طقس الكنيسة

     
   
 

 

 الإفخارستيا و الاتحاد بالمسيح


+ نقطة أخرى تخص الكنيسة كجسد المسيح: (الوحدة بين المؤمنين والمسيح) توجد بين المؤمنين والمسيح فى الأفخارستيا.. فهناك الاتحاد بين الرأس مع المسيح والاتحاد الأفقى فى الكنيسة.

وهذا هو صليب الاتحاد: اتحاد رأس مع المسيح واتحاد أفقى مع المؤمنين..

والاتحاد الأفقى: بين المؤمنين.. الذين يكونون جسداً واحداً لها مصطلح يونانى: (يتحوى) أى تعبير ليس الجسد..

فالجسد: (سوما) أو (ساركس) تعبير لجسد الإنسان.

(ساركس): الجسد الخاضع لتيار الاثم – الجسد اللحمى الذى ممكن أن يسقط لكن جسد المسيح له العصمة معصوم من الخطأ.

(سوما): يخص الجسد القائم من بين الأموات لذلك نقول على جسد المسيح: بى سوما اثئواب.. الجسد القائم من بين الأموات تظهر فيه الدرجات الروحية فى أقصى درجاتها..

لكن الجسد الواحد (الكنيسة) ونحن كأعضاء اسمه الشعب الذى يكون أعضاء الجسد وكل واحد عضو فى الجسد يؤدى دور معين.

(إبنسيس فيزيقا): أى الاتحاد الطبيعى والمسيح عندما يحل فى المؤمنين يكون نوع من الاتحاد الطبيعى الذى ينتج عن التناول.



* ما أهمية الجسد الواحد للمؤمنين (جسد المسيح الواحد)؟!
كل واحد له كيان وفكر وحياة خاصة فلماذا نكون جسد واحد؟!!

والقديس كيرلس الكبير يوضح الفكرة بقوله:

علاقات الناس من خلال سر التناول تختلف عن علاقات الناس بعيداً عن سر التناول فلا خصام ولا زنى ولا قتل ولا سرقة ولا خطية يفعلها أحد بالآخر لأن الأعضاء فى الجسد الواحد لا تؤذى بعضها البعض أى تيار الفضيلة الذى يسرى فى المؤمنين لابد أن يكون جسداً واحداً.. الكيان الواحد..

والمسيح هو أصل الاتحاد بين الله والإنسان.. لأن المسيح فيه الطبيعتان الطبيعة الإلهية عن طريقها وحدنا بالآب ولأن فيه الطبيعة الإنسانية وحدنا بعضنا ببعض.. ويقول القديس كيرلس: "هذا هو البعد الكرستولوجى Christology الذى نلمسه فى حياتنا ككنيسة.. الوحدة الروحية والوحدة الكيانية لشعب الله المبارك كرستولوجى: أى طبيعة المسيح اللاهوتية التى توحدنا بالله وطبيعة إنسانية توحدنا ببعضنا..

الوحدة الروحية يسموها (إبنمايتكوس) مصطلح يونانى..

الوحدة الجسدية فى المسيح: (سوماتيكوس).. لذلك يقول القديس كيرلس: نحن جميعاً واحد فى الآب والابن والروح القدس من خلال الشركة فى الجسد المقدس.. هى شركة روحية من خلال الشركة الجسدية أى فى جسد المسيح لكى تكون جميعاً جسد واحد. و القديس أثناسيوس يؤكد هذا المعنى بقوله: الرب حاضر ويحيى حياتنا ونحن نحيا فى حياته أى أن الله حاضر على المذبح ومن خلال حياته نحن نحيا.. لأنه يحيا حياتنا ونحن نحيا حياته..

(قصة الأخوان فى سفينة كادت أن تغرق)..

فالخلاص يتحقق بالكامل فى حضور الرب لأن فى شخصه تحيا الكنيسة باستمرار كوحدة واحدة معه من خلال الذبيحة المقدسة وكوحدة للكنيسة كلها..

وبذلك تكون درسنا اليوم:

1- فعل التناول من خلال الشركة مع المسيح ومن خلال التناول والمظلة الواقية التى تفيد من هو مستعد للتناول فى حياة توبة.

2- الوحدة التى تحدث فى شعب الله فى كنيسته المقدسة من خلال التناول المقدس..

يبقى ثلاث نقاط..

