طقس الكنيسة

     
   
 

 

 

 

 

 

قراءات 18 كيهك    

عشية

باكر

القــــداس

مز104 : 1

لو 9 : 1 - 6

مز 67 : 23 ، 25

لو 17 : 5 - 10

كو 4 : 2 – 18

 

1 بط 3 : 15 - 22

أع 1 : 1 - 14

مز 95 : 1 ، 2

لو 10 : 1 – 20

 

البولس من كولوسى 4 : 2 – 18

 

 

2 - واظبوا على الصلاة ساهرين فيها بالشكر
3 - مصلين في ذلك لاجلنا نحن ايضا ليفتح الرب لنا بابا للكلام لنتكلم بسر المسيح الذي من اجله انا موثق ايضا
4 - كي اظهره كما يجب ان اتكلم
5 - اسلكوا بحكمة من جهة الذين هم من خارج مفتدين الوقت
6 - ليكن كلامكم كل حين بنعمة مصلحا بملح لتعلموا كيف يجب ان تجاوبوا كل واحد
7 - جميع احوالي سيعرفكم بها تيخيكس الاخ الحبيب و الخادم الامين و العبد معنا في الرب
8 - الذي ارسلته اليكم لهذا عينه ليعرف احوالكم و يعزي قلوبكم
9 - مع انسيمس الاخ الامين الحبيب الذي هو منكم هما سيعرفانكم بكل ما ههنا
10 - يسلم عليكم ارسترخس الماسور معي و مرقس ابن اخت برنابا الذي اخذتم لاجله وصايا ان اتى اليكم فاقبلوه
11 - و يسوع المدعو يسطس الذين هم من الختان هؤلاء هم وحدهم العاملون معي لملكوت الله الذين صاروا لي تسلية
12 - يسلم عليكم ابفراس الذي هو منكم عبد للمسيح مجاهد كل حين لاجلكم بالصلوات لكي تثبتوا كاملين و ممتلئين في كل مشيئة الله
13 - فاني اشهد فيه ان له غيرة كثيرة لاجلكم و لاجل الذين في لاودكية و الذين في هيرابوليس
14 - يسلم عليكم لوقا الطبيب الحبيب و ديماس
15 - سلموا على الاخوة الذين في لاودكية و على نمفاس و على الكنيسة التي في بيته
16 - و متى قرئت عندكم هذه الرسالة فاجعلوها تقرا ايضا في كنيسة اللاودكيين و التي من لاودكية تقراونها انتم ايضا
17 -  و قولوا لارخبس انظر الى الخدمة التي قبلتها في الرب لكي تتممها
18 - السلام بيدي انا بولس اذكروا وثقي النعمة معكم امين كتبت الى اهل كولوسي من رومية بيد تيخيكس و انسيمس

 

 

الصلاة من أجل الخدمة

"واظبوا على الصلاة ساهرين فيها بالشكر" [2].

يقدم لنا الرسول أربع سمات هامة للصلاة:

1. المثابرة أو الاستمرارية، أو الصلاة بلا انقطاع، فهي أشبه بالمحرقة الدائمة المقدمة صباحًا ومساءً، يشتمها الرب رائحة سرور وقود للرب (خر 29: 38-39)، هي أشبه بنار المذبح التي لم تكن تُطفأ. "ينبغي أن يًصلى كل حين ولا يمل " (لو 18: 1). مداومة الإكثار من الصلاة تمكنا من بلوغ قصد الله والاتصال به، وتساعدنا في تنامى معرفتنا به، ومعرفته هى الحياة الأبدية، ولاتغيرالصلاة الأشياءَ بل تغيرنا نحن".

2. السهر أو اليقظة الروحية، فتقدم الصلاة بفهمٍ ويقظة. "أهكذا ما قدرتم أن تسهروا معي ساعة واحدة " (مت 26: 40).

3. الصلاة من أجل الخدام لكي يفتح الرب لهم بابًا للكلام، ويكشفوا سرّ المسيح، أو سرّ حب الله الفائق لكل العالم.

4. الشكر، حيث يقدم المؤمن ذبيحة شكر وتسبيح لله. وكما كتب الرسول: "لا تهتموا بشيءٍ، بل في كل شيء بالصلاة والدعاء مع الشكر، لتعلم طلباتكم لدي الله؛ وسلام الله الذي يفوق كل عقل، يحفظ قلوبكم وأفكاركم في المسيح يسوع" (في 4: 6-7).

+ لأن الشيطان يعرف مقدار عظمة الصلاة، لهذا يضغط وبشدة. وبولس أيضًا يعرف كم يصلي كثيرون بعدم اكتراث، بهذا يقول: "واظبوا على الصلاة منتبهين مع الشكر"، لأن هذه هي عادة القديسين: أن يصَّلوا وأن يشكروا لنفع الجميع.

القديس يوحنا الذهبي الفم

+ ليس للشكر مكان (موضع) في النفس والبركات الروحية فحسب، بل أيضًا للجسد ولصالح الجسد.

القديس إإكليمنضس السكندري الساهر) مع داود: "هوذا لا ينعس ولا ينام حافظ إسرائيل" هكذا يأتي إلينا القدوس والحافظ، وإن هو نام بسبب خطايانا

+ نقرأ أيضًا في الإنجيل كيف كان الرب يقضى الليالي كلها في الصلاة وكيف أن الرسل حينما سُجنوا كانوا يمضون الليل كله في ترنيم المزامير، حتى تزلزلت الأرض وآمن حارس السجن وامتلآ الحراس والمساجين بفزع كبير. ويقول بولس "واظبوا علي الصلاة منتبهين". ويتحدث عن نفسه في موضعٍ آخر أنه كان "يواظب منتبهًا دائمًا". قد ينام السهران إذا أراد، وقد يكف عن نومه. يعبر مهلك مصر والمصريين لكن فليقل (، فلنقل له "استيقظ، لماذا تنام يا رب؟" وإذا سفينتنا تلاطمها الأمواج فلنوقظه، ونقول: "يا سيد، أنقذنا إننا نهلك".

القديس جيروم

"مصلين في ذلك لأجلنا نحن أيضًا،

ليفتح الرب لنا بابًا للكلام،

لنتكلم بسرّ المسيح،

الذي من أجله أنا موثق أيضًا" [3].

ألم يكن الرسول بولس ممتلئًا بالروح خبيرًا بأسرار الملكوت؟ ألم يكن مقتدرا في تقديم كلمة الله؟ فلماذا يطلب من أهل كولوسى الصلاة من أجله لكي يعطيه الرب كلمة عند افتتاح فمه؟ كان يؤمن بحاجة كل خادمٍ إلى صلوات الشعب عنه، ولكي يشترك الكل معًا في الكرازة، سواء بالصلاة أو بالكلمة. فالشعب شريك الرسل في هذه النعمة (في 1: 7).

"سرّ المسيح" هو سرّ حكمة الله المكتومة منذ الدهور (1 كو 2: 7-8). كما يقصد به سرّ المسيح المعلن في الرسول نفسه ليبشر به بين الأمم (غل 1: 16). هو سرّ "الكلمة" التي سعى بولس لإعلانها، رسالة الإنجيل عمومًا وشخص المسيح بوجه خاص. يشير بولس هنا إلي الحق المعلن بشكل خاص عن ربنا يسوع، شخصه وعمله كمسيح الله.

