طقس الكنيسة

     
   
 

 

 

 

 

 

قراءات  يوم 20 بؤونة

عشية

باكر

القــــداس

مز 105 : 14 ، 15

لو 11 : 37 - 51

مز 105 : 26 ، 27 ، 45

مت 17 : 1 - 9

عب 11

17 - 27

2 بط 1 : 19

- 2 : 8

أع 15

21 - 29

مز 99 : 6 ، 7

مت 23 : 13 - 36

 

إنجيل القداس ... متى 23 : 13 – 36

 

 

13 لكن ويل لكم ايها الكتبة و الفريسيون المراؤون لانكم تغلقون ملكوت السماوات قدام الناس فلا تدخلون انتم و لا تدعون الداخلين يدخلون
14 ويل لكم ايها الكتبة و الفريسيون المراؤون لانكم تاكلون بيوت الارامل و لعلة تطيلون صلواتكم لذلك تاخذون دينونة اعظم
15 ويل لكم ايها الكتبة و الفريسيون المراؤون لانكم تطوفون البحر و البر لتكسبوا دخيلا واحدا و متى حصل تصنعونه ابنا لجهنم اكثر منكم مضاعفا
16 ويل لكم ايها القادة العميان القائلون من حلف بالهيكل فليس بشيء و لكن من حلف بذهب الهيكل يلتزم
17 ايها الجهال و العميان ايما اعظم الذهب ام الهيكل الذي يقدس الذهب
18 و من حلف بالمذبح فليس بشيء و لكن من حلف بالقربان الذي عليه يلتزم
19 ايها الجهال و العميان ايما اعظم القربان ام المذبح الذي يقدس القربان
20 فان من حلف بالمذبح فقد حلف به و بكل ما عليه
21 و من حلف بالهيكل فقد حلف به و بالساكن فيه
22 و من حلف بالسماء فقد حلف بعرش الله و بالجالس عليه
23 ويل لكم ايها الكتبة و الفريسيون المراؤون لانكم تعشرون النعنع و الشبث و الكمون و تركتم اثقل الناموس الحق و الرحمة و الايمان كان ينبغي ان تعملوا هذه و لا تتركوا تلك
24 ايها القادة العميان الذين يصفون عن البعوضة و يبلعون الجمل
25 ويل لكم ايها الكتبة و الفريسيون المراؤون لانكم تنقون خارج الكاس و الصحفة و هما من داخل مملوان اختطافا و دعارة
26 ايها الفريسي الاعمى نق اولا داخل الكاس و الصحفة لكي يكون خارجهما ايضا نقيا
27 ويل لكم ايها الكتبة و الفريسيون المراؤون لانكم تشبهون قبورا مبيضة تظهر من خارج جميلة و هي من داخل مملوءة عظام اموات و كل نجاسة
28 هكذا انتم ايضا من خارج تظهرون للناس ابرارا و لكنكم من داخل مشحونون رياء و اثما
29 ويل لكم ايها الكتبة و الفريسيون المراؤون لانكم تبنون قبور الانبياء و تزينون مدافن الصديقين
30 و تقولون لو كنا في ايام ابائنا لما شاركناهم في دم الانبياء
31 فانتم تشهدون على انفسكم انكم ابناء قتلة الانبياء
32 فاملاوا انتم مكيال ابائكم
33 ايها الحيات اولاد الافاعي كيف تهربون من دينونة جهنم
34 لذلك ها انا ارسل اليكم انبياء و حكماء و كتبة فمنهم تقتلون و تصلبون و منهم تجلدون في مجامعكم و تطردون من مدينة الى مدينة
35 لكي ياتي عليكم كل دم زكي سفك على الارض من دم هابيل الصديق الى دم زكريا بن برخيا الذي قتلتموه بين الهيكل و المذبح
36 الحق اقول لكم ان هذا كله ياتي على هذا الجيل


 

 

ظلم الآخرين مع ممارسة العبادة

يمتد الرياء لا ليسحب الخادم إلى الأمجاد الزمنيّة الباطلة فحسب، وإنما ليظلم الأرامل والمحتاجين من أجل إشباع نفسه، مغطِّيًا تصرفاته هذه بشكليِّات من العبادة وإطالة في الصلوات.

"لكن ويل لكم أيها الكتبة والفرّيسيّون المراءون،

لأنكم تغلقون ملكوت السماوات قدام الناس،

فلا تدخلون أنتم ولا تدعون الداخلين يدخلون.

