أفكار بلا قيود

     
   
 

الصحافة في الميزان

حرب المنشورات


في الآونة الأخيرة توالت أحداث سريعة ومقلقة
من ظهور استعراضي ل ماكس ميشيل على الساحة المصرية بعد مرض قداسة البابا وسفره  للعلاج  ,, ونياحة الأب متى المسكين نهاية إلى مؤتمر تثبيت العقيدة بالفيوم الذي أثار ضجة كبيرة في الأونة الأخيرة من هجوم ودفاع وأراء متابينة  حول هذا الموضوع ...

وملخصا بدا هجوم على المؤتمر ونيافة الأنبا بيشوى حتى أن الهجوم قد طال قداسة البابا شنودة الثالث ... وبدأت حملة من المقالات والردود اشعالا  للموقف  واحيانا خلطا لأوراق كثيرة حتى أصبح من الصعب أن يعرف القارئ من يكتب ضد من ولصالح من ....

وبدأ ظهور أسماء ومسميات على الساحة وردود من شخصيات معروفة او مجهولة مثل الدكتور جورج بباوى واتهامات للكنيسة بالهرطقة ممثلة فى قياداتها والبعد عن فكر الاباء وتعاليمهم مختصا قداسة البابا بذلك وايضا هجوم لبعض المفكرين على الكنيسة وكل ما بها ...

وأشتمل خلط الأوراق على اتهامات بالفساد والسلطة المطلقة ،، الى اتهامات بالهرطقة فى العقيدة منتقلة إلى فتح ملفات قديمة لاختيار البابا وفترة نشاط مدارس الأحد الى تناول افكار لاهوتية ومناقشتها على مستوى الرسائل البريدية والمقالات ...

وهكذا اختلط التاريخ بالعقيدة مدعما بالاتهامات والآراء الفكرية واللاهوتية واحيانا شخصية من شخصيات معروفة  إلى شخصيات مجهولة الهوية تطلق على نفسها لجنة الدفاع عن الأرثوذكسية في الكنيسة القبطية ومحاولة بكل الطرق نشر أفكارها عن طريق الانترنت والمجموعات البريدية ذات الفكر المنفتح التي تسمح بتمرير مثل هذه الرسائل ومناقشتها بحرية ....

وحقيقة أدى ذلك إلى موجة من التشكك والعثرة للعديد من القراء بسبب الأفكار المطروحة

ونطرح هنا فى أول رسائلنا الفكر الذى ينادى به الدكتور جورج بباوى وهو أن الكنيسة أهملت تعاليم الأباء فى فترة قيادة قداسة البابا شنودة ،، حتى انه طرح للتوزيع رسالة من نيافة الأنبا غريغويوس ليثبت أنه تعرض للظلم

وهنا نطرح للقراء مقالة لنيافة الأنبا غريغوريس ترد على فكرة الدكتور جورج بباوى بان الكنيسة تهمل دراسات الأباء  ورفض نيافة الأنبا غريغوريس لهذه المقولة
وهذه المقالة نشرت فى منتصف عام 1974  فى مجلة مدارس الأحد

 

تعقيب على العدد الممتاز عن الأكليركية
بقلم نيافة الأنبا غريغوريس

 

أنى أوجه شكرا خاصا لأسرة مجلة مدارس الأحد التي عنيت بان تفرد عددا خاصا شغل مائة صفحة عن الكلية الاكليركية . وليس هذا في الواقع غريبا على مجلة مدارس الأحد التي اتخذت لها منذ إنشائها شعارا كانت تنشره تردادا وتكرارا في كل عدد وفى أماكن بارزة :

" الراعى الصالح هو الهدف ، الأكليريكية هى الوسيلة "


على اننى وجدت نفسي على الرغم من السرور الذي اجتاحني بسبب فكرة هذا العدد ، والثناء على جهود الذين تعبوا في أعداده وإصداره مضطرا إلى التعليق بعض التعليق على بعض مما جاء في العدد مما أحسبه محتاجا إلى إيضاح لئلا يساء فهمه خصوصا ممن لم يعرفوا الأكليريكية من داخل .

اما تعليقنا هو عن مقال :
مستقبل التعليم الدينى فى الكنيسة القبطية -
دراسة مقارنة بين مدرسة الأسكندرية والكلية الأكليريكية
لأبننا دكتور جورج حبيب بباوى مدرس أقوال الآباء بالكلية الأكليريكة

يقول كاتب المقال :


" إما في الكلية الأكليركية فكل شئ مختلف .. ليس هناك اهتمام بتراث الأسلاف ، ولا يدرس من كتاباتهم في أي مجال من المجالات : الكتاب المقدس - اللاهوت - الفلسفة , وليست لدينا خطة معروفة لاسترجاع هذا التراث المفقود "  المقال صفحة 29