"الذي من أجله أنا موثق أيضًا" من أجل هذا السرّ، قاسى الرسول بولس الكثير من اليهود، فصار مقيدًا بسلاسلٍ (أف 6: 20)، لكنه في تواضع يطلب منهم الصلاة من أجله. "فبكل سرورٍ أفتخر بالحري في ضعفاتي لكي تحل علي قوة المسيح. لذلك أسر بالضعفات والشتائم والضرورات والاضطهادات والضيقات لأجل المسيح، لأن حينما أنا ضعيف فحينئذ أنا قوي" (2 كو 12: 9-10).

لم يسألهم بولس أن يصلوا ليخفف (الله) أحماله أو يطلق سراحه (كو 4: 18) ولم يطلب حتى أن تُنقذ حياته (فى 4: 11)، لكن في تلك الساعة الحالكة كان تفكيره منحصرًا فقط في أن "يفتح الله بابًا للكلمة" من أجلنا.

+ يا للعجب! لم يقل البطل العظيم "لكي أتحرر من وثقي" بل لأنه كان في القيود كان يحث الآخرين، ويخصهم لأجل قصدٍ عظيمٍ أن تكون له جسارة على الكلام.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"كي أظهره كما يجب أن أتكلم" [4].

إذ شبع القديس بفيض غنى نعمة المسيح التي لا تستقصى (أف 3: 8)، وأدرك قوة الصليب بكونه قوة الله الخلاصي (1 كو 2: 3؛ 1: 18)، وتمتع بالمصالحة مع الله، ورأى أبواب السماء مفتوحة أمامه، وملكوت الله قائم في أعماقه، شعر بالالتزام أن يتكلم ولا يصمت.

+ إن قيوده تسنده ولا تعوقه!... أجل، إن قيودي تعطيني جسارة أعظم، لكني أصلي من أجل إعانة الله لي أيضًا، لأنني سمعتُ صوت المسيح يقول: "إذا سلموكم لا تهتموا كيف أو بماذا تتكلمون" (مت 10: 19).

يكون السجين في هلع، حينما لا يكون تحت طائلة من القيود، لكن الذي يحتقر الموت كيف يخشى السلاسل؟ إنهم يفعلون نفس الشيء وكأنهم قيدوا بالوثق بولس وأغلقوا فمه.

القديس يوحنا الذهبي الفم

الاهتمام بالذين في الخارج

"اسلكوا بحكمة من جهة الذين هم من خارج،

مفتدين الوقت" [5].

يرى القديس بولس كل بشر من خلال مسيحه، فكما نزل كلمة الله إليه لكي يدخل به إلى الحياة الجديدة السماوية، هكذا بروح الرب يقول القديس بولس مقتديًا بسيده: "صرت للكل كل شيءٍ، لأخلص على كل حال قومًا" (1 كو 9: 22).

يطالبنا الرسول بولس نحن أيضا أن نسلك مع الغير بحكمةٍ وبتدقيقٍ لكي نقتنيهم لحساب ملكوت الله. فبالسلوك اللائق يمكننا ان نشهد لمسيحنا، ونسحب القلوب إلى الصليب ليتمتع كثيرون بقوة الله للخلاص، وينفتح أمامهم باب الرجاء.

كل لحظة من لحظات عمرنا لها تقديرها، يمكن أن تكون سرّ بركة أو مرارة وهلاك، لهذا يقول: "مفتدين الوقت" [5].

"ليكن كلامكم كل حين بنعمة، مصلحًا بملح،

لتعلموا كيف يجب أن تجاوبوا كل واحد" [6].

لنحرص أن تكون كلماتنا مصلحة بملحٍ سماويٍ، ممسوحة بمسحة الوداعة ومخافة الرب. لهذا يصرخ المرتل: "ضع يا رب حافظًا لفمي وبابًا حصينًا لشفتي" (مز 141: 3). لتكن كلماتنا انعكاسًا لتقديس قلوبنا بروح الله القدوس. وكما يقول الحكيم: "للإنسان تدابير القلب، ومن الرب جواب اللسان" (أم 16: 1).

+ ما من إنسان أسعد من المسيحي، إذ له أعطي الوعد بملكوت السماوات وما من إنسان يجاهد بجسارة تفوق جسارته، لأنه يجابه كل يوم الخط الذي يحدد حياته، وما من إنسان أقوى منه، لأنه يغلب الشيطان.

+ المِلح جيد، وكل تقدمة يجب أن تملحَّ بملح. لهذا أوصى الرسول قائلاً: "فليكن كل كلامكم بنعمة، مملحًا كما بملح". لكن إن فسد الملح فإنه يُطرح ولا يصلح بعد لشيء إلا لأن يُداس من الناس ويُلقى في الهاوية (الفرن) لهذا يلزم أن يسعى المؤمنون للسماء لتخصيب تربة نفوسهم.

القديس جيروم

تشجيع العاملين معه

"جميع أحوالي سيعرفكم بها تيخيكس،

الأخ الحبيب، والخادم الأمين، والعبد معنا في الرب" [7].

كان القديس بولس في السجن يتحرك بكل كيانه الداخلي في كمال حرية مجد أولاد الله للعمل الكنسي الكرازي والرعوي.

يكشف الرسول بولس في كل رسائله التي سجلها في السجن، أنه لم يكن السجن بالنسبة له عائقًا بل فرصة للرعاية والكرازة وتشجيع تلاميذه للعمل لحساب الملكوت في بلاد كثيرة,

+ يا للعجب! ويا لعظم حكمة القديس بولس! تأملوا كيف لم يودع رسائله كل شيء، بل الضروري والمِّلح، ففي المقام الأول لا يريد تشتيت أذهانهم بالإسهاب، وثانيًا يريد أن يجعل رسوله (تيخيكس) محاطًا بالتوقير بإصباغ عبارات الإقدام عليه، وثالثًا، تظهر مدى حبه ووده له، وإلا ما ائتمنه علي تلك الاتصالات.

القديس يوحنا الذهبي الفم

+ يدعو بولس العبدَ أخًا، ولهذا إذ يصف نفسه بأنه عبد المؤمنين (2 كو 4: 5) يليق بنا أن نهبط نحن جميعًا بكبريائنا ولنطأ بأقدامنا ما لنا من افتخار.

+ يظهر هنا حبه العظيم، عالمًا أنه قد أرسله لهذا القصد عينه، وكان ذلك سبب رحلته، هكذا أيضا حينما كتب إلي أهل تسالونيكى، قال: "لذلك إذ لم نحتمل أيضًا استحسنا أن نُترك في أثينا وحدنا، فأرسلنا تيموثاوس أخانا " (1 تس 3: 1، 2) وقد أرسل نفس الشخص إلي أهل أفسس ولنفس القصد، "ليتعرف علي أحوالكم، وليعزى قلوبكم" (أف 6: 21، 22) تأملوا، ماذا يقول؟ لم يقل: "لتعرفوا أحوالي" بل "لأعرف أنا أحوالكم" ولم نره في أي موضع ينشغل بأحواله هو ويذكرها، ويوضح أنهم أيضًا كانوا في متاعب، بتعبير "ويعزي قلوبكم".

القديس يوحنا الذهبي الفم

"الذي أرسلته إليكم لهذا عينه ليعرف أحوالكم ويعزي قلوبكم" [8].

يبعث إليهم الرسول أخاه الحبيب تيخكس، شريكه في العمل ليهتم برعايتهم ويعزي قلوبهم. إن كان في سجنه كتب رسائل لأهل أفسس وكولوسي كما كتب رسالته الثانية إلى تلميذه تيموثاوس، ورسالته إلى فليمون لتبقي هذه الرسائل سرّ تعزية للكنيسة في العالم كله عبر كل الأجيال، فقد بعث أيضًا رسائل شفوية استودعها مع تيخكس وأنسيمس.

