منتديات الموجة القبطية
منتديات الموجة القبطية
المنشقون ومزاعم الإصلاح الكنسي
لكنيسة القبطية.. أم الشهداء, حافظة الإيمان المسيحي المستقيم, الأم الحقيقية التى أرضعتنا لبن الإيمان غير المغشوش وقدمت ابنائها ذبائح معبقة بالبخور على مذبح الحب الإلهي, لماذا يتطاول العالم على سيرتها النقية؟ ولماذا نري أناس من داخل الكنيسة يحاولون تمزيق ثوبها وكشف عورة عروس المسيح الطاهرة أمام الإعلام الوقح؟ أسئلة كثيرة مغلفة بأحزان قاتمة تملأ القلوب المحبة للكنيسة.. 28 ابريل 2007 أسمحوا لي أن اتقدم بمهابة نحو هذا الموضوع المخيف واتناقش معكم في هذه النقاط:- • الحركات المنشقة. • الإصلاح بين الجوهر والمظهر. • الهيكل الإداري للكنيسة, نظام من صنع الله. • العمل البشري بين المطلق والنسبي. • عبرة من التاريخ عن عواقب الإنشقاق: • الكنيسة القبطية وقضية عصمة الإكليروس. • بين الإكليروس والعلمانيين. الحركات المنشقة : ظهرت مؤخرا على ساحة الاحداث في مصر حركات عديدة ومتتابعة تنادي بإصلاح الكنيسة القبطية، شعرنا جميعا بالتعجب من هذا التتابع شبه المتزامن لكثير من الأحداث, بداية بمحاولة الصحافة الصفراء لعمل "فرقعة إعلامية" تنادي بأن الكنائس والأديرة أضحت أماكن لممارسة الفجور!, وكان غرضهم يجمع مابين العبث بقضايا حساسة تدفع بمعدل مبيعاتهم إلى حدود عالية، وبين التنكيل بالكنيسة المسيحية لإشباع تعصبهم الأعمى، وتبع ذلك كثير من الأحداث المتفرقة التي نذكر منها قضية "وفاء قسطنتين" التي دفعت بمشكلة الأسلمة القهرية إلى ساحة الإعلام بقوة. ثم أخذت الأمور منحنى جديدا بمحاولة المدعو "ماكس ميشيل" لسحب البساط من تحت ارجل الكنيسة مناديا بـ "الإصلاح الكنسي"، وفي إدعائه المزعوم راح يفتش في دفاتر الكنيسة عن "ورقة رابحة" يستطيع من ورائها أن يجني بعض المكاسب على حساب الكنيسة وعلى حساب البسطاء, وكانت ورقته الذكيه هي "إباحة الطلاق" لمن يتبع مذهبه الملعون وذلك تمهيدا لإباحة المزيد من الأمور غير الأخلاقية، لم تكد الكنيسة تنتهي من معالجة قضية ماكس، حتي أطل علينا "مؤتمر العلمانيين" بوجهه القبيح ورائحته النتنة ونواياه الخبيثة, وما أجمل الكلمة التي وصف بها أحد اعضاء المنتدى لهذا المؤتمر بأنه "قبلة يهوذا"، ظاهره محبة وباطنه غدر وخديعة، ونادى المؤتمر بإصلاح الكنيسة القبطية وإعطاء المزيد من الصلاحيات للعلمانيين لإدارة الكنيسة!, ولم تظهر جهة محددة ترعى هذا المؤتمر بل عدة"مثقفون" وبعض الأوراق التي "قيل أنها لـ "رهبان "!!, ومن طرف خفي راح المؤتمر يقطع في جسد الكنيسة بسكين حاد و ينثر أشلائها على ساحة الإعلام! وأخيرا ظهرت مشكلة "جورج حبيب" والتي فيما يبدو لا تختلف كثرا من حيث الجوهر مع مشكلة "ماكس"، جورج المنشق الذي ينادي بتأليه الإنسان متأثرا ومتتبعا لبعض كتابات الأب "متى المسكين" يحاول الآن أن ينشر تعاليمه الفاسدة على صفحات الإنترنت ضاربا عرض الحائط بتعاليم الكنيسة