طقس الكنيسة

     
   
 

 

 

 

 

 

قراءات 27 أبيب

عشية

باكر

القــــداس

مز 34 : 17 ، 18

مت 10 : 16 - 22

مز 34 : 19 ، 20

مر 8 : 34 – 9 : 1

رومية 8

28 - 39

1 بط 4

1 - 11

أع 16

16 - 34

مز 97 : 11 ، 12

لو 21 : 12 - 19

 

البولس .... رومية 8 : 28 – 39

 

 

28 و نحن نعلم ان كل الاشياء تعمل معا للخير للذين يحبون الله الذين هم مدعوون حسب قصده
29 لان الذين سبق فعرفهم سبق فعينهم ليكونوا مشابهين صورة ابنه ليكون هو بكرا بين اخوة كثيرين
30 و الذين سبق فعينهم فهؤلاء دعاهم ايضا و الذين دعاهم فهؤلاء بررهم ايضا و الذين بررهم فهؤلاء مجدهم ايضا
31 فماذا نقول لهذا ان كان الله معنا فمن علينا
32 الذي لم يشفق على ابنه بل بذله لاجلنا اجمعين كيف لا يهبنا ايضا معه كل شيء
33 من سيشتكي على مختاري الله الله هو الذي يبرر
34 من هو الذي يدين المسيح هو الذي مات بل بالحري قام ايضا الذي هو ايضا عن يمين الله الذي ايضا يشفع فينا
35 من سيفصلنا عن محبة المسيح اشدة ام ضيق ام اضطهاد ام جوع ام عري ام خطر ام سيف
36 كما هو مكتوب اننا من اجلك نمات كل النهار قد حسبنا مثل غنم للذبح
37 و لكننا في هذه جميعها يعظم انتصارنا بالذي احبنا
38 فاني متيقن انه لا موت و لا حياة و لا ملائكة و لا رؤساء و لا قوات و لا امور حاضرة و لا مستقبلة
39 و لا علو و لا عمق و لا خليقة اخرى تقدر ان تفصلنا عن محبة الله التي في المسيح يسوع ربنا

 

 

المسيح المبرر

إدراك تدبير الله لمحبيه

أبرز الرسول بولس حاجة المؤمن لإدراك خطة الله الخلاصية في حياته هو شخصيًا، إذ يقول: "ونحن نعلم أن كل الأشياء تعمل معًا للخير للذين يحبون الله، الذين هم مدعوون حسب قصده" [28].

خطة الله بالنسبة لنا فائقة، فهو لا يغير مجرى الأحداث والظروف حسب أهوائنا الشخصية، إنما يحّول كل الأمور بلا استثناء لبنيان نفس المؤمن الحقيقي، فتعمل حتى الظروف المضادة لمجده.

يعلق القديس يوحنا الذهبي الفم علي هذه العبارة، قائلاً بأنه يليق بالمؤمنين ألا يختاروا لأنفسهم الحياة حسب فكرهم حاسبين أن هذا نافع لهم، إنما يقبلون ما يقترحه الروح القدس، لأن أمورًا كثيرة تبدو للإنسان نافعة تسبب له مضارًا كثيرة. كمثال قد يظن الإنسان أن الحياة الهادئة التي بلا مخاطر ولا متاعب نافعة له، لذلك طلب الرسول ثلاث مرات أن يرفع الله عنه التجربة، فجاءته الإجابة: "تكفيك نعمتي لأن قوتي في الضعف تكمل" (2 كو 12: 8-9). بمعنى آخر لنترك كل الأمور في يديّ الروح ليحولها لبنيان نفوسنا.

مرة أخرى يؤكد القديس يوحنا الذهبي الفم إن كل الأمور التي تبدو مؤلمة تعمل لخير الذين يحبون الله، أما الذين لا يحبونه فحتى الأمور التي تبدو صالحة ومقدسة تعمل ضدهم إن لم يرجعوا إليه بالحب. ضرب أمثلة منها لم ينتفع اليهود بالناموس الصالح بل وتعثروا حتى في السيد المسيح.

+ حتى الضيقات أو الفقر أو السجن أو المجاعات أو الميتات أو أي شيء آخر يحلّ بنا يستطيع الله أن يحول كل الأمور إلي نقيضها.

+ كما أن الأمور تبدو ضارة تكون نافعة للذين يحبون الله، فإنه حتى الأمور النافعة تصير ضارة للذين لا يحبونه.

القديس يوحنا الذهبي الفم

+ بالنسبة للكاملين والحكماء يُقال: "كل الأشياء تعمل للخير للذين يحبون الله"، أما بالنسبة للضعفاء الأغبياء فقد قيل أن كل شيء ضد الشخص الغبي (أم 14: 7)، فلا ينتفع من النجاح ولا ينصلح شأنه من المصائب … إذ ينهزم الإنسان بأكثر سهولة بالنجاح أكثر من الفشل، لأن الفشل يجعل الإنسان أحيانًا يقف ضد إرادته، وينال تواضعًا، خلال حزنه المفيد يقلل من خطيته وينصلح شأنه، أما النجاح فقد يدفع بالإنسان إلي الكبرياء العقلي والعظمة الكاذبة.