 

علاقة الافخارستيا بملكوت الله


فى صلوات القداس الإلهى نتكلم بوضوح عن ملكوت الله نقول: اجعلنا مستحقين كلنا يا سيدنا أن نتناول من قداساتك طهارة لأنفسنا وأجسادنا لكى يكون لنا نصيباً وميراثاً مع كافة قديسيك الذين أرضوك منذ البدء.

وأيضاً الجزء الذى نقول فيه: ففيما نحن أيضاً نصنع ذكرى آلامه المقدسة و صعوده إلى السموات وجلوسه عن يمينك أيها الآب. وظهوره الثانى المخوف المملوء مجداً. والظهر الثانى هو يوم القيامة (تحقيق ملكوت الله).

ثم فى آخر القداس يقول الكاهن: لأنه مالم تره عين ومالم تسمع به أذن وما لم يخطر على قلب بشر ما أعده الله… وهو حامل الصينية يقول: هذا أعلنته لنا نحن الأطفال الصغار الذين فى كنيستك المقدسة (أعلنه لنا كيف؟؟ أعلنه لنا عن طريق التناول "الافخارستيا") والكاهن يردد هذا الكلام نيابة عن الشعب كله وهو يحمل الصينية على رأسه ويقول: فمنا امتلأ فرحاً ولساننا تهليلاً لأن مالم تره عين ومالم تسمع به أذن.. هذا أعلنته لنا نحن الأطفال الصغار الذين لكنيستك المقدسة.. ما أعددته يا الله لمحبى اسمك القدوس هذا أعلنته لنا.. هذا الحديث عن ملكوت الله الأبدى.



* ملكوت الله الحالى:
فى الجزئية التى تقول: وعلمنا طرق الخلاص وجعلنا له شعباً مجتمعاً وسيرنا أطهاراً بروحك القدوس.. أى أنه لما ملك الروح القدس على قلب الشعب فى الكنيسة هذا يمثل ملكوت الله على الأرض لأن كنيسة الله هى ملكوته على الأرض..

والقديس إغريغوريوس الناطق بالإلهيات يقول فى القسمة:

"اصنعنا لك شعباً مجتمعاً مملكة وكهنوتاً وأمة مقدسة يعتبر اصنعنا لك أى هذا غير ممكن لدينا نحن بأشخاصنا لا يمكن نصل إليه لولا أنك تصنعنا.. وصنع الشئ هو إيجاده من جديد.. المادة الخام ممن تكون موجودة لكن التصنيع نفسه عملية التصنيع نفسها أى تجعل الشئ مختلف عن المادة الخام الأصلية (مثال: الملابس – من القطن – الصوف.. الخ).

وفى صلاة الاستعداد يقول الكاهن: اجعلنا مستوجبين بقوة روحك القدوس أن نكمل الخدمة بغير وقوع فى دينونة أمام مجدك العظيم.. نقدم لكَ صعيدة البركة مجداً وعظم بهاء فى قدسك.. هذه الصلوات بالذات تربط بين الملكوت الأبدى والحالى.. يقول اجعلنا مستوجبين وتعبير مستوجبين أى غير مستحقين.. وكلمة مستوجب أى له الحق التلقائى.. اجعلنا مستوجبين بقوة روحك القدوس أى الملكوت الحالى أن نكمل الخدمة بغير وقوع فى دينونة تخص الملكوت الأبدى أمام مجدك العظيم..

* ومن هذه الصلوات نخرج بثلاث نقاط هامة وهى:
1- الذبيحة تحيينا ملكوت الله: وبدون الافخارستيا لا نعيش ملكوت الله على الأرض وإحياء ملكوت الله على الأرض عن طريق سر الأفخارستيا وبما أنه هو المسيح الممجد إلى الأبد الذى سيدين الأحياء والأموات فى الملكوت الأبدى يكون الملكوت الحالى ظل الملكوت الأبدى أو عربون له.. ويقول القديس كيرلس: السيد المسيح ربط مكافأة الرسل وأخذهم للأبدية بالأفخارستيا فى جلستهم حوله على مائدة الأفخارستيا والسيد المسيح فى لوقا قال للتلاميذ أنا أجعل لكم كما جعل أبى لى ملكوتاً لتأكلوا وتشربوا على مائدتى فى ملكوتى وتجلسون على عروشاً وتدينون أسباط إسرائيل الاثنى عشر (إنجيل لوقا 30:22) ففيما السيد المسيح جالس بين تلاميذه على مائدة الافخارستيا كلمهم عن العروش التى يجلسون عليها فى الأبدية وقال لهم أنا أجعل لكم كما جعل أبى فى ملكوتى.. أى الذى يحدث عن المائدة هو ظل أو مثال لما سيحدث (وكلمة مثال أقرب للمعنى) " حين تجلسون على العروش إذ تأكلون فى ملكوتى وتدينون أسباط إسرائيل الإثنى عشر، وفى" (مت28:19) يقول لهم: لا أشرب من نتاج الكرمة حتى يأتى ملكوت الله يقول ذلك صراحة، وفى (انجيل مرقس 25:14) يقول لهم: "لا أشرب من نتاج الكرمة.. لأعود أشرب من نتاج الكرمة إلا حين أشربه معكم جديداً فى ملكوت أبى".

