قراءات الصوم الكبير
قراءات الصوم الكبير
مقدمة عن الصوم الكبير
الصوم الكبير
الصوم الكبير عبارة عن ثلاثة أصوام :-
+
الأربعين المقدسة في الوسط
+ يسبقها أسبوع إما أن نعتبره تمهيدياً للأربعين المقدسة أو تعويضاً عن أيام السبوت التي لا يجوز فيها الانقطاع عن الطعام .
+ يعقب ذلك أسبوع الآلام وكان في بداية العصر الرسولى صوماً قائماً بذاته غير مرتبط بالصوم الكبير .
+ والصوم الكبير أٌقدس أصوام السنة :-
وأيامه هي أقدس اصوام السنة ويمكن أن نقول انه صوم سيدي لان سيدنا يسوع المسيح قد صامه وهو صوم من الدرجة الأولى إن قسمت أصوام الكنيسة إلى درجات .
+ هو فترة تخزين روحي للعام كله
+ فالذي لا يستند روحياً من الصوم الكبير من الصعب أن يستفيد من أيام أخرى أقل روحانية والذي يقضى أيام الصوم الكبير باستهانة من الصعب عليه أن يدقق في باقي أيام السنة.
+ حاول أن تستفيد من هذا الصوم في الحانه وقراءاته وطقوسه وروحياته الخاصة وقداساته التي تقام بعد الظهر .
+ ولاهتمام الكنيسة بالصوم الكبير جعلت له طقساً خاصاً :
+ فله الحان خاصته وفترة انقطاع اكبر وله قراءات خاصة ومردات خاصة وطقس خاص في رفع بخور باكر ومطانيات خاصة في القداس قبل تحليل الخدام نقول فيها ( اكلينومين تاغو ناطا ) .
+ ولهذا يوجد للصوم الكبير قطمارس خاص كما أنه تقرأ فيه قراءات من العهد القديم وهكذا يكون له جو روحي خاص .
+ وان كان السيد المسيح قد صام هذا الصوم عنا : وهو في غير حاجة إلى الصوم فكم ينبغي أن نصوم نحن عن أنفسنا ونحن في مسيس الحاجة إلى الصوم لكي نكمل كل بر كما فعل السيد المسيح ومن اهتمام الكنيسة بهذا الصوم إنها تسمية الصوم الكبير .
الصوم الكبير
+ فهو الصوم الكبير في مدته والكبير في قدسيته :
انه اكبر الأصوام في مدته التي هي خمسة وخمسون يوماً وهو أكبرها في قدسيته لأنه صوم المسيح له المجد مع تذكار آلامه المقدسة .
+ لذلك فالخطية في الصوم الكبير أكثر بشاعة :
حقاً إن الخطية هي الخطية ولكنها أكثر بشاعة في الصوم الكبير مما في باقي الأيام العادية لان الذي يخطئ في الصوم عموماً وفى الصوم الكبير خصوصاً هو في الواقع يرتكب خطية مزدوجة : بشاعة الخطية ذاتها ويضاف إليها الاستهانة بقدسية هذه الأيام ، إذن هما خطيئتان وليس واحدة.
فلنهتم نحن أيضاً بهذه الأيام المقدسة :
+ إن كنا لا نستطيع أن نطوى الأيام صوماً كما كان يفعل السيد المسيح له المجد فعلى الأقل فلنسلك بالزهد وبالنسك الذي نستطيع أن نحتمله .
+ وان كنا لا نستطيع أن ننتهر الشيطان ونهزمه بقوة كما فعل الرب فعلى الأقل فلنستعد لمقاومته ولنذكر ما قاله القديس بولس الرسول في رسالته إلى العبرانيين معاتباً " لم تقاوموا حتى الدم مجاهدين ضد الخطية " (
عب12: 4)
+ مفروض إذن أن يجاهد الإنسان حتى الدم في مقاومة الخطية .
+ كم صوم كبير مر علينا في حياتنا بكل ما في الصوم الكبير من روحيات ؟ لو كنا نجنى فائدة روحية في كل صوم فما حصاد هذه السنين كلها في أصوامها الكبيرة التي صمناها في باقي الاصوام الأخرى أيضاً .
+ إن المسألة تحتاج إلى جدية في الصوم والى روحانية في الصوم ، ولا نأخذ الأمر فى روتينية .
+ مركز الصوم في الحياة الروحية :
للصوم مكانة خاصة متميزة في الحياة الروحية عامة ، نلمس ذلك من مسلك رجال الله سواء في العهد القديم أو العهد الجديد وأقوالهم ، يؤكد كل ذلك تكريم الرب يسوع له سواء بممارسته له أو بأقواله عنه ، وفى رأى بعض القديسين أن جهاد الصوم ينبغي أن يتقدم كل الجهادات الأخرى في الحياة الروحية ، لأنه هو الذي يمهد لها الطريق فما لم يخضع الجسد ويلجم فان الإنسان يجد نفسه مشدود وبرباطات كثيرة تعوقه عن حياة الانطلاق الروحي وفى ذلك يقول ماراسحق العظيم في العارفين " كل جهاد ضد الخطية وشهواتها يجب أن يبتدئ بالصوم خصوصاً إذا كان الجهاد يسبب خطية داخلية وها نحن بفرض لمكانة الصوم .