الأب تادرس

+ ماذا يعنى بـ "كل الأشياء" إلا تلك الآلام المرعبة القاسية التي تحل بنا؟ فإنه بالحق يصير حمل المسيح الثقيل خفيفا بالرغم من ضعف محبتنا.

القديس أغسطينوس

يقدم لنا القديس جيروم أيوب مثلاً حيًا لمن تتحول الأضرار بالنسبة إلى خيره، فلم يترك العدو شيئا في أيوب غير مضروبٍ سوى لسانه لعله يجدف به على الله، لكن هذه كلها آلت إلى خيره، فقد جاء إليه الله وتحدث معه علي مستوى الصديق مع صديقه.

يعلق كثير من الآباء على تسمية الذين يحبون الله هكذا: "الذين هم مدعوون حسب قصده" [28]، نقتطف الآتي:

+ لو أن الدعوة وحدها كانت كافية فلماذا لم يخلص الكل؟... ليست الدعوة وحدها تحقق الخلاص، وإنما نِيَّة المدعوين. فالدعوة ليست ملزمة لهم ولا هي قهرية، إذ الكل مدعوون لكن لا يطيع الكل الدعوة.

القديس يوحنا الذهبي الفم

+ يقول المخلص نفسه:"إن ثبتم في كلامي فبالحقيقة تكونون تلاميذي" (يو 8: 31).

هل يحسب يهوذا من بين تلاميذه مادام لم يثبت في كلامه؟

هل يحسب من تلاميذه الذين قيل عنهم: "فعلم يسوع إن تلاميذه يتذمرون علي هذا، فقال لهم: أهذا يعثركم؟…" (يو 6: 59-66)؟

ألم يلقبهم الإنجيل "تلاميذ"؟ ومع هذا لم يكونوا تلاميذ حقيقيين، لأنهم لم يثبتوا في كلمته، كقوله: "إن ثبتم في كلامي فبالحقيقة تكونون تلاميذي" (يو 8: 31). فإذ ليس لهم المثابرة بكونهم ليسوا تلاميذ حقيقيين، ليسوا أبناء حقيقيين حتى وإن ظهروا هكذا أو دُعوا هكذا.

إذن نحن ندعو الناس مختارين وتلاميذ المسيح وأولاد الله، لأنهم هكذا يدعون إذ يتجددون (بالمعمودية) ونراهم يعيشون بالتقوى، ولكن هذا يصير حقيقة إن ثبتوا فيما دعوا فيه.

القديس أغسطينوس

اهتمام الله بمجدنا

إن كان الروح الإلهي يحول حتى الأمور التي تبدو لضررنا لخيرنا، لأنا مدعوون حسب قصده، فما هو هذا القصد الإلهي؟ قصد الله من جهة الإنسان أن يرفعه إلى المجد؛ فالله ليس في حاجة إلى تعبده أو خدمته إنما يحبه كابن، يوده شريكًا في المجد. هذا هو الأمر الذي في ذهن الله من جهة مختاريه الذين سبق فعرفهم لذلك عينهم، "ليكونوا مشابهين صورة ابنه ليكون هو بكرًا بين إخوة كثيرين"[29].

+ انظر سمو هذه الكرامة! فما هو للابن الوحيد بالطبيعة ينالونه بالنعمة.

إنه لم يكتف بهذه الدعوة أن يكونوا مشابهين له، بل يضيف نقطة أخرى: "ليكونوا بكرًا بين إخوة كثيرين" [29]... هكذا يستخدم كل وسيلة ليقيم العلاقة بوضوح شديد.

القديس يوحنا الذهبي الفم

+ استخدم الرسول الملهم هذا التعبير "بكرًا" في أربع مناسبات: مرة يدعوه "بكر كل خليقة" (كو 1: 15)، وأخرى: "بكرًا بين إخوة كثيرين" (رو 8: 29)، وأيضًا "بكر من الأموات" (كو1: 18). وفي مناسبة أخرى يستخدم التعبير بطريقة مطلقة دون ربطه بكلمة أخرى، قائلاً: "وأيضًا متى أُدخل البكر إلى العالم يقول: ولتسجد له كل ملائكة الله" (عب 1: 6)

 فبأي معنى صار بكرًا بين إخوة كثيرين؟ بالتأكيد هذا واضح أنه من أجلنا نحن الذين بالميلاد جسد ودم وُلد بيننا واشترك هو أيضًا في اللحم والدم (عب 2: 14)، لكي يغيّرنا من الفساد إلى عدم الفساد بميلادنا نحن من فوق بالماء والروح. لقد قاد بنفسه طريق هذا الميلاد منزلاً الروح القدس على المياه بعماده، حتى يصير في كل شيء بكرًا للذين يولدون روحيًا معطيًا اسم "إخوة" للذين يشتركون معه في الميلاد ويتشبّهون به بعمادهم بالماء والروح.

