طقس الكنيسة

     
   
 

 

 

 

 

 

قراءات 25 بؤونة

عشية

باكر

القــــداس

مز 5 : 11 – 12

مت 10 : 24 - 33

مز 34 : 19 ، 20

يو 12 : 20 - 26

2 كو 11 : 16

- 12 : 12

1 بط 1 : 25

- 2 : 10

أع 6 : 1

- 7 : 2

مز 21 : 3 ، 5

لو 10 : 1 – 20

 

إنجيل القداس ... لوقا 10 : 1 – 20

 

1 و بعد ذلك عين الرب سبعين اخرين ايضا و ارسلهم اثنين اثنين امام وجهه الى كل مدينة و موضع حيث كان هو مزمعا ان ياتي
2 فقال لهم ان الحصاد كثير و لكن الفعلة قليلون فاطلبوا من رب الحصاد ان يرسل فعلة الى حصاده
3 اذهبوا ها انا ارسلكم مثل حملان بين ذئاب
4 لا تحملوا كيسا و لا مزودا و لا احذية و لا تسلموا على احد في الطريق
5 و اي بيت دخلتموه فقولوا اولا سلام لهذا البيت
6 فان كان هناك ابن السلام يحل سلامكم عليه و الا فيرجع اليكم
7 و اقيموا في ذلك البيت اكلين و شاربين مما عندهم لان الفاعل مستحق اجرته لا تنتقلوا من بيت الى بيت
8 و اية مدينة دخلتموها و قبلوكم فكلوا مما يقدم لكم
9 و اشفوا المرضى الذين فيها و قولوا لهم قد اقترب منكم ملكوت الله
10 و اية مدينة دخلتموها و لم يقبلوكم فاخرجوا الى شوارعها و قولوا
11 حتى الغبار الذي لصق بنا من مدينتكم ننفضه لكم و لكن اعلموا هذا انه قد اقترب منكم ملكوت الله
12 و اقول لكم انه يكون لسدوم في ذلك اليوم حالة اكثر احتمالا مما لتلك المدينة
13 ويل لك يا كورزين ويل لك يا بيت صيدا لانه لو صنعت في صور و صيدا القوات المصنوعة فيكما لتابتا قديما جالستين في المسوح و الرماد
14 و لكن صور و صيدا يكون لهما في الدين حالة اكثر احتمالا مما لكما
15 و انت يا كفرناحوم المرتفعة الى السماء ستهبطين الى الهاوية
16 الذي يسمع منكم يسمع مني و الذي يرذلكم يرذلني و الذي يرذلني يرذل الذي ارسلني
17 فرجع السبعون بفرح قائلين يا رب حتى الشياطين تخضع لنا باسمك
18 فقال لهم رايت الشيطان ساقطا مثل البرق من السماء
19 ها انا اعطيكم سلطانا لتدوسوا الحيات و العقارب و كل قوة العدو و لا يضركم شيء
20 و لكن لا تفرحوا بهذا ان الارواح تخضع لكم بل افرحوا بالحري ان اسماءكم كتبت في السماوات

 

الإرساليَّة الثانية

إن كانت الإرساليَّة الأولى الخاصة بالإثنى عشر تلميذًا تمثِّل خدمة اليهود فإن الإرساليَّة الثانية الخاصة بالسبعين رسولاً تمثِّل خدمة الأمم. فإن ربَّنا يسوع المسيح يرسل لليهود كما للأمم طالبًا صداقتهم بلا تمييز. ولهذا السبب نرى السيِّد المسيح متهلِّلاً بالروح من أجل تمتَّع البسطاء بنعمة المعرفة، أيَّا كان جنس هؤلاء البسطاء، كما يقدِّم لنا مثَل السامري الصالح ليعلن عن مفهوم الأخوة للبشريَّة كلها، كما يقدِّم لنا قصَّة مرثا ومريم ليكشف لنا عن قبوله كل خدمةٍ وعبادةٍ!

