أفكار بلا قيود
  

     
   
 

فكر التأله

فكر التأله والحاجة إلى دراسات جادة متعمقة ....

خلال الفترة السابقة وخلال الحوارات التي نشرت والردود عليها ما بين مؤيدة ومعارضة ، مهاجمة ومدافعة ،، ازداد يقيني بحاجتنا جميعا إلى التروي والبحث والدراسة للفهم والاستعياب والبعد عن الهجوم الشخصي ،،
والمواضيع المطروحة كلها بعيدا عن الشخصيات أو تاريخها أو الأسلوب التي طرحت به هي مواضيع إيمانية ولاهوتية تحتاج إلى البحث والدراسة لاستيعابها وفرز ما بها ..

 

30 مايو 2007
وقد كنت قد انتقدت بشدة الأسلوب المتبع في التهجم على الكنيسة وقياداتها ،، وإلقاء الاتهامات جزافا وبطريقة غير خلقية أو أدبية أو مسيحية ،، لكن لم أتطرق في تلك الفترة إلى المواضيع اللاهوتية المطروحة ،، وان كان قد قام بذلك بعض الكتاب والإباء بطريقة شخصية .

وخلال قراءة ألاف الصفحات والبحوث تبين لي بعض الملاحظات اطرحها للبحث :

أولا : أن الأفكار اللاهوتية التي طرحت في الآونة الأخيرة من شركة الطبيعة الإلهية ، التبني ، التأله وغيرها لم تنل حقها من البحث والدراسة الكتابية والابائية والتاريخية في مصر ،، بل أن معظم هذه الأفكار اللاهوتية لم تناقش إلا في الآونة الأخيرة .

ثانيا : معظم الذين يعلمون بهذا التعليم يقتبسونه من تعليم الكنائس الأرثوذكسية الخلقدونية - الروم - على اعتبار إن هذا التعليم هو تعليم الكنيسة الأرثوذكسية القبطية والتي غفلت عنه الكنيسة .

ثالثا : لم أجد كتابات في مصر تعلم بهذا التعليم - حسب علمي - باستثناء كتابات المتنيح الأب متى المسكين وكتابات مركز دراسات الإباء ،، وكلها مستقاة من نفس المصادر .

رابعا : لم أجد كتابات تؤيد أو تنفى ذلك التعليم في الكنائس الأرثوذكسية الغير خلقدونية ، ولم أتمكن من معرفة الآراء اللاهوتية في الكنائس الشقيقة , ربما لعدم توفر كتاباتها لدى ..

وبداية فكر التاله تم تاييده فى الكنائس الارثوذكسية  فى القرن الرابع  عشر 
على يد
القديس غريغوريوس بالاماس الأثوسى رئيس اساقفة سالونيك ::

 "  فى القرن الرابع عشر ، حرض راهب غربى يدعى برلعام ( من كلابريا ) على ثورة عظيمة فى الكنيسة ، فقد سبق له أن سمع من الرهبان الاثوسيين كلاما عن التاله . وأبلغ هو نفسه انه بعد جهاد عظيم ، وتنقية من الأهواء والكثير من الصلاة ، أستاهل هؤلاء الرهبان ان يتحدوا بالله ، فصار عندهم خبرة إلهية لبلوغ معاينة الله , وسمع أنهم اختبروا النور غير المخلوق الذى عاينه الرسل الاطهار فى تجلى المخلص على جبل ثابور .

غير ان برلعام  بعقله الهرطوقى والعقلانى ، كان عاجزا عن ادراك اصالة هذه الخبرات الرهبانية الالهية المتواضعة , فما كان منه الا ان اتهم الاثوسيين بأنهم ضالون ، هراطقة ووثنيون .
ولما كان لا يعرف شئيا عن التمييز بين جوهر الله وقواه غير المخلوقة ، فقد زعم أنه تستحيل رؤية النعمة الألهية .

