طقس الكنيسة

     
   
 

 

 

 

 

 

قراءات 22 بؤونة

عشية

باكر

القــــداس

مز 4 : 3 ، 6 ، 7

مت 10 : 24 - 33

 

مز 113 : 1 – 2

مر 8 : 34 – 9 : 1

رومية 8

14 - 27

1 بط 2

11 - 17

أع 19

11 - 20

مز 66 : 12 – 14

لو 21 : 12 – 19

إنجيل القداس ..... لو 21 : 12 – 19

 

12 و قبل هذا كله يلقون ايديهم عليكم و يطردونكم و يسلمونكم الى مجامع و سجون و تساقون امام ملوك و ولاة لاجل اسمي
13 فيؤول ذلك لكم شهادة
14 فضعوا في قلوبكم ان لا تهتموا من قبل لكي تحتجوا
15 لاني انا اعطيكم فما و حكمة لا يقدر جميع معانديكم ان يقاوموها او يناقضوها
16 و سوف تسلمون من الوالدين و الاخوة و الاقرباء و الاصدقاء و يقتلون منكم
17 و تكونون مبغضين من الجميع من اجل اسمي
18 و لكن شعرة من رؤوسكم لا تهلك
19 بصبركم اقتنوا انفسكم


 

 

 اضطهاد المؤمنين

"وقبل هذا كله يلقون أيديهم عليكم ويطردونكم،

ويسلمونكم إلى مجامع وسجون،

وتُساقون أمام ملوك وولاة لأجل اسمي،

فيؤول ذلك لكم شهادة،

فضعوا في قلوبكم أن لا تهتموا من قبل لكي تحتجوا.

لأني أنا أعطيكم فمًا وحكمة لا يقدر جميع معانديكم أن يقاوموها أو يناقضوها.

وسوف تُسلمون من الوالدين والإخوة والأقرباء والأصدقاء ويقتلون منكم.

وتكونون مبغضين من الجميع من أجل اسمي.

ولكن شعرة واحدة من رؤوسكم لا تهلك.

بصبركم اقتنوا أنفسكم" [12-19].

لعل السيد المسيح أراد أن يميز بين ما يحل بالبشرية من متاعب وضيقات لأسباب طبيعية أو بسبب انحرافها وبين الضيق الذي يحل بالمؤمنين لا لسبب سوى إيمانهم بالسيد المسيح، فإن العدو لا يكف عن المقاومة بكل طريقة مستخدمًا من لهم السمة الدينية (المجامع اليهودية) وأيضًا السلطات الزمنية، بل ومن الأقرباء حسب الجسد مثل الوالدين والأخوة والأقرباء. وفي هذا كله يرى الله أن هذه المقاومة هي ضده شخصيًا، فهو الذي يعطي الكلمة والحكمة لمؤمنيه، ومسئول حتى عن كل شعرة من رؤوسهم. لكن ليس بسلبية من جهة المؤمنين، إذ يقول: "بصبركم اقتنوا أنفسكم" [19].

+ بدء الأضطهادات

فى سفر أعمال الرسل 4 : 1 نرى   بطرس ويوحنا أمام المجمع

كشف سفر الأعمال عن موقف القيادات اليهودية، فإنهم إذ رفضوا يسوع المصلوب استمروا بعد صعوده في مقاومته، ومقاومة إنجيل المسيح القائم من الأموات والصاعد إلى السماوات الذي تكرز به الكنيسة.

القبض على بطرس ويوحنا

"وبينما هما يخاطبان الشعب،

أقبل عليهما الكهنة وقائد جند الهيكل والصدوقيون". [أعمال 4 : 1 ]

لم يلتجئ الكهنة إلى الفريسيين بل إلى الصدوقيين لمقاومة هذا العمل الكرازي داخل رواق سليمان. وقد جاء معهم قائد جند الهيكل، وهو الشخص المسئول عن الحالة الأمنية للهيكل، وقد لاحظ جمهرة غير عادية في رواق سليمان، وكان هذا القائد هو الرجل الثاني بعد رئيس الكهنة من جهة الالتزام بحفظ نظام الهيكل والأمان فيه.

