أفكار بلا قيود
  

     
   
 

حوار فى برية شيهيت

الحوار الأول : في معانى الكلمات

في برية شيهيت جلست مع احد أباء الكنيسة الموقرين وأنا كلى أفكار وهموم ولدى العديد من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات كثيرة ومتعمقة ومفصلة .

كان الأب كيرلس إنسانا بسيطا جالسا على الأرض بملابسه التي تبدو عليها نسك العصور الأولى للمسيحية وابتسم لي لأجلس بجواره  وشجعتنى ابتسامته الهادئة على الجلوس معه.

 

20 مايو 2007
سامح : سلام يا أبى المبارك من  فم المسيح اسمح لي بان أنال بركة واستمع إلى كلمة منفعة منك .
سامحني أنى مهموم للغاية وافكارى مشتتة واحتاج إلى تعليم كثيرة لأفهم واستنير ،، وأريد إن اعرف التعليم الحقيقي للكنيسة ،، والمواضيع كثيرة جدا .

الأب كيرلس :
دعنى افهم ماذا تقصد ولماذا أنت مهموم هكذا  ؟؟

سامح : لا اعرف أبى هل كنت متابعا للإحداث والكتابات في الآونة الأخيرة ام لا : هناك كثير من الموضوعات والمسميات التي لم اكن أفكر فيها كثيرا مثل التثليث وتجسد الكلمة ، طبيعة المسيح ،  الروح القدس وحلوله علينا بنوتنا لله وشركة الطبيعة الإلهية ،، التأله والافخارستيا وكلها مواضيع متداخلة جدا وصعبة الفهم وهذه الأيام اسمع تفسيرات كثيرة جدا .

الأب كيرلس :
فهمت لماذا أنت مهموم ،، ولكن لماذا تهتم بهذه المواضيع ؟

سامح : أريد ان اعرف أين هي الحقيقة إن هذه المواضيع تدخل في صميم إيماننا ..
الأب كيرلس :
دعنا نتفق أولا على بعض المبادئ لحوارنا ،، واهم هذه المبادئ هو إن نبتعد عن الأسماء والشخصيات ونبحث فقط عن التعليم السليم حسب فكر الكنيسة والإباء ،، أيضا يجب إن يكون حوارنا للبناء وليس للهدم
وهناك شئ أخر هام يجب ان نلتفت إليه في بدء الحوار إن العلم بدون حياة سيصبح علما عقليا جافا لا فائدة منه للسامع
فانك عندما تعرف أهمية الافخارستيا يجب عليك ان تعيش حياة تليق بها
وعندما تتعلم عن فداء السيد المسيح ،، فلتقدس حياتك له ..
 

سامح : اتفق معي يا أبى ان هذه أساسيات هامة لحوارنا ومفيدة لكل من يقرا بالحقيقة ..
الأب كيرلس : بماذا تريد ان نبدا اليوم ؟؟
 

سامح : لنبدأ اليوم بان تعرفني معاني تلك الكلمات التي اسمعها كثيرا ؟؟
الأب كيرلس : جيد هو ما طلبت ... وسأحاول أن أوضح اليوم المعاني البسيطة لتلك المسميات
إن الأسماء التي تسمعها كانت مجالا خصبا للحوار والنقاش في القرون الأولى وما زالت تلك القضايا تناقش إلى يومنا هذا ..

التثليث : حينما نتكلم عن الله فإننا نقوم بوصفه كما علمنا هو وليس كما نتخيل نحن والله في جوهره روح ليس له جسد وخالق كل المخلوقات في السماء وعلى الأرض وليس له بداية ولا نهاية
وقد علمنا الإباء القديسين ان كل شئ عمله الأب بالابن في الروح القدس وهذا واضح في الإنجيل .وقد اوضحه القديس إيرينيئوس ومن بعد العديد من الإباء ومن أهمهم القديس اثناسيوس الرسول .
التثليث هو الاقانيم الثلاثة لله : الأب والابن والروح القدوس وهم كما تعرف ليسوا صفات لله بل إن كل اقنوم كائن بذاته
وسوف نتكلم عن ذلك بتفصيل فيما بعد ..


سامح : هل معنى ذلك إننا نعبد ثلاثة ؟؟
الأب كيرلس :  لا طبعا .. ألهنا اله حقيقي واحد ولكنه مثلث الاقانيم .. ولا نقدر ان نقول انه الله واحد فقط والا نكون انكرنا الثالوث ولا نقدر أيضا ان نقول انه ثالوث بدون ان نؤكد انه الله واحد ..
 

سامح :إن كان الله مثلث الاقانيم الأب والابن والروح القدس  فما معنى تجسد الكلمة ومن هو الكلمة ولماذا تجسد ؟
الاب كيرلس : الكلمة هو الاقنوم الثاني - الابن - الذي اخذ جسدا من امنا العذراء مريم
فمعنى كلمة تجسد ان الله اخذ له جسدا بشريا بولادته من السيدة العذراء لذلك نقول في قانون الأيمان " تجسد وتأنس "
والإنجيل يعلمنا ذلك بوضوح " عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد "
قد تجسد الكلمة - اللوغوس - لكي يخلص البشر ،، وقد استفاض القديس اثناسيوس الرسول في شرح لماذا تجسد الله في كتابه " تجسد الكلمة "
 

سامح : هل معنى ذلك أن التجسد قام به الاقنوم الثاني فقط  ؟؟
الأب كيرلس : ولو إن هذا سابق لأوانه لكن دائما تذكر القاعدة اللاهوتية الهامة
" كل شئ عمله الأب بالابن في الروح القدس "