ويقصد بنتاج الكرمة (دمه الذكى الكريم عصارة الحب الإلهى).. أى يريد أن يقول لهم أنا شربته معكم لم أشربه معكم مرة ثانية على الأرض إلا أن أشربه معكم جديداً فى ملكوت أبى.. وهنا ربط واضح بين الذبيحة وملكوت الله لذلك حديث السيد المسيح عن العروس والأكل فى الأبدية كان قبل سر الأفخارستيا مباشرة.. وبعد الأكل قال لهم: لا أشرب من نتاج الكرمة إلى أن أشربه معكم جديداً فى ملكوت أبى.

* لذلك هدف أساسى فى عمل الأفخارستيا هو أن تكون ضمن ملكوت الله وأن يكون لنا نصيب فى ملكوت الله.. لذلك يقول: اجعلنا مستحقين يا سيدنا أن نتناول من قدساتك.. لكى نكون جسد جسداً واحداً وروحاً واحداً ونجد نصيباً وميراثاً مع كافة قديسيك الذين أرضوك منذ البدء.. هنا نرى فى الأفخارستيا صورة حقيقية لملكوت الله ولذلك الذى يثبت خطأه يُحرم من التناول لأنه لا يدخل ملكوت الله إنسان خاطئ متمسك بخطأه لذلك بدون التوبة والاعتراف لا نناول أحد وأذكر عبارة جميلة قالها ذهبى الفم: "أن دينونة الخطاة فى يوم الدينونة العامة، أما الدينونة للقديسين فهنا أمام المذبح" بمعنى أن القديسين الذين يعيشون حياة التوبة والاعتراف يدينوا أنفسهم ويقروا بخطئهم أمام الأب الكاهن فيستحقوا التناول من المذبح.. لذلك الإنسان لا يمكن أن يُحاكم مرتين على شئ واحد (خطأ واحد) فإذا حُوكم وحاسب نفسه على خطأه يتبرأ من الحكم لذلك "ليست خطية بلا مغفرة إلا التى بلا توبة".. و ذهبى الفم يعتبر أن "التوبة والإقرار بالخطأ هو دينونة القديسين، يدانوا هنا حتى يتبرأوا فى الأبدية السعيدة وينالوا الملكوت الدائم..

من كل ذلك نجد أن الذبيحة هى التى تحيينا ملكوت الله وخارج الذبيحة لا نعيش ملكوت الله.. اخوتنا البروتستانت يقولوا حين نجلس إلى المائدة المقدسة يرسم فى أذهاننا صورة المسيح وهو مع الإثنى عشر يعطيهم جسده ودمه مجرد يرسم فى الأذهان وليس حياة حقيقية.. مجرد ذكرى تاريخية..

 

 مسميات التذكارات في الكنيسة


1- الذكرى التاريخية: ذكرى المنتقلين القديسين..

2- الذكرى التعبدية الخاصة بحياتنا اليومية: مثل تذكار القيامة فى باكر، تذكار حلول الروح القدس فى الثالثة، تذكار صلب المسيح فى السادسة.

3- الذكرى السيدية: أى الأعياد السيدية وترتفع أكثر وتصل إلى أن تحيا الثلاث تذكارات فى:

4- الذكرى السرائرية: (ال Mestical "مستيكل") أو Skramltin "سكراملتن") تيموريكل أى تذكار تاريخى.. و Historical أو Timorical "تيموريكل".

الذكرى السرائرية: تجمع فيها كل التذكارات.. تذكر الذكرى التاريخية للقديسين فى القداس وقراءات القداس تسير مع القديس صاحب الذكرى للقديسين فى القداس وقراءات القداس تسير مع القديس صاحب الذكرى وتختلف القراءات إذا كان شهيد أو راهب أو راهبة.