وبدون محاولة واحدة للتوبة والخضوع. وربما يجب أن نذكر أن أفكار وكتابات الأب متي المسكين كانت سابقة لكل هذه الأحداث, فهي ترجع حتي إلى فترة بابوية البابا كيرلس السادس, ويقال أن قداسة البابا كيرلس كان يطلق عليه الأب متي "المسكون"!, والأب متي كان قد أوقف من قبل قداسة البابا كيرلس من قبل, ولم تسلم علاقته مع الكنيسة من مشاكل كثيرة, ومن الجدير بالذكر أنه في الوقت الذي كانت السجون المصرية مملوئة بالكهنة والأساقفة الأقباط وكان البابا شنودة نفسه محدد الإقامة بالدير قام الأب متى بمقابلة شخصية مع السادات, وتكاد كتاباته ألا تخلو من الحديث الحاد والنقد السافر عن الإصلاح الكنسي ووجود خلل في القيادة الكنسية سواء بالتلميح أو بالتصريح, ولعل عدم وضع صورة البابا في كتبه من أبرز علامات اعتراضه على القيادة الكنسية, بالإضافة لكون كتاباته مملوئة بالكثير من الشطحات العقيدية واللاهوتية مما دعى قداسة البابا شنودة لتناول هذه الأخطاء في عدة كتب تحت عنوان "هرطقات حديثة", ويشهد كثير من الأساقفة بعدم دقة تعاليم الأب متى والذي من الواضح انه تأثر بالكثير من الكتاب الغربيون وخاصة "مدارس النقد الكتابي", ويقال أن الورقة المقدمة في مؤتمر العلمانيي ن هي للراهب باسليوس المقاري أحد تلاميذ الأب متى المسكين. ولا يمكننا أن نغفل هنا أنه ثمة جماعه أخرى تطلق على نفسها "جماعة الإصلاح الكنسي" وهي جماعة تقوم بالعمل خفية (!!) وذلك بإرسال المنشورات ورسائل البريد إلكتروني للأساقفة (وجدت شخصيا بعض برامج التجسس وسرقة كلمات السر مرفقة مع رسائلهم الإلكترونية المرسلة لأحد الأساقفة!!) وتكرس جهودها على محاربة نيافة الأنبا بيشوي مطران كفر الشيخ وتزعم في كتاباتها أنها تحب الكنيسة وتخاف عليها (!!) ويتكلمون عن البابا شنودة كأنه شخص قاصر وهم الذين يحاولون قيادته للحق!! هذا بالإضافة للعديد من الأنشطة المعارضة للكنيسة على صفحات الإنترنت ومجموعات البريد الإلكتروني وكثير من المنتديات التي تأخذ أسماء قبطية رنانة في الوقت الذي تمتلئ فيه من كل خبث وخديعة لمحاولة قلب الأقباط على كنيستهم المقدسة. الإصلاح بين الجوهر والمظهر. وكما نرى فإن معظم الحركات التي استعرضناها كانت أفكارهم ومزاعمهم تتراوح ما بين خوفهم الأمين على الكنيسة القبطية و إدعائهم بأن القيادة الكنسية قد "ضلت" وآن الآوان لفرض الوصاية عليها وعمل نوعا من "الإصلاح" لها. ولا أخفي عليكم أن مصطلح "الإصلاح" قد اضحى مصطلحا مشبوها منذ أن طوحت الحركة الإصلاحية البروتستانتية في القرن الخامس عشر (بقيادة الراهب المشلوح مارتن لوثر) بالتقليد الكنسي الغربي ونزعوا عن الكنيسة الغربية كل ما هو أصيل من تقليد وأسرار كنسية, ومن ناحية أخرى لا يستطيع منصف أن ينكر كم ساعدت حركة الإصلاح البروتستانتية على تغيير وجه الغرب الإجتماعي والمدني وتحويله إلى مجتمع علماني غاية في الرقي العلمي, لكن وللأسف الشديد أعطت هذه "الحركة الإصلاحية" الضوء