بيد أن نعمة الله كشفت معلما مستنيرا عظيما فى الكنيسة ، أعنى به القديس غريغوريوس بالاماس الاثوسى ، رئيس اساقفة سالونيك
هذا كرز بحكمة عظيمة ونور الهى مشفوعا بخبرة شخصية ، فكتب الكثير وعلم الكثير بحسب ما هو في الإسفار المقدسة وتقليد الكنيسة الشريف من أن نور النعمة الالهية غير مخلوق ، وانه وقة الهية , وأكد أن الرجال المتألهين ، يرون بحق هذا النور الذي هو الأكثر سموا ، والخبرة الاكثر دقة فى مسالة التاله ، وهم أنفسهم - أى هؤلاء الرجال - فى هذه الخبرة يعاينون .
هذا هو مجد الله وبهاؤه ، نور ثابور ، نور قيامة المسيح والعنصرة والسحابة المنيرة الوراد ذكرها فى العهد القديم .
أنه حقا نور الله غير المخلوق لا مجرد رمز كما أعتقد برلعام واعوانه عن ضلال .

وفيما بعد ، فإن الكنيسة كلها ، وعبر مجامع محلية انعقدت فى القسطنطينية ابرأت القديس غريغوريوس بالاماس ، ونادت بان الحياة  في المسيح ليست فقط أخلاق الإنسان ، انما هى التاله ، وهذا يعنى المشاركة فى مجد الله ، ومعاينة الله ، ونعمته ، ونوره غير المخلوق .
نحن مدينون للقديس غريغوريوس بالاماس كثيرآ ، لانه بالاستنارة التى تلقاها من الله ، وبخبرته ولاهوته ، سلمنا تعليم الكنيسة والهبرة الابدية المتعلقة بتأله الانسان .
"
نقلا عن كتاب :غاية الحياة هى التاله ترجمة الاب منيف حفصى

وهذا يبين لنا أن هذا التعليم اللاهوتي الذي اعتمدته الكنائس الأرثوذكسية الخلقدونية  لم يستقر إلا في القرن الرابع عشر ،، وان كان له جذور لاهوتية في كتابات الإباء ايرينيوس اسقف ليون ، القديس  اثناسيوس الرسولى القديس غريغوريوس النيصى ،القديس غريغوريوس النيزينزى ، القديس كيرلس الاسكندرى  ، القديس اكليمنضس الاسكندرى وغيرهم ،، وأن كان الاختلاف حول المعنى المقصود لاهوتيا يبقى متواجدا وملحا للبحث والدراسة ..

وفكر التأله الذي تعلم به الكنائس الشقيقة يتمركز معناه باختصار في :
١- عدم فساد الجسد.
٢- القيامة بمجدٍ، هو ذات مجد المسيح.
٣- تجديد صورة الإنسان.
٤- معرفة الإنسان الاختبارية بالله الثالوث بسبب الشركة.
٥- الحياة الأبدية؛ لأن الموت قد ُأبيد.
٦- نعمة التبني.

وكثير من الكتابات التي تدور في هذا المحور سواء كتابات أبائية أو معاصرة وبخاصة منشورات النور وكتابات المطران جورج خضر ،، تتناول هذا الموضوع بتفاصيل كثيرة ..

لذلك فان دراسة هذا الفكر والتعليم اللاهوتي يحتاج إلى دراسات متأنية ومتعمقة لقراءة كل ما كتب في هذا المجال وتحليله .

واذكر في هذا السياق ما وصلت إليه الكنائس حول طبيعة المسيح ، عندما أتضح في نهاية المجال عدم دقة الفهم بسبب الترجمة ومعناها المختلف لدى الطرفين والذي كان سببا في انقسام الكنيسة في مجمع خلقدونية ..

هذه دعوة لتفهم تعليم الكنائس الأرثوذكسية الشقيقة وليست دعوة لاعتماد هذا التعليم . وذلك بعيدا عن الصراعات الشخصية والهجوم على الكنائس ...
ونستكمل الحوار ..
 

سامح المصري
30 مايو 2005

 

 
   All rights reserved Coptic Wave Web www.copticwave.org
Copyrights@ Coptic Wave 2005-2016 Coptic Orthodox Church Egypt