ويل لكم أيها الكتبة والفرّيسيّون المراءون،

لأنكم تأكلون بيوت الأرامل ولِعلّه تُطيلون صلواتكم،

لذلك تأخذون دينونة أعظم" [13-14].

هكذا إذ تتضخَّم الأنا ego لا يطلب الراعي الكرامات فحسب، وإنما يجري وراء الماديَّات على حساب شعبه فيمتلئ، ولا يقدر أن يدخل طريق الملكوت الكرب خلال الباب الضيِّق، بل يقف خارجًا ليسد الطريق أمام الآخرين، فيتعثّر ويُعثِر. وكما قال النبي: "وكما يكمن لصوص لإنسان كذلك زمرة الكهنة في الطريق يقتلون نحو شكيم" (هو 6: 9).

يقول القدّيس جيروم: [على أي الأحوال المعلّم الذي يُعثِر تلاميذه بأعماله الرديئة يغلق ملكوت السماوات أمامهم.]

إعثار الدخلاء

"ويل لكم أيها الكتبة والفرّيسيّون المراءون،

لأنكم تطوفون البحر والبرّ لتكسبوا دخيلاً واحدًا،

ومتى حصل تصنعونه ابنًا لجهنم أكثر منكم مضاعفًا" [15].

يبذل المرائي الكثير محتملاً مشقَّات السفر والحرمان ليكسب دخيلاً واحدًا، لكنّه إذ يدخل به إلى الإيمان يكتشف الدخيل فيه رياءه، فيتحطَّم إيمانه فيه. إنه يدرك عن قرب ثوب معلّمه المزيف، فلا يعود ينظر إلى كلماته، بل يتطلّع إلى أعماله الخفيّة الشرّيرة، فيترك الإيمان بلا رجعة، إذ لا يعود يفتح باب قلبه لكارزٍ آخر يشهد له عن الإيمان، حتى وإن كان الأخير رجلاً مباركًا، فإن الخبرة الأولى قد حطَّمت الدخيل. وربّما يسلك الدخيل طريقًا آخر، فإنه وإن كان لا يرتدّ عن الإيمان علنًا، لكنّه يرتدّ بسلوكه العملي، إذ يشرب من معلّمه مياه الرياء ليسلك بروحه وربّما بصورة أشد، وفي الحالتين يزج المرائي بالدخيل إلى نيران الظلمة الأبديّة.

ويُعلّق القدّيس يوحنا الذهبي الفم على العبارة السابقة، قائلاً: [هنا يصدر الاتهام في أمرين: الأول عدم نفعهم في خلاص الكثيرين إذ يحتاجون إلى أتعاب كثيرة ليربحوا شخصًا واحدًا، والثاني الإهمال في حفظ من كسبوه. فإنهم ليس فقط يتَّسِمون بالإهمال بل والخيانة، إذ يفسدونه بحياتهم الشرّيرة ويجعلونه أشرّ منهم فلا يقف (الدخيل) عند شرّ معلّمه. فإنه إن رأى معلّمه إنسانًا فاضلاً يتمثل به، أمّا إن رآه شريرًا فيتعدَّاه في الشرّ بسبب الميل الطبيعي للإنسان نحو الشرّ.]

وكما يقول القدّيس جيروم: [كانوا يجتهدون ليصنعوا دخيلاً واحدًا من الشرفاء، يضمّونه إلى شعب الله... لكنّه إذ كان ينظر إلى معلّميه فيُدرك أن أعمالهم تهدم تعاليمهم يرجع إلى قيئه، وبعودته أمميًا يُحسب جاحدًا فيستحق عقابًا أشد ممّا كان عليه قبل قبوله الإيمان.]

النظرة الماديّة في العبادة

يفسد الرياء المعلّمين فعِوض أن يحكموا روحيًا حتى في الأمور الماديّة، إذا بهم يحكموا بمنظار مادي حتى في الروحيّات. فيرون في ذهب الهيكل أنه أفضل من الهيكل، والقربان أثمن من المذبح، فمن يُقسِم بذهب الهيكل أو القربان يلتزم بالقسَم أو من يقسِم بالهيكل نفسه أو المذبح فليس بشيءٍ. هكذا إذ تَظْلَمْ البصيرة الداخليّة ويصيبها العمى تنجذب النفس إلى المقدّسات لتطلب الماديَّات فحسب.