القدّيس غريغوريوس أسقف نيصص

+ لنفهم هذه الكلمات "مشابهين صورة ابنه" [29] عن الإنسان الداخلي، لذلك يقول في موضع آخر: "ولا تشاكلوا هذا الدهر، بل تغيّروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم" (رو 12: 2). قدر ما نتغير عن شكل هذا الدهر نتشكل كأبناء لله.

يمكننا أيضًا أن نفهم هذه الكلمات هكذا، أنه كما تشكّل بنا فظهر كمن هو مائت هكذا نتشكّل نحن به بعدم الموت، وهذه الحقيقة ترتبط بقيامة الجسد.

القدّيس أغسطينوس

+ في الجسد يصير الرب قائدنا (بكرنا) إلى ملكوت السماوات وإلى أبيه، قائلاً: أنا هو الطريق، والباب، ومن خلالي ينبغي أن يدخل الكل (يو 14: 6، 10: 9).

البابا أثناسيوس الرسولي

يعالج الرسول بولس موضوع اختيار الله لنا أو تعيينه لمختاريه، مؤكّدًا أنه لا يوجد قهر ولا إجبار في قبول نعمة الله، إنما يعين الله الذين يعرف أنهم يقبلون نعمته في كمال حريتهم، إذ يقول: "الذين سبق فعرفهم سبق فعيّنهم... والذين سبق فعيّنهم فهؤلاء دعاهم، والذين دعاهم فهؤلاء برّرهم أيضًا، والذين برّرهم فهؤلاء مجّدهم أيضًا" [29-30].

ويلاحظ في هذا النص أن الله. "سبق فعرف الذين له"، فاختياره وتعيينه لهم، لا على أساس محاباة، وإنما على أساس معرفته السابقة لهم، لا بمعنى أن لهم الفضل في شيء إلا قبولهم لدعوته وتجاوبهم لعمله فيهم بالمثابرة والجهاد. الله هو الذي يدعو وهو الذي يُبرّر وهو الذي يمجّد، لكن ليس في سلبيّة من جهتنا!

يُعلّق القدّيس يوحنا الذهبي الفم على تبرير الله وتمجيده لنا بالقول: [لقد برّرهم بتجديد جرن المعموديّة، والذين برّرهم مجّدهم بالعطيّة أي بالتبنّي.]

+ كثيرون دُعوا فعلاً وتبرروا (بالمعموديّة خلال الإيمان)، ومن يبقى إلى النهاية فهؤلاء "مجّدهم أيضًا"، وهذا لم يتم بعد.

بالرغم من أن هذين الأمرين، أي دعاهم وبرّرهم، لم يتحقّقا بعد في كل من قيل عنهم، إلا أنه لايزال يوجد كثيرون إلى نهاية العالم سيدعون وسيتبرّرون. وقد استخدم صيغة الماضي - حتى بالنسبة للأمور المستقبلة - كما لو كان الله قد سبق فأعدّها منذ الأزل.

القدّيس أغسطينوس

مرافقة الله لنا في الجهاد الروحي

إذ تحدّث عن عطيّة الله لنا أنه عيّننا عن معرفته السابقة لنا بأننا نقبل عمله فينا، ودعانا، وبرّرنا بالمعموديّة، ومجّدنا بالبنوّة لنصير مشابهين صورة ابنه، يقف معنا كل أيام جهادنا، لنقول مع الرسول: "فماذا نقول لهذا: إن كان الله معنا فمن علينا؟" [31].

يُعلّق القدّيس يوحنا الذهبي الفم، قائلاً:

[إن كان الله نفسه قد صار (للمؤمن) فحتى الأمور التي تبدو ضده تتحوّل لحسابه... المؤمن الذي يهتّم بنواميس الله لا يقف أمامه إنسان ولا شيطان ولا شيء ما!

فإن سلبْته ماله تصير بالأكثر صرّافًا لمكافأته.

وإن تحدثت ضده بشرّ يُحسب هذا الشرّ مصدر بهاء جديد في عيني الله.

إن حرّمته حتى من الطعام يتمجّد بالأكثر وتعظم مكافأته.

إن قدمته للموت، الذي هو أقسى ما يقع على الكل، فإنك تربطه بإكليل الاستشهاد.

أي طريق حياة مثل هذا؟ هذا الذي لا يقدر شيء ما أن يقف ضد هذه حتى أن الذين يدبِّرون مكائد له يكونون بالنسبة له ليس أقل من الذين يخدمونه! لهذا يقول: "إن كان الله معنا فمن علينا"؟]

الفداء، أعظم عطيّة!