بلا شك لم يأتِ كل الكهنة، وإنما الكهنة أصحاب النفوذ، الأعضاء في مجمع السنهدرين.

كان قائد جند الهيكل يعسكر دومًا في قلعة انتونيا Antonia، خاصة في أيام الأعياد الكبرى. وقد خشي أن شفاء الأعرج من بطن أمه قد يسبب شغبًا، لذا شعر بالالتزام بالتدخل.

"أقبل عليهما": يحمل هذا التعبير أن مجيئهم كان فجأة وفيه نوع من العنف. فإذ كان بطرس ويوحنا يخاطبان الشعب بروح القوة والشهادة ليسوع القائم من الأموات، انفتحت أعين الكثيرين على معرفة الحق، حتى آمن نحو خمسة آلاف رجل [أع 4 : 4]. لم يكن ممكنًا لقوات الظلمة أن تقف مكتوفة الأيدي، خاصة الصدوقيون الذين لا يؤمنون بالقيامة من الأموات. لقد حسبوا هذا الحدث مع حديث القديسين بطرس ويوحنا هدمًا كاملاً لطائفتهم، وتحطيمًا لعقيدتهم.

لم يكن لديهم مانع من اشتراك المسيحيين في العبادة في الهيكل حسب الطقس اليهودي، وأن يجتمعوا في رواق سليمان، وتكون لهم تدابيرهم الخاصة بهم، أما أن ينادوا باسم يسوع الناصري علانية، وقيامته من الأموات، ففي هذا اتهام علني ضد القيادات التي سلمت يسوع للصلب، إنهم سافكو دم بريء وقتلة، وأن المصلوب هو المسيا. لهذا كان لا بد من التحرك لمقاومة هذه الحركة الخطيرة حسب أفكارهم.

لا يتعجب القديس يوحنا الذهبي الفم من أن الذين ألقوا القبض على يسوع وصلبوه يعودوا حتى بعد قيامته ليمارسوا شرهم بكل جسارة ضد تلاميذه. فإذ تلد الأفكار عملاً يفقد الخاطي حياءه ليفعل ما يشاء. فالخاطي وهو لا يزال يصارع مع الأفكار يصغي إليها مع إحساسه بالخجل، لكن ما أن تلد، أي تتحول الأفكار إلى عملٍ كاملٍ حتى تجعل الذين يمارسونها في أكثر وقاحةٍ.

+ في المرة الأولى ألقوا القبض على السيد المسيح في البستان كمن هم فى خجلٍ بعيدًا عن الشعب، أما الآن ففي شيء من الجسارة جاءوا إلى الرسولين وهما يخاطبان الشعب علانية في الهيكل.

القديس يوحنا الذهبي الفم

 

"متضجرين من تعليمهما الشعب،

وندائهما في يسوع بالقيامة من الأموات". [أعمال 4 : 2 ]

جاءت كلمة "متضجرين" تحمل السخط الشديد مع الغضب، لأنهم أدركوا أن في هذه الكرازة تعدٍ على سلطانهم، ومعارضة لتعاليمهم، بغض النظر عما إذا كانوا يكرزون بالحق الإلهي أم لا.

لم يكن من السهل أن يرى الكهنة والصدوقيون أن جماعة من الجليليين الأميين يحتلوا مركز التعليم بقوةٍ ونجاحٍ، وهم لا ينتمون إلى الكهنة ولا إلى القيادات الدينية. حسبوا هذا تحديًا وتمردًا على السلطات الدينية.

لم يشغلهم البحث عن ما وراء هذه المعجزة الفائقة وغيرها، وإنما كان يشغلهم سلطانهم الديني، وشعبيتهم التي صارت في وضعٍ حرجٍ. هذا ولم يكن ممكنًا لهم أن يسمعوا عن قيامة يسوع المسيح من الأموات.