يرى القدّيس جيروم: [أنهم يسلكون لا بمخافة الله بل بالرغبة في الغنى]، فالذي يحلف بالذهب أو القربان يلتزم بدفع الذهب وتقديم القربان الأمر الذي ينتفع منه الكهنة، لكن من يحلف بالهيكل أو المذبح ويحنث بالقسم فلا يشغل قلبه في شيءٍ.

 حرفيُّون في الوصيّة بلا روح

يظهرون في تنفيذ الوصيّة كمدقِّقين للغاية، فيُعشِّرون النِعناع والشبَت والكمُّون الخ. الأمور التي ربّما تُزرع بكميَّات قليلة جدًا في المنازل للاستعمال الشخصي، لكنهم يتركون أثقل الناموس: "الحق والرحمة والإيمان". من أجل المظهر يتمِّمون الأمور التافهة تحت ستار التدقيق، أمّا جوهر الوصيّة الخفي فلا يمسُّونه. يحملون في قلوبهم الكراهيّة والبُغضة والحسد، ويتخلُّون عن الحق والرحمة والإيمان. لكنهم يظهرون كمُحبِّي الحق والمدافعين عنه، أنقياء لا يظلمون أحدًا وأطهارًا، فيُصفُّون عن البعوضة، مع أنهم في الداخل يبلعون الجمل، وكما يقول السيِّد: "أيها القادة العميان الذي يُصفّون عن البعوضة ويبلعون الجمل" [24].

يرى القدّيس جيروم في ذلك جشع للقادة اليهود فإنهم يهتمّون بالعشور حتى بالنسبة للخضروات ذات القيمة البسيطة لأنها تدخل إلى بيوتهم، أمّا الوصايا الخاصة بالرحمة تجاه الفقراء والأرامل والأيتام ومحبّة الله فيتهاونون فيها. وكما يقول القدّيس كيرلّس الكبير: إنهم يدقّقون في الوصيّة التي تحقّق هدفهم المادي وجشعهم ويتهاونون في الوصيّة التي تمسّ علاقتهم مع الله وحياتهم الروحيّة، مع أن كسر أيّة وصيّة إنّما هو كسر للناموس كله. إذ يقول: "عصيان وصيّة واحدة هو عصيان للناموس" (يع 2: 10)، إذ يجعله بلا ناموس. فإن تجاهل أحد هذه الوصايا خاصة الهامة منها، فأيّة كلمات يجدها قادرة أن تُخلِّصه من العقوبة التي يستحقَّها؟! هذا ما اِستحقَّه الفرّيسيّون من توبيخات قاسية إذ حَكم عليهم الرب: "ويل لكم أيها الفرّيسيّون لأنكم تُعشِّرون النَعنع والسَذاب وكل بَقْل وتتجاوزون الحق ومحبّة الله" (لو 11: 42). فإذ هم طامعون أكثر من غيرهم ومشغوفون بالربح القبيح أمروا بضرورة ملاحظة شريعة العشور بدقّة وحرفيّة حتى لا يحذفوا من حساباتهم أقل الأمور والبقول التي بلا ثمن، بينما يتجاهلون ما كان يجب مراعاته من وصايا هامة أعطيت بواسطة موسى مثل الحق الذي يحقّق العدالة في الحكم ومحبّة الله. لقد وبَّخهم الروح بصوت داود: "الله قائم في مجمع الآلهة يقضي وسط الآلهة، حتى متى تقضون جورًا، وترفعون وجوه الأشرار؟!" (مز 82: 1). كما اتَّهمهم على لسان إشعياء: كيف صارت المدينة الأمينة صهيون زانية، ملآنة حقًا كان العدل يبيت فيها وأما الآن فقاتلون؛ صارت فضتك زَغْلاً، ويخلِط تُجَّارك الخمر بالماء، رؤساؤك متمرِّدون وشركاء اللصوص، كل واحد منهم يحب الرشوة ويتبع العطايا، لا يقضون لليتيم ودعوى الأرملة لا تصل إليهم. فإن القضاء بالجور ليس من عمل محبِّي الإخوة.