"مع أنسيمس الأخ الأمين الحبيب،

الذي هو منكم،

هما سيعرفانكم بكل ما ههنا" [9].

توصية القديس بولس بأنسيمس في الرسالة إلى فليمون تيسِّر عودة هذا العبد الهارب، وتذكر القارئ أنه الآن أخ في المسيح.

+ يضيف أيضًا مديحًا لمدينتهم لكي يكفُِّوا عن الخجل، ليس هذا فحسب، بل ليكفوا عن التشامخ عليه.

القديس يوحنا الذهبي الفم

أنسيمس:، عبد فليمون اختلس من أموال سيده وهرب إلى روما حيث التقى بالرسول بولس الذي بشره بالإنجيل، وولده ثانية وهو في قيود الإنجيل (فل 10) وتأهل أن يكون أسقفًا. أرسله إلى سيده ومعه رسالة إليه (راجع الرسالة إلى فليمون). يدعو العبد أخًا أمينًا، إذ يشهد لشعب كولوسي عن غنى نعمة الله التي حولته من عبدٍ هاربٍ ولص إلى ابن لله مقدس يحمل طبيعة جديدة.

"يسلم عليكم أرسترخس المأسور معي،

ومرقس ابن أخت برنابا،

الذي أخذتم لأجله وصايا أن آتى إليكم فأقبلوه" [10].

سجن الرسول لم يجعله في عزلة عن الكنيسة، فبالروح كان في وحدة مع كل الأعضاء بكونهم جسد المسيح الواحد. وفي السجن التف حوله خدام أمناء.

أرسترخس: من تسالونيكي تعرض لوحوش أفسس كما لأخطار البحر الهائج. خاطر بمواجهة وحوش في أفسس حين اضطربت المدينة بسبب القديس بولس، واندفعت الجموع بنفسٍ واحدةٍ إلى المسرح خاطفين غايس وأرسترخس المكدونيين رفيقي بولس في رحلته من أورشليم إلى رومية، ثم تطوع أن يخدمه في السجن. يرى البعض أنه ليس هذا هو نفس أرسترخس المذكور في سفر أعمال الرسل (20: 4، 27: 2) فذاك الشخص كان مقدونيًا من تسالونيكي، أما هذا الشخص هنا فهو يهودي، وسواء صاحب بولس إلي روما أو أسر إليها سجينًا في زمن لاحق، فنحن لا نعلم. علي أية حال، فمن زنزانة في روما، يرسل أرق تحياته الطيبة إلي الإخوة في كولوسى.

انحصر أرسترخس بمحبة المسيح، ولم تكن نفسه ثمينة عنده حتى أكمل سعيه بفرحٍ، والخدمة التي تقبلها من ربنا يسوع، متمثلاً بصديقه القديس بولس.

"مرقس ابن أخت برنابا": وهو القديس مرقس الرسول كاروز الديار المصرية. انحدر عن أسرة يهودية عريقة في أورشليم وقد عرف الإنجيل مبكرًا (أع 12: 5، 12)، وكشابٍ صغيرٍ التحق بالخدمة برفقة بولس وبرنابا في أولى رحلاتهما، لكنه سرعان ما عاد من برجة بمفيلية (أع 12: 25؛ 13: 5، 13)، وقد تسبب هذا في خلاف بين الرسولين بولس وبرنابا، فأخذ الأول سيلا والثاني مرقس (أع 15: 38). وإن كان قد تصالح أخيرًا مع القديس بولس. قال عنه لتلميذه تيموثاوس: "نافع لي للخدمة" (2 تي 4: 11). طلب من أهل كولوسي أن يقبلوه، ربما لأنهم عرفوا منذ حوالي عشرة سنوات رفض الرسول بولس أن يأخذه معه في رحلته الكرازية الثانية.

+ لا شيء يفوق هذا المديح، عن ذاك الذي أتى خادمًا معه من أورشليم، فقد قال هذا الرجل أشياء أعظم من التي قالها الأنبياء، لأنهم كانوا يدعون أنفسهم "غرباء وأجانب" لكن هذا الإنسان يسمى نفسه "سجينًا" وكسجين حرب كان يُجَّر هنا هناك وحسب هوى كل فرد يعاني شرًا، بل وتساء معاملته أكثر من السجناء.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"ويسوع المدعو يسطس الذين هم من الختان،

هؤلاء هم وحدهم العاملون معي لملكوت الله،

الذين صاروا لي تسلية" [11].

"يسوع المدعو يسطس": وهو ليس يسطس نفسه المذكور في أع 1: 23. جندي مجهول، اسمه مثل كثيرين محفوظ في سجلات السماء وإن كنا لا نعلم عنه شيئًا.

يحدثنا القديس بولس عن التعزية (التسلية) التي تلقاها من معاونيه. فالرسول بولس الذي في وسط أحلك اللحظات يقول: "سلمنا فصرنا نحمل" (أع 27: 15)، والذي كثيرًا ما يؤكد أن يسوع المسيح هو قوته وسرّ تعزيته ومسرته، لن ينكر دور الأحباء العاملين معه. عندما استقبله المسيحيون في فورت أبيوس بجوار مدخل روما، شكر الله وتشجع (أع 28: 15). مرة أخرى توقع أن يرى تلميذه تيطس، وإذ لم يجده لم يحتمل بالبقاء في المدينة فاضطر أن يتركها (2 كو 2: 13). تكشف رسائله، خاصة ص 16 من رسالته إلى أهل رومية، عن دور أحبائه ومعاونيه في حياته وفي خدمته.

+ يذكر ثلاثة أسماء يهودية (أرسترخس ومرقس ويسطس)، وثلاثة أسماء أممية (أبيفراس ولوقا وديماس)، أما تيموثاوس فكان خليطًا.

+ يقول: "العاملين معي، لملكوت الله"، فإنهم شركاؤه في التعب والكد، فهم شركاء (أيضًا) في الملكوت.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"يسلم عليكم أبفراس الذي هو منكم،

عبد للمسيح،

مجاهد كل حين لأجلكم بالصلوات،

لكي تثبتوا كاملين وممتلئين في كل مشيئة الله" [12].

أبفراس: رجل صلاة يجاهد معه بالصلوات من أجل نمو ملكوت الله. بالنسبة له الصلاة ليست عملاً روتينيًا، وليست واجبًا يلتزم به، لكنها معركة ضد قوات الظلمة، حيث يطلب غنى نعمة الله لتعمل في حياة الكثيرين. الله يطلب رجل صلاة: "وطلبت من بينهم رجلاً يبني جدارًا ويقف في الثغرة أمامي عن الأرض لكيلا أفنيها، فلم أجد، فسكبت سخطي عليهم". مع جهاده في الصلاة كان خادما أمينا للمسيح بشر كنائس نهر اللوكس (كولوسي ولاودكية وهيرابوليس كو 1: 7). الآن وهو في زيارة للرسول بولس في رومية لم يشغله هذا عن جهاده بالصلاة من أجل مخدوميه.

+(لو 22: 41، 44 ؛ عب 5: 7).

لم يكف رجال الله عن الصلاة من أجل الشعب (عز 9: 5-7؛ خر 32: 11-14؛ إر14: 7-9).