( أولاً ) في العهد القديم .
يمكن اعتبار خطية الإنسان الأول أنها كانت موجهة ضد الصوم لقد أوصى الله آدم ألا يأكل من شجرة معينة فأكل فكانت الطاقة الكبرى لكل جنسنا. والعهد القديم مليء بالأمثال والأقوال عن الصوم نقرأ عن كثير من رجال الله إنهم صاموا وعملوا أعمالاً عظيمة :-
+ موسى النبي بعد ما صام أربعين يوماً استحق أن يعاين الله ويخاطبه بدالة ويتقبل من يده الناموس المكتوب بأصبعه تعالى .
+ إيليا بعد ما صام أربعين يوماً تشرف بمشاهدة الله وأقام قوة وفتح السماء .
+ استير بالصوم أبطلت قضية الموت عن شعبها ( أش4: 16) .
+ دانيال كان عاكفاً على الصوم حين ترائى له الملاك جبرائيل وكشف له أسرار الله .
+
يهوديت كانت تصوم كل أيام ترملها ووضعت على حقويها مسحاً ( يهوديت 8: 5،6)
+ ونحميا لما سمع أخبار أخوته الذين في أورشليم وأحوالهم المحزنة وان سور أورشليم مفهوم وأبوابها محروقة بالنار . ناح وصام وصلى أمام الله. (نح 1: 4).
+ وحنة النبية عاشت أرملة نحو أربع وثمانين سنة لا تفارق الهيكل عابدة باصوام وطلبات ليلاً ونهاراً (لو2: 37).
+ أما داود النبى والملك فقال " أذللت بالصوم نفسي " (مز35: 13).
+ أما من الاصوام الجماعية فأمامنا نموذج عجيب في صوم شعب مدينة نينوى ( يونان3: 5-10) وصام بني إسرائيل في حربهم مع بني بنيامين (قض20: 26) وصوم الشعب أيضا في زمن صموئيل النبي ( 1صم7: 6) وقد نادى يهوشافاط الملك بصوم في كل يهوذا عندما قام عليه المؤابيون والعمونيون (2أى 20: 3) وعزرا وهو في طريقة إلى أورشليم نادى في كل الشعب الذي معه بصوم ويقول " وناديت هناك بصوم فصمنا وطلبت ذلك من إلهنا فاستجاب لنا (عز8: 21، 23)
(ثانيا) في العهد الجديد :-
+ لم يكن الصوم في العهد القديم رمزاً لشيء في العهد الجديد كالذبائح الحيوانية مثلاً لذلك لم يبطل في المسيحية بل أن الرب يسوع نفسه اظهر لزومه وفاعليته لحياة كل المؤمنين باسمه حينما صام أربعين يوماً وأربعين ليلة. قطعاً لم يكن الرب فى حاجة الى أن يصوم لكن صام عن البشرية أو صامت البشرية فيه باعتباره آدم الثانى .
+ وحينما سأله تلاميذ يوحنا " لماذا نصوم نحن والفريسيون كثيراً وأما تلاميذك فلا يصومون " كان جوابه هل يستطيع بنو العرس ان ينوحوا اما دام العريس معهم ولكن ستأتي أيام حين يرفع العريس عنهم فحينئذ يصومون " مت9: 14، 15 " .
+ ثم تكلم فى عبارة جامعة مانعة حينما قال " هذا الجنس لا يخرج بشيء إلا بالصلاة والصوم " ( مر9: 29 ) .
+ ونرى له اثر الصوم وممارسته واضحة في كنيسة العهد الجديد بعد أن حان الوقت الذي تتم فيه قول سيدها ومعلمها " حين يرفع العريس ( المسيح ) حينئذ يصومون " .
+ لقد تكلم كاتب سفر الأعمال من صوم كنيسة انطاكية ( أع13: 3) وعن صوم كان قد انقضى ( أع27: 9 ) وفى الطريق إلى ايطاليا حينما كان القديس بولس معتاداً إليها وهاج البر جداً حتى فقد من السفينة رجاءهم في النجاة صار " صوم كثير " ( أع27: 21) .
+ ولقد تكلم القديس بولس فى أكثر من موضع فى رسائله عن الصوم فيقول " في كل شيء نظهر أنفسنا كخدام الله في ضيقات في شدائد ... في اسهار في اصوام " ( 2كو6: 4، 5 ) .
وفى مرة أخرى يقول " في اصوام مراراً كثيرة " ( 2كو11: 27 ) .
