا معه وفيه عن يمين العرش الإلهي. بالمسيح يسوع ربنا نفرح بالألم - بالرغم من مرارته القاسية - إذ نرى طريق الأقداس مفتوحًا أمامنا. احتمل السيد آلامه من أجلنا نحن الخطاة وليس من أجل نفسه، فكم بالحري يليق بنا أن نقبلها من أجل نفوسنا، خاصة وأننا نتقبلها في المسيح المتألم! + + + الأبركسيس ... أعمال 12 : 1 – 12 1 و في ذلك الوقت مد هيرودس الملك يديه ليسيء الى اناس من الكنيسة 2 فقتل يعقوب اخا يوحنا بالسيف 3 و اذ راى ان ذلك يرضي اليهود عاد فقبض على بطرس ايضا و كانت ايام الفطير 4 و لما امسكه وضعه في السجن مسلما اياه الى اربعة ارابع من العسكر ليحرسوه ناويا ان يقدمه بعد الفصح الى الشعب 5 فكان بطرس محروسا في السجن و اما الكنيسة فكانت تصير منها صلاة بلجاجة الى الله من اجله 6 و لما كان هيرودس مزمعا ان يقدمه كان بطرس في تلك الليلة نائما بين عسكريين مربوطا بسلسلتين و كان قدام الباب حراس يحرسون السجن 7 و اذا ملاك الرب اقبل و نور اضاء في البيت فضرب جنب بطرس و ايقظه قائلا قم عاجلا فسقطت السلسلتان من يديه 8 و قال له الملاك تمنطق و البس نعليك ففعل هكذا فقال له البس رداءك و اتبعني 9 فخرج يتبعه و كان لا يعلم ان الذي جرى بواسطة الملاك هو حقيقي بل يظن انه ينظر رؤيا 10 فجازا المحرس الاول و الثاني و اتيا الى باب الحديد الذي يؤدي الى المدينة فانفتح لهما من ذاته فخرجا و تقدما زقاقا واحدا و للوقت فارقه الملاك 11 فقال بطرس و هو قد رجع الى نفسه الان علمت يقينا ان الرب ارسل ملاكه و انقذني من يد هيرودس و من كل انتظار شعب اليهود 12 ثم جاء و هو منتبه الى بيت مريم ام يوحنا الملقب مرقس حيث كان كثيرون مجتمعين و هم يصلون هيرودس أم بطرس الرسول؟ انتهت الخصومة في داخل كنيسة أورشليم إلى تقديم ذبائح شكر وتسبيح للَّه الذي فتح أبواب الإيمان للأمم. وازدهرت الخدمة في إنطاكية على يديّ القدّيسين برنابا وشاول، وصارت أنطاكية سندًا لأورشليم في احتياجاتها الماديّة. الآن جاءت الحرب من الخارج حيث مدّ هيرودس الملك يده فقتل يعقوب الرسول. ظنّ أنّه قادر أن يقتل بقيّة الرسل، فسجن بطرس أثناء عيد الفصح ليقتله، لكن الرب أنقذ بطرس بصلوات الكنيسة المجتمعة معًا تصلّي بلجاجة، وضرب ملاك الرب هيرودس المتعجرف. 1. هيرودس يقتل الرسول يعقوب تحركت السماء لفتح باب الإيمان أمام الأمم لكي يتمتع العالم كله بالخلاص. فتمتع بطرس الرسول برؤيا سماوية ليخرج من دائرة الحرفية اليهودية ويذهب يبشر كرنيليوس، وهو ضابط أممي، هو وأهل بيته. كما تمتع شاول الطرسوسي برؤية السيد المسيح نفسه ليعده إناءً مختارًا للكرازة بين الأمم. لم يحتمل عدو الخير ذلك، فأثار هيرودس الملك، فمد يده وقتل يعقوب الرسول أسقف أورشليم، وأراد أن يمد يده على بقية الرسل. منذ اهتداء شاول الطرسوسي إلى الإيمان. لم نسمع عن موجات اضطهاد عنيفة في أورشليم ضد القديسين. الآن ظهرت موجة من جانب آخر، أي من السلطات المدنية. "وفي ذلك الوقت مد هيرودس الملك يديه، ليسيء إلى أناس من الكنيسة". [1] هيرودس أغريباس: وهو ابن أرستوبولس Aristobulus الحفيد الأكبر لهيرودس الكبير من المدعوة مريمن Mariammne، أحدى الأميرات الحشمونيات. وُلد سنة 11 ق.م.، وذهب إلى روما مع أمه ليتعلم هناك بعد إعدام أبيه أرستوليوس سنة 7 ق.م. كوَّن صداقة مع أفراد عائلة الإمبراطور، وخاصة مع غايس كاليجولا Caligula ابن أخت الإمبراطور طيباريوس. وإذ صار غايس إمبراطورًا عام 47م منحه المناطق التي كانت تحت حكم فيلبس وليسانيوس في شمال سورية (لو 3: 1)، كما منحه لقب "ملك". بعد سنتين أضاف إليه أعمال مناطق الجليل وبيريه. بعد اغتيال غايس صار كلوديوس قيصر إمبراطورًا في سنة 41م، فأضاف إلى الملك أغريباس منطقة اليهودية وأراضي باتانيا Batania وتراخونيتس Trachonitis والجليل والسامرة. تقول المشناة إنه اجتذب مشاعر اليهود لما قام في أحد