سامح : وماذا يقصد بكلمة طبيعة المسيح ؟؟
الأب كيرلس : هذا أصعب موضوع قابلته الكنيسة في تاريخها  ،، بل انه قسم الكنيسة كلها
عندما تجسد الكلمة - اللوغوس - واخذ جسدا من سيدتنا العذراء وظهر الله فى الجسد ،، حدثت هرطقات كثيرة فى شرح وفهم ذلك :
البعض اعتقد ان اللاهوت ابتلع الناسوت : انه انه بلا جسد حقيقى حتى اننا نلاحظ فى رسالة يوحنا الاولى انه يبدا رسالته بتاكيد الوجود الحقيقى للجسد " الذى رايناه الذى سمعناه ولمسته ايدينا "
البعض اعتقد ان المسيح مخلوق وليس خالقا
والبعض اختلف حول طبيعة السيد المسيح هل هو له طبيعيتن - الهيه وانسانية - ومشئيتين
ام انه له طبيعة واحدة ومشئية واحدة  ؟؟
وكان هذا سببا فى عقد المجامع المسكونية ووضع قانون الايمان النيقوى - اى الذي وضع في مجمع نيقية
والحقيقة انه الا الان فان الكنائس الارثوذكسية والكاثوليكة تبحث عن صيغة واحدة مشتركة لطبيعة المسيح ..
 

سامح : يبدو انه موضوع صعب للغاية ؟؟
الأب كيرلس : ليس صعبا فى فهمه ولكن الصعوبة كانت فى دقة الألفاظ اللاهوتية التي تصف السيد المسيح ..
 

سامح : وماذا عن الروح القدس ؟؟
الأب كيرلس : كنا دائما نسمى اقنوم الروح القدس الاقنوم المظلوم في شرح اللاهوت لندرة الحوار حوله بالرغم من وجود كتب أبائية مثل رسائل اثناسيوس الرسول الى سرابيون حول الروح القدس  .
والحوار حول الروح القدس واسع المجال ، فما هو عمل الروح القدس ،، وعند حلوله على الإنسان ما نوع هذا الحلول ،، وهل يفارق الروح القدس الإنسان ،، وهل هو حلول اقنومى ام حلول مواهب ؟؟
 

سامح : يبدو إن المواضيع تزداد صعوبة  ؟؟
الأب كيرلس : البحث في المواضيع اللاهوتية ودقة تعبيراتها يحتاج إلى دراسة طويلة وقراءة مستفيضة في الإنجيل وكتابات الإباء وأيضا دراسة المجامع المسكونية التي ناقشت هذه المواضيع ..
 

سامح : وما هو معنى التأليه و شركة الطبيعة الإلهية ؟؟
الاب كيرلس : بداية إن الإنسان المخلوق لا يمكن إن يصير خالقا ولا ان تتغير طبيعته الى طبيعة ألهيه 
 واول من استخدم التأليه وشركاء الطبيعة الإلهية من الإباء هو القديس إيرينيئوس الذي هو تلميذ للقديس بلويكاربوس تلميذ الرسول يوحنا وهذا هو التسليم الرسولى  فى الكنيسة اى نقلا عن رسل السيد المسيح ..
التاليه فى معناه اللفظى هو : ان يصير الإنسان الها ،، ومن البديهي طبعا ان الإباء مثل القديس  إيرينيئوس والقديس اثناسيوس الرسول والقديس غريغوريوس اللاهوتى واباء الكنيسة الشرقية عندما تكلموا عن التأله لم يقصدوا هذا المعنى الذي يفهم من الكلمة ،، فالإنسان لا يمكن ان يصير إلها فهذا معنى غير مقبول طبعا ..
 

سامح : هل تكلمت الكنيسة والإباء عن التأليه ؟؟
الأب كيرلس : تكلم العديد من الإباء وبخاصة الإباء الشرقيين عن التأليه  وخاصة القديس اثناسيوس الرسول .
ليس الاختلاف حول وجود اللفظ بل الاختلاف حول معناه عند الاباء ..
ونفس المعنى تقوله الكنيسة  فنقول في ثيئوطوكية الجمعة: هو أخذ الذي لنا، وأعطانا الذي له. هو أخذ جسدنا، وأعطانا روحه القدوس.


سامح : يبدو اننا نحتاج لدراسة العديد من المقالات التقى كتبها الإباء لنتعرف على المعاني الحقيقة ..
الأب كيرلس : هذا حقيقي فإننا نحتاج الى دراسة متعمقة أولا في الإنجيل وثانيا فى كتب الإباء خاصة القديس إيرينيئوس والقديس اثناسيوس الرسول والقديس كيرلس عامود الدين  وسنحاول ان نشرح كل في وقته على قدر طاقتي
فعلم الإباء علم واسع للغاية
 

سامح : سامحني أبى كنت اعتقد اننى أستطيع ان أتفهم كل هذا المواضيع بسرعة  ؟؟
الأب كيرلس :  من الممكن إن أعطى لك المعاني سريعا ولكن لو بحثنا هذه الأمور بهدوء وبتعمق فستكون الفائدة أعمق تأثيرا ،، والحوار الهادئ وقراءة الإنجيل ودراسات الإباء بتروى بعيدا عن الصراعات والشخصيات ستكون لها اجل الفائدة
وحاول إن تقرا المعاني الأولى للمواضيع حتى تقدر ان تدخل معي إلى عمق اكبر في الحوار القادم
 

سامح المصرى
20 مايو 2005

 

 
   All rights reserved Coptic Wave Web www.copticwave.org
Copyrights@ Coptic Wave 2005-2016 Coptic Orthodox Church Egypt