( ثالثاً ) في حياة أباء الكنيسة :-
أهمية الصوم ومكانته واضحة فى حياة وأقوال قديسي الكنيسة الجامعة شرقاً وغرباً سواء كانوا خداماً أو نساكاً
، أن التاريخ ملئ بنماذج جبارة لرجال الله الذين وصلوا إلى درجات عالية فى القداسة عن طريق الصوم . وإن كافة القديسين بلا استثناء مارسوا الصوم وبرعوا فيه بعد أن ادركوا فوائده ودونوا لنا إختباراتهم عنه فى كتاباتهم ورى بعض هؤلاء القديسين – من فرط تعلقهم بالصوم " الصوامين " .
+ فالقديس باسيليوس الكبير :- رئيس اساقفة قيصرية الذى قيل ان اللحم لم يطبخ فى مطبخة طوال مدة رئاسته الدينية ويقول ايضاً " لقد ضبط الصوم قوة النار وسد أفواه الاسود مشيراً الى الثلاثة فتية فى آتون بابل ودانيال فى جب الاسود .
+ القديس يوحنا ذهبى الفم : بطريرك القسطنطينية الذى كان طعامه فى مدة بطريركيته من الدشيشة ( القمح المبلول ) يحدثنا عن الصوم حديثا رائعاً فيقول أى برهان يدلنا على محبة الصوم لجنسنا ؟ كيف انه يحارب عنا أعداءنا وأنقذنا من آسرهم ويوصلنا إلى حريتنا الأصلية .
+ القديس امبروسيوس أسقف ميلان : يقول مشيراً إلى صوم الأربعين المقدسة إن كان بريئا من كل خطية ( السيد المسيح ) صام أربعين وماً وأنت أيها الخاطئ تكره هذا الصوم وتأباه .
+ القديس جيروم : يقول " الرب نفسه قدس عماده بصوم لمدة أربعين يوماً وعلمنا أن أقسى الشياطين لا تقهر إلا بالصلاة والصوم .
+ ماراسحق السريانى : يقول " الصوم هو طريق الله المقدس وهو تقويم كل الفضائل بداية المعركة جمال البتولية حفظ العفة أو الصلاة نبع الهدوء معلم السكوت يشير الخيرات " .
الحكمة من الصوم وطقوسه
يعتقد البعض ان الصوم فريضة ثقيلة ، وضعت لإذلال الجسد وقهره ، ويقابل البعض الصوم بالضيق والتبرم ، إن من يعتقد ذلك لم يفهم معنى الصوم بعد فالصوم هو وسيلة روحية تحرر النفس من رباطات الجسد وقيوده وشهواته ، فالجسد الذي يأكل كثيراً ، ويشرب كثيراً ، وينام كثيراً ، هو جسد ثقيل ترزح تحت أثقاله النفس والروح .
الصوم يتيح الفرصة للروح كي تنطلق نحو والفضائل متحدة بالله ، وهذا واضح من الاستيقاظ المبكر ، وعمل المطانيات ، وصلاة المزامير ، وحضور القداسات ، والاشتراك في الوليمة السمائية المهيأة يومياً والتي تدعو المؤمنين إليها .
كما أن التميز الفريد للصوم بألحانه المؤثرة التي تؤثر وعلى النفس تأثيراً مباشراً إن ألحان الصوم الكبير مثلاً لها قوة في التأثير على النفس والروح لا يضاهيها أعظم موسيقى فى العالم ، فما بالك ألحان أسبوع الآلام ، والجمعة العظيمة والقيامة .
دخل وفد من الأجانب إلى كنيسة دير الأنبا باخوميوس ( الشايب ) بالأقصر ليشاهدوا معالم الدير الأثرية وتصادف ذلك في وقت صلاة القداس الإلهي فبهرتهم الألحان الشجية وصلوات القداس حتى أن البعض منهم دمعت عيناه من قوة التأثير الروحي وقال أن هذه أعظم موسيقى مؤثرة سمعتها في حياتي أنها كفيلة أن تغير مجرى الحياة بأكملها .
إذا كان الحال هكذا مع الأجانب الذين لم يفهموا ما يقال من ألحان بالعربية والقبطية سوى الـ Tone فقط أي اللحن فما بالك نحن من باب أولى أن يكون لنا هذا التأثير الذي يهز أركان النفس ويدفع بها إلى التوبة والمجيء تحت قدمي المخلص .
لا أستطيع أن أتصور يوماً ما كنيستي القبطية ليست بها أصوام ، أو طقوس ، أو ألحان ، أو تسبحة ، أو قداس .
إن الكنائس التي ليست لها هذه الهبات هى كنائس محرومة من بركات عظيمة هذا مقدارها .