الأعياد اليهودية ومسك التوراة وقرأ قانون تدبير المملكة (تث 17: 14-20)، وكان عيد المظال، وكانت السنة سبتية حيث يتم فيها إراحة الأرض (لا 25: 1-7). ولما جاء نص الآية التي تقول: "لا يحل لك أن تجعل عليك رجلاً أجنبيًا ليس هو أخوك" (تث 17: 15) بكى بصوتٍ مسموعٍ لأنه ينتسب إلى عائلة أدومية، هي عائلة الهيرودسيين. تأثر الشعب إذ تذكروا أنه أيضًا من عائلة حشمونية يهودية مكابية فصرخوا: "لا تجزع، أنت أخونا أيضًا". اتسع مُلكه ليشمل جميع الأراضي التي كان يحكمها هيرودس الكبير جده. كان من أعمامه أرخيلاوس (مت 2: 22) وهيرودس أنتيباس Herod Antipas الذي قطع رأس يوحنا المعمدان (مت 14: 1-12)، وكانت أخته هيروديا الراقصة. مّد هيرودس يده على بعض المؤمنين، غالبًا من عامة الشعب، مع أثار مضيقات لهم كنوعٍ من جس النبض. وإذ رأى رضا اليهود وسرورهم بسلوكه هذا تطاول وارتكب جريمة قتل الرسول يعقوب بالسيف. + هذا نوع جديد من المحن. لاحظوا ما قلته منذ البداية كيف امتزجت الأمور معًا، كيف اختلطت الراحة مع المتاعب معًا في نسيج التاريخ كله. الآن ليس اليهود ولا السنهدرين وإنما الملك يقاوم. قوة أعظم، وحرب أشد، وقد تم هذا لإرضاء اليهود... يا له من شر متزايد! لحساب من يرضيهم بارتكاب جرائمٍ كهذه بدون تدبيرٍ أو تعقلٍ؟ القديس يوحنا الذهبي الفم "فقتل يعقوب أخا يوحنا بالسيف". [2] القديس يعقوب الرسول هو أول شهيد بين الرسل، أثرت حياته التقوية على السجان، فآمن بالسيد المسيح ونال الاستشهاد معه. وهو غير يعقوب بن حلفى، ويُدعى يعقوب الصغير الذي استشهد في عصر نيرون بواسطة حنان. لقد تحقق قول السيد المسيح له ولأخيه: "أما الكأس التي أشربها أنا فتشربانها، وبالصبغة التي أصطبغ بها أنا تصطبغان" (مر 10: 39). إنه أحد أعمدة الكنيسة المعتبرين "بطرس ويعقوب ويوحنا". لعل غيرته المتقدة للشهادة للسيد المسيح القائم من الأموات والكرازة بإنجيل الخلاص وعمله الرعوي الذي لا يخمد، هذا كله أثار هيرودس ليبدأ بقتله بالسيف. لم يروِ لنا الإنجيلي لوقا شيئًا عن أحداث استشهاده كما فعل بالنسبة للاستشهاد استفانوس. كان اليهود يوقعون عقوبة الموت بإحدى أربعة طرق، وهى الرجم أو الحرق أو القتل بالسيف أو الشنق. وكان قطع الرقبة بالسيف عقوبة يستخدمها اليهود كما الرومان، يشير إليها التلمود. + فعل هذا بالرغم من التحذيرات غير المحصاة في حالتي جده ووالده هيرودس، كيف عانى الأول من مصائب كثيرة إذ قتل الأطفال، والأخير صار في حرب خطيرة إذ قتل يوحنا (المعمدان). القديس يوحنا الذهبي الفم 2. سجن بطرس الرسول "وإذ رأى أن ذلك يُرضي اليهود، عاد فقبض على بطرس أيضًا، وكانت أيام الفطير". [3] استشهد القديس يعقوب أخي يوحنا سنة 44م، وهي نفس السنة التي مات فيها هيرودس. استحسن اليهود قتل يعقوب الرسول، وإذ شعر هيرودس بذلك أراد أن يثَّبت دعائم ملكه على اليهود، فقبض على بطرس الرسول في أيام الفطير، كأنه يود أن يطَّهر الأمة اليهودية من خمير الشر، حتى يعيدوا الفصح بفرحٍ. لكن الله لم يمهله حتى يقتل أيضًا بطرس الرسول. سمح الله باستشهاد يعقوب، ولم يحن وقت استشهاد بطرس، إذ بقيت له رسالة حتى ينال إكليل الشهادة على يد نيرون. سفك دم القديس يعقوب لم يُشبع شوق هيرودس المحب لسفك الدماء بل زاده عطشًا لذلك. لذا بدأ يضع خطة لسلسلة من سفك دماء بقية قادة الكنيسة، فابتدأ بالقديس بطرس. هذا من سمات كل الخطايا، ليس من خطية يمكنها أن تحقق شبعًا للنفس، لكن مع بداية ممارسة الخطية، ولو في صورة بدائية، يصير للخطية الحق أن تسحب القلب والفكر وكل طاقات الإنسان لسلسلة من الممارسات لا تنقطع. ومع كل ممارسة تؤكد الخطية حقها في السيادة على قلب الإنسان وسلطانها على توجيه إرادته حسبما تشاء! بل وكل خطية تحدر الإنسان إلى أسفل لتسلمه إلى خطية أخرى، ويبقى في تدحرج مستمر ما لم تسنده نعمة الله بالتوبة