طقس الكنيسة

     
   
 

 

 

 

 

 

قراءات 30 بؤونة

عشية

باكر

القــــداس

مز 52 : 8 ، 9

لو 7 : 28 - 35

مز 92 : 10 ، 15

مت 11 : 11 - 19

عب 11 : 32

- 12 : 2

1 بط 2

11 - 17

أع 7

8 - 22

مز 92 : 12 ، 13

لو 1 : 57 - 80

 

 

إنجيل القداس من لوقا 1 : 57 – 80

 

57 و اما اليصابات فتم زمانها لتلد فولدت ابنا
58 و سمع جيرانها و اقرباؤها ان الرب عظم رحمته لها ففرحوا معها
59 و في اليوم الثامن جاءوا ليختنوا الصبي و سموه باسم ابيه زكريا
60 فاجابت امه و قالت لا بل يسمى يوحنا
61 فقالوا لها ليس احد في عشيرتك تسمى بهذا الاسم
62 ثم اوماوا الى ابيه ماذا يريد ان يسمى
63 فطلب لوحا و كتب قائلا اسمه يوحنا فتعجب الجميع
64 و في الحال انفتح فمه و لسانه و تكلم و بارك الله
65 فوقع خوف على كل جيرانهم و تحدث بهذه الامور جميعها في كل جبال اليهودية
66 فاودعها جميع السامعين في قلوبهم قائلين اترى ماذا يكون هذا الصبي و كانت يد الرب معه
67 و امتلا زكريا ابوه من الروح القدس و تنبا قائلا
68 مبارك الرب اله اسرائيل لانه افتقد و صنع فداء لشعبه
69 و اقام لنا قرن خلاص في بيت داود فتاه
70 كما تكلم بفم انبيائه القديسين الذين هم منذ الدهر
71 خلاص من اعدائنا و من ايدي جميع مبغضينا
72 ليصنع رحمة مع ابائنا و يذكر عهده المقدس
73 القسم الذي حلف لابراهيم ابينا
74 ان يعطينا اننا بلا خوف منقذين من ايدي اعدائنا نعبده
75 بقداسة و بر قدامه جميع ايام حياتنا
76 و انت ايها الصبي نبي العلي تدعى لانك تتقدم امام وجه الرب لتعد طرقه
77 لتعطي شعبه معرفة الخلاص بمغفرة خطاياهم
78 باحشاء رحمة الهنا التي بها افتقدنا المشرق من العلاء
79 ليضيء على الجالسين في الظلمة و ظلال الموت لكي يهدي اقدامنا في طريق السلام
80 اما الصبي فكان ينمو و يتقوى بالروح و كان في البراري الى يوم ظهوره لاسرائيل

 

ميلاد يوحنا وخِتانه

"وأما اليصابات فتمَّ زمانها لتلد، فولدت ابنًا.

وسمع جيرانها وأقرباؤها أن الرب عظَّم رحمته لها،

ففرحوا معها" [57-58].

إذ تمتَّعت اليصابات بحنان الله ونعمته (يوحنا) في أحشائها وامتلأت بالروح القدس، تُرجِم ذلك عمليًا بظهور الطفل يوحنا في الزمن المحدََّد، الذي فرَّح قلوب الكثيرين. وهكذا يلزمنا نحن أيضًا أن نترجم ما نحمله من نِعم إلهيّة في أعماقنا إلى ثمر خارجي يُفرِّح السمائيِّين والأرضيِّين.

ميلاد القدّيس يوحنا فرَّح القلوب وأطلقها نحو تمجيد الله ببهجة صادقة. يقول القدّيس أمبروسيوس: [في ميلاد القدّيسين يعِمْ الفرح بين الجميع، إذ هو بركة للكل.]

إذ جاء وقت الختان أرادوا تسميتة "زكريَّا" على اسم والده، أما والدته التي امتلأت من الروح القدس فقالت: "يوحنا"، وزكريَّا نفسه إذ طلب لوحًا من الشمع وكتب الاسم "يوحنا" دون اتِّفاق سابق مع امرأته، انفتح لسانه في الحال ليتنبَّأ. وكأنه إذ تسلّم روح الله قيادة الموقف لم يَصر للزوجين ـ زكريَّا واليصابات ـ ثمرًا مشتركًا هو يوحنا، وإنما أيضًا صار لهم الفكر الواحد في الرب.

ويمكننا أيضًا أن نقول حين يتسلَّم روح الرب قيادة حياتنا تنسجم فينا اليصابات مع زكريَّا في الفكر والعمل، أي ينسجم الجسد (اليصابات) مع النفس (زكريَّا) ليعملا معًا بفكرٍ واحدٍ مقدَّسٍ.

الآن إذ تمتَّع زكريَّا بعطيّة الله له "يوحنا"،

"في الحال اِنفتح فمه ولسانه وتكلَّم وبارك الله.