كما أن الحكمة من الصوم بطقوسه ليست فقط إشباع النفس بكم هائل من الموسيقى والألحان الكنسية ، بل الحكمة الأكثر وهى معافاة الجسد من الأمراض الجسدية الكثيرة التي تحيط به نتيجة الاستغراق في مأكولات دسمة يومياً ، فلم نسمع أبداً ، ولم نقرأ أبداً أن هناك من مرض أو حصل له ضعف نتيجة الصوم، بل على العكس ما أكثر ما نسمعه وما نقرأه على الأمراض التي تصيب البشر نتيجة الانهماك في مأكولات ومشتهيات لذيذة ودسمة ، مثل مرض التخمة الذي يسبب كثيراً من الأمراض للجسد فالإكثار من اللحوم والدهون يعمل على زيادة نسبة الكوليسترول في الدم وتراكم كميات كثيرة من الشحم على الجسد مما يؤدى إلى فساده.
إن الذين يقهرون أجسادهم بالصوم لأجل الله أفضل من الذين تقهرهم الأمراض والأوبئة نتيجة تهتم وشرههم في مأكولات شتى متنوعة ، عملاً بقول داود النبى " أذللت بالصوم نفسي " .
قال قداسة البابا شنودة الثالث :
" الجسد مصيرة سينتهي فياليته ينتهي من اجل عمل صالح "
إن الحكمة من الصوم عموما في ظاهرها الامتناع عن أطعمة معينة ( زهومات) ولكن في جوهرها تدريب النفس الامتناع عن الخطايا .
قال قداسة البابا شنوده مردداً قول مار إسحق :
" الفم الذي يمتنع عن الماء لا يطلب خمراً ، والبطن التي تمتنع عن الخبز لا تشتهى لحماً "
الخلاصة :
1- الصوم يساعد الروح والجسد على التحرر من الخطايا .
2- الصوم يساعد الجسد على التخلص من الأمراض .
3- الصوم يبنى النفس ويبنى الجسد معاً .
أحد المولود أعمى
يسمى هذا الأحد المبارك (الأحد السادس من الصوم المقدس) بأحد التناصير لان الكنيسة الأولى اعتادت فيه أن تمنح جماعة الموعوظين سر المعمودية المقدسة قبل عيد القيامة . واختارت الكنيسة لهذا اليوم فصل من إنجيل معلمنا يوحنا البشير وهو الإصحاح التاسع بأكمله الذي يروى معجزة شفاء السيد المسيح للمولود أعمى والسبب في اختيار هذا الفصل انه يصف حالة المعتمد قبل نوال سر المعمودية وبعده.
فمن يتقدم للمعمودية يعتبر مولودا أعمى بالخطية الأصلية وبنعمة المسيح يغتسل في جرن المعمودية (الذي يشير إلى بركة سلوام) فيخرج منها وقد تطهر من خطاباه وانفتحت عيون قلبه ونال بصيره روحية يعاين بها أمجاد الحياة في المسيح على الأرض وأمجاد الملكوت بعد أن يكمل جهاده على الأرض . وكما قال السيد المسيح عن المعمودية. "إن كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله.."(يو5:3)
هذه المعجزة تعتبر معجزة خلق فيها خلق السيد المسيح للمولود أعمى عينان جديدتان لأنها تمت بنفس الأسلوب الذي خلق به الله ادم. فكما جاء بسفر التكوين إصحاح 7:2 " "وجبل الرب الإله ادم ترابا من الأرض ونفخ في انفه نسمة حياة فصار أدم نفسا حية"… بالمثل استخدام السيد المسيح تراب الأرض بأن تفل على الأرض وصنع من التفل طينا وطلى بالطين عيني الأعمى وقال له اذهب أغتسل في بركة سلوام فمضى واغتسل واتى بصيرا وهذا مما يؤكد لاهوت المسيح وأنه هو الله الخالق.
تساءل التلاميذ حينما رأوا هذا المولود أعمى قائلين : من أخطا هذا أم أبواه حتى ولد أعمى…؟ إذ كان هناك اعتقاد قديم أن خطايا الإنسان تورث لأبنائه وأن الأبناء يعاقبون بذنب الآباء بالرغم من أن الله أوضح هذا الأمر إذ قال على فم ارميا النبي " في تلك الأيام لا يقولون بعد الآباء أكلوا حصرما وأسنان الأبناء ضرست بل كل واحد يموت بذنبه كل إنسان يأكل الحصرم تضرس أسنانه" (أر 31: 29 – 30 ) ..لذلك من جهة خلاص النفس لا ذنب للابن في خطية أبيه لا يهلك بسببها في مصيره الأبدي فكما قيل في حز18: 20 "الابن لا يحمل من إثم الأب والأب لا يحمل من إثم الابن. بر البار عليه يكون وشر الشرير عليه يكون".
وكما تشير هذه المعجزة إلى سر المعمودية وفاعليتها في الإنسان المعتمد تشير أيضا إلى سر التوبة والاعتراف التي تعتبرها الكنيسة معمودية ثانية يغتسل بها التائب من خطاياه وينال بها بصيرة روحية ليسير في النور بعد أن كان سالكا في الظلمة ..
السيد المسيح الذي قال عن نفسه "أنا هو نور العالم .. من يتبعني فلا يمشى في الظلمة بل يكون له نور الحياة " (يو 8 : 12) قادر أن ينير عيون قلوبنا ويهبنا بصيره روحية لنسلك في النور .