لقد تضجروا وامتلأوا سخطًا حين رأوا الإنجيل يُكرز به، وكما يقول المرتل: "الشرير يرى فيغضب، يحرق أسنانه ويذوب، شهوة الشرير تبيد" (مز ١١٢: ١٠).

هكذا تحولت كلمة الإنجيل المفرحة إلى اضطراب ومرارة بالنسبة لهم، وكما يقول الرسول: "لهؤلاء رائحة موتٍ لموتٍ، ولأولئك رائحة حياةٍ لحياةٍ" (٢ كو ٢: ١٦). هكذا يتحول مجد المسيح وفرح ملكوته إلى فقدانٍ للسلام وحزنٍ وموتٍ أبديٍ لمن لا يطيقه. وكما يقول إشعياء النبي: "لا سلام قال الرب للأشرار" (اش 48: 22).

اضجر الصدوقيون وامتلأوا حزنًا اقتنوه بسبب خطاياهم، بينما كان الرسل يكرزون بالقيامة المفرحة! واضجر الكهنة وهم يؤمنون بالقيامة أن يتحقق هذا باسم يسوع الناصري. فكان في نظرهم التحالف مع منكري القيامة أقل مرارة من قبول القيامة في المسيح يسوع.

+ فى أعمال الرسل 5 : 17 يلقون القبض على الرسل :

إلقاء الأيدي على الرسل

"فقام رئيس الكهنة وجميع الذين معه الذين هم شيعة الصدوقيين،

وامتلأوا غيرة". [أعمال 5 : 17 ]

بينما كانت الكنيسة، خاصة الرسل، تمتلئ من الروح القدس  للشهادة للسيّد المسيح واهب الخلاص للعالم، إذا بالعدو يقف بالمرصاد.. الآن يعمل خلال رئيس الكهنة ومن معه (شيعة الصدّوقيّين) الذين ملأ الحسد (الغيرة) قلوبهم. لقد أعلنوا عداوتهم للسيّد المسيح ولإنجيله وكنيسته، فخطّطوا للقبض على الرسل، ولم يدركوا إنّما بهذا يقتلون أنفسهم. يُقال "الحسد يذبح السخفاء". لقد تصرّفوا في سخافة لا تليق بهم كقادة روحيّين.

لم يستطع رئيس الكهنة ومن معه من شيعة الصدوقيين أن يروا رواق سليمان قد اكتظ بجمهور المؤمنين بالسيد المسيح كما امتلأت الشوارع والميادين بالتسبيح والتشكرات التي يقدمها المرضى الذين تمتعوا بالشفاء. إن كانوا قد تخلصوا من يسوع الناصري بصلبه، فهوذا قد قام وتحولت الجماهير إلى الإيمان به.

كان الفريسيون يبغضون الصدوقيين بغضة شديدة، أشد تأصلاً في نفوسهم من مقاومتهم للمسيحيين. وقد استغل الرسول بولس ذلك حين وقف يحتج في غرفة المحاكمات بالهيكل (أع 33: 6-9).

لقد حسد رئيس الكهنة ورجاله والصدوقيون الرسل، وامتلأوا سخطًا عليهم، خاصة وقد أدركوا تزايد عدد القابلين للإيمان المسيحي، والذين لم يعودوا يبالون بسلطة مجمع السنهدرين.

"فألقوا أيديهم على الرسل،

ووضعوهم في حبس العامة". [أعمال 5 : 18]

بدأت حرب عدوّ الخير في الداخل كما في الخارج مبكّرة جدًا، منذ بدء انطلاق الكنيسة. هذه هي المرّة الأولى التي فيها أُلقي الرسل في السجن؛ قبلاً اكتفى القادة بتهديد الرسولين بطرس ويوحنّا (أع4: 21)، أما الآن فألقوا القبض على الرسل وسجنوهم في الحبس العام. لم يبالِ رئيس الكهنة ومن معه بما يحدث إن ألقوا القبض على الرسل، فإنهم حسبوا أنه لن يحدث لهم أسوأ مما هم عليه.