والتذكارات التعبدية تسبق القداس (لابد من صلوات الأجبية قبل القداس ونفس القداس يعد ذكرى تعبدية.. مثال ما صنع المسيح مع التلاميذ.. كذلك الذكرى السيدية: كل الأعياد السيدية فيها قداسات وكل هذا تجمعه الذكرى السرائرية وكلمة سرائرية معناها فوق الزمن.

v الذكرى السرائرية أو القداس الإلهى فوق الزمن:
فالقداس الإلهى هو عمل لا يحده زمن ولا يقاس بالزمن.. ويلاحظ أن معظم الحركات (انتيقلوكيت) عكس عقارب الساعة نجد دورة أبونا حول المذبح عكس عقارب الساعة و البخور أما الهيكل عكس عقارب الساعة لماذا؟؟.

لأنها لا تخضع لزمن.. لا تسير مع الزمن وكذلك أبونا يحرك إصبعه على فوهة الكأس عكس عقارب الساعة ويرشم الجسد بالدم عكس عقارب الساعة.. كل حركات القداس تقريباً عكس عقارب الساعة لا تخضع للزمن، لذلك نقول فى الصلاة قبل السجود ولكى يحل الروح القدس على الأسرار.. ففيما نحن أيضاً نصنع ذكرى آلامه المقدسة و صعوده إلى السموات وجلوسه عن يمينك أيها الآب.. هذه كلها حدثت فى الماضى والآتى لم يحدث وظهوره الثانى الأتى من السموات المخوف المملوء مجداً.. مع أن ظهوره الثانى لم يحدث بعد لم يحدث كيف نصنع ذكرى شئ لم يحدث؟؟

التعليل الوحيد والسبب الواحد.. أننا نصنع ذكرى فوق الزمن.. كل ما حدث من التجسد إلى القيامة العامة وظهوره الثانى الآتى من السموات المخوف المملوء مجداً لذلك نقول هنا دينونة القديسين لكن دينونة الخطاة أمام كرسى الديان العادل فوق..

يُلاحظ باستمرار أن الأمور التعبدية كلها تشير إلى استمرار البركة المأخوذة من المناسبة الأصلية بنفس القوة.. نقول فى الساعة السادسة وبالمسامير التى سمرت بها أنقذ عقولنا من طياشة الأعمال الهيولية والشهوات العالمية إلى تذكارات أحكامك السمائية كرأفتك.. صليب المسيح أو المسامير التى تعمل فى الإنسان تجعله يطرد الأفكار الشريرة وينقى الفكر من عمل الطياشة، كذلك حينما نذكر حلول الروح القدس فى الساعة الثالثة أو موت المسيح فى الساعة التاسعة نذكر كل البركات والعطايا الممنوحة لنا لأنها تدوم عبر الزمن لأنها لا تخضع لزمن تأثيرها وبركتها موجودة عبر الزمن.



+ يقول يواقيم جيرمينانوس (روم أرثوذكس) من العلماء الروحيين:

التذكار الأفخارستى هو تذوق مسبق للملكوت الآتى بصورته المكتملة بطريقة سرائرية أى أننى فى التناول أذوق الملكوت الآتى بصورة كاملة بطريقة سرائرية لا يدركها إلا الإنسان العائش عمق الحياة الروحية ويستوعب العمل السرائرى ليس كل إنسان هكذا..

v الفرق بين العمل العادى والسرائرى:
العادى يشعر به الكل أما السرائرى لا يشعر به كل إنسان لكن حسب اتساعه ليس الطول والعرض وليس الاتساع الفكرى لكن الاتساع الروحى مدى قوة الإنسان الروحى الذى يعيش وبداخله قوة روحية وقوة إيمانية..

العمل السرائرى فيه الإيمان فنحن نتناول الجسد والدم تحت أعراض الخبز والخمر ولكن يلزم الإيمان لأن الفرق بيننا وبين البروتستانت أن البروتستانت يؤمنوا أن الخبز والخمر يتحول فى المؤمن إلى جسد ودم المسيح لكن إيماننا نحن الأرثوذكسى أن الذى على المذبح هو الجسد والدم سواء أنا أكلته أم لا؟ البروتستانت يؤمنوا إيمان ضعيف أن الخبز والخمر يكونا فى المؤمن بعد تناوله جسد ودم لكن على المذبح هو خبز وخمر فقط.. لكن إيماننا نحن الأرثوذكسى أن الذى على المذبح هو الجسد والدم حتى لو أكلته أم لا؟ لذلك أبونا يمسك الجسد فى يده ويقول الجسد المقدس وكل الشعب يقول: نسجد لجسدك المقدس.. ويقول الكاهن: ولدمك الكريم ويرد الشعب: ولدمك الكريم..