ويُعلّق القدّيس أمبروسيوس على دعوة الفرّيسيّين "عميانًا" موضّحًا أنهم بلا عذر فقد رأوا السيِّد المسيح لكن حسب الجسد ببصيرة روحيّة عمياء، إذ أظْلم الرياء وحرفيّة العبادة قلوبهم، قائلاً: [لم يبصِره اليهود مع أنهم رأوه.] غير أن رجال الإيمان من أسلافهم لم يروا الرب بالجسد، لكنهم عاينوه روحيًا، إذ لهم البصيرة المستنيرة، لهذا يقول الكتاب أن الشعب كان يرى صوت الله (خر 2: 18). ويُعلّق القدّيس، قائلاً: [من الواضح أن الصوت يُسمع ولا يُرى، فما الصوت إلا موجات تسمعها الأذن ولا تراها الأعين. هذه فكرة عميقة دفعت موسى ليؤكّد أن الإنسان يرى صوت الرب، يراه داخل القلب حيث يشخص إليه بعينيّه (الداخليّتين)... رآه إبراهيم كما هو مكتوب: "إبراهيم تهلّل بأن يرى يومي" (يو 8: 56).. رأى الرب مع أنه بالتأكيد لم ينظره بالجسد... الذين صرخوا: أصلبه، أصلبه، لم يروه، "لأنهم لو عرفوا رب المجد لما صلبوه" (1 كو 2: 8).]

شكليُّون في العبادة بلا حياة

من أجل الناس يظهرون كمدقِّقين، ليس فقط في تنفيذ الوصيّة، وإنما في الطقس أيضًا، فيهتمّون جدًا بنقاوة الكأس والصحفة من الخارج، ولا يبالون بما يحملونه في الداخل غير المنظور، فصاروا أشبه بالقبور الجميلة المبْيَّضة من الخارج ومن الداخل مملوءة نتانة وكل نجاسة.

حقًا ما أخطر أن يهتمّ الإنسان بشكليّات العبادة الخارجيّة دون أن يلتقي بالسيِّد المسيح نفسه جوهر عبادتنا وسرّ حياتنا، فتصير العبادة ليست كأسًا للخلاص، وإنما يحمل موتًا للنفس وضيقًا للجسد. وتتحوّل حياة الإنسان إلى قبر جميل من الخارج ينعته الناس بالجمال الروحي والنقاوة، إذ هو مبيَضّ بينما في داخله يحمل نفسًا ميّتة ونجاسة، وإذ لا يجد السيِّد المسيح فيها له مسكنًا. وكما يقول القدّيس جيروم: [كما أن القدّيس هو هيكل الله، هكذا الخاطي يُقيم من نفسه قبرًا.]

مقاومون للحق تحت ستار الدين

إذًا يهتمّ الكتبة والفرّيسيّون ببناء قبور الأنبياء ويزيِّنون مدافن الصدِّيقين، فإنهم بهذا العمل إنّما يشهدون عما فعله آباؤهم بالأنبياء والصدِّيقين، إذ قاوموهم وقتلوهم. وها هم يكمِّلون مكيال آبائهم مدبِّرين المؤامرات لقتل السيِّد المسيح نفسه. يخاطبهم القدّيس جيروم على لسان السيِّد المسيح، قائلاً: [املأوا بدوركم مكيال آبائكم، فما لم يحقّقوه هم أكملوه أنتم؛ هم قتلوا الخدّام، وأنتم تصلبون المعلّم. هم قتلوا الأنبياء وأنتم تصلبون ذاك الذي تنبَّأ عنه الأنبياء.]

هكذا يدفع الرياء الإنسان من عمل شرير إلى آخر حتى ينتهي بمقاومة الحق تمامًا، مقدّمين دم الأبرياء ثمنًا رخيصًا في أعينهم، إنه يُحذّرهم من هذا المرض الخبيث الذي هو الرياء، الذي دخل بهم إلى دوَّامة المظهر الباطل والكرامة الزمنيّة ليعبر بهم إلى اغتصاب حقوق الأرامل، متستّرين تحت لواء الكرازة، فيدخلون بالدخلاء إلى نار جهنّم، وتحت ستار الوصيّة يقدّمون ما هو ظاهر، ويكسرون جوهرها. هكذا يلتحفون بشكليَّات العبادة، فيحكمون على أنفسهم بالموت، متستِّرين بقبر أجسادهم، وأخيرًا ها هم يدبِّرون المؤامرات لقتل ابن الله الوحيد ثمنًا للحفاظ على كراسيهم وسلطانهم وكرامتهم، تحت ستار الدفاع عن مجد الله والناموس والأنبياء.

"أيها الحيّات أولاد الأفاعي،كيف تهربون من دينونة جهنّم؟

لذلك هأنذا أرسل إليكم أنبياء وحكماء وكتبة،

فمنهم تَقتلون وتَصلبون، ومنهم تَجلدون في مجامعكم، وتَطردون من مدينة إلى مدينة.