الأخضر لعصر الإنحدار الروحي العظيم, فعلى المستوى الكنسي ظهرت مئات الملل والطوائف المسيحية الغير تقليدية والتي تراوحت أفكارهم العقيدية ما بين إنكار جميع أسرار الكنيسة وتراث الآباء, إلى السماح بزواج الشواذ وكهنوت المرأة مرورا بإنكار لاهوت المسيح والحياة بعد الموت!. ترك لوثر الرهبنة ونقض نزر البتولية وتزوج من راهبة، وراح يلغي من الكنيسة كل ماهو مقيد لحرية الإنسان, أنكر أسرار الكنيسة والكهنوت وسلطان الكنيسة, بل وصل به الأمر إلى حذف الأسفار القانونية الثانية ورسالة يعقوب وسفر الرؤيا!!, إعتقد لوثر في بادئ الأمر أنه قد قام بعمل عظيم يصل إلى حد إعادة صياغة المسيحية في شكل أكثر قبولا وأكثر سلاسة، كان ظن لوثر أن الكنيسة كانت ضالة ومنحرفة وهو الذي أرجعها لطريق الحق!!، إعتقد فعلا في نفسه أنه قد قام بفهم الكتاب المقدس وتفسيره كما لم يقم بذلك أحدا من قبل, ولكن في نهاية حياته شعر بشدة الندم علي كل "الكوارث" التي تسبب فيها بغبائه وغروره المفرط وذاته المنتفخة, ولا سيما بعد حرب الفلاحين التي تسبب فيها وباركها, وكانت نتيجتها مذبحة بشعة خلفت ورائها آلافا من القتلى. الهيكل الإداري للكنيسة, نظام من صنع الله : الكنيسة القبطية الأرثوذكسية كنيسة كتابية بحق, ونظام إدارتها يعتمد على المجمع المقدس والذي يتكون من عشرات الأساقفة ورؤساء الأديرة وعلي رأسهم قداسة البابا, وهو نظام كتابي لا يعتمد على المركزية أو الفردية, ودعونا نقيس هذا الكلام على النموذج الأصلى لإدارة الكنيسة الأولى كما أعلنه لنا الوحي الإلهي في سفر أعمال الرسل الإصحاح الخامس عشر، حيث أول مجمع كنسي لمناقشة قضية العودة للناموس اليهودي "التهود", يقول الوحي : "فاجتمع الرسل والمشايخ (القسوس) لينظروا في هذا الأمر... فبعدما حصلت مباحثة كثيرة قام بطرس وقال لهم... وكانوا يسمعون برنابا و بولس يحدثان بجميع... أجاب يعقوب قائلا أيها الرجال الاخوة اسمعوني... وهذا توافقه أقوال الأنبياء كما هو مكتوب... حينئذ رأى الرسل والمشايخ مع كل الكنيسة أن... رأينا وقد صرنا بنفس واحدة أن... لأنه قد رأى الروح القدس و نحن أن......" (أع 15 – 6: 28) كان هذا نموذج حقيقي لأول "مجمع" في تاريخ الكنيسة المسيحية لمناقشة قضية أو مشكلة كنسية, نموذج إلهي كتابي رسولي يقوم علي رأي الجماعة المقدسة وليس الفرد, والذي بدوره يكون رأيا مبنيا على الفكر الكتابي والمنطق واللياقة العامة وتعليم الكنيسة. وما يحدث في الكنيسة الآن لا يختلف عما حدث مع الرسل, الروح واحد والكنيسة واحده, والله الذي قاد الكنيسة بروحة القدوس حينها هو هو الذي يعمل فيها الآن لمجد الآب. العمل البشري بين المطلق والنسبي : ما يعثر البعض هو عدم ثقتهم أو إيمانهم بقيادة "غيرهم" للكنيسة, يلقي إبليس في نفوسهم الشك بأن هؤلاء الأساقفة ربما يجانبهم الصواب, فربما يخضعون لفكر شخصي أو يقعون تحت ضغط من آخرين, فلماذا نثق في قيادتهم؟ وينفخ في ذواتهم الخيلاء والإعتداد بالنفس لدرجة تجعلهم يفرضون وصاية أدبية على الكنيسة معتقدين أنهم أفضل من الأكليروس!. ولكن من باب الموضوعية والحق يجب أن نقر هنا أنه ما من عمل يحدث على الأرض يمكن أن يصل للكمال المطلق, المجمع المقدس يسعى نحو الكمال, يصحح دائما رؤياه على الفكر الكتابي, ليس نظاما مطلق الصحة ولكنه نظام"إلهي" من صنع "الله" فكيف لنا أن نعاند خطة الله؟ كيف لنا كبشر نجاهد ونخطئ أن نرفض إختيار الله وترتيبه الذي إرتضاه لكنيسته؟ نعم فمن الناحية اللاهوتية فإن التعالي على رجال الله الذين إختارهم لخدمة بيته هو إعتراض مباشر على شخص الله. عبرة من التاريخ عن عواقب الإنشقاق: دعونا نأخذ قيادة موسي النبي للشعب كمثال, هل يستطيع إنسان أن يقول أن قيادة موسى النبي للشعب كانت مطلقة الصحة ومثالية إلى درجة الكمال؟ لا بالطبع, موسى كان له أخطائه, ولكن في المقابل كان هو "رجل الله" الرجل الذي سر الله بأن يسلمه القيادة, وعندما قام داثان وابيرام ليعترضا على موسى ماذا حدث؟ نقرأ معا : " أخذ قورح بن يصهار بن قهات بن لاوي وداثان وابيرام ابنا ألياب واون بن فالت بنو راوبين يقاومون موسى مع أناس من بني إسرائيل مئتين وخمسين رؤساء الجماعة مدعوين للإجتماع ذوي اسم, فاجتمعوا على موسى وهرون وقالوا لهما كفاكما إن كل الجماعة بأسرها مقدسة وفي وسطها الرب فما بالكما ترتفعان على جماعة الرب" (عد 16- 1: 3) دعونا نحلل معا إعتراضات الجماعة المنشقة على موسى: - إعتقادهم بأن الجماعة كلها مقدسة وليس هناك ما يميز موسى عنهم في شئ. - إعتقادهم بأنهم على قدم المساواه مع موسى أمام الله. - إعتقادهم أن قيادة موسى لهم هي نوع من الكبرياء من ناحيتة. من الطريف أن الإعتراضات التي تشن على الكنيسة الآن من جميع الجبهات لا تخرج كثيرا عن هذا النطاق من ناحية الحيثيات أو الدوافع!! اعتراضات إن دلت على شئ فهي تدل على الكبرياء والفراغ الداخلي وشهوة الرئاسة والتمرد, واما موسى رجل الله فماذا فعل؟ : " فلما سمع موسى سقط على وجهه... ثم كلم قورح وجميع قومه قائلا غدا يعلن الرب من هو له ومن المقدس حتى يقربه إليه فالذي يختاره يقربه إليه... إذن إنت وكل جماعتك متفقون على الرب وأما هرون فما هو حتى تتذمروا عليه... فإغتاظ موسى جدا وقال للرب لا تلتفت إلى تقدمتهما حمارا واحدا لم آخذ منهم و لا أسأت إلى أحد منهم... " (عد 16-4 : 15) بعمق فهمه الروحي أدرك موسى حجم مشكلة المعترضين من الجانب اللاهوتي فسقط على وجهه من هول الموقف, فكلامهم ليس بسيطا: " كفاكما إن كل الجماعة بأسرها مقدسة وفي وسطها الرب فما بالكما ترتفعان على جماعة الرب.... أقليل أنك أصعدتنا من أرض تفيض لبنا و عسلا لتميتنا في البرية حتى تترأس علينا أيضا ترؤسا.. كذلك لم تات بنا إلى أرض تفيض لبنا و عسلا ولا أعطيتنا نصيب حقول وكروم هل تقلع أعين هؤلاء القوم لا نصعد.. "(عد 16-3 : 14) إعتراضهم على موسى وهارون مرتد بشكل مباشر على