الصادقة. "ولما أمسكه وضعه في السجن، مسلِّمًا إيّاه إلى أربعة أرابع من العسكر ليحرسوه، ناويًا أن يقدمه بعد الفصح إلى الشعب". [4] لم يكن ممكنًا أن يقتل بطرس في الحال إذ كانت أيام الفطير، وكانت المدينة مزدحمة من القادمين ليس فقط من اليهودية بل ومن دوٍل كثيرة. خشي أن يتعاطف معه اليهود الغرباء الذين يحملون نوعًا من التحرر من جهة حرف الناموس، خاصة وأنه وضع في خطته أن يحاكمه علانية، مقدمًا إياه للشعب. إذ خشي أن يهرب بعد قتل يعقوب أمسكه، ووضعه في السجن تحت حراسة مشددة "أربعة أرابع من العسكر". وقدر ما كانت الأوامر مشددة بالحراسة صار الخلاص عجيبًا! وُضعت هذه الحيطة خشية أن يتعاطف معه أحد أعوان المسيحيين من العاملين في السجن فيخطط لهروبه. + لم يهرب خادم الله، بل وقف بثباتٍ دون مرور أي فكر للخوف. صلَّت الكنيسة من أجله، أما الرسول فنام في السجن علامة أنه لم يكن في خوفٍ. أُرسل ملاك ليوقظه إذ نام، واقتاد بطرس خارج السجن، وهرب من الموت إلى حين. القديس أمبروسيوس "فكان بطرس محروسًا في السجن، وأمّا الكنيسة فكانت تصير منها صلاة بلجاجة إلى اللَّه من أجله". [5] ماذا فعل السجن؟ وماذا أمكن للحراسة المشددة أن تعمل؟ لقد تزكى بطرس الرسول كإنسانٍ شجاعٍ يقبل الضيق بفرحٍ من أجل الرب، وتمتعت الكنيسة بحياة الصلاة بلجاجة، وتحركت السماء للعمل، وآمن حارس السجن وأهل بيته. كان النفع عجيبًا لحساب ملكوت الله! شعرت الكنيسة بجدية عزم هيرودس على قتله، فالتهب قلب الكنيسة ليس خوفًا على موت بطرس، وإنما لكي يكمل رسالته، شعرت الكنيسة أن المعركة ليست بين الملك والقديس بطرس، بل بين مملكة المسيح وقوات الظلمة، لذا صارت تصلي بلجاجة إلى الله. جاءت الكلمة اليونانية تعني بغيرة متقدة، وأيضًا مثابرة. هذا هو سلاح الكنيسة القوي، الصلاة الجماعية الحارة بلا انقطاع، خاصة وهي تحمل مع الإيمان بعمل الله وقدرته علي الخلاص رائحة الحب والتسليم، حب لله ولبعضهم البعض. + إنها صلاة تصدر عن حب (بنوي) مُقدم من أبٍ، ومن أجل أبٍ لطيفٍ. القديس يوحنا الذهبي الفم يقول القديس يوحنا الذهبي الفم أن الجميع قدموا الصلاة بلجاجة دون دخول في مناقشات أو انقسامات، كما لم يستخف أحد بنفسه كيف يصلي من أجل الرسول، فإن الحب لن يسمح لمثل هذه الأفكار أن تتسلل إليهم. + صلى دانيال، وصلاته سدت أفواه الأسود (دا 6)، أغُلق الفم المفترس أمام جسد البار وعظامه... صلواته أيضًا ردت السبي بعد إتمام السبعين سنة (دا 9: 23). هكذا تسلح كل واحدٍ من آبائنا السابقين بسلاح الصلاة عندما قابلتهم شدائد، وبالصلاة خلصوا من الضيق. الأب أفراهات + يليق بنا ألا نقصر خدمتنا (صلواتنا) على أوقات معينة ثابتة للسواعي، بل أمرنا الرسول أن نصلي في كل حين (أف 6: 18) بالروح، وأن نبقى ساهرين في الصلاة في كل لحظة، مصلين على الدوام بلا انقطاع. مرة أخرى يقول: "لتُعلم طلباتكم لدى الله" (في 4: 6) بكل أنواع الطلبة. "مواظبين على الصلاة" (رو 12: 12). "امتلئوا بالروح، مكلمين بعضكم بعضًا بمزامير وتسابيح وأغاني روحية، مترنمين ومرتلين في قلوبكم للرب" (أف 5: 18-19). يحدثنا في كل موضع في رسائله بقوة أن نثابر على الصلاة، لأنه يعرف أن الصلاة هي سلاح القدير للمسيحيين، وحصن منيع، يصير قويًا بالله. الصلاة تفعل ما تشاء، حسب قدرة (إرادة) الله. أنها تصدر أوامر على الأرض وترتد إلي السماء. الأب مارتيروس يليق بنا الإشارة إلى الخط الواضح في إنجيل لوقا وأعمال الرسل ألا وهو الصلاة. فيقدم لنا لوقا الإنجيلي يسوع المسيح صديقًا لكل البشرية. هذه الصداقة التي قدم ثمنها مسيحنا، دمه على الصليب، تستلزم منا الحديث المستمر معه. نذكر على سبيل المثال: * أثناء عماد السيد المسيح: "إذ كان يصلي انفتحت السماء" (لو 3: 21) * وقبل اختياره للتلاميذ الإثني عشر "خرج إلي الجبل ليصلي، وقضى الليل في الصلاة لله" (لو 6: 12). * وفي