في بداية هذه الرسالة أيضًا، يوصى بهذا الرجل الذي أحبه، لأن المدح علامة حب، لهذا قال في البداية: "الذي أيضًا أطلعنا علي ما أنتم عليه من المحبة بالروح" (كو 1: 8) والصلاة لأجل إنسان هي أيضا علامة حب، بل وتعيد الحب من جديد... وهو يقول: "لا ينفك يجاهد عنكم في صلواته"، ولم يقل فقط: "يصلي" بل "يجاهد في الصلاة" في خوفٍ ورعدةٍ.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"فإني أشهد فيه أن له غيرة كثيرة لأجلكم،

ولأجل الذين في لاودكية،

والذين في هيرابوليس" [13].

المدن الثلاث، كولوسى واللاذقية وهيرابوليس، كانت قريبة جدًا من بعضها البعض ويمكن أن يزورها المرء في يومٍ واحدٍ. وقد أرسلت تلك الرسالة إلي أهل كولوسى ولاودكية (4: 15) ولم ترسل إلي أهل هيرابوليس، مما يدل علي أن ما كان في المدينتين لم ينتشر في الأخيرة آنذاك.

"يسلم عليكم لوقا الطبيب الحبيب وديماس" [14].

لوقا الطبيب الحبيب: رافق القديس بولس في رحلتيه الثانية والثالثة، وها هو بجانبه في الرحلة الأخيرة قبل محاكمته أمام قيصر. " لوقا وحده معي" (2 تي4: 11). وقد خدم الرب باستقامة، وكان ممتلئًا بالروح القدس وتنيح في الرابعة والثمانين من عمره.

5. الختام

"سلموا على الإخوة الذين في لاودكية،

وعلى نمفاس، وعلى الكنيسة التي في بيته" [15].

يختم الرسول رسالته بتحياته وبركاته.

من كان نِمفاس؟ وأين عاش؟ من المحتمل أن الكنيسة التي في بيته، هي نفسها كانت في هيرابوليس، طالما أن تلك المدينة لم يورد ذكرها هنا.

وكان من المألوف في أزمنة العهد الجديد أن يفتح أخ غنى بيته الواسع لأجل استقبال المؤمنين (وقت الاجتماعات).

وكانت رسالة القديس يوحنا إلي أهل اللاذقية، والتي كتبت بعد 30 سنة فيما بعد، تكشف عن تلك الكنيسة في المراحل الأخيرة للارتداد (رؤ 3: 14-19).

+ تأملوا كيف يوحدهم معًا، لا بالتحية فقط بل بتبادل الرسائل أيضًا. ثم يبعث إليهم بتحية مرة أخرى، إذ يخاطبهم فردًا فردًا. وهو لا يفعل ذلك بدون سبب، بل ليقود الآخرين أيضا ليتمثلوا بغيرته المتقدة، لأنه ليس شيئًا تافهًا أن يُهمل ذكرك بين الآخرين. تأملوا أيضًا كيف يكشف عن عظمة دور هذا الإنسان إذ كان بيته كنيسة.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"ومتى قُرئت عندكم هذه الرسالة،

فاجعلوها تقرا أيضا في كنيسة اللاودكيين،

والتي من لاودكية تقرأونها أنتم أيضًا" [16].

كان القديس بولس يهتم اهتمامًا خاصًا بتلك الكنائس، حتى وإن لم يكن يعرف غالبية شعبها (2: 1).

كانت "رسالة بولس إلي اللاذقية" محل العديد من الجدل، إذ يقول القديس يوحنا الذهبي الفم [يقول البعض إن تلك لم تكن رسالة بولس إليهم، بل رسالتهم إليه، لأنه لم يقل الرسالة إلي أهل لاودكية بل التى "من لاودكية ".]

يرى البعض أن الرسالة إلى لاودكية هي الرسالة إلى أهل أفسس بكونها عاصمة آسيا، وهي رسالة دورية لكل الكنائس في المقاطعة بما فيها لاودكية.

"وقولوا لارخبس،

انظر إلى الخدمة التي قبلتها في الرب، لكي تتممها" [17].

لم يكن أرخبُّس في كولوسى، بل بالحري كان خادمًا في الكنيسة التي في بيت فليمون (فل 2)، لكنه كان قريبًا منهم بالدرجة التي تجعل نقل الرسالة إليه أمرًا سهلاً للغاية. ذكر أيضًا في فل 2 "أرخبس المتجند معنا"، وها هو يذكره هنا بالخدمة التي تسلمها وقبلها في الرب. اعتاد الرسول أن يذكر تلاميذه والخدام العاملين معهم بدعوتهم لكي لا تفتر محبتهم ولا تضعف أمام مقاومة عدو الخير المستمرة لهم. هذا ما فعله مع تلميذه الصريح في الإيمان تيموثاوس: "وأما أنت فأصح في كل شيء. احتمل المشقات، أعمل عمل المبشر، تمم خدمتك " (2 تي 4: 5). وفعله أيضًا مع قسوس أفسس (أع 20: 18- 32).

+ لماذا لم يكتب إليه؟ ربما لأنه لم يكن يحتاج إليها، بل ما يحتاج إليه مجرد تذِكرة ليصبح أكثر اهتمامًا ونشاطًا.

القديس يوحنا الذهبي الفم

بقوله "في الرب" يذكِّر القديس بولسُ أرخيبُّس أن خدمته هي هبة روحية وليست وظيفة رسمية (قابل رو 12: 6-8، 1 كو 12: 5، أف 4: 12).

"السلام بيدي أنا بولس،

اذكروا وثقي،

النعمة معكم. آمين" [18].

يكتب الرسالة والقيود في يديه، يسجلها لا بقلمه كفكرٍ فلسفيٍ، ولكن بقيوده كخادمٍ متألمٍ محبٍ لخلاص الكل. فما يطلبه من القراء قد تممه واختبره وسط الضيقات المستمرة, وكأنه يكتب: "لست أكتب إليكم من فراغ، ولكن من منبر الصليب العملي، حيث أختبر نعمة المسيح المصلوب الغنية. ليتكم تتمتعون بنعمته كما اختبرها حتى في قيودي". يذكِّر القديس بولس من يقرأ له بأن من يتألم لأجل المسيح له الحق في أن يتكلم نيابة عن المسيح، بهذه الملحوظة يختتم الرسول رسالته.

بعد إملاءه الرسالة، كان بولس يذكر مصداقيتها كعادته (قابل 1 كو 16: 21، غل 6: 11، 2 تس 3: 17، فل 19)، وذلك بكتابته بيده سلامًا إليهم.

+ هذا دليل علي إخلاصهم ومودتهم، أنهم كانوا يتطلعون إلي كتابة خط يده بكل الود...

"اذكروا قيودي. النعمة معكم" لقد حررهم من الخوف، فبالرغم أن معلمهم في قيود، فإن "النعمة" تسند خوفهم. وهذا أيضًا بسبب النعمة، أعني أن يوثق بسبب الخدمة. اسمعوا لوقا يقول: "وأمّا هم فذهبوا فرحين من أمام المجمع، لأنهم حُسبوا مستأهلين أن يهانوا من أجل اسمه" (أع 5: 41)...

هل ارتفعت بسبب أعمالكم الحسنة؟ تذكروا قيود بولس وأنكم لم تعانوا مثلما عانى، وحينئذ لن تتشامخوا ثانية...