أُلقي القبض عليهم ووُضعوا في السجن، حتى لا يلتف الشعب حولهم. هذا وبإلقائهم في الحبس العام يجعلونهم في عارٍ مع المجرمين، فلا يعود الشعب يعظمهم.

غالبًا ما يقصد برئيس الكهنة قيافا، وجميع الذين معه، أي الحاملين ذات أفكاره من جهة كراهيته للسيد المسيح وعدم قدرته أن يرى الكرازة بالإنجيل تنتشر. وأما الصدوقيون فكانوا في ذلك الوقت يمثلون غالبية في مجمع السنهدرين، قادرين على أخذ القرار. وقد التجأ إليهم رئيس الكهنة، ولم يلتجئ إلى الفريسيين الذين أخذوا دورًا خطيرًا في مقاومة السيد المسيح ومحاكمته، ذلك لأن الفريسيين مع كراهيتهم للسيد المسيح إلا أن الكرازة بقيامته تحطم تعاليم الصدوقيين الذين لا يؤمنون بالقيامة من الأموات. لهذا السبب لم يكن الفريسيون متحمسين لمقاومة الرسل.

 

 

في اختصار نلاحظ الآتي:

أولا: الخط الواضح في هذا الوعد الإلهي  [فضعوا في قلوبكم أن لا تهتموا من قبل لكي تحتجوا. لأني أنا أعطيكم فمًا وحكمة لا يقدر جميع معانديكم أن يقاوموها أو يناقضوها. ]

، إن الله نفسه هو موضوع مقاومة عدو الخير، لذا فهو الذي يقوم بالمقاومة وبطرقه الإلهية اللائقة به.

يقول البابا غريغوريوس (الكبير): [كما لو أن الرب يقول لتلاميذه: لا تخافوا، أدخلوا المعركة، فإني أنا الذي أحارب، أنتم تنطقون وأنا الذي أتكلم.] ويقول القديس كبريانوس: [عمله أن نغلب... هنا نرى الثقة العظيمة التي للمؤمنين، والخطأ الشنيع الذي يرتكبه غير المؤمنين حين لا يثقون في ذاك الذي وعد بغلبة من يعترفون به ولا يخافون من تهديداته بالعقوبة الأبدية لمن ينكره.]

 

ثانيًا: إن كان عدو الخير يستخدم كل الوسائل خاصة العنف الجسدي على المؤمنين، فالمؤمنون يتقبلون من مسيحهم فمًا وحكمة حتى يشعر المقاومون بالضعف أمام المُضطهدين.

 

ثالثًا: يسمح الله للمؤمنين بالضيق، لكنه كأب يعلن اهتمامه بهم فلا تهلك شعرة واحدة منهم،

 وكما يقول القديس أغسطينوس: [تأكدوا يا إخوة أنه ليس للأعداء سلطان على المؤمنين إلا بالقدر الذي يفيدهم بتجربتهم وامتحانهم.] كما يقول: [عندما حث الرب يسوع شهداءه على الصبر وعدهم أن ينال الجسد نفسه كمالاً تامًا في المستقبل بلا فقدان، لا أقول فقدان عضو منه، وإنما دون فقدان شعرة واحدة.]

 

رابعًا: يعلق البابا غريغوريوس (الكبير) على قول السيد: "بصبركم اقتنوا أنفسكم" [19]، هكذا:

 [وضع اقتناء النفس في فضيلة الصبر، لأن الصبر هو أصل كل الفضائل والحامي لها. الصبر هو احتمال الشرور التي تسقط علينا من الآخرين بهدوء، دون أن نحمل مشاعر سخط ضد من يسقطها علينا.]

+          +           +

 

 
 
   All rights reserved Coptic Wave Web www.copticwave.org
Copyrights@ Coptic Wave 2005-2016 Coptic Orthodox Church Egypt