الله الذي اختارهم, محركهم الأول هو محبة الذات والإعتداد بالنفس, كلامهم مملوء وقاحة وتجاسر لا يعقل, تمردهم لن يمر مرور الكرام, تطاولوا حتى على وعود الله وإعتبروها كاذبة, أمر مخيف جدا أن يتعامل الإنسان مع الله كانه يتعامل مع إنسان, تعالوا نرى كيف تعامل الله مع الأمر: " فكلم الرب موسى قائلا كلم الجماعة قائلا اطلعوا من حوالي مسكن قورح وداثان وابيرام... فلما فرغ من التكلم بكل هذا الكلام انشقت الأرض التي تحتهم وفتحت الأرض فاها وابتلعتهم وبيوتهم وكل من كان لقورح مع كل الأموال فنزلوا هم وكل ما كان لهم أحياء إلى الهاوية وانطبقت عليهم الأرض فبادوا من بين الجماعة وكل إسرائيل الذين حولهم هربوا من صوتهم لأنهم قالوا لعل الأرض تبتلعنا وخرجت نار من عند الرب وأكلت المئتين والخمسين رجلا الذين قربوا البخور" (عد 16-23 : 35) قصة أخري لا يمكنني أن أغفلها, وهي نميمة مريم وهارون على موسى رجل الله: "وتكلمت مريم وهرون على موسى بسبب المراة الكوشية التي اتخذها لأنه كان قد إتخذ إمراة كوشية (حبشية زنجية) فقالا هل كلم الرب موسى وحده ألم يكلمنا نحن أيضا, فسمع الرب" (عد 12 :1- 2) كان زواج موسي من المرأة الكوشية بإيحاء من الله لحكمة عظيمة وهي أن هذا الإرتباط بين موسى ذو الوجه المنير (خر 34: 29) بهذه المرأة يمثل ويرمز بشكل نبوي للزيجة الروحية بين المسيح نور العالم (يو 8 : 12) وكنيسة الأمم السوداء (نش 1 : 5), دفع شيطان الحسد والإدانة مريم لتتكلم هكذا وهي لا تفقه هذه الأبعاد اللاهوتية النبوية العميقة جدا مما أغضب الله: " فقال الرب حالا لموسى وهرون ومريم اخرجوا أنتم الثلاثة إلى خيمة الإجتماع فخرجوا هم الثلاثة, فنزل الرب في عمود سحاب ووقف في باب الخيمة ودعا هرون ومريم فخرجا كلاهما, فقال اسمعا كلامي: إن كان منكم نبي للرب فبالرؤيا استعلن له, في الحلم اكلمه, وأما عبدي موسى فليس هكذا بل هو أمين في كل بيتي, فماً إلى فم و عيانا أتكلم معه لا بالألغاز, و شبه الرب يعاين, فلماذا لا تخشيان أن تتكلما على عبدي موسى؟, فحمي غضب الرب عليهما و مضى, فلما ارتفعت السحابة عن الخيمة إذا مريم برصاء كالثلج, فالتفت هرون الى مريم و إذا هي برصاء" (عد 12: 4- 10) بعد قراءة هذه الأحداث المشابهه لما يحدث الأن على الساحة القبطية, وبعد معرفة عواقب هذه الأفعال المهينة لله, أسأل كل هؤلاء اللاهوتيون المزيفزن الذين يرتفعون على الكنيسة المقدسة وعلى رجال الله الأبرار, هل قرأتم هذه النصوص المقدسة من قبل؟ وهل لا تخافون غضب العريس الغيور جدا على عروسة النقية؟ ولا أجد ردا أمامي إلا قول بولس الرسول الحق: "الذين فيهم إله هذا الدهر قد أعمى أذهان غير المؤمنين لئلا تضيء لهم إنارة إنجيل مجد المسيح الذي هو صورة الله" (2كو 4 : 4) وحقا قا كان قول الرب بنفسه عنهم: "اتركوهم هم عميان قادة عميان وإن كان أعمى يقود أعمى يسقطان كلاهما في حفرة" (مت 15 : 14) الكنيسة القبطية وقضية عصمة الإكليروس: مما لا يقبل النقاش أن كنيستنا القبطية الأرثوذكسية لا تقر ولا تؤمن ولا تبارك أي نوع من أنواع خلع العصمة أو القداسة المطلقة على أي عضو في الكنيسة المجاهدة بداية من العلمانيين وحتي رئيس الأساقفة, فكرة عصمة البابا في الأساس هي من البدع التي وقعت فيها الكنيسة الكاثوليكية, ولكن كنيستنا القبطية الكتابية المستقيمة لا يمكن ان تخالف ضميرها العقيدي لحساب بشر أي من كان, ولذلك فنحن نجد أنه حتى رجال الاكليروس لديهم آباء إعتراف, وقداسة البابا نفسه لديه أب إعتراف, ليس هناك عصمة على الأرض, الإنسان الوحيد الذي لم يخطئ وكان معصوما عصمة مطلقة من الخطأ هو شخص السيد المسيح له كل المجد فهو الوحيد الذ استطاع أن يقول: " من منكم يبكتني على خطية " (يو 8 : 46) لم يقولها سواه ولن يقولها أحد من بعده, بل إنه من العجيب في موضوعية ونزاهة وحياد كنيستنا أنها لا تؤمن بعصمة السيدة العذراء والدة الإله بل تقر بأنها إنسانة طبيعية عاشت حياة عادية فيها الخطأ وفيها الصواب, وكانت محتاجة للخلاص مثلنا كما هو واضح في قول الوحي الإلهي على لسانها: " تبتهج روحي بالله مخلصي " (لو 1 : 47) في كنيستنا لا يوجد من هو فوق الخطأ, حتي قداسة البابا نفسه معرض للخطأ, و لذلك فالمجمع المقدس لا يعتمد على رأي "فرد" بل رأي "جماعة", هذه الجماعة مكونة من أساقفة ورؤساء أديرة تم اختيارهم من نخبة من أفاضل الرهبان الذين كانوا من أفاضل العلمانيين, مختلفي الثقافات, من أنحاء الكرازة المرقسية, رأيهم يمثل أفضل ما يمكن أن تقوله الكنيسة في مختلف القضايا, وعلى رأسهم قداسة البابا الذي يتم إختياره من بين أفضل الأساقفة المشهود لهم بالتقوى والتعفف. بين الإكليروس والعلمانيين: من المهم هنا أن نناقش نقطة محورية يعثر فيها الكثيرين, وهي هل الإكليروس أكثر قداسة من الشعب؟ هل هم أكثر قبولا أمام الله؟ ما الذي يميزهم عن العلمانيين حتي نخضع لهم كما لله؟ هناك معادلة خاصة يجب أن ندركها هنا حتى لا يستدرجنا إبليس إلى العثره, وهي كما قلنا أن ما يميز هؤلاء ليس في أنهم "أفضل" من العلمانيين, لا إطلاقا.. ففي بستان الرهبان رأينا قصتين متشابهتين حدثتا مع الأنبا أنطونيوس والأنبا مكاريوس الكبير حيث أرشدهما الله إلى علمانيين أكثر منهم قداسة وقبولا أمام الله بالرغم من أنهم كعلمانيين يحيون حياة العالم, بل في بستان الرهبان نرى قصة عن راهب سائح قديس صلى إلى الله ليخبره هل يوجد من وصل إلى درجة قداسته فأرشده الله إلى ملك يحيا في العالم حياة الترف والنعيم وبالرغم من ذلك كان أكثر قداسة من ذلك السائح, ونذكر أيضا قصة سمعان الخراز العلماني حامل جرة الماء الذي إختاره الله دونا عن البابا وعن جميع الإكليروس لينقل جبل المقطم, وأيضا نذكر القديس العظيم الأنبا رويس الذي كان علمانيا ووصل إلى مراحل عظيمة في القداسة. إذن المسألة ليست في انهم أكثر قداسة بل في كون الإكليروس هم "رجال الله" الذين إرتضي بأن