يقول الأخ يواقيم جيرمينانوس:

أننا نذكر الخروف القائم الذى دائماً مذبوح وهذه هى خبرة الكنيسة فيما قاله سفر الرؤيا.. أن المسيح قائم دائماً مذبوح ودائماً نعيشه باستمرار فالتذكار الأفخارستى هو تذوق مسبق للملكوت الآتى بصورته المكتملة بطريقة سرائرية كل إنسان حسب اتساعه..

وفى الأبدية القديسين لا يشعرون بالأبدية نفس الشعور لكن كل واحد على قدر قامته الروحية.. لذلك واحد فى القداس يشعر أنه أخذ طاقة روحية بخلاف الآخر وآخر يحضر القداس ولا كأنه حضر؟ كأنه فى جلسة عادية.. تعتمد على مدى الاتساع الروحى.. وهذا ما حاوله السيد المسيح أن يعيشه مع التلاميذ فترة الأربعين يوم والذين نذكرهم فترة الخماسين المقدسة.. أنه عاش معهم على مستوى سرائرى وليس مستوى عادى مادى.. عاشوا معه وكان قائم من بين الأموات وظهر لهم بجسد القيامة وهم فى جسد التراب وهم فى الجسد الروحانى ويلتقوا ويعيشوا فى الافخارستيا بطريقة سرائرية.. ونحن نعمل مثل التلاميذ كما فعل معهم السيد المسيح فترة الأربعين يوماً قبل صعوده.. المسيح فى جسد القيامة ونحن فى الجسد الترابى على المستوى السرائرى ونحن نشعر أن فى كل مرة نخدم فيها الأفخارستيا إنما نضع أمامنا حادثة الصليب والقيامة موضع ديمومة الذبح وديمومة القيامة.. الدم يشير إلى الذبح والجسد هو جسد القيامة..

ولذلك اللحن الذى يُقال قبل آآنشف وقسم أو قسمه أو وذاقه على الكأس لها لحن يفيد ديمومة الذبح وكما قال القديس يوحنا الحبيب فى الرؤيا: خروف قائم (إشارة للقيامة) كأنه دائماً مذبوح أى عملية الذبح نفسها مستمرة جراحات الصليب تعلن استمرارية عملية الذبح وهنا نرى أن فترة وجود السيد المسيح فى الأربعين يوم هى فترة تمثل تأسيس ملكوته على الأرض وهو فى جسد القيامة الذى يخص الملكوت الأبدى.. وفيما هو يؤسس ملكوته على الأرض كان يعلن ملكوته الأبدى.. ففى جسد الحياة الأبدية التى كان فيها.. واضح الربط الشديد بين الملكوت (ملكوت المسيح على الأرض وملكوته الأبدى)..

والسيد المسيح بعدما سجل انتصاراً على الشيطان من خلال المسيح والقيامة لكى يعلن أن موته مؤسس على النصرة على الشيطان من خلال الصليب والقيامة ولذلك نعيشه فى الأفخارستيا.. إنه اغتصاب للملكوت الذى كان الشيطان معتدى عليه.. لذلك فى الافخارستيا نعيش النصرة الدائمة على الشيطان والعالم والجسد ولذلك الإنسان المهزوم للشيطان والعالم والجسد لا يقدر أن يأخذ الأفخارستيا..

وأول خطوة فى النصرة هى القيامة الأولى فيها تسجيل للنصرة وفيها نتعرض لعبارة ذكرى فى (رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 16: 23) وهى كلمة ما رآن آسا = الرب قريب كانت تقولها الكنيسة من ألفين سنة وتظل تقولها وهى عبارة يقول الآباء عنها أنها عبارة ليتورجية أفخارستيا آخروية.. لأنها تمثل جزء من العبادة.. ولأنها تمثل ملكوت الله الدائم هنا وفوق (آتى – قريب) لاستعلان ملكوته الأبدى.. وهى آخروية لأنها تمثل الأبدية وهى تنطبق على ما بدأناه من ملكوت على الأرض من خلال سر الأفخارستيا.

 

 
   All rights reserved Coptic Wave Web www.copticwave.org
Copyrights@ Coptic Wave 2005-2016 Coptic Orthodox Church Egypt