تذكروا سلاسل بولس، وسوف ترون كم يبدو الأمر غير معقول أنه وهو في الضيقات، تكونون أنتم في سرورٍ. أيضًا هل تورطت قلوبكم في الانغماس في اللذات؟ تذكروا سجن بولس، فأنتم تلاميذه وجنود مقاتلون معه، كيف يُعقل أن تكونوا أنتم رفقاؤه في جهادٍ مكبلين بالقيود، بينما آخرون في رفاهية؟

القديس يوحنا الذهبي الفم

اعتاد القديس بولس أن يذكِّر شعبه بمواظبته علي الصلاة الدائمة والبكاء بدموع لأجلهم، ومن يتمثل ببكائه لأجل خلاص الآخرين، يمتدح القديس يوحنا الذهبي الفم قيود القديس بولس ودموعه، فيقول في عظته الأخيرة على هذه الرسالة:

+ تذكروا دموعه، لمدة ثلاث سنوات، ليل نهار لم يكف عن البكاء (أع 20: 31) وبهذا تفحصون الأمر، إن تلك الدموع تشرق لا أعنى أن تبكوا لأجل الآخرين (وأنى لأود أن تفعلوا ذلك، لكن ذلك أعلى منكم) بل البكاء لأجل خطاياكم أنتم وإني أنصحكم أن تفعلوا ذلك.

+ أي نبع تشبهونه بتلك الدموع التي في الفردوس، التي تسقى الأرض كلها، لكنكم لن تذكروا شيئًا من هذا القبيل، لأن نبع الدموع هذا يغسل النفوس، وليس الأرض، فإن أرانا أحد بولس وقد اغتسل في دموعه، وهو يئن، لن يكون ذلك بأفضل من رؤية جوقات لا تُحصَى تنال الأكاليل في فرحٍ زائدٍ؟

+ هذا الأمر يجعل أعين النفس أكثر جمالاً. إنه يكبح البطن، ويملأ بكل محبة الحكمة، بكل لطف، بل إنه قادر حتى أن يلطف نفس الحجر الصلد. بهذه الدموع ترتوي الكنيسة، بها تزرع الأغصان أجل منهما كانت الانفعالات الحية والجوهرية فإن تلك الدموع تطفئها؛ إن تلك الدموع تطفىء الأدران الدنسة التي للشرير.

+ إذا ما تذكرنا نحن دموعه، نضحك ونحتقر الأمور الحاضرة، تلك الدموع التي طوبها المسيح قائلاً: "طوبى للذين يبكون وينوحون، لأنهم سيضحكون" (مت 5: 4، لو 6: 21). هذه الدموع التي بكى بها إشعياء النبي وإرميا أيضًا: إذ قال إشعياء "أتركوني وحدي، سأبكي بمرارة" (إش 22: 4 السبعينية) وأما ارميا النبي فقال: "من يعطيني أذنِّي مياها وعيني ينابيع دموع كثيرة؟ (إر 9: 1) وكأن النبع الطبيعي (للبكاء) لم يكن بكافٍ.

+ ما من شيءٍ أحلى من تلك الدموع. أنها أحلى من الضحك، ان الذين يتعرضون عليه لا يعرفون مدى التعزية التي لها، لا تظنوا أننا نزعم أن هذا الأمر مستنكر، بل هو أمر يجب الصلاة لأجله كثيرًا، لا لكي يخطىء الآخرون، بل، لكي حينما يخطئون، نحزن بانكسار قلب لأجلهم.

+ هاتان العينان (للقديس بولس) رأتا الفردوس، رأتا السماء الثلاثة، لكنني لا أحسبهما مطوبتين بسبب تلك الرؤية، إذ بسبب تلك الدموع قد رأتا المسيح. حقا طوبى لذلك المشهد، لأنه هو نفسه تمجد به، قائلاً: "ألم أرى أنا يسوع المسيح ربنا" ( 1كو 9: 1) لكي أطوب أن نبكي.

+ هكذا (بكى) المسيح أيضًا، لكي بسعادة يجب أن يِّوفر دموعه.

+ فلنتذكر نحن هذه الدموع، ولنأتِ نحن ببناتنا وكذا أولادنا ونبكي نحن حين نراهم في شر.

+ هكذا الدموع ليست مؤلمة، أجل، الدموع التي تنهمر بسبب مثل هذا الحزن هي أحلى من الدموع المنسابة بسبب اللذة العالمية. اسمعوا النبي يقول: "سمع الرب صوت بكائي، سمع الرب صوت تضرعي" (مز 6: 8).

+ حينما نعامل إنسانًا خاطئًا، يجب أن نبكي حزانى ومتنهدين، وإذا ما نصحنا أحدًا ولم يستجب، بل يمضي إلى الهلاك، يجب أن نبكي. فهذه هي دموع الحكمة السماوية، وحينما يكون إنسان في فقرٍ، أو في مرض جسماني، أو ميتًا، لا نبكي، لأن تلك أمور لا تستحق الدموع.

+ لا شيء يمسح الخطايا هكذا كالدموع.

+ ما من شيء أحلى من الدموع، لأنها هي أشرف عضو تعرفه وأجمل الأعضاء وهى بنت النفس. لهذا ننحني لها، كأننا رأينا النفس ذاتها تنوح.

القديس يوحنا الذهبي الفم

كُتبت إلى أهل كولوسي من رومية بيد تيخيكس وأُنسيمس.

حقا إنه يعني توقيعه، بعد اكتشاف أن آخرين قد كتبوا رسائل باسمه (2 تس 2: 2) وقد أعتاد بولس أن يوقع بنفسه في نهاية رسائله (2 تس 3: 17).

من وحي كو 4

حلولك فيٌ يشهد لإنجيلك!

+ حلولك يعطي عذوبة للجميع!

يراك الزوج في زوجته، والزوجة في رجلها!

يراك الوالدين في أبنائهما، وهم في والديهم!

تتحول حياة العبيد إلى العذوبة،

إذ يروك وأنت سيد الكل صرت لأجلهم عبدًا.

اشتهى تلاميذك ان يستعبدوا من أجلهم!

يراك السادة، أنك سيد السادات.

يسلكون مع عبيدهم بالحب،

فيشتهون أن يجدوك فيهم!

بالحق والحب نزعت الحواجز بين البشرية،

وعوض الطبقات المتفاوتة صار الكل سمائيين!

+ هب لي روح الصلاة،

فلست أطلب ما هو لنفسي، بل خلاص كل البشر!

تئن نفسي في داخلي،

حتى تتوقف أنات كل النفوس.

وتتهلل أعماقي حين تتهلل أعماق الكل بخلاصك.

+ بنعمتك هب لي أن أعمل في كرمك.

هب لي أن اعمل مع خدامك بروح الحب والتواضع!

هب لي أن أراك في الكل!