يكونوا ممثلين له أمام العالم, الله قد اختارهم وربما لا يكونوا مميزين في السيرة عن الآخرين ولكن الله تبارك اسمه له الحق المطلق في أن يختار من يشاء لكي يمثله بغض النظر عن كل الإعتبارات الإجتماعية التي تحكم اختياراتنا فالكتاب يقول: "بل اختار الله جهال العالم ليخزي الحكماء واختار الله ضعفاء العالم ليخزي الأقوياء واختار الله أدنياء العالم و المزدرى و غير الموجود ليبطل الموجود" (1كو 1 : 28) بل عندما رأى الرب بطرس مشتت بالتفكير في يوحنا وبخه قائلا: " قال له يسوع إن كنت أشاء أنه يبقى حتى أجيء فماذا لك اتبعني أنت" (يو 21: 22) الله له الحق – كضابط الكل – أن يختار من يمثله فنظرته تختلف عن نظرتنا ولهذا كان عتابه لصموئيل عندما كان في بيت يسى البتلحمي قائلا: "فقال الرب لصموئيل لا تنظر إلى منظره وطول قامته لأني قد رفضته لأنه ليس كما ينظر الإنسان لأن الإنسان ينظر إلى العينين و أما الرب فإنه ينظر إلى القلب" (1صم 16 : 7) إعتراضنا على رجال الله من حيث الاختيار هو نوع من التعالي على مقاييس الله, وهو كما رأينا في قصة داثان خطية عظيمة جدا ولها عواقب وخيمة. الله له كل المجد قد أعد لكل إنسان دورا وهو وحده له الدينونة والحساب فنحن إذا يجب أن نسلك كل في دوره المرسوم من الله بغير حسد ولا دينونة ولا عين شريرة واثقين في حكمة الله كلي الصلاح: "يا لعمق غنى الله وحكمته وعلمه ما أبعد أحكامه عن الفحص و طرقه عن الاستقصاء" (رو 11 : 33) ختاما: أستعير كلمات داود النبي القائل : "لتبكم شفاه الكذب المتكلمة على الصديق بوقاحة بكبرياء واستهانة" (مز 31 : 18) وأيضا قوله: " لم يدع إنسانا يظلمهم, بل وبخ ملوكا من أجلهم, قائلا لا تمسوا مسحائي ولا تسيئوا إلى أنبيائي" (مز 105: 14- 15) أستعير نصيحة العظيم بولس الرسول: "أطلب إليكم أيها الإخوة أن تلاحظوا الذين يصنعون الشقاقات والعثرات خلافا للتعليم الذي تعلمتموه و اعرضوا عنهم, لأن مثل هؤلاء لا يخدمون ربنا يسوع المسيح بل بطونهم, وبالكلام الطيب والأقوال الحسنة يخدعون قلوب السلماء, لان طاعتكم ذاعت إلى الجميع فافرح أنا بكم و أريد أن تكونوا حكماء للخير و بسطاء للشر, وإله السلام سيسحق الشيطان تحت أرجلكم سريعا, نعمة ربنا يسوع المسيح معكم آمين" (رو 16 : 17- 20) وأيضا دعوته المملوءة غيرة القائلة : "يا ليت الذين يقلقونكم يقطعون أيضا" (غل 5 : 12) فالكنيسة قوية بحارسها: "أنا الرب حارسها أسقيها كل لحظة لئلا يوقع بها أحرسها ليلا و نهارا" (اش 27 : 3) وأخيرا أستعير كلمات الروح على فم الكنيسة التي تبتهل إلى عريسها قائلة: أعداء كنيستك المقدسة يا رب مثل كل زمان والآن.. أذلهم حل تعاظمهم عرفهم ضعفهم سريعا.. أبطل حسدهم وسعايتهم وجنونهم وشرهم ونميمتهم التي يصنعونها فينا.. يا رب اجعلهم كلهم كلا شئ.. وبدد مشورتهم يا الله الذي بدد مشورة أخيتوفل.. آمين أناغنوستس أ.م 28 ابريل 2007
خدمات الموجة القبطية
خدمات الموجة القبطية