بلا شك أن حب الله الفائق الذي خلاله بذل ابنه الوحيد عنّا يسحب كل المشاعر ويمتص كل الأحاسيس ليقف الإنسان في عجز، ماذا يطلب بعد؟ يقول الرسول: "الذي لم يشفق على ابنه بل بذل لأجلنا أجمعين، كيف لا يهبنا أيضًا معه كل شيء؟" [32]

قدّم ابنه مبذولاً ونحن بعد أعداء لمصالحتنا، فماذا يحجبه عنّا بعد المصالحة؟ أو كما يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم: [الذي وهب الأمور العظيمة لأعدائه، أفلا يهب الأمور الأقل لأصدقائه؟]

يقول الرسول: "الذي لم يشفق على ابنه بل بذله لأجلنا أجمعين" [32]. وكأن الأب هو الذي قدّم الكأس للابن، لكن الابن أيضًا بحبّه أراد أن يشرب الكأس، فالبذل مشترك: "الآب بذل ابنه الحبيب، والابن بذل ذاته"، وكما يقول القدّيس أغسطينوس: [واضع هذا الكأس واحد مع شاربه، إذ يقول الرسول نفسه: "أحبّنا المسيح أيضًا، وأسلم نفسه لأجلنا قربانًا وذبيحة لله رائحة طيبة" (أف 5: 2).] كما يقول القدّيس أمبروسيوس: [يُظهر الإناء المختار بوضوح وحده الحب الإلهي، فإن كلاً من الآب والابن قد بذلا، الآب بذل إذ لم يشفق على ابنه لأجلنا أجمعين (رو 8: 32)، والابن بذل إذ "أسلم ذاته لأجلي" (غل 2: 20).]

على أي الأحوال إن التطلع إلى الصليب يسحب قلب المؤمن بالحب، إذ يرى في الله "الحب الباذل"، فيخجل أن يطلب بعد شيئًا، إلا أن يرتفع بالصليب إلى الحضن الأبوي بالروح القدس ليبقى فيه أبديًا ينعم بأبوته الإلهية الفائقة.

حقا إن التطلع إلى الصليب يسحب القلب ليبقى في حالة شكر وتسبيح بلا انقطاع، الأمر الذي يزداد قوّة وبهاءً عندما نرتفع إلى السماوات لندرك بالأكثر فاعلية هذا الحب، حين نوجد مع الله أبناء له وأحباء! هناك يبقى الصليب تسبحتنا السماويّة غير المنقطعة.

رعاية حتى النهاية

إن كان الفداء الإلهي هو قمّة ما قدّمه الله للإنسان، معلنًًا كمال حُبّه لا بالكلام والعواطف، وإنما بالبذل حتى الصليب، يبقى الصليب حدثًا فوق الزمن، ويبقى المصلوب حتى بعد صعوده إلى السماء يرعى البشريّة، مشتاقًا أن يسحبهم إلى مجده الأبدي. رعايته دائمة وهو في السماوات لا تنقطع حتى يدخل بنا إلى حيث هو قائم. هذا العمل الإلهي يعطي الرسول الجرأة ليقول:

"من سيشتكي على مختاري الله؟ الله هو الذي يبرّر.

من هو الذي يدين؟ المسيح هو الذي مات،

بل بالحري قام أيضًا،

الذي هو أيضًا عن يمين الله،

الذي أيضًا يشفع فينا" [33-34].

+ إنه لا يترك رعايته لنا، بل لا يزال يشفع فينا محتفظًا بذات الحب لنا.

+ إن كان الروح نفسه يشفع فينا بأناّت لا ينطق بها [26]، والمسيح مات ويشفع فينا، والآب لم يشفق على ابنه من أجلك وقد اختارك وبررّك، فلماذا تخاف بعد؟

القدّيس يوحنا الذهبي الفم

+ إنه يشفع فينا كل يوم غاسلاً أقدامنا، ونحن أيضًا نحتاج إلى غسل أقدامنا يوميًا بسلوكنا بالحق بخطوات روحية، فنعرف الصلاة الربانية، قائلين: "واغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضًا للمذنبين إلينا" (مت 6: 12) .

+ ليُصلِ كل واحد منّا عن الآخر كما يشفع المسيح عنّا.

القدّيس أغسطينوس

هذا وقد وجد القدّيس أمبروسيوس في هذه العبارات الرسولية باب الله مفتوح لكل نفس ترجع إليه، فاستخدمها في الرد على أتباع نوفاتيانوس الذين أغلقوا الباب على الراجعين بالتوبة لله، بعد إنكارهم للسيد المسيح أو سقوطهم في خطايا بشعة، مثقّلين النير عليهم باليأس.

محبتنا للمسيح المبرر

إذ انتقل الرسول بولس من الناموس الموسوي فاضح الخطيّة دون معالج لها (ص 7) إلى ناموس روح الحياة في المسيح يسوع كاشفًا عن عمل الروح القدس فينا خلال عمل المسيح الفدائي، إذ يرفعنا من اهتمام الجسد إلى اهتمام الروح، وعوض العبوديّة يهبنا رح البنوّة لله مقدسًا نفوسنا وأجسادنا، واهبًا إيّانا القيامة الداخليّة ورجاء قيامة الأجساد أيضًا، يسندنا في كل جهادنا حتى في الضعفات، محوّلاً كل الأمور لخيرنا ليحقّق غايته فينا، ألا وهو "مجدنا السماوي"... أمام هذا العمل الإلهي العجيب الذي جاء ثمرة مجيء المسيح وبذل حياته عنّا، لم يعرف الرسول إلا أن يردّ الحب بالحب إذ ينشد لحن محبته للسيد المسيح، قائلاً:

"من سيفصلنا عن محبّة المسيح؟

أشدة أم ضيق أم اضطهاد أم جوع أم عري أم خطر أم سيف؟

كما هو مكتوب: إننا من أجلك نمات كل النهار، قد حُسبنا مثل غنم للذبح.