تجليه: "صعد إلى الجبل يصلي، وفيما هو يصلي صارت هيئة وجهه متغيرة" (لو 9: 28-29). * قدم السيد المسيح ثلاثة أمثال عن الصلاة: صديق نصف الليل (لو 11: 5-13)؛ القاضي الظالم والأرملة "ينبغي أن يُصلي كل حين ولا يُمل" (لو 18: 1-8)؛ مثل الفريسي والعشار اللذين صعدا إلى الهيكل ليصليا (لو 18: 9-13). * عند حديثه عن نهاية الأزمنة ختم خطبته بالقول: "اسهروا إذًا وتضرعوا في كل حين لكي تُحسبوا أهلاً للنجاة من الجميع هذا المزمع أن يكون وتقفوا أمام ابن الإنسان" (لو 21: 36). أما سفر الأعمال فهو سفر الكنيسة المثابرة على الصلاة. * هؤلاء كانوا يواظبون بنفسٍ واحدة على الصلاة والطلبة" (أع 1: 14). * "وكانوا يواظبون على تعليم الرسل والشركة وكسر الخبز والصلوات" (أع 2: 42). * "كانوا كل يوم يواظبون في الهيكل بنفس واحدة... مسبحين الله" (أع 2: 46-47). * صلواتك وصدقاتك صعدت تذكرًا أمام الله" (أع 10: 4). * "وأما الكنيسة فكانت تصير منها صلاة بلجاجة إلى الله من أجله" (أع 12: 5). * "كان كثيرون مجتمعين وهم يصلون" (أع 12: 12). 3. خلاص بطرس من السجن "ولما كان هيرودس مزمعًا أن يقدمه، كان بطرس في تلك الليلة نائمًا بين عسكرين، مربوطًا بسلسلتين، وكان قدام الباب حراس يحرسون السجن". [6] كان السجين في النظام الروماني يُربط بسلسلة في خسر يده اليمنى ونهايتها في يد الجندي اليسرى، وتُترك يده اليمنى حرة لإبطال أية محاولة لهروب السجين. وفي الحالات الخطيرة يُربط السجين بيديه اليمنى واليسرى مع جنديين، واحد من كل جانب، ويحرس جنديان باب الزنزانة. لعل هذا الأجراء التحفظي تم بالنسبة للقديس بطرس كسجينٍ خطيرٍ بناءً على توصية من رئيس الكهنة، كما سبق فأوصى بختم القبر لئلا يأتي التلاميذ ويسرقون الجسد. هكذا كانت قوات الظلمة تشعر بضعفها، وتبذل كل جهودها لتحبس عمل الله وتحَّجمه، أما بطرس الرسول فكان نائمًا، لا يشغله ما سيحل به من مخاطر. كان بينه وبين الموت خطوة، أما هو فكان يحمل في داخله واهب القيامة، ومعطي السلام الفائق. "وإذ ملاك الرب أقبل، ونور أضاء في البيت، فضرب جنب بطرس وأيقظه، قائلاً: قم عاجلاً، فسقطت السلسلتان من يديه". [7] كانت الكنيسة تصلي بلجاجة ولم تدرِ أن الله قد سمع صلاتها، وتحركت السماء ليضيء ملاك الرب بالنور السماوي في الزنزانة المظلمة. تعجل ملاك الرب القديس بطرس، فضربه في جنبه في حنوٍ ورقةٍ بالقدر الذي به يوقظه. وسأله أن يقوم عاجلاً، ويتمتع بعمل الله العجيب! ويفّرح قلوب المجتمعين بالصلاة، فيدركوا تحقيق الوعد الإلهي: "أفلا ينصف الله مختاريه، الصارخين إليه نهارًا وليلاً، وهو متمهل عليهم؟ أقول لكم إنه أنصفهم سريعاً" (لو 18: 7-8). ألقى الرب على الجنديين ثباتًا فناما نومًا عميقًا، ولم يشعرا بالنور الملائكي ولا بسقوط السلسلتين من يدي القديس بطرس. سقطت السلسلتان المحكمتان الإغلاق، إذ لم يكن ممكنًا للقيود الحديدية أن تقف أمام أمر الله بإطلاق الأسير. ذاك الذي يطلق الأسرى في القبور، ويهب الموتى الحياة، والذي يحلّ رباطات الخطية المرة، لا يصعب عليه أن يحل القيود من يدي رسوله، فلا تبقى مطبقة إلاَّ على أيدي الحراس. تمتع الرسول في تلك اللحظات بعمل الله واهب الحرية للنفس، الذي لا تستطيع المتاريس الحديدية ولا الحراس المسلحين، ولا القيود الصلبة أن تحده بالزنزانة، بل خرج حرًا تحت قيادة ملاك الرب! "وقال له الملاك: تمنطق والبس نعليك، ففعل هكذا، فقال له: البس رداءك واتبعني". [8] سأله الملاك أن يتمنطق ويلبس نعليه ورداءه بينما يرقد حارس عن يمينه، والآخر عن يساره والسلسلتان في أيديهما. كانت هذه هي الليلة الأولى والوحيدة له في السجن، ومع هذا لم ينشغل بشيء، بل في سلامٍ كاملٍ خلع المنطقة والرداء والنعلين، لينام بين الجنديين في راحةٍ وسلامٍ. طلب منه أن يتبعه لكي يرفع عنه كثافة الحيطان والأبواب الحديدية والمتاريس، فيعبر