 

1. تعيين السبعين رسولاً وكرازتهم

في الإرساليَّة الأولى كانت وصيَّة السيِّد المسيح للاثنى عشر: "إلى طريق أمم لا تمضوا، وإلى مدينة للسامريِّين لا تدخلوا، بل اذهبوا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة" (مت 10: 5)، أما للسبعين فجاءت الوصيَّة بالكرازة غير محصورة في شعب معيَّن أو أُمَّة خاصة، إذ قال: "وأيَّة مدينة دخلتموها وقبلوكم فكُلوا ممَّا يقدَّم لكم، واشفوا المرضى الذين فيها، وقولوا لهم: قد اِقترب منكم ملكوت الله" (لو 9: 8). وقد جاءت الكلمات: "كُلوا مما يقدَّم لكم" تعني أنهم لا يستنكفون من الطعام الذي يقدِّمه الأمميُّون ولا يخشون من التنجُّس حسب ما جاء في الشريعة الموسويَّة، ليأكُلوا ما يقدِّمه هؤلاء الأمم حتى يستطيعوا باتساع فكرهم أن يقدِّموا لهم كلمة الكرازة بالملكوت بلا عائق، فإنه ليس وقت للأطعمة المحلَّلة والمُحرَّمة، إنما لسحب النفوس من الهلاك الأبدي.

كانت الإرساليَّة الثانية في الغالب تمثِّل الكرازة للأمم، فمن المعروف أن سكان بيريَّة التي ذهب إليها السيِّد المسيح بعد الجليل هم أمميُّون، ولعلَّ الإنجيلي لوقا نفسه كان من بين هؤلاء السبعين رسولاً.

على أي الأحوال إذ كتب متَّى البشير - وهو من الاثنى عشر- لليهود لم يَشِر إلى هذه الإرساليَّة، بينما لوقا البشير وهو يكتب للأمم يُشير إليها.

إن كان الاثنا عشر يمثِّلون الاثنى عشر نبعًا، فإن السبعين يمثِّلون السبعين نخلة في إيليم الجديدة (خر 15: 27). إن كان الاثنا عشر يقابلون الأسباط الاثنى عشر فإن السبعين يقابلون السبعين شيخًا الذين اِختارهم موسى (عد 11: 16-25) أو السبعين عضوًا في مجمع السنهدرين.

لعلَّه اِختار السبعين رسولاً قُبيل عيد المظال حيث كان اليهود يقدِّمون 70 ذبيحة... كأنه أراد أن يقدِّم للعالم عيدًا جديدًا، فيه يقدِّم الرسل كذبائح حيَّة مقدَّسة مرضيَّة عند الله (رو 12: 1)، على مذبح الحب خلال الكرازة في العالم كله.

ويلاحظ في هذه الإرساليَّة الآتي:

أولاً: "وبعد ذلك عيَّن الرب سبعين آخرين أيضًا وأرسلهم اثنين اثنين أمام وجهِه إلى كل مدينة وموضوع حيث كان هو مزمعًا أن يأتي" [1].

يرى بعض الآباء مثل القدِّيس أمبروسيوس أن عدد الرسل اثنان وسبعون وأن الإنجيلي ذكر الرقم الدائري. وقد أرسلهم اثنين اثنين كما سبق فأرسل الإثنى عشر (مر 6: 7)، إذ "اثنان خيْر من واحد، لأن لهما أجرة لتعبهما صالحة، لأنه إن وقع أحدهما يقيمه رفيقه، وويل لمن هو وحده، إن وقع إذ ليس ثانٍ ليُقيمه" (جا 4: 9-10). وكما قال القدِّيس أغسطينوس إن رقم 2 يشير إلى الحب لله والناس، وكأن إرساليَّته لم تكن كرازة كلام ووعظ فحسب بل كرازة حب وشركة مع الله والناس.

أرسلهم أمام وجهُه، ليكونوا ممهَّدين له في الطريق، ولكي يعملوا أمامه، فيكونوا تحت رعايته فيما هم يرعون الآخرين!