+       +      +   

 

 

 

 

إنجيل القداس لوقا 10 : 1 – 20

1 و بعد ذلك عين الرب سبعين اخرين ايضا و ارسلهم اثنين اثنين امام وجهه الى كل مدينة و موضع حيث كان هو مزمعا ان ياتي
2 فقال لهم ان الحصاد كثير و لكن الفعلة قليلون فاطلبوا من رب الحصاد ان يرسل فعلة الى حصاده
3 اذهبوا ها انا ارسلكم مثل حملان بين ذئاب
4 لا تحملوا كيسا و لا مزودا و لا احذية و لا تسلموا على احد في الطريق
5 و اي بيت دخلتموه فقولوا اولا سلام لهذا البيت
6 فان كان هناك ابن السلام يحل سلامكم عليه و الا فيرجع اليكم
7 و اقيموا في ذلك البيت اكلين و شاربين مما عندهم لان الفاعل مستحق اجرته لا تنتقلوا من بيت الى بيت
8 و اية مدينة دخلتموها و قبلوكم فكلوا مما يقدم لكم
9 و اشفوا المرضى الذين فيها و قولوا لهم قد اقترب منكم ملكوت الله
10 و اية مدينة دخلتموها و لم يقبلوكم فاخرجوا الى شوارعها و قولوا
11 حتى الغبار الذي لصق بنا من مدينتكم ننفضه لكم و لكن اعلموا هذا انه قد اقترب منكم ملكوت الله
12 و اقول لكم انه يكون لسدوم في ذلك اليوم حالة اكثر احتمالا مما لتلك المدينة
13 ويل لك يا كورزين ويل لك يا بيت صيدا لانه لو صنعت في صور و صيدا القوات المصنوعة فيكما لتابتا قديما جالستين في المسوح و الرماد
14 و لكن صور و صيدا يكون لهما في الدين حالة اكثر احتمالا مما لكما
15 و انت يا كفرناحوم المرتفعة الى السماء ستهبطين الى الهاوية
16 الذي يسمع منكم يسمع مني و الذي يرذلكم يرذلني و الذي يرذلني يرذل الذي ارسلني
17 فرجع السبعون بفرح قائلين يا رب حتى الشياطين تخضع لنا باسمك
18 فقال لهم رايت الشيطان ساقطا مثل البرق من السماء
19 ها انا اعطيكم سلطانا لتدوسوا الحيات و العقارب و كل قوة العدو و لا يضركم شيء
20 و لكن لا تفرحوا بهذا ان الارواح تخضع لكم بل افرحوا بالحري ان اسماءكم كتبت في السموات

 

الإرساليَّة الثانية

إن كانت الإرساليَّة الأولى الخاصة بالإثنى عشر تلميذًا تمثِّل خدمة اليهود فإن الإرساليَّة الثانية الخاصة بالسبعين رسولاً تمثِّل خدمة الأمم. فإن ربَّنا يسوع المسيح يرسل لليهود كما للأمم طالبًا صداقتهم بلا تمييز. ولهذا السبب نرى السيِّد المسيح متهلِّلاً بالروح من أجل تمتَّع البسطاء بنعمة المعرفة، أيَّا كان جنس هؤلاء البسطاء، كما يقدِّم لنا مثَل السامري الصالح ليعلن عن مفهوم الأخوة للبشريَّة كلها، كما يقدِّم لنا قصَّة مرثا ومريم ليكشف لنا عن قبوله كل خدمةٍ وعبادةٍ!

 

1. تعيين السبعين رسولاً وكرازتهم

في الإرساليَّة الأولى كانت وصيَّة السيِّد المسيح للاثنى عشر: "إلى طريق أمم لا تمضوا، وإلى مدينة للسامريِّين لا تدخلوا، بل اذهبوا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة" (مت 10: 5)، أما للسبعين فجاءت الوصيَّة بالكرازة غير محصورة في شعب معيَّن أو أُمَّة خاصة، إذ قال: "وأيَّة مدينة دخلتموها وقبلوكم فكُلوا ممَّا يقدَّم لكم، واشفوا المرضى الذين فيها، وقولوا لهم: قد اِقترب منكم ملكوت الله" (لو 9: 8). وقد جاءت الكلمات: "كُلوا مما يقدَّم لكم" تعني أنهم لا يستنكفون من الطعام الذي يقدِّمه الأمميُّون ولا يخشون من التنجُّس حسب ما جاء في الشريعة الموسويَّة، ليأكُلوا ما يقدِّمه هؤلاء الأمم حتى يستطيعوا باتساع فكرهم أن يقدِّموا لهم كلمة الكرازة بالملكوت بلا عائق، فإنه ليس وقت للأطعمة المحلَّلة والمُحرَّمة، إنما لسحب النفوس من الهلاك الأبدي.

كانت الإرساليَّة الثانية في الغالب تمثِّل الكرازة للأمم، فمن المعروف أن سكان بيريَّة التي ذهب إليها السيِّد المسيح بعد الجليل هم أمميُّون، ولعلَّ الإنجيلي لوقا نفسه كان من بين هؤلاء السبعين رسولاً.

على أي الأحوال إذ كتب متَّى البشير - وهو من الاثنى عشر- لليهود لم يَشِر إلى هذه الإرساليَّة، بينما لوقا البشير وهو يكتب للأمم يُشير إليها.

إن كان الاثنا عشر يمثِّلون الاثنى عشر نبعًا، فإن السبعين يمثِّلون السبعين نخلة في إيليم الجديدة (خر 15: 27). إن كان الاثنا عشر يقابلون الأسباط الاثنى عشر فإن السبعين يقابلون السبعين شيخًا الذين اِختارهم موسى (عد 11: 16-25) أو السبعين عضوًا في مجمع السنهدرين.

لعلَّه اِختار السبعين رسولاً قُبيل عيد المظال حيث كان اليهود يقدِّمون 70 ذبيحة... كأنه أراد أن يقدِّم للعالم عيدًا جديدًا، فيه يقدِّم الرسل كذبائح حيَّة مقدَّسة مرضيَّة عند الله (رو 12: 1)، على مذبح الحب خلال الكرازة في العالم كله.

ويلاحظ في هذه الإرساليَّة الآتي:

أولاً: "وبعد ذلك عيَّن الرب سبعين آخرين أيضًا وأرسلهم اثنين اثنين أمام وجهِه إلى كل مدينة وموضوع حيث كان هو مزمعًا أن يأتي" [1].

يرى بعض الآباء مثل القدِّيس أمبروسيوس أن عدد الرسل اثنان وسبعون وأن الإنجيلي ذكر الرقم الدائري. وقد أرسلهم اثنين اثنين كما سبق فأرسل الإثنى عشر (مر 6: 7)، إذ "اثنان خيْر من واحد، لأن لهما أجرة لتعبهما صالحة، لأنه إن وقع أحدهما يقيمه رفيقه، وويل لمن هو وحده، إن وقع إذ ليس ثانٍ ليُقيمه" (جا 4: 9-10). وكما قال القدِّيس أغسطينوس إن رقم 2 يشير إلى الحب لله والناس، وكأن إرساليَّته لم تكن كرازة كلام ووعظ فحسب بل كرازة حب وشركة مع الله والناس.

أرسلهم أمام وجهُه، ليكونوا ممهَّدين له في الطريق، ولكي يعملوا أمامه، فيكونوا تحت رعايته فيما هم يرعون الآخرين!

ثانيًا: أكَّد لهم أن الكرازة هي من صميم عمله هو. فهو الذي عينهم، وهو الذي يسندهم بإرسال فعله يعملون معه لحساب حصاده، إذ يقول:

 "الحصاد كثير والفَعَلة قليلون، فاُطلبوا من رب الحصاد أن يرسل فَعَلة إلى حصاده" [2]...

 وكما يقول القدِّيس أغسطينوس: [الرب نفسه هو الذي يبذر، إذ كان (قاطنًا) في الرسل، وهو أيضًا الذي يحصد، فبدونه يحسبون كلا شيء... إذ يقول: "بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئًا" (يو 15: 5).]

