طقس الكنيسة

     
   
 

 
 

سر الشركة أو سر الشكر

إن أهم طقس فى الكنيسة القبطية.. طقس القداس الإلهى وفهم ما يحدث فى القداس هو أخطر ما يمكن وأهم ما ينبغى أن نعرفه.. كما أن طقس الكنيسة ليس فيه معضلات.. إلا واحدة وهى عدم فهم خلفية طقس القداس الخلفية الروحية واللاهوتية التى وراء كل طقس.. و القديس كيرلس الكبير و ذهبى الفم و البابا أثناسيوس لهم أقوال توضح فهم سر الشركة وكيف يمتد ملكوت الله على حياتنا من خلال سر الشركة هذا.. لذا سنوضح فى قالب روحى الأمور اللاهوتية والطقسية فى القداس الإلهى..

والطقس ينبوع حى: والذى يستهين بالطقس يستهين بالحياة مع الله وفهم الطقس أمر منتهى الخطورة والأهمية والذى لا يفهم الطقس أو يؤدى الطقس بلا فهم فهو غريب عن الكنيسة حتى لو كان يحيا فيها لذا

يحطم الطقس نوعان:

1- الذى لا يفهم الطقس ومعانى الطقس ولا يلتزم بإتمام الطقس السليم.

2- الذى يدقق فى الطقس ولكن بدون نعمة.. كأنه عابد وثن أو فريسى.. فهو لا يفهم الأبعاد الروحية التى وراءه وهذا ينفر الناس من الطقس..

وهذا النوع الثانى انتشر فى الكنيسة فى فترات ضعف الكنيسة.. فريسية بلا روح أو جسد ميت بلا روح.. هذان السببان يحطمان الطقس فى أعين الشعب.. لذلك دراسة الطقس هامة بالنسبة للقادة..

مفهوم سر الشكر


+ مفهوم سر الشركة: ما هذه الشركة.. وكيف تقوم شركتنا مع الله من خلال الطقس. القديس كيرلس الكبير يقول تعبير رائع: قال الأفخارستيا هى حضور المسيح بالجسد وسط الكنيسة (حضور حقيقى حى).. ليس هو عبادة أو أن القداس ليس عبادة على مستوى الفكر والوجدان والمشاعر ولكن على مستوى التلامس الحقيقى:



+ الواقع المحسوس والملموس: ولكن بالحاسة الروحية.. ويقول القديس كيرلس الكبير: "تجسد الله مهم جداً ولولا تجسده لم تتلامس البشرية مع الله" و السيد المسيح عندما كان يشفى أحد كان لابد أن يتلامس مع الشخص الذى يشفى بقدر أن يشفيهم بالكلمة لكن يقول وكل الذين لمسهم.. شوفوا.. لذلك المراة التى وقف نزيفها فوراً تلامست مع هدب الثوب الذى كان يكسو الجسد الملئ باللاهوت.. فالتلامس لازم ولابد أن يكون تلامس حقيقى وليس على مستوى الفكر والمشاعر ولكن على مستوى التلامس الحقيقى آآخذ المسيح فىّ جسد ودم حقيقى وهذه بداية مفهوم الشركة يقول القديس كيرلس الكبير:

"الاشتراك فى سر الأفخارستيا هو اشتراك فى حياة المسيح له المجد شركة فى حياة المسيح.. إنها بذرة الخلود تفعل فينا كما تفعل الخميرة فى العجين لا يمكن للخميرة أن تخمر العجيب كله وهى خارجاً عنه لا تُحدث تغيير إلا إذا دخلت فيه".



يقول القديس كيرلس الكبير: "الأفخارستيا هى بذرة الخلود يأخذها الإنسان داخله وتسرى فى كيانه كله كما تسرى الخميرة فى العجين لذلك لابد أن الكاهن و الشماس يعيشوا الشعب من خلال التسبحة و الألحان و الصلوات التى تتوج بالتناول بالحضرة الإلهية والتلامس مع المسيح كخميرة تدخل فى العجين.. فالكنيسة تُشبع بالفكر القراءات والوجدان بالتسابيح.. ولا تكتفى بهذا لكن تعطى الجسد والدم خميرة تخمر حياة الإنسان كلها.. إنها بذرة الخلود تمتد داخل حياتك كشجرة حتى تحيا الخلود قبل أن تبدأه فى الأبدية..