فوقع خوف على كل جيرانهم،

وتحدَّث بهذه الأمور جميعها في كل جبل اليهوديّة.

فأودعها جميع السامعين في قلوبهم قائلين:

أترى ماذا يكون هذا الصبي؟!

وكانت يد الرب معه" [64-66].

حينما ننعم بحنان الله ينفتح فمنا الداخلي، وينطق لساننا بتهليل. نبارك الرب لا بكلمات بشريّة إنما بقوّة الله، حتى يقع خوف الله على من هم حولنا. المؤمن الحقيقي خلال تلامسه مع الله يحمل فرحًا وبهجة،ٍ وتتحوّل حياته كلها إلى فم داخلي مسبِّح، هذا التسبيح يهز السمائيِّين طرَبًا ويحطِّم عدو الخير، وكأن قوّة الله تتجلّى فيه.

صار ميلاد يوحنا كرازة، وإن كانت قد بدأت في غموض لكن "يد الرب" أي الابن الكلمة صار مرافقًا له يسنده، إذ ينطلق به إلى البريَّة، وهناك يعوله ويهتم به حتى يظهر لإسرائيل في الزمن المحدَّد.

نبوَّة زكريَّا الكاهن

تمتَّع زكريَّا الكاهن بحنان الله ونعمته (يوحنا)، فانطلق بلسانه يبارك الرب تحت قيادة الروح القدس، إذ رأى خطة الله الخلاصيَّة لا تشمله وحده، ولا عشيرته بل تضم الكل.

"وامتلأ زكريَّا أبوه من الروح القدس وتنبَّأ قائلاً:

مبارك الرب إله إسرائيل،

لأنه افتقد وصنع فداء لشعبه" [68].

يعلِّق العلامة أوريجينوس هكذا: [عندما امتلأ زكريَّا من الروح القدس تنبَّأ نبوَّتين عامِّتين: الأولى خاصة بالمسيح، والثانية خاصة بيوحنا المعمدان وظهوره. ويظهر من كلماته أنه يتحدَّث عن المخلِّص كقائم فعلاً وموجود في العالم، يليه الحديث عن يوحنا.]

ويقول أمبروسيوس: [الرجل الصامت زمانًا طويًلا يتنبَّأ! هذا هو ملء نعمة الله التي جعلت من الناكرين (المتشكِّكين) ممجِّدين له! ليته لا يفقد أي إنسان ثقته، ولا ييأس بتأمَّله في خطاياه السابقة، متذكرًا البركات الإلهيّة.]

يتنبَّأ عن السيِّد المسيح، قائلاً:

"وأقــام لنا قرن خــلاص في بيت داود فتـاه.

كما تكلَّم بفم أنبيائه الذين من الدهر" [69-70].

يقول القدّيس چيروم: [القرن في الكتاب المقدَّس يعني مملكة أو سلطانًا.] ويقول القدّيس غريغوريوس النزينزي: [عندما انطرحنا إلى أسفل، رُفع قرن خلاصنا لأجلنا.]

ويقول القدّيس كيرلس الكبير: [لا تشير كلمة "قرن" إلى القوّة فحسب، بل وإلى السلطان الملكي، فإنَّ المسيح مخلِّصنا الذي ظهر من أسرة داود الملك هو ملك الملوك وقوّة الآب العظيمة.]

ويقول العلامة أوريجينوس: [بالحقيقة جاء قمَّة الخلاص من بيت داود، فقد جاءت النبوَّة صدى للقول بأن الكرامة قد زُرعت على القمَّة. وأيّة قمِّة. يسوع المسيح الذي كُتب عنه: "أقام قرن خلاص في بيت داود فتاه، كما تكلَّم بفم أنبيائه القدّيسين".]

"خلاص من أعدائنا، ومن أيدي جميع مبغضينا" [71].

يقول العلامة أوريجينوس: [ليس المقصود هنا الأعداء الجسديِّين، بل الأعداء الروحيِّين، وبالفعل جاء يسوع قويًا في المعركة ليُهلك جميع أعدائنا وينقذنا من حبائلهم، ويحرِّرنا من أعدائنا وجميع مبغضينا.]

"ليصنع رحمة مع آبائنا، ويذكر عهده المقدَّس" [72].

يقول القدّيس كيرلس الكبير: [المسيح هو الرحمة والعدل، لأننا نلنا به الرحمة، فتبرِّرنا بأن محا خطايانا بإيماننا به.] ويقول العلامة أوريجينوس: [أظن أن مجيء الرب المخلِّص قد أفاد إبراهيم وإسحق ويعقوب (آبائنا) بغفران الله لهم، إذ لا يمكن بأن هؤلاء الرجال الذين تنبَّأوا عن هذا اليوم وفرحوا به لم يستفيدوا بمجيء المخلِّص والميلاد الإعجازي... لماذا نخشى من القول بأن مجيئه قد أفاد آباءنا؟!]