ثالثًا: جاءت وصيَّته لهم: "ها أنا أُرسلكم مثْل حِملان بين ذئاب" [3]،

 تكشف عن أنه هو المرسل "أنا أرسلكم". لذا فهو العامل فيهم والمسئول عنهم، وأن إرساليَّته ليست بالمهمَّة السهلة طريقها مفروش بالورود، إنما هي إرساليَّة قلَّة من الحملان تُلقي بين ذئاب. وكما يقول القدِّيس أغسطينوس إن الذئاب تلتهم الحملان فتتحوَّل الذئاب إلى حملان. إنها ليست إرساليَّة لافتراس رُسله، وإنما لتحويل الذئاب إلى حملان، خلال وداعة حملانه أي رسله. وكما يقول القدِّيس يوحنا الذهبي الفم: [أنه فوق كل شيء يعرف طبيعة الأشياء: أن الشراسة لا تُطفأ بالشراسة وإنما باللطف.]

يُعلِّق القدِّيس أمبروسيوس على هذه الوصيَّة، قائلاً: [لا يخشى الراعي الصالح على رعيَّته من الذئاب، لذا أرسل تلاميذه لا ليكونوا فريسة وإنما ليكرزوا بالنعمة. عناية الراعي الصالح لا تسمح للذئاب القيام بأي عمل ضد خرافه، إنما يرسل الخراف وسط الذئاب لتتم هذه الكلمة: "ويرعى الذئب مع الحمل" (إش 65: 27).]

إن كان كلمة الله صار حَملاً لأجلنا، فقد قيل عنه بلسان القدِّيس يوحنا المعمدان: "هوذا حمل الله الذي يرفع خطيَّة العالم" (يو 1: 29)، ووصفه القدِّيس يوحنا اللاهوتي: "لأن الخروف الذي في وسط العرش يرعاهم، ويقتادهم إلى ينابيع ماء حيَّة، ويمسح الله كل دمعة من عيونهم" (رؤ 7: 17)، فلا عجب أن يجعل من كنيسته قطيعًا صغيرًا يُسر الآب أن يعطيهم الملكوت (لو 12: 32). فإن كان حَمَل الله أقامنا حِملان لنحمل سماته فينا، فإنه هو مرسل الحِملان، والآب يُسر أن يهبهم ملكوته الأبدي.

رابعًا: "لا تحملوا كيسًا ولا مزودًا ولا أحذية" [4].

 سبق فقدَّم مثْل هذه الوصيَّة للاثنى عشر تلميذًا، وقد قدَّمنا لبعض الآباء تعليقات عليها (لو 9: 3؛ مت 10: 9؛ مر 6: 8)، موضِّحًا أنها لا تحمل حرمانًا، إذ قدَّم نفسه مصدر شبع لهم قبل أن يسألهم التخلِّي عن هذه الأمور الزمنيَّة، نضيف إليها التعليقات التالية:

يقول القدِّيس أمبروسيوس: [لكي نتجنَّب الذئاب يوصينا الرب: لا تحملوا مزودًا ولا أحذية، ويعني بالمزود ألا نحمل فضَّة ولا مالاً (مت 10: 9). إن كان الرب يمنعك عن حمل الذهب فماذا يكون إن كنت تسلبه وتسرقه؟ إن كان قد أوصاك أن تُعطي مالك، فكيف تُكدِّس ما هو ليس لك؟ أنت الذي تكرز ألا يُسرق أتسرق؟ الذي تقول أن لا يزني أتزني؟ الذي تستكره الأوثان أتسرق الهياكل؟ الذي تفتخر بالناموس أبِتعدِّي الناموس تهين الله؟ لأن اسم الله يُجدَّف عليه بسببكم (رو 2: 21-24). كان الرسول بطرس أول من نفَّذ وصيَّة الرب موضحًا أن وصيَّة الرب لم تُعط باطلاً، فعندما طلب منه الفقير صدقة، قال: "ليس لي فضَّة أو ذهب" (أع 3: 6)؛ أنه يفتخر بأنه ليس له فضة أو ذهب، وأنت تخجل لأنك لا تملك ما تشتهيه ؟... كأنه يقول للفقير: أنك تراني تلميذًا للرب وتطلب منِّي ذهبًا، لقد وهبني أشياء أخرى أثْمَن من الذهب إيَّاك أُعطي: "باِسم يسوع الناصري قم وامش.]

يكمل القدِّيس حديثه: [لا كيسًا ولا مزودًا"؛ عادة يُصنع الاثنان من جلد الحيوانات الميِّتة، والرب يسوع لا يريد لنا شيئًا ميِّتًا، لهذا يقول لموسى: "اِخلع نعْليْك لأن الموضع الذي أنت فيه مقدَّس" (خر 3: 5)، أمَرَه أن يخلع عنه نعليّ الموت والأمور الأرضيَّة في اللحظة التي أرسله فيها ليُنقذ الشعب. فالخادم الذي وضع على عاتقه هذا العمل ينبغي ألاَّ يخشى شيئًا (الموت أو الأرضيَّات)، فلا يتراجع عن رسالته التي استلمها خوفًا من الموت... فقد سبق فهرب موسى من رسالته خوفًا من الموت وهرب إلى أرض مِديان، وقد عرف الرب نيَّته، ورأى ضعفه، لذا رأى أن يحرَّر روحه ونفسه من الارتباطات المائتة.]

يقول القدِّيس أغسطينوس: [ماذا يعني: لا تحملوا كيسًا؟ أي لا تكونوا حكماء بذواتكم بل اقبلوا الروح القدس، فيكون فيكم ينبوعًا لا كيسًا، منه تُنفقون على الآخرين دون أن ينضب، وهكذا أيضًا بالنسبة للمزود.] [ما هي الأحذية؟ نستخدم الأحذية من جلد الحيوانات الميِّتة فتغطِّي أقدامنا. لهذا يأمرنا أن نجحد الأعمال الميِّتة. هذا هو ما أوُصى به موسى كما في رمز، عندما تحدَّث مع الرب: "اخلع حذاءك من رجليْك، لأن الموضع الذي أنت واقف عليه أرض مقدَّسة" (خر 3: 5). ما هو الموضع المقدَّس مثل كنيسة الله؟! لنقف فيها، لنخلع أحذيتنا، لنمجِّد أعمالنا الميِّتة.]

يرى العلامة أوريجينوس أن خلع الأحذية يُشير إلى ترك الجلود الميِّتة التي منها تصنع الأحذية والطبول، فلا نطلب الأمور الميِّتة ولا نهتم بالمظاهر الخارجيَّة كالطبول التي تعطي صوتًا عاليًا بلا عمل.

ويرى القدِّيس إكليمنضس السكندري أن الأحذية هنا تُشير إلى الارتباك بكثرة الخيل والعبيد الحاملين لمَتاع الغني في رحلاته المستمرَّة، وكأنها في عينيه أشبه بأحذية تحمل جسده وممتلكاته.

خامسًا: "ولا تسلِّموا على أحد في الطريق" [4]. يقصد بذلك ألا يرتبك الكارز بالمجاملات الكثيرة التي بلا هدف روحي.

يقول القدِّيس أغسطينوس: [لا يؤخذ هذا بالمعنى الجسدي؛ وبذلك فهو لا يقصد كيسًا ولا أحذية ولا مزودًا، وفوق هذا كله لو أننا مارسنا ببساطة في غير فحص ألا نقول لأحد سلام في الطريق نسقط في الكبرياء.] [يمكننا ببساطة أن نفهم ذلك بمعنى أن نتمِّم ما أمَرَنا به بسرعة... وكأنه يقول: "اترك كل الأمور الأخرى حتى تتمِّم ما قد أُمِرت به".]