من السجن، وكأنه روح بلا جسد، أو ملاك لا إنسان. حقًا "يكونون كملائكة الله" (مت 22: 30). لقد اختبر القديس بطرس عربون القيامة في صورة رائعة. يرى القديس يوحنا كاسيان في كتابه عن أنظمة الشركة أن الرهبان المصريين كانوا يرتدون منطقة لتأكيد ارتداء منطقة روحية، حيث يكون الذهن مستعدًا لكل عمل للدير دون عائق لثيابه. وأنهم بهذا يتشبهون بالقديس بطرس إذ طلب منه الملاك أن يتمنطق، والقديس بولس الرسول حيث قال له أغابوس أن من له هذه المنطقة سيجتاز شدائد في أورشليم (أع 21: 11). "فخرج يتبعه، وكان لا يعلم أن الذي جرى بواسطة الملاك هو حقيقي، بل يظن أنه ينظر رؤيا". [9] لم يصدق القديس بطرس ما قد حدث، وظن أنه في رؤيا. أما الذين في السجن، فغطتهم الظلمة الكثيفة، ولم يروا شيئًا، ولا شعروا بحركة وسط هدوء الليل. "فجازا المحرس الأول والثاني، وأتيا إلى باب الحديد الذي يؤدي إلى المدينة، فانفتح لهما من ذاته، فخرجا وتقدّما زقاقًا واحدًا، وللوقت فارقه الملاك". [10] عبر به الملاك من السجن الداخلي ثم الخارجي، ليجد نفسه معه في ردهة مؤدية إلى باب السجن العام المؤدي إلى المدينة. هذا الوصف يطابق قلعة أنطونيا. تُرى هل كان الحرس ساهرين ولم يروا الملاك والقديس بطرس، أم ألقى الرب عليهم ثباتًا، فنام الجميع، ولم يشعروا حتى بانفتاح الباب الحديدي الضخم؟ انفتح الباب الحديد من ذاته، أي بقوة إلهية، عندئذ تنسم بطرس الرسول نفحات الحرية بعد أن سار معه الملاك زقاقًا واحدًا، فصار بعيدًا عن دائرة السجن. لم يعد هناك حاجة لظهور ملائكة لبطرس بعد أن خرج من محيط الخطر. لم يرافق الملاك القديس بطرس حتى يدخل به إلى العلية، فإن الله يقدم معونة ملائكية علنية للمؤمنين قدر احتياجهم، أما إذا لم تكن هناك حاجة، فيلزم على المؤمنين أن يسيروا مجاهدين تسندهم نعمة الله وترافقهم الملائكة خفية. "فقال بطرس وهو قد رجع إلى نفسه، الآن علمت يقينًا أن الرب أرسل ملاكه، وأنقذني من يد هيرودس، ومن كل انتظار شعب اليهود. [11] رجع بطرس الرسول إلى نفسه أو في نفسه، كما لو كان قد دخل في حالة دهشٍ إلهيٍ، خرج من نفسه ليتمتع برؤيا فائقة، وعمل سماوي عجيب. ترنم الرسول بتسبحة للرب نطق بها بقلبه لا بلسانه، يمجد فيها الله مخلصه الذي أنقذه من يد هيرودس، وكأنه يردد ما قاله نبوخَذْنَصَّر: "تبارك إله شدرخ وميشخ وعبدنغو الذي أرسل ملاكه، وأنقذ عبيده الذين اتكلوا عليه" ( دا 3: 28). وما سبح به يثرون حمى هرون: "مبارك الرب الذي أنقذكم من أيدي المصريين، ومن يد فرعون" (خر 18: 10). وما أنشد به زكريا الكاهن: "مبارك الرب إله إسرائيل، لأنه افتقد وصنع فداءً لشعبه... خلاص من أعدائنا ومن أيدي جميع مبغضينا" ( لو 1: 68، 71). ما تمتع به هؤلاء جميعًا يقدم لنا صورة حيَّة لتدخلات الله في تاريخ الكنيسة، كما في حياة كل مؤمن، علانية أو خِفية. "من كل انتظار شعب اليهود": كان اليهود المجتمعون للاحتفال بعيد الفصح منتظرين هدية هيرودس لهم، وهي قتل القديس بطرس، لكن يد الله تدخلت لتنقذ حياته. يرى بعض الدارسين أن خلاص بطرس من السجن كان في آخر الليالي الخاصة بالاحتفال بالفصح، فجاء سجن بطرس وخلاصه وتسبحته الداخليّة واجتماع الكنيسة، كل هذا كان مرتبطًا بالفصح! جاء في المدراش عن ليلة خروج الشعب من مصر (خر 12: 42) إنها ليلة سهر، يصنع الله فيها العظائم مع قديسيه، كما فعل مع شعبه أيام موسى. ففي تلك الليلة أنقذ الرب حزقيا الملك، والثلاثة فتية من آتون النار، ودانيال من جب الأسود، وفي هذه الليلة يُظهر المسيح قوته وأيضًا إيليا (عند مجيء المسيح الأخير). هكذا ارتبط الفصح في ذهن اليهود بخلاص الله العجيب في حياة الكنيسة عبر العصور، وفي حياة كل مؤمن مقدس للرب. ويرون أيضًا أنها ليلة تسبيح وتهليل حيث ينشد الشعب ورجال الله تسابيح الحمد لله المخلص، فيرى الرابانيون أن يشوع سبح الله في مثل هذه الليلة عندما غلب ملوك الكنعانيين الخمسة، ودبورة وباراق حين انتصرا على سيسرا، وحزقيا حين أنقذه الله من حصار سنحاريب، والثلاثة فتية عندما خلصوا من أتون النار، واستير ومردخاي حين أنقذ الله شعبه من خطة هامان لإبادتهم، وكأن أعمال الله الخلاصيّة عبر العصور ترتبط بذبيحة الفصح، أي خلاص الله العظيم بالصليب وتتويجه بالقيامة. 