 

 كيف تعطي الإفخارستيا الخلود؟



1 - جسد القيامة: فالقيامة هى الخلود ولا خلود بلا قيامة لذلك ما نأكله هو جسد المسيح القائم من بين الأموات وليس الجسد اللحمى.. فالجسد فى سر الأفخارستيا هو الجسد القائم من بين الأموات بطبيعة مُمجدة وليست بطبيعة لحمية لا تحتاج أن تجتاز الموت فالسيد المسيح اجتاز الموت وقام ولو قلنا أن الخبز والخمر يتحول لطبيعة كجسدنا هكذا لابد أن يجتاز الموت ويكون المسيح لم يمت ولم يقم من الأموات (حاشا).. لكنه الجسد القائم من بين الأموات الجسد الروحانى الممجد لذلك يكون الدم فى الكنائس وحدة وممنوع أن الكاهن ينال الجسد مع الدم إلا فى حالة المرضى كلاً من الجسد والدم يقدم منفرداً.. الجسد القائم من بين الأموات جسد القيامة ودم المسيح المسفوك غفراناً للخطايا للعالم (دم الصليب).. لكن خلطهم معاً يعطى إحساس أنه جسد لحمى دموى.. لا جسد المسيح.. وهذا ما لا نقبله فلقد أخذ السيد المسيح الخبز وحده وقال خذوا كلوا هذا هو جسدى وأخذ الدم وقال خذوا اشربوا هذا هو دمى.. يقول أحد الآباء: جسد القيامة و الدم المسفوك على الصليب يجعلنا نلتصق بالمسيح كما يلتصق قطعتان من الشمع بواسطة النار" هذه هى الشركة لذلك نستخدم الكلمة اليونانية: (مبتاليبسس): أى (ميتا) = أعمق أو وراء الظاهر.. و(ميتاليبسس) أى: اشتراك له بعد أكثر من مجرد الاشتراك فى الأكل والشرب.. (ميتاآكسيس): أى شركة فعلية باليونانى يقول عنها القديس كيرلس الكبير: يقول عن (الميتاآكسيس): هذه هى الشركة هى اتحاد فائق اتحاد يفجر تيار النعمة الإلهية فى حياتنا الضعيفة المائتة.. فهى ليست شركة بالفكر والعاطفة والتأثير ولكنها شركة الحلول الحقيقى وليس على مستوى الفكر أو العاطفة أو التأثير..

وهنا يربط ال (ميتااكسيس) بكلمتين يونانيتين مهمين جداً:

1- كلمة حلول باليونانى أى يحل = (إينوهى كاتين) أى الحلول الحقيقى أو الحلول ليس المعنوى لكن الحقيقى المستقر..

2- كلمة شركة (كينونيا) أى شركة الروح القدس..

وهنا يجمع بين كلمتين (شركة الروح القدس وحلول المسيح الحقيقى).. وهنا يستخدم كلمة تعنى الاستقرار (كاتويكاتين) أى باليونانى يستقر أو يسكن أو يحل حلول حقيقى..

إذن شركة الحلول الحقيقى وليس على مستوى الفكر أو العاطفة أو التأثير وعلى الجميع الاستجابة لتيار النعمة الذى يتفجر فينا بهذه الشركة الحقيقية (ميتااكسيس) الشركة الحقيقية للروح القدس الذى يُعدنا بالتوبة لكى يستقر ابن الله فى حياتنا وفى كياننا وفى جسدنا لكى يشع إشعاعات النور والحرارة فى حياتنا الضعيفة المائتة فى هذه الشركة..