مجيء المخلِّص يُعلن رحمة الله مع آبائنا ويحقّق مواعيده المستمرَّة، والتي ظهرت بوضوح في أيام إبراهيم الذي دخل مع الله في عهدٍ مقدََّسٍ وبقسَم، إذ يقول:

"القسَم الذي حلف لإبراهيم أبينا.

أن يعطينا إننا بلا خوف مُنقذين من أيدي أعدائنا نعبده.

بقداسة وبرِّ قدَّامه جميع أيام حياتنا" [73-75].

هذا العهد الذي تحقّق بمجيء المسيح يحمل شقَّين:

 الشِق الأول هو الغلبة على أعدائنا الروحيِّين، أي قوَّات الظلمة بدون خوفٍ، فقد حطَّم السيِّد فِخاخهم وحطَّم سلطانهم تحت أقدامنا، إن حملناه في داخلنا.

 والشِق الثاني والملازم للأول فهو دخولنا في الميراث، نعبد الرب بقداسةٍ وبرٍّ، أي نحمل طبيعة جديدة نعيشها كل أيام حياتنا.

هذا بخصوص النبوَّة عن السيِّد المسيح، أما عن القدّيس يوحنا المعمدان، فقال:

"وأنتَ أيها الصبي نبيّ العليّ تُدعى،

لأنك تتقدَّم أمام وجه الرب لتُعد طرقة.

لتعطي شعبَه معرفة الخلاص بمغفرة خطاياهم.

بأحشاء رحمة إلهنا التي بها افتقدنا المُشرق من العلاء.

ليضيء على الجالسين في الظلمة وظلال الموت،

لكي يُهدي أقدامنا في طريق السلام" [76-79].

وفيما يلي تعليقات بعض الآباء على هذه النبوَّة:

+ "وأنت أيها الصبيّ نبيّ العليّ تُدعى" [76]. أرجو أن تلاحظوا أيضًا أن المسيح هو العليّ، وأن يوحنا المعمدان يتقدَّم المسيح بميلاده وعمله، فلماذا إذن ينكرون لاهوت المسيح؟ (يعني الأريوسيين).

"ليُضيء على الجالسين في الظلمة وظلال الموت" [79].

كان يوحنا المعمدان نورًا ساطعًا وسط اليهوديّة، فقد ورد "رتَّبْت سراجًا لمسيحي" (مز 132: 171).

وفي شريعة موسى أُضيءَ أحد الأسرجة في خيمة الاجتماع على الدوام كرمزٍ ليوحنا.

ولكن اليهود بعد أن اجتمعوا حول معموديّة يوحنا ردْحًا من الزمن هجروه وتركوه... وبذلوا ما في وسعهم في إطفاء السراج المنير الساطع. فلا غرابة إن كان المسيح يصف يوحنا المعمدان بالقول: "كان هو السراج الموقَد المُنير، وأنتم أردتم أن تبتهجوا بنوره ساعة" (يو 5: 35).

"لكي يهدي أقدامنا في طريق السلام" [79].

كان العالم يتخبَّط في دياجير الظلام الحالك والجهل الفاضح، ومنعت سحابة الجهل جمهور الناس من رؤية السيِّد المسيح الفادي، إله الحق والعدل، إلا أن رب الجميع ظهر للإسرائيليُّين نورًا لهم وشمسًا لنفوسهم.

القدّيس كيرلس الكبير

+ اِعتقد أن زكريَّا أسرع بتوجيه الكلام إلى الطفل، لأنه كان يعلم أن يوحنا سوف يذهب ليعيش في البراري، وأنه لن يتمتَّع بعد ذلك بوجوده، وبالفعل "كان في البراري إلى يوم ظهوره لإسرائيل" [80].

موسى أيضًا عاش في البراري، لكن بعد هروبه من مصر وكان عمره أربعين عامًا... أما يوحنا فمنذ ولادته ذهب إلى البراري، هذا الذي قيل عنه أنه أعظم مواليد النساء، وقد استحق أن يثقَّف بتربية ممتازة.

العلامة أوريجينوس

+ قد يظن البعض أن في هذا مبالغة، إذ يوجَّه الحديث إلى طفلٍ ابن ثمانية أيام، لكننا نستطيع أن نُدرك أن هذا في الإمكان، إذ سمع الجنين صوت مريم قبْل ولادته. ولما كان يوحنا نبيًا فإنَّ للأنبياء آذانًا أُخر يفتحها روح الله ولا يفتحها نُموّ الجسد. كان يوحنا قادرًا على الفهم إذ سبق فركض بابتهاج في بطن أُمّه.

القدّيس أمبروسيوس

+      +       + 

 

 

 
   All rights reserved Coptic Wave Web www.copticwave.org
Copyrights@ Coptic Wave 2005-2016 Coptic Orthodox Church Egypt