أفكار بلا قيود

     
   
 

الصحافة في الميزان

أتيت لألقى سيفا
Essam Nesim

تناولت بعض البرامج التلفزيونيه والصحف  مؤخرا كثيرا هذه الايه  التي قالها السيد المسيح له المجد في انجيل متي والتي يتحدث فيها عن انه ما جاء ليلقي سلام بل سيفا متهمين المسيحيه بانها انتشرت بالسيف وان السيد المسيح جاء بالسيف ايضا والدليل هذه الايه

وبالطبع جاءت هذه الادعاءات بعد ما صرح به البابا بنديكتوس مؤخرا حول انتشار الاسلام بالسيف والحروب وكانهم بذلك يريدون ان يضعوا المسيحيه والسيد المسيح في موقف واحد مع ما حدث في الاسلام وبالطبع الذين يدعون ويقولون مثل هذه الاقاويل هما بالطبع جاهلين بالكتاب المقدس وتفسيره وكان عليهم ان يرجعوا لتفسيرات الاباء لهذه الايه والمقصود بها بدلا من ان يفسروها بتفسير خاطئ يخدم فكرهم الملتوي  كما نهم ايضا جاهلين بماقاله السيد المسيح من تعاليم كذلك جاهلين بتاريح المسيحيه وخاصة القرون الاولي التي انتشرت فيها المسيحيه في العالم حينئذ وقبل ان نوضح المعني المقصود من هذه الايه التي ذكرها السيد المسيح له المجد نوضح في البدايه بعض النقط التي يتجاهلها او يجهلها اصحاب مثل هذه الاقاويل ,
اولا
 من ينظر الي السيد المسيح وحياته علي الارض وتعاليمه التي ذكرها الانجيل المقدس لا يجد اطلاقا اي اشاره او حتي حرف واحد يحرض علي اي عنف او حتي رد العنف او مواجهة الشر بشر مثله بل يطالبنا السيد المسيح بمحبة حتي الاعداء  والاحسان الي مبغضينا والصلاه من اجل الذين يسيئون الينا ويضطهدوننا  (متي  )

اذن فكيف للسيد المسيح الذي علم الحب والتسامج ونشر المحبه والسلام في العالم كله يؤيد فكره السيف وانتشار الدين بالسيف  كذلك هل ننسي موقف السيد المسيح مع بطرس الرسول عندما اخرج سيفه عند القبض عليه في بستان جيثماني وقطع اذن عبد رئيس الكهنه فقال له السيد المسيح رد سيفك الي غمده لان الذين ياخذون بالسيف بالسيف ياخذون  رافضا مبدء العنف او استخدام السيف حتي دفاعا عن النفس او حتي لمواجهة الظلم او قوه الشر  اذن موقف السيد المسيح من استخدام السيف كان واضح كل الوضوح.

ثانيا :
  الانجيل المقدس بكامله سواء الاناجيل الاربعه او الرسائل لا توجد بها اطلاقا اي ايه تدعوا علي العنف اطلاقا 
او اي  ايه او موقف او فعل يطالب المسيحين ان لا يتعاملوا مع غير  المؤمنين باسلوب غير اسلوب المحبه والتسامح  والصلاه من اجلهم وليس محاربتهم ورفضهم وتكفيرهم  ونري ذلك في كيفية تعالم الرسل جميعهم مع مضطهديهم ومن كانوا يعذبونهم بل ويقتلونهم وابدا لم يستخدموا اي اسلوب ليس به محبه مع مبغضيهم وعاشوا تعاليم المسيح بطريقه عمليه وليس مجرد كلام