إذن هى عملية إمداد للحياة التى تغلب الموت ولا يغلب الموت إلا المسيح القائم من بين الأموات والموت هنا هو أهواء الجسد.. وتطهر الإنسان من الخطية العاملة فى كيانه الجسدى "أرى ناموس آخر فى أعضائى يخالف ناموس الفكر.. ناموس الطبيعة البشرية (سلطان الجسد).. والجسد كالأسد له سلطان.. سلطان الأسد فى الغابة حياة الإنسان والأفخارستيا إمداد بالحياة لكى تغلب الموت أهواء الجسد التى تضاد الحياة الروحية..

إذ كان الجسد يجذب الإنسان لأسفل إلا أن التناول يعمل فى الإنسان لكيما يرفعه مثل كوريك السيارة التى يرفعها ليعالج الكاوتش.. وتيار النعمة يرفع الإنسان إلى فوق لكى ما يعالج ما فيها من اعوجاج داخلى بشرط التوبة لذلك ربطها بين الكينونيا وبين الإيثيوكانين أى استقرار المسيح وحلوله فى الإنسان..

الإنسان الغير تائب لا يشعر بهذه التيارات الغير روحية التى تعمل فيه.. والقديس كيرلس يبنى كلامه على أن السيد المسيح جاء ليعيد الإنسان إلى وضعه الأول ولإحياءه وجذبه.. بل يعيده إلى ما قبل السقوط القديم ويعطيه وضعه الجديد.. ونحن فى الأرباع الخشوعية نصلى ونقول: "بصليبه أعاد الإنسان إلى الفردوس مرة أخرى إلى طبيعته الأولى قبل السقوط.. وهذه هى قوة اللوغوس قوة الابن الكلمة التى تعمل فى الضعف البشرى. قوة إلهية تتسلط على حياة الإنسان لكى نحميه من قوة إبليس وسلطانه.. سلطان الجسد الذى يضاد الحياة الروحية.

النتيجة: أن الأفخارستيا يدخل فيها السيد المسيح حياة المؤمن ويستقر فيه ويسكن ويهدأ ناموس الخطية الذى يثور فى الجسد.. بل يعطى قوة حياة تضاد كل قوة شريرة تهدم وتحطم الإنسان.. فالسيد المسيح يهدم ويحطم أهواء الخطية فى الجسد ويشفى كطبيب للنفس والجسد والروح هذه هى الرعاية الصالحة التى فيها السيد المسيح يعصب الجروح جروح الخطية ونزيف الشر الذى يعمل فى الإنسان كل يوم.. يحرر من أمراض النفس والجسد.. لذلك الإنسان الذى يعيش فى الكنيسة بفهم ووعى وقريب من التناول يكون له أسلوباً فى الحياة مختلف.. إذ له تيار النعمة داخل حياته يجعله متميز عن باقى الناس.. أسلوبه وطريقة تفكيره مختلف عن الإنسان العادى.. والقديس كيرلس يضيف بعد أعمق يقول: أن هناك انفعالات داخلية فى الإنسان غير ملائمة للإنسان الجديد وهى تقاوم الحياة الروحية.. انفعالات الكرامة.. وانفعالات الغيرة الفاسدة وانفعالات أولوية الذات (الذات البشرية) هذه الانفعالات لا يقيم المؤمن فيها ويتقوى روحياً إلا إذا حفظ فى ذاته مرضاة الله من خلال المائدة السرية". هذه هى القوة التى تقاوم النزوات التى يفتكها الشيطان من خلال الانفعالات فى حياة الإنسان.. والطب يقول فى مراكز فى المخ تحرك كل أعضاء الجسم.. فكر الشهوة مثلاً يحرك انفعالات معيناً يحرك عضواً معيناً والمسألة تبدأ بالفكر والانفعال.. والشيطان كقوة شريرة خفية يدخل للإنسان ويحركه.. يحرك انفعالات وشرور ممكن تقود بعد ذلك لأفعال لا ترضى الله.. ولا تكون للإنسان قوة روحية أخرى تقاوم هذه الانفعالات وتحمى الإنسان كمظلة واقية بدون الأفخارستيا..