ولابد أن يكون هدف الدكتور جورج من صياغة هذه العبارة على هذا النحو المثير ، شيئا آخر غير ما يفهم من منطوق عبارته ، لابد أن يكون قصده ان يوجه النظر الى طلب المزيد من دراسات تراث الأباء 

فأن كتابات الآباء تحتل مركزا محترما فى مقررات اللاهوت العقيدى ، ومقررات الفلسفة المسيحية بالكلية الأكليريكية ، فضلا عن دراستها فى مواد أخرى مثل القانون الكنسى ، وعلم أقوال ألإباء الذي يقوم بتدريسه الدكتور جورج حبيب نفسه ولا نستطيع أن نحصى هنا الأقتباسات من أقوال الأباء فى مناسبتها فى عدد آخر من العلوم التي تدرس بالأكليركية ، مثل اللاهوت الأدبي ، والروحي ، والطقسى ، وتفسير الكتاب ،  وتاريخ الكنيسة ، والأدب القبطي ، ما اليه .

أما فى علم اللاهوت العقائدى فتدرس كتب كاملة للآباء ،
 منها : ثلاثة كتب للقديس أثناسيوس الرسولى هى
" تجسد الكلمة " ثم " كمال البرهان على حقيقة الأيمان " ثم " الرد على الأريوسية "

ثم مجلد ضخم من كتابات القديس كيرلس  الأسكندرى عن تجسد الكلمة وطبيعة المسيح ،
بل أن الطلبة يدرسون بالاضافة الى هذا مشكلة طبيعة المسيح على ضوء دراسة نصوص آباء الكنيسة الشرقية ، مع دراسة تفصيلية لنصوص القرارات المجمعية ، والرسائل المجمعية التى تبودلت فى العصورالقديمة ،
ومنها : رسالة القديس كيرلس العقائدية ، وطوموس لاون أسقف روما ، وصيغة أعتراف مجمع خلقيدونية ، حتى يكون الطلبة على بينة حقيقية من الموقف ، على أساس من النصوص ذاتها ، ولا تكون دراساتهم دراسة غبية عن النصوص القديمة نفهسا .

وفى دراسة أسرار الروح القدس تحتل أقوال الآباء قسما لا باس به .
يراجع فى ذلك على سبيل المثال سلسلة كتبنا عن " القيم الروحية فى عقائد وطقوس كنيستنا الأرثوذكسية " التى لم يظهر فى المطبعة منها غير خمسة أجزاء .
 أما الأجزاء الآخرى فيدرسها الطلبة فى كتب مطبوعة بالرونيو .

هذا وفى موضوع العذراء مريم يدرس الطلبة كتابين عن العذراء فى تراثنا الكنسى وطقسنا القبطي
هذا على الأقل فى مجال اللاهوت العقائدى .

أما فى مجال الفلسفة فطلبة الكلية الأكليركية يدرسون فى الفلسفة المسيحية الشرقية ، فلسفة معلمى الكنيسة الأوائل وآبائها العلماء ، من أمثال اثيناغوراس وبنتينوس واكليمنضس واوريجينوس .

ومن كتابات الآباء يدرسون كتاب " الدفاع عن المسيحية " لاثيناغوراس
 ثم كتاب اثيناغوراس" فى قيامة الموتى "
ويدرسون أقوال بنتينوس التى بقيت له .
ويدرسون أيضا جانبا من كتاب " المربي " لاكليمنضس الأسكندرى ،
 وجانبا من كتابه الضخم " المتنوعات " أو " المتفرقات "
وجانبا من كتبا العلامة أوريجينوس العظيم " فى المبادئ "

وفى الفلسفة المسيحية الغربية يدرسون جانبا من كتاب أوغسطينوس فى
" الرد على الاكاديميين " فى نظرية المعرفة .
هذا الى جانب نصوص أخرى لعدد ضخم من الفلاسفة المسيحيين الغربيين فضلا عن الشرقيين .

ولست أظن أن هناك مدرسة لاهوتية فى الشرق أو فى الغرب تهتم بتراث الأباء بهذه الدرجة التى تتوافر في الكلية الاكليركية بالقاهرة .
أننى أتابع مقررات ومناهج المدارس اللاهوتية فى الشرق والغرب منذ زمن بعيد .
ولم أجد أوفى من مقررات ومناهج الكلية الاكليركية بالقاهرة .

وهنا نطرح هذا التساؤل هل الكنيسة فعلا بعيدة  عن تراث الأباء  ؟؟
وهل هو على حق فى ذلك ؟؟؟
وما هو السبب في تكرار هذا المعنى بعد مضى أكثر من ثلاثين عاما من المقال المنشور ؟؟

 

 

 
   All rights reserved Coptic Wave Web www.copticwave.org
Copyrights@ Coptic Wave 2005-2016 Coptic Orthodox Church Egypt