ثانيًا: أكَّد لهم أن الكرازة هي من صميم عمله هو. فهو الذي عينهم، وهو الذي يسندهم بإرسال فعله يعملون معه لحساب حصاده، إذ يقول:

 "الحصاد كثير والفَعَلة قليلون، فاُطلبوا من رب الحصاد أن يرسل فَعَلة إلى حصاده" [2]...

 وكما يقول القدِّيس أغسطينوس: [الرب نفسه هو الذي يبذر، إذ كان (قاطنًا) في الرسل، وهو أيضًا الذي يحصد، فبدونه يحسبون كلا شيء... إذ يقول: "بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئًا" (يو 15: 5).]

ثالثًا: جاءت وصيَّته لهم: "ها أنا أُرسلكم مثْل حِملان بين ذئاب" [3]،

 تكشف عن أنه هو المرسل "أنا أرسلكم". لذا فهو العامل فيهم والمسئول عنهم، وأن إرساليَّته ليست بالمهمَّة السهلة طريقها مفروش بالورود، إنما هي إرساليَّة قلَّة من الحملان تُلقي بين ذئاب. وكما يقول القدِّيس أغسطينوس إن الذئاب تلتهم الحملان فتتحوَّل الذئاب إلى حملان. إنها ليست إرساليَّة لافتراس رُسله، وإنما لتحويل الذئاب إلى حملان، خلال وداعة حملانه أي رسله. وكما يقول القدِّيس يوحنا الذهبي الفم: [أنه فوق كل شيء يعرف طبيعة الأشياء: أن الشراسة لا تُطفأ بالشراسة وإنما باللطف.]

يُعلِّق القدِّيس أمبروسيوس على هذه الوصيَّة، قائلاً: [لا يخشى الراعي الصالح على رعيَّته من الذئاب، لذا أرسل تلاميذه لا ليكونوا فريسة وإنما ليكرزوا بالنعمة. عناية الراعي الصالح لا تسمح للذئاب القيام بأي عمل ضد خرافه، إنما يرسل الخراف وسط الذئاب لتتم هذه الكلمة: "ويرعى الذئب مع الحمل" (إش 65: 27).]

إن كان كلمة الله صار حَملاً لأجلنا، فقد قيل عنه بلسان القدِّيس يوحنا المعمدان: "هوذا حمل الله الذي يرفع خطيَّة العالم" (يو 1: 29)، ووصفه القدِّيس يوحنا اللاهوتي: "لأن الخروف الذي في وسط العرش يرعاهم، ويقتادهم إلى ينابيع ماء حيَّة، ويمسح الله كل دمعة من عيونهم" (رؤ 7: 17)، فلا عجب أن يجعل من كنيسته قطيعًا صغيرًا يُسر الآب أن يعطيهم الملكوت (لو 12: 32). فإن كان حَمَل الله أقامنا حِملان لنحمل سماته فينا، فإنه هو مرسل الحِملان، والآب يُسر أن يهبهم ملكوته الأبدي.

رابعًا: "لا تحملوا كيسًا ولا مزودًا ولا أحذية" [4].

 سبق فقدَّم مثْل هذه الوصيَّة للاثنى عشر تلميذًا، وقد قدَّمنا لبعض الآباء تعليقات عليها (لو 9: 3؛ مت 10: 9؛ مر 6: 8)، موضِّحًا أنها لا تحمل حرمانًا، إذ قدَّم نفسه مصدر شبع لهم قبل أن يسألهم التخلِّي عن هذه الأمور الزمنيَّة، نضيف إليها التعليقات التالية:

يقول القدِّيس أمبروسيوس: [لكي نتجنَّب الذئاب يوصينا الرب: لا تحملوا مزودًا ولا أحذية، ويعني بالمزود ألا نحمل فضَّة ولا مالاً (مت 10: 9). إن كان الرب يمنعك عن حمل الذهب فماذا يكون إن كنت تسلبه وتسرقه؟ إن كان قد أوصاك أن تُعطي مالك، فكيف تُكدِّس ما هو ليس لك؟ أنت الذي تكرز ألا يُسرق أتسرق؟ الذي تقول أن لا يزني أتزني؟ الذي تستكره الأوثان أتسرق الهياكل؟ الذي تفتخر بالناموس أبِتعدِّي الناموس تهين الله؟ لأن اسم الله يُجدَّف عليه بسببكم (رو 2: 21-24). كان الرسول بطرس أول من نفَّذ وصيَّة الرب موضحًا أن وصيَّة الرب لم تُعط باطلاً، فعندما طلب منه الفقير صدقة، قال: "ليس لي فضَّة أو ذهب" (أع 3: 6)؛ أنه يفتخر بأنه ليس له فضة أو ذهب، وأنت تخجل لأنك لا تملك ما تشتهيه ؟... كأنه يقول للفقير: أنك تراني تلميذًا للرب وتطلب منِّي ذهبًا، لقد وهبني أشياء أخرى أثْمَن من الذهب إيَّاك أُعطي: "باِسم يسوع الناصري قم وامش.]

يكمل القدِّيس حديثه: [لا كيسًا ولا مزودًا"؛ عادة يُصنع الاثنان من جلد الحيوانات الميِّتة، والرب يسوع لا يريد لنا شيئًا ميِّتًا، لهذا يقول لموسى: "اِخلع نعْليْك لأن الموضع الذي أنت فيه مقدَّس" (خر 3: 5)، أمَرَه أن يخلع عنه نعليّ الموت والأمور الأرضيَّة في اللحظة التي أرسله فيها ليُنقذ الشعب. فالخادم الذي وضع على عاتقه هذا العمل ينبغي ألاَّ يخشى شيئًا (الموت أو الأرضيَّات)، فلا يتراجع عن رسالته التي استلمها خوفًا من الموت... فقد سبق فهرب موسى من رسالته خوفًا من الموت وهرب إلى أرض مِديان، وقد عرف الرب نيَّته، ورأى ضعفه، لذا رأى أن يحرَّر روحه ونفسه من الارتباطات المائتة.]

يقول القدِّيس أغسطينوس: [ماذا يعني: لا تحملوا كيسًا؟ أي لا تكونوا حكماء بذواتكم بل اقبلوا الروح القدس، فيكون فيكم ينبوعًا لا كيسًا، منه تُنفقون على الآخرين دون أن ينضب، وهكذا أيضًا بالنسبة للمزود.] [ما هي الأحذية؟ نستخدم الأحذية من جلد الحيوانات الميِّتة فتغطِّي أقدامنا. لهذا يأمرنا أن نجحد الأعمال الميِّتة. هذا هو ما أوُصى به موسى كما في رمز، عندما تحدَّث مع الرب: "اخلع حذاءك من رجليْك، لأن الموضع الذي أنت واقف عليه أرض مقدَّسة" (خر 3: 5). ما هو الموضع المقدَّس مثل كنيسة الله؟! لنقف فيها، لنخلع أحذيتنا، لنمجِّد أعمالنا الميِّتة.]

يرى العلامة أوريجينوس أن خلع الأحذية يُشير إلى ترك الجلود الميِّتة التي منها تصنع الأحذية والطبول، فلا نطلب الأمور الميِّتة ولا نهتم بالمظاهر الخارجيَّة كالطبول التي تعطي صوتًا عاليًا بلا عمل.

ويرى القدِّيس إكليمنضس السكندري أن الأحذية هنا تُشير إلى الارتباك بكثرة الخيل والعبيد الحاملين لمَتاع الغني في رحلاته المستمرَّة، وكأنها في عينيه أشبه بأحذية تحمل جسده وممتلكاته.

خامسًا: "ولا تسلِّموا على أحد في الطريق" [4]. يقصد بذلك ألا يرتبك الكارز بالمجاملات الكثيرة التي بلا هدف روحي.

يقول القدِّيس أغسطينوس: [لا يؤخذ هذا بالمعنى الجسدي؛ وبذلك فهو لا يقصد كيسًا ولا أحذية ولا مزودًا، وفوق هذا كله لو أننا مارسنا ببساطة في غير فحص ألا نقول لأحد سلام في الطريق نسقط في الكبرياء.] [يمكننا ببساطة أن نفهم ذلك بمعنى أن نتمِّم ما أمَرَنا به بسرعة... وكأنه يقول: "اترك كل الأمور الأخرى حتى تتمِّم ما قد أُمِرت به".]