ولكنّنا في هذه جميعها يعظم انتصارنا بالذي أحبنا.

فإني متيقّن أنه لا موت ولا حياة، ولا ملائكة ولا رؤساء ولا قوات،

ولا أمور حاضرة ولا مستقبلة، ولا علو ولا عمق، ولا خليقة أخرى،

تقدر أن تفصلنا عن محبّة الله التي في المسيح يسوع ربنا" [35-39].

سحبت هذه التسبحة قلب الكنيسة ليشتهي أبناؤها الألم كل يوم من أجل المحبوب، ليقدّموا حياتهم ذبيحة حب لذاك الذبيح الذي سبق فبادر بالحب مقدمًا حياته مبذولة عنّا.

لم تعد الآلام والضيقات تحطم النفس، بل علّة الدخول إلى موكب الغلبة والنصرة تحت قيادة المسيح يسوع المتألم والمصلوب.

+ "من أجلك نمات كل النهار"... من الواضح أننا سنرحل ومعنا أكاليل كثيرة إذ نعيش أيامًا كثيرة، أو بالحرى ننال أكاليل أكثر من الأيام بكثير، إذ يمكن أن نموت في يوم واحد لا مرة ولا مرتين بل مرات كثيرة. لأنه من كان مستعدًا لهذا يبقى ينال مكافأة كاملة على الدوام.

+ لقد أظهر (الرسول) أيضًا أن أجسادنا قد صارت ذبيحة، فيليق بنا ألا نرتبك ولا نضطرب عندما يأمر الله بتقديمها.

+ لأنه بالحقيقة لأمر عجيب، ليس فقط أننا غالبون وإنما غالبون بذات الأمور التي وُضعت كمكائد لنا. نحن لسنا غالبين فحسب وإنما "أكثر من غالبين"، إذ نمارس الغلبة بسهولة بلا تعب ولا مشقة، لأن الله يصارع بجوارنا، فلا تشك، فإننا وإن ضُربنا نحسب أفضل من الضاربين، وإن طردنا نغلب الذين يضطهدوننا، وإن متنا يبقى الأحياء (الذين يقتلوننا) في صراع... أنهم لا يحاربون البشر بل يقاومون القدير الذي لا يُغلب!

القدّيس يوحنا الذهبي الفم

+ العبارة "ذبحت ذبحها" (أم 9: 2) تعبر عن الشهداء في كل مدينة حيث يذبحون يوميًا من أجل الحق بواسطة غير المؤمنين، صارخين بصوت عالٍ: "إننا من أجلك نُمات كل النهار، قد حُسبنا مثل غنم للذبح".

القدّيس هيبوليتس

+ ليس شيء من هذه الأمور يقدر أن يفصل المؤمنين أو ينزع الملتصقين بجسده ودمه... الاضطهاد هو اختبار للقلب وفحص له. الله يسمح به لنا لكي نمحص ونتزكى، إذ يودّ أن يزكي شعبه على الدوام، لكن معونته لا تقصر عن مساعدة المؤمنين في كل وقت وسط التجارب.

الشهيد كبريانوس

+ هنا تعبير "كل النهار" يعني كل الزمان الذي فيه تحتمل اضطهادات ونذبح فيه كغنم. هذا النهار لا يعني نهارًا يحتوي على اثنتي عشر ساعة إنما كل الزمان الذي فيه يتألم المؤمنون في المسيح يموتون لأجله.

القدّيس إبريناؤس

ربّما نتساءل: هل يمكن للملائكة أو القوات أن تفصلنا عن محبّة الله التي في المسيح يسوع؟

+ لم يقل هذا كما لو كانت الملائكة تحاول هذا أو القوات الأخرى، حاشا! إنما أراد أن يظهر عظم الحب نحو المسيح. فإنه لا يحب المسيح من أجل الأشياء الخاصة بالمسيح (ولو كانت السمائيين)، وإنما من أجل المسيح يحب الأشياء التي له. فيتطلّع إليه وحده، ويخاف أمرًا واحدًا هو السقوط عن محبته للمسيح. هذا الأمر في ذاته أكثر رعبًا من جهنم، أمّا التمتّع بالحب فيشتاق إليه أكثر من الملكوت.

القدّيس يوحنا الذهبي الفم

هذا وقد لاحظ القدّيس أمبروسيوس في هذا الحديث الرسولي، أن الرسول لا يميّز بين محبتنا للآب ومحبتنا للمسيح [35، 39]، علامة وحدة اللاهوت، مقدّمين كل شيء فداء حبنا لله.