له كل مجد وكرامة الآن وكل أوان
والى دهر الدهور .أمين
أحد مريض بركة بيت حسدا
في الأحد الخامس من الصوم المقدس تقدم لنا الكنيسة إنجيل شفاء مريض بركة بيت حسدا "المخلع" الذي أتى إليه السيد المسيح وابرأه من مرضه الذي عانى منه ثمان وثلاثين سنه.. وبعد أن شفاه السيد المسيح وجده في الهيكل فقال له ها أنت قد برأت فلا تخطئ أيضا لئلا يكون لك أشر
هذا الفصل من الإصحاح الخامس من إنجيل معلمنا يوحنا البشير يظهر لنا أن الخطية قد يمتد تأثيرها ليصيب الجسد بالمرض والضعف ويقعده عن الحركة مثل هذا المريض الذي طال به المرض كل هذه السنين الكثيرة راقدا بجوار البركة التي كان مضطجعا بجوارها مرضى كثيرين متوقعين تحريك الماء لأن ملاكا كان ينزل أحيانا في البركة ويحرك الماء فمن نزل أولا بعد تحريك الماء كان يبرأ من أي مرض اعتراه.
إلا أن هذا المريض لضعفه الشديد ولطول مدة المرض كان في حاجة إلى معونة من إنسان آخر فلم يجد من يلقيه في البركة متى تحرك الماء لذلك بقى مريضا مطروحا وحيدا زمانا طويلا حتى افتقده السيد المسيح بنعمته.. وسأله أتريد أن تبرأ لكي يبعث في نفسه الرجاء في الشفاء.. ومقدرا لحرية الإرادة التي أعطاها للإنسان منذ خلقته.. فقد أعطى الله الإنسان الحرية أن يفعل الخير أو الشر.. يسير في طريق التوبة أو يبقى في الخطية.. يطلب الشفاء من المرض أو يستسلم له فكان لابد أن يبدى الإنسان موافقته ورضاه على عمل نعمة الله معه أولاً فالله لا يرغم إنسانا على شيء دون رضاه فالعمل والنعمة يكمل كل منهما الآخر وهذا الإنسان المريض كل ما كان يستطيع عمله فقط أن يبدى موافقته لتعمل معه نعمة الله.
إجابة هذا المريض على سؤال السيد المسيح له أتريد أن تبرأ؟ نعكس بوضوح ما تفعله الخطية بالإنسان من ضعف واحتياج إلى الآخرين وتظهر أيضاً ترك الجميع له حتى أصدقاؤه وأقرباؤه "ليس لي إنسان يلقيني في البركة متى تحرك الماء"
عندما يعترف الإنسان بضعفه وعجزه وعدم اتكاله على زراع بشر حينئذ يتدخل الله الطبيب الحقيقي الذي لأنفسنا وأجسادنا ويعمل في الإنسان بنعمته الغنية ويرفع عنه المرض حتى لو كان له فيه ثمان وثلاثين سنه.
"قال له يسوع قم احمل سريرك وامش.." فحالا برئ الإنسان وحمل سريره ومشى هكذا بالأمر صنع السيد المسيح هذه المعجزة وتحول الإنسان العاجز عن أن يلقى نفسه في البركة إلى إنسان سليم معافى يستطيع أن يحمل سريره ويمشى وهذا هو عمل النعمة مع الإنسان الذي يتجاوب معها تحوله من الضعف إلى القوة ومن المرض والسقم إلى الصحة والعافية.
بقدر ما يكشف المريض للطبيب آلامه وأعراض المرض الذي يعانى منه بوضوح وبدون أن يخفى منها شيئا بقدر ما يساعد الطبيب على تشخيص المرض بدقه وبالتالي يصف له العلاج المناسب الذي يؤدى إلى الشفاء الكامل.
وهكذا في الأمراض الروحية بقدر ما نعترف بخطايانا بدقه ووضوح ونقدم توبة حقيقية بقدر ما ننال غفرانا كاملا عنها ولا نحتاج بعد ذلك إلا إلى ممارسة وسائط النعمة المختلفة وإطاعة الإرشادات والتدريب الروحية التي يعطينا إياها أب الاعتراف لننال بركه وقوه روحيه نواجه بها إغراءات عدو الخير ليسقطنا في الخطية مره أخرى.
هذه المعجزة التي صنعها السيد المسيح بقوة لاهوته تبعث الرجاء في نفس كل إنسان أن طول المدة لا يعنى تخلى الله عنا.. فلا نستسلم لليأس بل نقول مع ميخا النبي "لا تشمتي بي يا عدوتي إذا سقطت أقوم إذا جلست في الظلمة فالرب نور لي" (مي7: 8).. ومهما تغلغلت الخطية داخلنا وتحولت إلى عادة لا يمكن التخلص منها بسهولة كشجرة كبيرة رسخت جذورها في أعماق الأرض لا يمكن قلعها بسهولة مثل النبتة الصغيرة إلا أن الله قادر أن يغفرها لنا وينساها ويخلصنا منها معطيا إيانا توبة حقيقية فلا نعود إليها مرة أخرى فهو الذي يقول "هلم نتحاجج يقول الرب إن كانت خطاياكم كالقرمز تبيض كالثلج وان كانت حمراء كالدودي تصير كالصوف.. إن شئتم وسمعتم تأكلون خير الأرض" (اش1: 18-19).