ثالثا :
 التاريخ المسيحي وخاصة القرون الاولي من انتشار المسيحيه توضح لنا كيف انتشرت المسيحيه في العالم كله ليس بقوة سيف او حروب استعماريه للبلاد او باستخدام اي قوه بشريه ولكنها انتشرت بواسطه مجموعه من البسطاء الذين نشروا تعاليم السيد المسيح في العالم كله ولكن كانت تؤيدهم قوة الروح القدس قوة الله فقط وليست اي قوه بشريه  ومن يقرا سفر اعمال الرسل يعرف جيدا كيف انتشرت المسيحه وكيف حوربت وتم مواجهتها بكل الطرق حتي يتم القضاء عليها وفي المقابل تعامل اباءنا الرسل مع مضطهديهم بكل محبه وتسامح حتي ملئت المسيحيه العالم كله رغم كل ما تعرضت له من اضطهادات وضيقات والالام

ايضا تاريخ انتشار المسيحه في العالم كله يوضح كيف انتشرت المسيحيه في هذه البلدان فبلد مثل مصر مثلا جاءها القديس مرقص الرسول وحده وبدون ان يكون معه اي شئ ولكنه استطاع ان يجعل كل مصر تؤمن بالمسيحيه وذلك دون ان يعتمد علي اي قوه بشريه ولكنها كانت قوه الله


اما بخصوص معني الايه فبكل بساطه السيف المقصود هنا هو سيف ضد المسيحه والمسيحين وليس معهم بمعني ان المسييحين سوف يحاربون بالسيف والقتل نتيجه ايمانهم بالسيد المسيح له المجد اذن السيد كان علي المسيحيين وليس معهم ومن يقرا الاصحاح العاشر من انجيل متي التي جاءت فيه هذه الايه يدرك جيدا هذا المعني ففي بدايه الاصحاح يتكلم الرب يسوع له المجد عن اختياره الرسل وارسالهم بالكرازه متي 15:1 ثم يتكلم عن كيف انه سوف يرسلهم كغنم  وسط ذئاب ايه 16 ثم يذكر كيف سيعاني المؤمنين من اضطهادات والام  به نتيجة هذا الايمان  ايه 19/18 ويتابع السيد المسيح له المجد عن الذين ينكرون الايمان به نتيجه هذه الاضطادات ثم ياتي ذكر هذه الايه والتي تتحدث عن السيف الذي سيلقي ثم يكلم الرب يسوع الحديث حيث يذكر ما سوف يحدث في البيت الواحد نتيجه الايمان بالسيد المسيح حيث سيفترق الاب عن ابنه والابنه من امها وذلك بالطبع يحدث عن قبول شخص بالايمان فيرفض من اهله نتيجه ايمانه هذا بل وفي احيان كثيره كان الاب او الام يقوم باضطهاد  هذا المؤمن بابشع وافظع الطرق وهذا ما حدث في تاريخ الشهداء وما زال يحدث الي يومنا هذا لذلك يوضح السيد هذا قائلا اعداء الانسان اهل بيته اي ان بعد قبوله الايمان بالمسيح ورفض اهله هذا الايمان يصير اهله من اعداءه ويكمل السيد قوله حيث عدم محبه اب او ام او ابنا او ابنه اكثر من المسيح حتي يكون مستحق للسيد المسيح له المجد ,,,,,,,

اذن الايه جاءت في سياق حديث شمل الاصحاح العاشر كله والذي يوضح ثمن الايمان والتبعيه للسيد المسيح له المجد والتي تتمثل في حمل الصليب بما فيه من الالام حتي يصل الي ان يكون مستحق للسيد المسيح والايمان به.

 اذن الدعوه الي السيف والقتل كما يقول الجهلاء من بعض الناس ليس لها وجود اطلاقا في تعاليم الرب يسوع له المجد او حتي في الانجيل المقدس او تاريخ المسيحيه وانتشارها في العالم كله  ولكن كما قلنا من قبل هو اما جهل او تجاهل لحقائق واضحه وضوح الشمس ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
,,

Essam Nesim
 

 

On Line

 
   All rights reserved Coptic Wave Web www.copticwave.org
Copyrights@ Coptic Wave 2005-2016 Coptic Orthodox Church Egypt