 

+      +        +

 

إنجيل القداس ..... لو 21 : 12 – 19

 

12 و قبل هذا كله يلقون ايديهم عليكم و يطردونكم و يسلمونكم الى مجامع و سجون و تساقون امام ملوك و ولاة لاجل اسمي
13 فيؤول ذلك لكم شهادة
14 فضعوا في قلوبكم ان لا تهتموا من قبل لكي تحتجوا
15 لاني انا اعطيكم فما و حكمة لا يقدر جميع معانديكم ان يقاوموها او يناقضوها
16 و سوف تسلمون من الوالدين و الاخوة و الاقرباء و الاصدقاء و يقتلون منكم
17 و تكونون مبغضين من الجميع من اجل اسمي
18 و لكن شعرة من رؤوسكم لا تهلك
19 بصبركم اقتنوا انفسكم


 

 

 اضطهاد المؤمنين

"وقبل هذا كله يلقون أيديهم عليكم ويطردونكم،

ويسلمونكم إلى مجامع وسجون،

وتُساقون أمام ملوك وولاة لأجل اسمي،

فيؤول ذلك لكم شهادة،

فضعوا في قلوبكم أن لا تهتموا من قبل لكي تحتجوا.

لأني أنا أعطيكم فمًا وحكمة لا يقدر جميع معانديكم أن يقاوموها أو يناقضوها.

وسوف تُسلمون من الوالدين والإخوة والأقرباء والأصدقاء ويقتلون منكم.

وتكونون مبغضين من الجميع من أجل اسمي.

ولكن شعرة واحدة من رؤوسكم لا تهلك.

بصبركم اقتنوا أنفسكم" [12-19].

لعل السيد المسيح أراد أن يميز بين ما يحل بالبشرية من متاعب وضيقات لأسباب طبيعية أو بسبب انحرافها وبين الضيق الذي يحل بالمؤمنين لا لسبب سوى إيمانهم بالسيد المسيح، فإن العدو لا يكف عن المقاومة بكل طريقة مستخدمًا من لهم السمة الدينية (المجامع اليهودية) وأيضًا السلطات الزمنية، بل ومن الأقرباء حسب الجسد مثل الوالدين والأخوة والأقرباء. وفي هذا كله يرى الله أن هذه المقاومة هي ضده شخصيًا، فهو الذي يعطي الكلمة والحكمة لمؤمنيه، ومسئول حتى عن كل شعرة من رؤوسهم. لكن ليس بسلبية من جهة المؤمنين، إذ يقول: "بصبركم اقتنوا أنفسكم" [19].

+ بدء الأضطهادات

فى سفر أعمال الرسل 4 : 1 نرى   بطرس ويوحنا أمام المجمع

كشف سفر الأعمال عن موقف القيادات اليهودية، فإنهم إذ رفضوا يسوع المصلوب استمروا بعد صعوده في مقاومته، ومقاومة إنجيل المسيح القائم من الأموات والصاعد إلى السماوات الذي تكرز به الكنيسة.

القبض على بطرس ويوحنا

"وبينما هما يخاطبان الشعب،

أقبل عليهما الكهنة وقائد جند الهيكل والصدوقيون". [أعمال 4 : 1 ]

لم يلتجئ الكهنة إلى الفريسيين بل إلى الصدوقيين لمقاومة هذا العمل الكرازي داخل رواق سليمان. وقد جاء معهم قائد جند الهيكل، وهو الشخص المسئول عن الحالة الأمنية للهيكل، وقد لاحظ جمهرة غير عادية في رواق سليمان، وكان هذا القائد هو الرجل الثاني بعد رئيس الكهنة من جهة الالتزام بحفظ نظام الهيكل والأمان فيه.

بلا شك لم يأتِ كل الكهنة، وإنما الكهنة أصحاب النفوذ، الأعضاء في مجمع السنهدرين.

كان قائد جند الهيكل يعسكر دومًا في قلعة انتونيا Antonia، خاصة في أيام الأعياد الكبرى. وقد خشي أن شفاء الأعرج من بطن أمه قد يسبب شغبًا، لذا شعر بالالتزام بالتدخل.

"أقبل عليهما": يحمل هذا التعبير أن مجيئهم كان فجأة وفيه نوع من العنف. فإذ كان بطرس ويوحنا يخاطبان الشعب بروح القوة والشهادة ليسوع القائم من الأموات، انفتحت أعين الكثيرين على معرفة الحق، حتى آمن نحو خمسة آلاف رجل [أع 4 : 4]. لم يكن ممكنًا لقوات الظلمة أن تقف مكتوفة الأيدي، خاصة الصدوقيون الذين لا يؤمنون بالقيامة من الأموات. لقد حسبوا هذا الحدث مع حديث القديسين بطرس ويوحنا هدمًا كاملاً لطائفتهم، وتحطيمًا لعقيدتهم.

لم يكن لديهم مانع من اشتراك المسيحيين في العبادة في الهيكل حسب الطقس اليهودي، وأن يجتمعوا في رواق سليمان، وتكون لهم تدابيرهم الخاصة بهم، أما أن ينادوا باسم يسوع الناصري علانية، وقيامته من الأموات، ففي هذا اتهام علني ضد القيادات التي سلمت يسوع للصلب، إنهم سافكو دم بريء وقتلة، وأن المصلوب هو المسيا. لهذا كان لا بد من التحرك لمقاومة هذه الحركة الخطيرة حسب أفكارهم.