4. القدّيس بطرس في العُلّية "ثم جاء وهو منتبه إلى بيت مريم أم يوحنا الملقّب مرقس، حيث كان كثيرون مجتمعين، وهم يصلّون". [12] توجه القديس بطرس إلى العلية ليخبرهم بعمل الله الفائق معه، ورعاية الله لكنيسته. لقد انفتحت له الأبواب من ذاتها، لكنه وقف على باب الكنيسة يقرع، وللأسف شكت الكنيسة في الأمر، وقالت: "إنه ملاكه". إذ كان المؤمنون يعتقدون بوجود ملاك حارس لكل مؤمنٍ. وسط هذا الجو الروحي البديع للصلاة وقف بطرس يخبرهم كيف اختبر عربون القيامة، يرسل الله ملائكته، يفك الراقدين من السجن، يشرق بنورٍ سماويٍ عليهم فيضيء لهم، يترك قوات الظلمة داخل السجن، وقد قيدوا أنفسهم بالسلاسل، تنفتح الأبواب أمام المؤمنين... + لم يوجد الليل لكي نقضيه كله في النوم والخمول، بل نشهد أمام أن كنيسة المسيح تقوم في منتصف الليل. قوموا أنتم أيضًا وتطلعوا إلى أفلاك النجوم في صمتٍ عميقٍ وتجاوبٍ سليمٍ، متأملين في نظام سيد الأسرة (المسكونة) المهوب. فإن كانت نفسك أنقى (من النجوم)، أخف منها، وأكثر لطفًا، فإنها تسبح في حرية، فالظلمة ذاتها والسكون عينه يكفيان أن يقوداك إلى الندامة... النوم هو صورة للموت، صورة لنهاية كل الأشياء. إن تطلعت من نافذة نحو الشارع لن تسمع صوتًا، وإن نظرت في البيت تجد الكل راقدين كما في مقبرة، هذا كله يوقظ النفس، ويقودها إلى التفكير في نهاية كل الأشياء... يتحرك الله بالصلوات التي تُقام في الليل، عندما تجعل وقت الراحة وقت الحزن (التوبة). تذكر ما نطق به الملك: "تعبت في تنهدي، أعوم كل ليلة سريري، وبدموعي أذوب فراشي" (مز 6: 6). + ليكن البيت كنيسة تضم رجالاً ونساء، فلا تظن أنك أنت الرجل الوحيد الموجود في البيت، ولا هي المرأة الوحيدة الموجودة فيه، فإن هذا يمثل عائقًا. يقول: "لأنه حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فهناك أكون في وسطهم (مت 18: 20). وحيث يوجد المسيح في الوسط تكون جموع عظيمة. حيث يوجد المسيح يوجد الملائكة. وبالضرورة رؤساء الملائكة أيضا وقوات أخرى. فأنت لست وحدك، إذ لديك ذاك الذي هو رب الكل. اسمع أيضًا ما يقوله النبي: "واحد يفعل إرادة الرب أفضل من ربوة من العصاة" (راجع ابن سيراخ 16: 3). ليس شيء أضعف من جمهور الأشرار، ولا من هو أقوى من إنسان بار يسلك بناموس الله. القديس يوحنا الذهبي الفم + الكلمات "أقوم في نصف الليل" ليست بلا قيمة. فإنّهم يعرفون أنّه في تلك الساعة قُتل أبكار المصريّين، وفي ذلك الوقت انحلّت قيود بطرس وبولس وسيلا الذين ألقوا في السجن، وأيضًا يأتي العريس في نصف الليل (مت 25: 6). الأب كاسيودوروس + + + المزمور : الصديق كالنخلة يزهو : وكمثل أرز لبنان ينمو ؛ مغروسين فى بيت الرب ؛ وفى ديار بيت إلهنا زاهرين : هليلويا . إنجيل القداس من مرقس 6 : 14 – 29 14 فسمع هيرودس الملك لان اسمه صار مشهورا و قال ان يوحنا المعمدان قام من الاموات و لذلك تعمل به القوات 15 قال اخرون انه ايليا و قال اخرون انه نبي او كاحد الانبياء 16 و لكن لما سمع هيرودس قال هذا هو يوحنا الذي قطعت انا راسه انه قام من الاموات 17 لان هيرودس نفسه كان قد ارسل و امسك يوحنا و اوثقه في السجن من اجل هيروديا امراة فيلبس اخيه اذ كان قد تزوج بها 18 لان يوحنا كان يقول لهيرودس لا يحل ان تكون لك امراة اخيك 19 فحنقت هيروديا عليه و ارادت ان تقتله و لم تقدر 20 لان هيرودس كان يهاب يوحنا عالما انه رجل بار و قديس و كان يحفظه و اذ سمعه فعل كثيرا و سمعه بسرور 21 و اذ كان يوم موافق لما صنع هيرودس في مولده عشاء لعظمائه و قواد الالوف و وجوه الجليل 22 دخلت ابنة هيروديا و رقصت فسرت هيرودس و المتكئين معه فقال الملك للصبية مهما اردت اطلبي مني فاعطيك 23 و اقسم لها ان مهما طلبت مني لاعطينك حتى نصف مملكتي 24 فخرجت و قالت لامها ماذا اطلب فقالت راس يوحنا المعمدان 25 فدخلت للوقت بسرعة الى الملك و طلبت قائلة اريد ان تعطيني حالا راس يوحنا المعمدان على طبق 26 فحزن الملك جدا و لاجل الاقسام و المتكئين لم يرد ان يردها 27 فللوقت ارسل الملك سيافا و امر ان يؤتى براسه 28 فمضى و قطع راسه في السجن و اتى براسه على طبق و اعطاه للصبية و الصبية اعطته لامها 29 و لما سمع تلاميذه جاءوا و رفعوا جثته و وضعوها في قبر + سمع هيرودس انتيباس عن السيد المسيح وأعماله العجيبة، فظن أن يوحنا المعمدان الذي قتله ثمنًا لرقصة فتاة في يوم ميلاده قد قام. هذا الفكر على ما يظن كان شائعًا عند اليهود، أن بعض القديسين خاصة الذين يستشهدون يقومون مرة أخرى في هذا العالم بعد أن يهبهم الله سلطانًا خاصًا بعمل القوات. هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن ظنون هيرودس هذه تكشف عما يجول في أعماقه، فإن كان قد سلم صوت الحق للسيف، وقدم رأس يوحنا لراقصة، لكن بقي يدوي في أعماقه بلا هدوء، يلازمه بلا توقف! على أي الأحوال يكشف لنا الإنجيلي مرقس عن ثلاثة اتجاهات في النظرة نحو شخص السيد: أ. نظرة الخائفين كهيرودس، فقد ظن أن الذي قتله قد قام، ومع هذا لم يقدم توبة بل كمل طريق شره والتصق بامرأة أخيه فيلبس في حياته. وقد سماه السيد المسيح ثعلبًا (لو 13: 32)، وكان أحد القضاة الذين مثل يسوع أمامهم (لو 32: 7-12). ب. نظرة الماديين، فقد جاء السيد المسيح للخلاص، وبالرغم من الأعمال الفائقة التي قدمها تشهد له قالوا أنه إيليا [15]، إذ كان هؤلاء الماديون يتوقعون مجيء إيليا قبل المسيا ليمهد له الطريق، حيث يأتي المسيا على السحاب علانية ويرد المُلك لإسرائيل على مستوى زمني مادي، فيه يخضع العالم كله لليهود. ج. نظرة اليائسيين، هؤلاء الذين في يأسهم عاش إسرائيل قرابة 300 عامًا بلا نبي ظنوا في السيد أنه أحد الأنبياء [16]. هذه النظرات الثلاث لم تبلغ الحق، ولا أدركت شخص المسيا، فالحاجة إلى الله نفسه الذي يهب الإعلان في الداخل، ويكشف عن الحق السماوي. إذ استعرض الإنجيلي هذه النظرات قدم لنا قصة استشهاد القديس يوحنا المعمدان بواسطة هيرودس الملك [16-29]. هيرودس هذا هو هيرودس أنتيباس بن هيرودس الكبير من زوجته مالثاكي السامرية، وقد وقف القديس يوحنا المعمدان يصرخ أمام الدعارة العلنية التي مارستها عائلة هيرودس الكبير الذي تزوج عشرة نساء وكان له أبناء كثيرون، وتحولت الحياة الزوجية عن قدسيتها إلى مؤامرات وفتن لاغتصاب المُلك، نذكر على سبيل المثال: أ. تزوج ابنة فيلبس (الذي من مريم البوستين) هيروديا ابنة أخيه أرستوبولس (من مريم المكابية). ب. تزوج فيلبس الآخر (الذي من كليوباترة أورشليم) بسالومي ابنة أخيه فيلبس السابق ذكره. ج. تزوج هيرودس أنتيباس (الذي من مالثاكي السامرية) من هيروديا زوجة أخيه فيلبس وهو حيّ، هذه التي رقصت ابنتها سالومي في عيد ميلاده وطلبت رأس يوحنا المعمدان لتستريح والدتها من صوته، وللتأكد أن هيرودس لن يؤنبه ضميره فيما بعد بسبب هذا الصوت فيطلقها. قصة استشهاد القديس يوحنا المعمدان على يدّي هيرودس لم تكن مخفية بل عرفها الكثيرون، وسجلها لنا المؤرخ اليهودي يوسيفوس، لكنه لم يسجل أنها ثمن رقصة سالومي ابنة هيروديا، إنما سجل ما أشيع في ذلك الوقت أنه خشى من تحريض القديس يوحنا للشعب اليهودي وإثارته لمشاعر الجماهير ضد الملك، أي قتله بتهمة إثارة الفتنة. في عيد ميلاده عوض أن يُخرج يوحنا من السجن إذ اُسلم بخيانة على ما يبدو من اليهود أنفسهم اهتم بإقامة وليمة رقصت فيها سالومي ابنة هيروديا، فلطخت