لكي يأتي عليكم كل دم زكي سُفك على الأرض،

من دم هابيل الصدِّيق إلى دم زكريّا بن برخبا الذي قتلتموه بين الهيكل والمذبح

الحق أقول لكم أن هذا كلّه يأتي على هذا الجيل. " [33-36].

من هو زكريّا بن برخيا؟ يرى القدّيس جيروم أنه وجد في عصره ثلاثة آراء:

1. زكريّا النبي أحد الأنبياء الصغار، وإن كان اسم أبيه مطابقًا لكلمات السيِّد، لكن لم يذكر الكتاب شيئًا عن سفك دمه بين الهيكل والمذبح، خاصة وأن الهيكل في عصره كان مجرّد حطام.

2. زكريّا أب يوحنا المعمدان، قُتل بسبب نبوّته عن مجيء المخلّص، لكن القدّيس جيروم لا يقبل هذا الرأي.

3. زكريّا الذي قتله يوآش ملك يهوذا كما جاء في أخبار الأيام الثاني (24: 21)، لكن اسم أبيه كما جاء في الكتاب المقدّس هو يهوياداع. ويرى القدّيس جيروم أن برخيا تعني "بركة" أو "مبارك من الرب"، ويهوياداع تعني "قداسة"، وإن الشخص يحمل الاسمين، لذلك يحبذ القدّيس جيروم هذا الرأي.

 

لقد بكى السيِّد على أورشليم عندما اقترب منها، وهو يقول: "إنك لو علمتِ أنتِ أيضًا حتى في يومك هذا ما هو لسلامك، ولكن الآن قد أُخفيَ عن عينيّك، فإنه ستأتي أيام ويحيط بك أعداؤك بمترسة، ويحدقون بك ويحاصرونك من كل جهة، ويهدمونك وبنيك فيك، ولا يتركون فيك حجرًا على حجر، لأنك لا تعرفي زمان افتقادك" (لو 19: 42-44).

 ويبقى السيِّد المسيح يبكي على كل نفس قبلته كأورشليم وصارت هيكلاً له ثم عادت فتنجَّست وقاومته.

يقول العلاّمة أوريجينوس: [في الحقيقة نحن أورشليم التي بكاها يسوع... فبعد أن عرفنا أسرار الحق وكلمات الإنجيل وتعاليم الكنيسة، وبعد أن رأينا أسرار الرب نخطئ!... بكى على أورشليمنا فبسبب خطيّتها، إذ يحاصرها الأعداء، ويهدمون بنيها فيها، ولا يتركون فيها حجرًا على حجر. هذا ما يحدث الآن، فبعد أن يعيش إنسان في نسك كامل لسنين ينهزم أمام جاذبيَّة الجسد، ولا يقدر أن يحتمل مستلزمات الطهارة، فيتدنّس الإنسان ويعيش في عدم طهارة، وكأنه لا يُترك فيه حجر على حجر. وفي موضع آخر نقرأ: "كل بِرِّه الذي عمله لا يُذكر، في خيانته التي خانها وفي خطيّته التي أخطأ بها يموت" (خر 18: 14). هذه هي أورشليم التي يُبكى عليها.]

ويقول القدّيس كيرلّس الكبير: [ها أنت ترى أنه بالحقيقة غالبًا ما يطلب أن يمنحهم رحمته لكنهم رفضوا معونته، لذلك أدانهم قانون الله المقدّس، ونزعهم عن عضويَّة بيته الروحي.]

ويقول القدّيس جيروم: [أتيت كالدجاجة لأحميهم، لكنهم استقبلوني بالكراهيّة والغدر. جئت كأم وهم ظنّوا إني قاتلهم فقتلوني.]

ويرى القدّيس أغسطينوس أن السيِّد شبَّه نفسه بالدجاجة، لأنها إذ تحتضن بيضها أو يكون لها صغار يضعف جسمها جدًا ويسقط ريشها لاهتمامها بصغارها. وكأن في ذلك رمز لعمل السيِّد المسيح الذي نزل إلينا يحمل ضعفنا بحبّه ورعايته الإلهيّة.

+         +            +

 
 
   All rights reserved Coptic Wave Web www.copticwave.org
Copyrights@ Coptic Wave 2005-2016 Coptic Orthodox Church Egypt