لا يتعجب القديس يوحنا الذهبي الفم من أن الذين ألقوا القبض على يسوع وصلبوه يعودوا حتى بعد قيامته ليمارسوا شرهم بكل جسارة ضد تلاميذه. فإذ تلد الأفكار عملاً يفقد الخاطي حياءه ليفعل ما يشاء. فالخاطي وهو لا يزال يصارع مع الأفكار يصغي إليها مع إحساسه بالخجل، لكن ما أن تلد، أي تتحول الأفكار إلى عملٍ كاملٍ حتى تجعل الذين يمارسونها في أكثر وقاحةٍ.

+ في المرة الأولى ألقوا القبض على السيد المسيح في البستان كمن هم فى خجلٍ بعيدًا عن الشعب، أما الآن ففي شيء من الجسارة جاءوا إلى الرسولين وهما يخاطبان الشعب علانية في الهيكل.

القديس يوحنا الذهبي الفم

 

"متضجرين من تعليمهما الشعب،

وندائهما في يسوع بالقيامة من الأموات". [أعمال 4 : 2 ]

جاءت كلمة "متضجرين" تحمل السخط الشديد مع الغضب، لأنهم أدركوا أن في هذه الكرازة تعدٍ على سلطانهم، ومعارضة لتعاليمهم، بغض النظر عما إذا كانوا يكرزون بالحق الإلهي أم لا.

لم يكن من السهل أن يرى الكهنة والصدوقيون أن جماعة من الجليليين الأميين يحتلوا مركز التعليم بقوةٍ ونجاحٍ، وهم لا ينتمون إلى الكهنة ولا إلى القيادات الدينية. حسبوا هذا تحديًا وتمردًا على السلطات الدينية.

لم يشغلهم البحث عن ما وراء هذه المعجزة الفائقة وغيرها، وإنما كان يشغلهم سلطانهم الديني، وشعبيتهم التي صارت في وضعٍ حرجٍ. هذا ولم يكن ممكنًا لهم أن يسمعوا عن قيامة يسوع المسيح من الأموات.

لقد تضجروا وامتلأوا سخطًا حين رأوا الإنجيل يُكرز به، وكما يقول المرتل: "الشرير يرى فيغضب، يحرق أسنانه ويذوب، شهوة الشرير تبيد" (مز ١١٢: ١٠).

هكذا تحولت كلمة الإنجيل المفرحة إلى اضطراب ومرارة بالنسبة لهم، وكما يقول الرسول: "لهؤلاء رائحة موتٍ لموتٍ، ولأولئك رائحة حياةٍ لحياةٍ" (٢ كو ٢: ١٦). هكذا يتحول مجد المسيح وفرح ملكوته إلى فقدانٍ للسلام وحزنٍ وموتٍ أبديٍ لمن لا يطيقه. وكما يقول إشعياء النبي: "لا سلام قال الرب للأشرار" (اش 48: 22).

اضجر الصدوقيون وامتلأوا حزنًا اقتنوه بسبب خطاياهم، بينما كان الرسل يكرزون بالقيامة المفرحة! واضجر الكهنة وهم يؤمنون بالقيامة أن يتحقق هذا باسم يسوع الناصري. فكان في نظرهم التحالف مع منكري القيامة أقل مرارة من قبول القيامة في المسيح يسوع.

+ فى أعمال الرسل 5 : 17 يلقون القبض على الرسل :

إلقاء الأيدي على الرسل

"فقام رئيس الكهنة وجميع الذين معه الذين هم شيعة الصدوقيين،

وامتلأوا غيرة". [أعمال 5 : 17 ]

بينما كانت الكنيسة، خاصة الرسل، تمتلئ من الروح القدس  للشهادة للسيّد المسيح واهب الخلاص للعالم، إذا بالعدو يقف بالمرصاد.. الآن يعمل خلال رئيس الكهنة ومن معه (شيعة الصدّوقيّين) الذين ملأ الحسد (الغيرة) قلوبهم. لقد أعلنوا عداوتهم للسيّد المسيح ولإنجيله وكنيسته، فخطّطوا للقبض على الرسل، ولم يدركوا إنّما بهذا يقتلون أنفسهم. يُقال "الحسد يذبح السخفاء". لقد تصرّفوا في سخافة لا تليق بهم كقادة روحيّين.

لم يستطع رئيس الكهنة ومن معه من شيعة الصدوقيين أن يروا رواق سليمان قد اكتظ بجمهور المؤمنين بالسيد المسيح كما امتلأت الشوارع والميادين بالتسبيح والتشكرات التي يقدمها المرضى الذين تمتعوا بالشفاء. إن كانوا قد تخلصوا من يسوع الناصري بصلبه، فهوذا قد قام وتحولت الجماهير إلى الإيمان به.