وهذا هو فعل المسيح فى سر الأفخارستيا.. هذه هى الشركة أن تكون حياتنا شركة بيننا وبين المسيح وليس وقفاً علينا لئلا نكون فريسة للشيطان لذلك أسموها سر الأفخارستيا..

والشركة تكون مظلة واقية تحمى حياة الإنسان من الضياع فى الانفعالات غير المحمودة العواقب.. لذلك القديس سرابيون له ليتورجيا فى قداس القديس سرابيون يقول: يا إله الحق كلمات معانيها فى كامل الروعة والجمال يقول:

"يا إله الحق ليأتى كلمتك القدوس على هذا الخبز وليصبح هذا الخبز جسد الكلمة وعلى هذه الكنائس لكى يصبح الكأس دم الحق واجعل الذين يتناولون فيها يتلقون دواء الحياة لشفاء كل عاهة ولتقوية كل نمو وكل فضيلة لا لدينونتهم يا إله الحق.. لا تحكم علينا ولا تخزنا.. فحوى الصلاة أن الهدف من الجسد والدم الذى نأخذهم أن الذى يتناولهم يتلقى دواء الحياة (المظلة الواقية) لكى يمنع دخول الموت عن طريق الفكر والانفعالات بالتيار الذى يصنعه الشيطان التيار الشرير.. والأفخارستيا مظلة الحياة الواقعية من الموت لشفاء كل عاهة روحية مثل الذى له عين ضاعت تكون عاهة البصر العماء عاهة والشيطان يعمى البصيرة الروحية إذ لو أن إنسان يقتل أخيه هذا ليس أعمى؟!! لكن بصيرته عمياء لا يرى.. فقد البصيرة التى يميز بها (مثل أب يعتدى على ابنته)؟!!! هذه عاهات موجودة فى الناس وتحتاج لعلاج وهنا ننتقل لنقطة عملية وهى:

+ لابد أن يدخل فى وعى الناس أن التناول لابد أن يكون عن احتياج (احتياج للمظلة الواقعية التى تهب الإنسان حياة تضاد الموت).. وليس عن استحقاق.. مثل إنسان داخله روح المعصية يريد أن يطيع لكن داخله تيار يجعله عنيد هو متعرض لتيار شرير ينزع عنه فعل الطاعة.. تعرض لإشعاعات دنسة تهيج فيه الكرامة والذاتية.

وهناك ملحوظة: نجد أن الإنسان أول ما يربط بفكر شرير فوراً يبعد عن التناول ممكن يحضر الكنيسة ولا يتناول.. (يقول التناول نور ونار) لذلك كقائد إذا وجدت مخدوم يقف بعيداً عن التناول اسأل لماذا؟ قد يكون أسير فكرة دخلت له غصب عنه.. تحطم فيه معانى جميلة أو تكون فيه عاهات مثل واحد يمسك أذن آخر يقطعها يمنع عنه السمع أو يكسر رجله أو يعوق مسيرته.. بسبب ضعف المسيرة له..

لذلك يقولك اجعل الذين يتناولون منها يتلقون دواء الحياة لشفاء عاهة ولتقوية كل نمو وكل فضيلة لا لدينونتهم يا إله الحق. لا تحكم علينا ولا تخزنا..

+ الشركة مع المسيح (ميتاليبسس) اشتراك (ميتاإكسيس) شركة (إيتكابتين) أى حلول المسيح داخل الإنسان هذه اصطلاحات تساعد على فهم المعنى (كانوكانين) أى استقرار المسيح فى المؤمن حلوله واستقراره.. الحلول غير الاستقرار..

الروح القدس كان يحل فى العهد القديم لكن لا يستقر كان حلول وقتى لكن هذا استقرار.. الشركة القائمة على الاتحاد فى الحياة شركة الحياة بينى وبين المسيح لأنه يعمل هذه المظلة التى تحمينى من تيار الشر..


 

 
   All rights reserved Coptic Wave Web www.copticwave.org
Copyrights@ Coptic Wave 2005-2016 Coptic Orthodox Church Egypt