يُعلِّق القدِّيس أمبروسيوس على هذه الوصيَّة بأن السيِّد لم يمنعنا من تحيَّة السلام، إنما من تقديمها في الطريق، بمعنى ألا تكون معطَّلة للعمل، وذلك كما أمر إليشع النبي خادمه (2 مل 4: 29) لكي يُسرع ويتمِّم الأمر، [المراد بهذا الأمر لا منع السلام بل إزالة العقبات. السلام عادة جميلة، لكن إتمام الأعمال الإلهيَّة أجمل، وهي تستلزم السرعة، تأخيرها غالبًا ما يجلب عدم الرضا.]

سادسًا: "عدم الانتقال من بيت إلى بيت" [5-7]،

 فقد أراد أن ينزع عنهم مظاهر الكتبة والفرِّيسيِّين في ذلك الحين حيث كانوا يقضون جل وقتهم في الولائم لتكريمهم، ومن جانب آخر أراد لهم أن يشعروا في البيت الذي يقيمون فيه أنهم أعضاء في ذات الأسرة. (راجع تفسير لو 9: 4).

سابعًا: فمن جهة نفض الغبار الذي لصق بأرجلهم بالنسبة لرافضيهم يشير إلى رفض كل ما التصق بهم منهم كترابٍ لا يستحق إلا نفضِه تحت الأقدام (راجع تفسير مر 6: 11). وأيضًا من جهة سدوم، فإنها لن تُعاقب بذات العقاب المُر الذي يسقط تحته كورزين وبيت صيدا.. لأن الغرباء لا يعاقبون مثل المقرَّبين، والذين يعرفون أقل تكون دينونتهم أقل.

يُعلِّق القدِّيس أغسطينوس على كلمات السيِّد هنا: "الذي يسمع منكم يسمع منِّي، والذي يرذُلكم يُرذِلني، والذي يُرذلُني يُرذل الذي أرسلني" [16]،

قائلاً: [جاء (السيِّد) في أشخاص تلاميذه، فيتكلَّم معنا بواسطتهم. أنه حاضر فيهم. بواسطة كنيسته يأتي، وبواسطتها يتحدَّث مع الأمم. في هذا نشير إلى الكلمات التي نطق بها: "من يقبلكم يقبلُني" (مت 10: 40)... ويقول الرسول بولس: "برهان المسيح المتكلِّم فيّ" (2 كو 13: 3) .]

ثامنًا: "فرجع السبعون بفرح قائلين: يا رب حتى الشيَّاطين تخضع لنا باسمك.

فقال لهم: رأيت الشيطان ساقطًا مثل البرق من السماء.

ها أنا أُعطيكم سلطانًا لتدوسوا الحيَّات والعقارب وكل قوَّة العدُو ولا يضرُّكم شيء.

ولكن لا تفرحوا بهذا أن الأرواح تخضع لكم،

بل افرحوا بالحري أن أسماءكم كتبت في السماوات" [17-20].

فرح الرسل إذ رأوا الشيطان ينهار أمام الإنسان خلال الكرازة بالملكوت، وقد أكَّد السيِّد المسيح اِنهيار الشيطان الذي صار بالصليب ساقطًا من السماء كالبرق، كما أكَّد سلطان الإنسان بالصليب. لكن ما يفرحنا ليس اِنهيار العدو ولا القدرة على صنع المعجزات بل تمتُعنا بالملكوت السماوي خلال الحياة الفاضلة التي ننالها بنعمة الله. وكما يقول القدِّيس أنطونيوس: إننا نفرح بكتابة أسمائنا في ملكوت السماوات إشارة إلى الحياة الفاضلة (في الرب)، أما إخراج الشيَّاطين فهي موهبة من الرب يمكن أن يتمتَّع بها إنسان منحرف فيهلك.

+ الآن يا أحبائي قد ذبح الشيطان، ذاك الطاغية الذي هو ضد العالم كله... لا يعود يملك الموت بل تتسلَّط الحياة عوض الموت، إذ يقول الرب: "أنا هو الحياة" (يو 14: 6)، حتى امتلأ كل شيء بالفرح والسعادة، كما هو مكتوب: "الرب قد ملك فلتفرح الأرض"... الآن إذ بطل الموت، وتهدَّمت مملكة الشيطان، امتلأ الكل فرحًا وسعادة!

القدِّيس أثناسيوس الرسولي

+ نال الشيطان سلطانًا على الإنسان خلال الارتداد، هذا السلطان يُفقد برجوع الإنسان مرَّة أخرى إلى الله.

+ خلال الآلام صعد الرب إلى العُلى وسبى سبيًا، وأعطى الناس عطايا (مز 68: 18؛ أف 4: 8)، ووهب الذين يؤمنون به سلطانًا أن يدوسوا على الحيَّات والعقارب وكل قوَّة العدو، أي سلطان على قائد الارتداد.

القدِّيس إيريناؤس

+ أيّ انحطاط أكثر من الشيطان الذي انتفخ؟ وأيّ علو للإنسان الذي يريد أن يتواضع؟ صار الأول يزحف على الأرض تحت أقدامنا، وارتفع الثاني مع الملائكة في العُلى.

القدِّيس يوحنا الذهبي الفم

+ [يُعلِّق على ضرورة فرحنا كأعضاء في ملكوت السماوات، أو أعضاء في الجسد، وليس لأنه قد صار لنا السلطان على العدو.]

خير لك أن تكون إصبعًا في الجسد عن أن تكون عينًا خارج الجسد!

القدِّيس أغسطينوس

+ مجيئه (المسيح) قد سكب على البشريَّة عطيَّة عظمى للنعمة الأبويَّة.

القدِّيس ايريناؤس

+ لما كان من الضروري تحطيم رؤوس التنِّين نزل السيِّد في المياه وربط القوي (مت 12: 29)، لكي يولينا سلطانًا ندوس به على الحيَّات والعقارب (لو 10: 19).

إنه ليس وحشًا صغيرًا، فمنظره كافٍ لإثارة الرعب، ولا يستطيع أي قارب صيد أن يقاوم ضربة واحدة من ذيله، وأمامه يعدو الهول، وهو يسحق كل الذين يقتربون منه (أي 41: 13).

لقد أقبلت الحياة لتُكَمِّم الموت، حتى نستطيع نحن المخلَّصون جميعًا أن نقول: "أين شوكَتَك يا موت؟ وأين ظفْرك يا جحيم؟" (1 كو 15: 55)، فبالعماد سُحِقت شوكة الموت.

القدِّيس كيرلس الأورشليمي

+ [تحذير السيِّد المسيح من فرح التلاميذ بسلطانهم على الشيطان وعمل الآيات وتوجيههم للفرح بالتمتُّع بملكوت السماوات.]

يحذِّرهم ذلك الذي وهبهم بنفسه هذا السلطان لصُنع المعجزات والأعمال العجيبة لئلاَّ ينتفخوا...

لا نطلب أن تخضع لنا الشيَّاطين بل بالحري أن نَملك ملامح الحب التي يصفها الرسول...

+ لا يتحقَّق هذا بقوَّتهم وإنما بقوَّة الاسم الذي يستخدمونه، لهذا حذَّرهم من أن ينسبوا لأنفسهم أي تطويبٍ أو مجدٍ من هذه الجهة، إذ يتحقَّق هذا بسلطان الله وقدرته، أما النقاوة الداخليَّة التي تخص حياتهم وقلوبهم، فبسببها تُكتب أسمائهم في السماء.

الأب نسطوريوس

 

 

+       +        +

 

 

 
 
   All rights reserved Coptic Wave Web www.copticwave.org
Copyrights@ Coptic Wave 2005-2016 Coptic Orthodox Church Egypt