يُعلِّق القدِّيس أمبروسيوس على هذه الوصيَّة بأن السيِّد لم يمنعنا من تحيَّة السلام، إنما من تقديمها في الطريق، بمعنى ألا تكون معطَّلة للعمل، وذلك كما أمر إليشع النبي خادمه (2 مل 4: 29) لكي يُسرع ويتمِّم الأمر، [المراد بهذا الأمر لا منع السلام بل إزالة العقبات. السلام عادة جميلة، لكن إتمام الأعمال الإلهيَّة أجمل، وهي تستلزم السرعة، تأخيرها غالبًا ما يجلب عدم الرضا.]

سادسًا: "عدم الانتقال من بيت إلى بيت" [5-7]،

 فقد أراد أن ينزع عنهم مظاهر الكتبة والفرِّيسيِّين في ذلك الحين حيث كانوا يقضون جل وقتهم في الولائم لتكريمهم، ومن جانب آخر أراد لهم أن يشعروا في البيت الذي يقيمون فيه أنهم أعضاء في ذات الأسرة. (راجع تفسير لو 9: 4).

سابعًا: بقيَّة الحديث سبق لنا تفسيره... يمكن الرجوع إليه، فمن جهة نفض الغبار الذي لصق بأرجلهم بالنسبة لرافضيهم يشير إلى رفض كل ما التصق بهم منهم كترابٍ لا يستحق إلا نفضِه تحت الأقدام (راجع تفسير مر 6: 11). وأيضًا من جهة سدوم، فإنها لن تُعاقب بذات العقاب المُر الذي يسقط تحته كورزين وبيت صيدا.. لأن الغرباء لا يعاقبون مثل المقرَّبين، والذين يعرفون أقل تكون دينونتهم أقل.

يُعلِّق القدِّيس أغسطينوس على كلمات السيِّد هنا: "الذي يسمع منكم يسمع منِّي، والذي يرذُلكم يُرذِلني، والذي يُرذلُني يُرذل الذي أرسلني" [16]،

قائلاً: [جاء (السيِّد) في أشخاص تلاميذه، فيتكلَّم معنا بواسطتهم. أنه حاضر فيهم. بواسطة كنيسته يأتي، وبواسطتها يتحدَّث مع الأمم. في هذا نشير إلى الكلمات التي نطق بها: "من يقبلكم يقبلُني" (مت 10: 40)... ويقول الرسول بولس: "برهان المسيح المتكلِّم فيّ" (2 كو 13: 3) .]

ثامنًا: "فرجع السبعون بفرح قائلين: يا رب حتى الشيَّاطين تخضع لنا باسمك.

فقال لهم: رأيت الشيطان ساقطًا مثل البرق من السماء.

ها أنا أُعطيكم سلطانًا لتدوسوا الحيَّات والعقارب وكل قوَّة العدُو ولا يضرُّكم شيء.

ولكن لا تفرحوا بهذا أن الأرواح تخضع لكم،

بل افرحوا بالحري أن أسماءكم كتبت في السماوات" [17-20].

فرح الرسل إذ رأوا الشيطان ينهار أمام الإنسان خلال الكرازة بالملكوت، وقد أكَّد السيِّد المسيح اِنهيار الشيطان الذي صار بالصليب ساقطًا من السماء كالبرق، كما أكَّد سلطان الإنسان بالصليب. لكن ما يفرحنا ليس اِنهيار العدو ولا القدرة على صنع المعجزات بل تمتُعنا بالملكوت السماوي خلال الحياة الفاضلة التي ننالها بنعمة الله. وكما يقول القدِّيس أنطونيوس: إننا نفرح بكتابة أسمائنا في ملكوت السماوات إشارة إلى الحياة الفاضلة (في الرب)، أما إخراج الشيَّاطين فهي موهبة من الرب يمكن أن يتمتَّع بها إنسان منحرف فيهلك.