كان الفريسيون يبغضون الصدوقيين بغضة شديدة، أشد تأصلاً في نفوسهم من مقاومتهم للمسيحيين. وقد استغل الرسول بولس ذلك حين وقف يحتج في غرفة المحاكمات بالهيكل (أع 33: 6-9).

لقد حسد رئيس الكهنة ورجاله والصدوقيون الرسل، وامتلأوا سخطًا عليهم، خاصة وقد أدركوا تزايد عدد القابلين للإيمان المسيحي، والذين لم يعودوا يبالون بسلطة مجمع السنهدرين.

"فألقوا أيديهم على الرسل،

ووضعوهم في حبس العامة". [أعمال 5 : 18]

بدأت حرب عدوّ الخير في الداخل كما في الخارج مبكّرة جدًا، منذ بدء انطلاق الكنيسة. هذه هي المرّة الأولى التي فيها أُلقي الرسل في السجن؛ قبلاً اكتفى القادة بتهديد الرسولين بطرس ويوحنّا (أع4: 21)، أما الآن فألقوا القبض على الرسل وسجنوهم في الحبس العام. لم يبالِ رئيس الكهنة ومن معه بما يحدث إن ألقوا القبض على الرسل، فإنهم حسبوا أنه لن يحدث لهم أسوأ مما هم عليه.

أُلقي القبض عليهم ووُضعوا في السجن، حتى لا يلتف الشعب حولهم. هذا وبإلقائهم في الحبس العام يجعلونهم في عارٍ مع المجرمين، فلا يعود الشعب يعظمهم.

غالبًا ما يقصد برئيس الكهنة قيافا، وجميع الذين معه، أي الحاملين ذات أفكاره من جهة كراهيته للسيد المسيح وعدم قدرته أن يرى الكرازة بالإنجيل تنتشر. وأما الصدوقيون فكانوا في ذلك الوقت يمثلون غالبية في مجمع السنهدرين، قادرين على أخذ القرار. وقد التجأ إليهم رئيس الكهنة، ولم يلتجئ إلى الفريسيين الذين أخذوا دورًا خطيرًا في مقاومة السيد المسيح ومحاكمته، ذلك لأن الفريسيين مع كراهيتهم للسيد المسيح إلا أن الكرازة بقيامته تحطم تعاليم الصدوقيين الذين لا يؤمنون بالقيامة من الأموات. لهذا السبب لم يكن الفريسيون متحمسين لمقاومة الرسل.

 

 

في اختصار نلاحظ الآتي:

أولا: الخط الواضح في هذا الوعد الإلهي  [فضعوا في قلوبكم أن لا تهتموا من قبل لكي تحتجوا. لأني أنا أعطيكم فمًا وحكمة لا يقدر جميع معانديكم أن يقاوموها أو يناقضوها. ]

، إن الله نفسه هو موضوع مقاومة عدو الخير، لذا فهو الذي يقوم بالمقاومة وبطرقه الإلهية اللائقة به.

يقول البابا غريغوريوس (الكبير): [كما لو أن الرب يقول لتلاميذه: لا تخافوا، أدخلوا المعركة، فإني أنا الذي أحارب، أنتم تنطقون وأنا الذي أتكلم.] ويقول القديس كبريانوس: [عمله أن نغلب... هنا نرى الثقة العظيمة التي للمؤمنين، والخطأ الشنيع الذي يرتكبه غير المؤمنين حين لا يثقون في ذاك الذي وعد بغلبة من يعترفون به ولا يخافون من تهديداته بالعقوبة الأبدية لمن ينكره.]

 

ثانيًا: إن كان عدو الخير يستخدم كل الوسائل خاصة العنف الجسدي على المؤمنين، فالمؤمنون يتقبلون من مسيحهم فمًا وحكمة حتى يشعر المقاومون بالضعف أمام المُضطهدين.

 

ثالثًا: يسمح الله للمؤمنين بالضيق، لكنه كأب يعلن اهتمامه بهم فلا تهلك شعرة واحدة منهم،

 وكما يقول القديس أغسطينوس: [تأكدوا يا إخوة أنه ليس للأعداء سلطان على المؤمنين إلا بالقدر الذي يفيدهم بتجربتهم وامتحانهم.] كما يقول: [عندما حث الرب يسوع شهداءه على الصبر وعدهم أن ينال الجسد نفسه كمالاً تامًا في المستقبل بلا فقدان، لا أقول فقدان عضو منه، وإنما دون فقدان شعرة واحدة.]

 

رابعًا: يعلق البابا غريغوريوس (الكبير) على قول السيد: "بصبركم اقتنوا أنفسكم" [19]، هكذا:

 [وضع اقتناء النفس في فضيلة الصبر، لأن الصبر هو أصل كل الفضائل والحامي لها. الصبر هو احتمال الشرور التي تسقط علينا من الآخرين بهدوء، دون أن نحمل مشاعر سخط ضد من يسقطها علينا.]

+          +           +

 

 

 
 
   All rights reserved Coptic Wave Web www.copticwave.org
Copyrights@ Coptic Wave 2005-2016 Coptic Orthodox Church Egypt