ليتنا ونحن في الأحد الخامس من الصوم المقدس نسارع بفحص ذواتنا واغتنام فرصه هذه الأيام المباركة لنقدم توبة متذكرين قول القديس باسيليوس الذي قال "جيد أن لا تخطئ وان أخطأت فجيد أن لا تؤخر التوبة وان تبت فجيد أن لا تعاود الخطية وان لم تعاودها فجيد أن تعرف أن ذلك كان بمعونة الله وإذا عرفت ذلك فجيد أن تشكره على نعمته"
لإلهنا كل مجد وإكرام الآن وكل أوان
وإلى دهر الدهور أمين
أحد السامرية
أحياناً ما يتباطأ الإنسان في رجوعه إلى الله بالتوبة أو قد يستغرق في الخطية غير مبالي بأمر أبديته.. إلا أن الله لا يترك أولاده يهلكون بل يسعى دائما لأجل خلاص الجميع، والكنيسة تذكرنا بهذه الحقيقة فتقرأ لنا في الأحد الرابع من الصوم المقدس إنجيل المرأة السامرية التي ذهب إليها السيد المسيح ماشياً مسافة طويلة في حر منتصف النهار وتقابل معها عند بئر ماء لكي يخلص تلك النفس الغارقة في الخطية ويحولها إلى كارزة ومبشرة معطيا أيضا مثال لكل خادم في الكنيسة كيف يتعب من أجل كل نفس بعيدة حتى يحضرها ويدخلها إلى حظيرة الراعي الأعظم لنفوسنا ربنا ومخلصنا يسوع المسيح.
السيد المسيح كانت له المبادرة بالحديث مع المرأة السامرية طالبا منها "أعطني لأشرب" 00 وهو الله الخالق الذي خلق الينابيع والأنهار طلب ماء ليشرب من امرأة سامرية خاطئة لا لأنه عطشان إلى هذا الماء المادي ولكنه كان عطشان إلى خلاص هذه النفس الثمينة مثلما صرخ أيضا على الصليب وقال أنا عطشان لخلاص البشرية كلها.
لقد ظنت هذه المرأة انه إنسان يهودي مثل باقي الناس يطلب منها قليل ماء ليروى ظمأه وتعجبت من هذا الطلب لأن اليهود لا يتعاملون مع السامريين وهكذا كثيرا ما يقرع المسيح باب قلبنا ولكننا لغشاوة قلوبنا لا نفطن إلى انه هو الإله المحب للبشرية المشتاقة لخلاص ونجاة كل أحد فهو الذي يقول عن نفسه "ولذتي مع بني أدم" (أم8: 31)
حينئذ بدأ السيد المسيح يكشف لها عن ذاته قائلا لها "لو كنت تعلمين عطية الله ومن هو الذي يقول لك أعطيني لأشرب لطلبت أنت منه فأعطاك ماء حيا".. ولكن لم تتنبه المرأة لشخص السيد المسيح بل ظنته يتكلم عن ماء مادي لذلك قالت له يا سيد لا دلو لك والبئر عميق فمن أين لك الماء الحي..؟
قال لها يسوع كل من يشرب من هذا الماء يعطش أيضا ولكن من يشرب من الماء الذي أعطيه أنا فلن يعطش إلى الأبد بل الماء الذي أعطيه يصير فيه ينبوع ماء ينبع إلى حياة أبدية" 00 فطلبت منه أن يعطيها من هذا الماء لكي لا تعطش ولا تأتى إلى البئر لتستقى.
أخيرا قاد السيد المسيح تلك النفس لكي تقر وتعترف بخطيتها حينما قال لها اذهبي وادعى زوجك وتعالى إلى ههنا فقالت ليس لي زوج فقال لها حسنا قلت ليس لي زوج لأنه كان لك خمسة أزواج والذي لك الآن ليس هو زوجك هذا قلت بالصدق.
في هذا الحديث مدح السيد المسيح المرأة مشجعا إياها لتقدم توبة دون أن يجرح مشاعرها أو يدينها وجعلها تؤمن به وتذهب إلى أهل السامرة كارزة بالمسيح قائلة للناس هلموا انظروا إنسانا قال لي كل ما فعلت ألعل هذا هو المسيح.. ويقول الكتاب المقدس "فأمن به من تلك المدينة كثيرون من السامريين بسبب كلام المرأة التي كانت تشهد انه قال لى كل ما فعلت".. ولما التقوا بالسيد المسيح ورأوه وتحدثوا معه قالوا للمرأة السامرية أننا لسنا بعد بسبب كلامك نؤمن لأننا قد سمعنا ونعلم أن هذا هو بالحقيقة المسيح مخلص العالم.