+ الآن يا أحبائي قد ذبح الشيطان، ذاك الطاغية الذي هو ضد العالم كله... لا يعود يملك الموت بل تتسلَّط الحياة عوض الموت، إذ يقول الرب: "أنا هو الحياة" (يو 14: 6)، حتى امتلأ كل شيء بالفرح والسعادة، كما هو مكتوب: "الرب قد ملك فلتفرح الأرض"... الآن إذ بطل الموت، وتهدَّمت مملكة الشيطان، امتلأ الكل فرحًا وسعادة!

القدِّيس أثناسيوس الرسولي

+ نال الشيطان سلطانًا على الإنسان خلال الارتداد، هذا السلطان يُفقد برجوع الإنسان مرَّة أخرى إلى الله.

+ خلال الآلام صعد الرب إلى العُلى وسبى سبيًا، وأعطى الناس عطايا (مز 68: 18؛ أف 4: 8)، ووهب الذين يؤمنون به سلطانًا أن يدوسوا على الحيَّات والعقارب وكل قوَّة العدو، أي سلطان على قائد الارتداد.

القدِّيس إيريناؤس

+ أيّ انحطاط أكثر من الشيطان الذي انتفخ؟ وأيّ علو للإنسان الذي يريد أن يتواضع؟ صار الأول يزحف على الأرض تحت أقدامنا، وارتفع الثاني مع الملائكة في العُلى.

القدِّيس يوحنا الذهبي الفم

+ [يُعلِّق على ضرورة فرحنا كأعضاء في ملكوت السماوات، أو أعضاء في الجسد، وليس لأنه قد صار لنا السلطان على العدو.]

خير لك أن تكون إصبعًا في الجسد عن أن تكون عينًا خارج الجسد!

القدِّيس أغسطينوس

+ مجيئه (المسيح) قد سكب على البشريَّة عطيَّة عظمى للنعمة الأبويَّة.

القدِّيس ايريناؤس

+ لما كان من الضروري تحطيم رؤوس التنِّين نزل السيِّد في المياه وربط القوي (مت 12: 29)، لكي يولينا سلطانًا ندوس به على الحيَّات والعقارب (لو 10: 19).

إنه ليس وحشًا صغيرًا، فمنظره كافٍ لإثارة الرعب، ولا يستطيع أي قارب صيد أن يقاوم ضربة واحدة من ذيله، وأمامه يعدو الهول، وهو يسحق كل الذين يقتربون منه (أي 41: 13).

لقد أقبلت الحياة لتُكَمِّم الموت، حتى نستطيع نحن المخلَّصون جميعًا أن نقول: "أين شوكَتَك يا موت؟ وأين ظفْرك يا جحيم؟" (1 كو 15: 55)، فبالعماد سُحِقت شوكة الموت.

القدِّيس كيرلس الأورشليمي

+ [تحذير السيِّد المسيح من فرح التلاميذ بسلطانهم على الشيطان وعمل الآيات وتوجيههم للفرح بالتمتُّع بملكوت السماوات.]

يحذِّرهم ذلك الذي وهبهم بنفسه هذا السلطان لصُنع المعجزات والأعمال العجيبة لئلاَّ ينتفخوا...

لا نطلب أن تخضع لنا الشيَّاطين بل بالحري أن نَملك ملامح الحب التي يصفها الرسول...

+ لا يتحقَّق هذا بقوَّتهم وإنما بقوَّة الاسم الذي يستخدمونه، لهذا حذَّرهم من أن ينسبوا لأنفسهم أي تطويبٍ أو مجدٍ من هذه الجهة، إذ يتحقَّق هذا بسلطان الله وقدرته، أما النقاوة الداخليَّة التي تخص حياتهم وقلوبهم، فبسببها تُكتب أسمائهم في السماء.

الأب نسطوريوس

+           +              +

 

 

 
   All rights reserved Coptic Wave Web www.copticwave.org
Copyrights@ Coptic Wave 2005-2016 Coptic Orthodox Church Egypt