يوم ميلاده بسفك دم بريء، إذ طلبت يوحنا المعمدان على طبق لتسلمه لأمها! يقول الأب ثيؤفلاكتيوس: [كان أسيرًا بواسطة شهوته حتى قدم مملكته ثمنًا لرقصة. بينما كان يجب عليه أن يشكر الله، إذ جاء به في مثل هذا اليوم إلى النور (يوم ميلاده) تجاسر بارتكاب هذه الأعمال الشريرة. وبينما كان ينبغي عليه أن يحرر من هم في القيود، إذا به يضيف إلى القيود قتلاً.] يحذرنا القديس أمبروسيوس من الولائم الخليعة فيقول: [قُطعت رأس يوحنا سابق المسيح كرغبة راقصة، فصار مثلاً لإغراءات الرقص بكونها أكثر ضررًا من جنون الغضب الذي يدنس المقدسات.] ويرى العلامة أوريجينوس في سجن النبي وقتله إشارة إلى ما فعلته الأمة اليهودية إذ أرادت أن تكتم النبوات وتقيد عملها، وظنت أنها قادرة على منع تحقيقها بموت المسيا. في وسط ملذات الوليمة وإغراءات الرقصات الماجنة أقسم هيرودس لصبية أن يقدم لها ولو نصف مملكته، فصار قاتلاً للقديس يوحنا المعمدان. لهذا يحذرنا القديس يوحنا الذهبي الفم من القسم، قائلاً: [تأمل ما عانته الأسباط بسبب القسم بخصوص سبط بنيامين (قض 21: 5-10)، وما عاناه شاول بسبب قسمه (ا صم 14: 24)، فقد أضر شاول نفسه، أما هيرودس ففعل ما هو أشر من الأذية، إذ صار قاتلاً. تعلمون أيضًا ما حدث مع يشوع عندما أقسم بخصوص الجبعونيين (يش 9). بالحق أن القسم هو فخ الشيطان. لنفك حباله ولنتحرر منه، لنحل كل شراكه وننطلق من فخ الشيطان هذا.] على أي الأحوال دفع هيرودس دم القديس يوحنا المعمدان ثمنًا لاغتصاب امرأة أخيه ولأجل إراحة ضميرها من جهة عرس أثيم، أما السيد المسيح فدفع دمه ثمنًا ليسترد عروسه من عدو الخير. يقارن البعض بين القديس يوحنا المعمدان وهيرودس من جوانب متعددة: أولاً: كلاهما شخصية عامة، لكن يوحنا يؤدي عمله من واقع أعماقه الداخلية الملتهبة حبًا نحو الآخرين وشوقًا لخلاصهم، وأما الثاني فيمارس عمله كابن هيرودس الكبير ورث نصيبًا من مملكته يحمل في قلبه كبرياء وأنانية، يود أن يتمركز الكل حوله لتمجيده وخدمته. ثانيًا: تعرف الاثنان على السيد المسيح، الأول بالإيمان وهو في أحشاء أمه والتقى به، فتهلل وفرح حين زارت القديسة مريم اليصابات (لو 1: 44)، أما الثاني فأرسله إليه بيلاطس عند محاكمته، وكان كل همه أن يرى آية لا أن يتمتع به (لو 23: 7-9). ثالثًا: آمن كلاهما بالقيامة من الأموات، الأول من أجل القيامة سلم حياته للموت في شجاعة، والثاني إيمانه بالقيامة جعله يرتعب خشية أن يكون يوحنا قد قام! رابعًا: استلم كلاهما رسالة من السيد المسيح، الأول استلمها خلال تلميذيه اللذين أرسلهما إليه ليسألاه "أنت هو الآتي أم ننتظر آخر"؟ (مت 11: 3)، وقد مدحه السيد بقوله: "نعم أقول لكم وأفضل من نبي، فإن هذا هو الذي كتب عنه: ها أنا أرسل أمام وجهك ملاكي الذي يهيئ طريقك قدامك. الحق أقول لكم لم يقم بين المولودين من النساء أعظم من يوحنا المعمدان" (مت 11: 9-11)، أما الرسالة التي وجهها السيد لهيرودس فهي: "امضوا وقولوا لهذا الثعلب: ها أنا أخرج شياطين، وأشفي اليوم وغدًا وفي اليوم الثالث أكمل" (لو 13: 32)، إذ تقدم بعض الفريسيين للسيد يطلبون منه أن يخرج من هناك لأن هيرودس يريد أن يقتله. خامسًا: مات كلاهما في سجنه، الأول استشهد في سجنه لإعلانه كلمة الحق، والثاني أغرته زوجته على الذهاب إلى روما يطلب من الإمبراطور كاليجولا أن يمنحه لقب الملك، فغضب عليه ونفاه إلى ليون ثم إلى أسبانيا، وفي منفاه أو سجنه مات. + + +

القراءات اليومية بحسب الطقس القبطى

طقس الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - القراءات اليومية بحسب الطقس القبطى

صورة فى موقع الموجة القبطية - طقس الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - القراءات اليومية بحسب الطقس القبطى

طقس الكنيسة القبطية - القراءات اليومية بحسب الطقس القبطى

خدمات الموجة القبطية