إلهنا قادر أن يفتقدنا بخلاصه ويقودنا إلى طريق التوبة عاملا فينا بنعمته الغنية.
لإلهنا كل مجد واكرام الآن وكل أوان
وإلى دهر الدهور أمين
أحد الابن الشاطر
ماذا يحدث لو سقط الإنسان في التجربة وانخدع من شهوته وانجرف وراء محبة العالم وضل بعيدا عن بيت أبيه السماوي..؟ سوف يحرم نفسه من حب الأب وحنانه ورعايته ويجوع ويعطش ويهان.. وهذا ما حدث تماما للابن الأصغر في مثل الابن الضال الذي تقرأه لنا الكنيسة في الأحد الثالث من الصوم الكبير..
هذا الابن ظن أن العالم سوف يحقق له سعادة تفوق سعادته في بيت أبيه 00 لذلك طلب ميراثه من أموال أبيه وسافر إلى بلد بعيدة لينعم بحرية زائفة مع أصدقاء السوء وتورط في معاشرات رديئة وكانت النتيجة لهذا فقدانه لكل ماله واضطراره للعمل في رعى الخنازير واشتهى أن يأكل من طعامها ولكن لم يعطه أحد..
وهذا ما تفعله الخطية بالإنسان لذلك قال عنها الكتاب "أنها طرحت كثيرين جرحى وكل قتلاها أقوياء" (أم7: 26) ولكن هذا الابن وإن كان قد ضل وأعتبر في نظر أبيه ميتا إلا أنه لم يستسلم لحالته وما وصلت إليه من ذل وهوان بل رجع إلى نفسه.. وتأمل حياته بعيدا عن حضن أبيه فوجد أن الأجير في بيت أبيه أفضل حالا منه جدا لذلك قرر أن يقوم ويذهب إلى أبيه.. ولذلك تسميه الكنيسة الابن الشاطر لأنه رجع إلى نفسه وعاد إلى أبيه دون أن يخجل من خطاياه ودون تأجيل بل شعر في نفسه بعدم الاستحقاق لأن يرجع إلى بيت أبيه كابن ولكن يكفيه أن يكون كأحد الأجراء.
بدأ هذا الابن الشاطر خطوات التوبة بالرجوع إلى نفسه وعزمه على ترك كل ما يربطه بالخطية نادما على ما سببته له من حزن وألم وانفصال عن أبيه.. ثم بالرجوع إلى بيت أبيه مقرا ومعترفا بخطيته.. في نفس الوقت كان أبوه يترقب رجوعه باشتياق شديد نابع من حبه الأبوي وثقته أن ابنه لابد أن يرجع.. تطلع فرآه وهو لم يزل بعيدا فتحنن وركض ووقع على عنقه وقبله.. هذا الأب المحب يرمز إلى الآب السماوي "الذي يريد أن جميع الناس يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون "(1تى2: 4).. هذا الأب يقف على باب قلب كل إنسان يقرع في حب واشتياق ليفتح له فيدخل ويقيم في قلبه واهبا إياه السعادة الحقيقية "أنا واقف على الباب وأقرع أن سمع أحد صوتي وفتح الباب أدخل إليه وأتعشى معه وهو معي" (رؤ3: 20)
أول شيء قاله الابن لأبيه "يا أبى أخطأت إلى السماء وقدامك ولست مستحقا أن أدعى لك ابنا" معترفا بخطيته لكي ينال من أبيه الصفح والمغفرة بعد أن قدم توبة حقيقة بتركه لمكان الخطية ولأصدقاء السوء وعزمه الأكيد أن يحيا في بيت أبيه حتى ولو كان كأحد الأجراء.
وهنا نجد أن محبة أبيه وحنانه لم تجعلانه يكمل بعبارة "اجعلني كأحد أجراءك" بل قبله إليه ناسيا خطيته.. بل في حبه الأبوي المملوء بالبذل والعطاء أمر عبيده قائلا اخرجوا الحلة الأولى التي تشير إلى التوبة التي هي بمثابة معمودية ثانية فيها يلبس التائب المعترف ثوبا جديدا يليق بحياة نقيه طاهرة 00 واجعلوا خاتما في يده وحذاء في رجليه 00 الخاتم يشير إلى رضى الآب بإيمان ابنه والحذاء يشير إلى حياة الاستعداد وذبح العجل المسمن يشير إلى سر التناول الذي بدونه لا يكمل غفران الخطايا كما يقول الكاهن عنه في القداس الإلهي "يعطى عنا خلاصا وغفرانا للخطايا وحياة أبدية لكل من يتناول منه"
التوبة هي بمثابة حياة بعد موت لذلك قال الاب عن ابنه الأصغر لابنه الكبير الذي تزمر على محبة الآب لأخيه "كان ينبغي أن نفرح ونسر لأن أخاك هذا كان ميتا فعاش وكان ضالا فوجد"
إلهنا الذي لا يسر بموت الخاطئ مثل أن يرجع وتحيا نفسه يعيننا لنحيا في حياة التوبة
لإلهنا كل مجد واكرام الآن وكل أوان
أحد التجربة
حينما نبدأ جهادنا في رحلة الصوم الأربعيني المقدس يبدأ أيضا عدو الخير حربه معنا ليرجعنا عن السير في طريق الله وليسقطنا في الخطية أو الفتور الروحى00 لذلك اختارت الكنيسة أن تقدم لنا في الأحد الثاني من الصوم إنجيل التجربة على الجبل لكي تعلمنا أن التجارب والضيقات للجميع 00 فهي ليست فقط للخطاة بسبب خطاياهم وإنما هي لجميع الناس وبالأكثر للأبرار والقديسين بل أن السيد المسيح له المجد نفسه جرب من إبليس ليس فقط الثلاثة تجارب التي جرب بها على الجبل ولكن شملت التجارب حياته كلها حتى قال عنه معلمنا بولس الرسول "مجربا في كل شيء مثلنا بلا خطية" (عب4: 15) كذلك أولاد الله لابد لهم من التعرض للضيقات والتجارب والآلام كما قال السيد المسيح لتلاميذه القديسين "في العالم سيكون لكم ضيق ولكن ثقوا أنا قد غلبت العالم" (يو16: 33) 00 وأيضا خدام الله يجب أن يعدوا أنفسهم للتجربة كما قيل في سفر يشوع بن سيراخ "يابنى أن أقبلت لخدمة الرب الإله فأثبت على البر والتقوى وأعد نفسك للتجربة" لذلك تجربة السيد المسيح على الجبل تعد مثالا لنا لاحتمال ما يأتي علينا من ضيقات وتجارب واثقين من معونته لنا في التجربة كما يقول الكتاب "فيما هو قد تألم مجربا يقدر أن يعين المجربين" (عب2: 18) 00 والكتاب المقدس يحوى نماذج عديدة للتجارب منها:-
1-تجارب بسماح من الله مثل تجارب للاختبار أو الامتحان كتجربة الله لأبينا ابراهيم بتقديم ابنه الوحيد محرقة لله 00، وتجارب للتزكية والتنقية مثل تجربة أيوب البار 00 وهناك تجارب للتأديب "الذي يحبه الرب يؤدبه" (أم3: 12) كتأديب الله ليعقوب بواسطة خاله لابان وأولاده الذين خدعوه كما خدع هو أباه اسحق 00 وهناك تجارب للوقاية من الكبرياء مثل تجربة بولس الرسول "لئلا ارتفع بفرط الإعلانات أعطيت شوكة في الجسد ملاك الشيطان ليلطمني لئلا ارتفع" (2كو12: 7)
2- تجارب سببها الإنسان نفسه كما يقول معلمنا يعقوب "00 ولكن كل واحد يجرب إذا انجذب وانخدع من شهوته" (يع1: 14).
3- تجارب سببها حسد إبليس لأولاد الله: مثلما يحدث معنا في فترات الصوم والحرارة الروحية وعقب التناول وممارسة وسائط النعمة المختلفة.
والتجارب التي تأتى لنا بسماح من الله لها سمات خاصة وهى أنها:
1- في حدود طاقة الإنسان البشرية "ولكن الله أمين لا يدعكم تجربون فوق ما تستطيعون" (1كو10: 13)
2- تأتى التجربة ومعها المنفذ "بل سيجعل مع التجربة أيضا المنفذ لتستطيعوا أن تحتملوا" (1كو10: 14)
3- التجارب التي يسمح بها الله هي للخير أو تنتهي بخير لذلك يقول معلمنا يعقوب "احسبوه كل فرح يا أخوتي حينما تقعون في تجارب متنوعة" (يع1: 2)
وبلا شك فللتجارب فوائد وبركات كثيرة فهي:-
· تشعرنا بوجود الله معنا فنراه في التجربة مثلما رآه الثلاثة فتيه القديسين في آتون النار 00 ومثل دانيال في جب الأسود.
· في التجربة نشعر باحتياجنا الشديد إلى الله والى معونته "ادعني يوم الضيق أنقذك فتمجدني" (مز50: 15)
· ونتلامس مع عمل الله معنا في التجربة ومحبته العاملة في حياتنا وأيضا لا تدعنا نتمسك بمحبة هذا العالم الفاني فيزداد اشتياقنا إلى السماء
.
إلهنا الذي تألم مجربا قادر أن يعيننا في ضيفاتنا وتجاربنا ويعطينا النصرة والغلبة على كل أفعال المضاد وينعم علينا بخلاص نفوسنا.
له كل مجد وإكرام الآن وكل أوان
وإلى الأبد آمين
خدمات الموجة القبطية
خدمات الموجة القبطية