طقس الكنيسة

     
   
 

الأعياد في العهد القديم
 القس اشعياء عبد السيد

 عيد الفصح


الأعياد هى حفلات عمومية تقام بطرق مختلفة فى أيام معينة من كل سنة وتسمى تلك الأيام الأعياد.

و من يطالع الكتاب المقدس يجد أن الله فرض أعيادا على شعبه فى العهد القديم ليحفظوا بها بإقامة الشعائر الدينية والانعكاف على الأعمال الصالحة المرضية والاعتكاف عن كل عمل دنيوى وأول تلك الأعياد التى أمر الله بحفظها وتقديسها و الاحتفال بها هو العيد الأسبوعي .

 1- السبت: أما اليوم السابع ففيه سبت للرب إلهك لا تضع عملاً ما أنت وابنك و ابنتك وعبدك وأمتك وبهيمتك ونزيلك الذى دخل أبوابك " خر 20: 10 "

2- عيد الفصح: (خر 7 – 12) من 7 – 10 خاصة بالقربان، 11 – 12 ضربة الأبكار وخروف الفصح فى إصحاح 12: 12 – 15.

لأن فصحنا أيضا المسيح قد ذبح لأجلنا (1كو 5: 7) مصر حيث صلب ربنا أيضا (رؤ 11: 8).



شريعة خروف الفصح:

1- يحضر كل بيت خروف (شاه) ذكر حولياً ابن سنة يوم 10 نيسان.

2- يبقى تحت الحفظ إلى يوم 14 ثم يذبح فى العشية.

 3- يأخذ بنو إسرائيل من دمه ويجعلونه على القائمتين والعتبة فى البيوت التى يأكلونه فيها.

طريقة أكله:

أمرهم الله أن يأكلوا لحمه مشويا بالنار مع فطير على أعشاب مرة، وحذرهم الرب أن يأكلوا منه شيئاً نيئاً أو مطبوخاً ولا يبقون منه شيئاً للصباح. وأن تبقى منه شئ يحرقونه بالنار يأكلونه واحقاؤهم مشدودة أو أحذيتهم فى أرجلهم، وعصيهم فى أيديهم بعجلة... خر 12: 12 – 15.


ملاحظات:

1- دم الخروف يرش على القائمتين والعتبة العليا. المسيح دمه يطهرنا من كل خطية.

 2- كان الخروف بعد ذبحه يشوى على سفودين متقاطعين أي سيخين متعامدين على هيئة طيب مع انه كان يمكن شيه بمرور اكثر من سيخ طولى فى الخروف.

3- يؤكل صحيحاً ولا تكسر عظامه. يحفظ جميع عظامه واحد منها لا ينكسر "مز20:34"

 4- يشوى على النار وحذرهم الرب من أن يأكلوه نيئاً أو مطبوخاً، أى الشى هى الطريقة الوحيدة المسموح بها والسيد المسيح له المجد احتمل الاما مريرة فى نفسه وجسده صار قلبه كالشمع قد ذاب وسط امعائى "مز14:22". والشمع لا يذيبه ألا النار.

 5- كان آكل الخروف يجب أن يتم على أعشاب مرة... والأعشاب المرة تشير إلى مرارة الخطية والضيقة التى حملها ابن الله عن البشر جميعاً... أنها خطايا العالم كله.

6- كان لا يبقى منه شئ حتى الصباح بل يؤكل كله فى عشية هكذا انزل المسيح عن الصليب فى مساء يوم صلبه وموته.

 7- المشتركون فى الخروف: لا يأكله إلا المختونون ولا يأكله الغرباء وإلا فإنه موتاً يموت... وهذا إشارة لقدسية ذبيحة المسيح الكفارية ونصيب كل من يستهين بها الموت الأبدي "من خالف ناموس موسى فعلى فم شاهدين أو ثلاثة شهود يموت بدون رأفة. فكم عقاباً اشر تظنون انه يحسب مستحقاً من داس ابن الله وحسب دم العهد الذى قدس به دنساً واذدرى بروح النعمة (عب 1: 28، 29).

لذا:-

فى سر الافخارستيا نتناول جسد الرب ودمه الاقدسين حقيقة لا رمزا ولا مجازا، وان هذه الذبيحة غير الدموية هى امتداد لذبيحة الطيب... لذا من يتناول بدون استحقاق بحسب تعبير القديس بولس الرسول "يكون مجرماً فى جسد الرب ودمه" ويحذر بولس الرسول من يتجرأ على التناول بدون استحقاق بأنه "يأكل ويشرب دينونه لنفسه غير مميز جسد الرب" ويختم ذلك بقوله "من أجل ذلك فيكم كثيرون ضعفاء ومرقى و كثيرون يرقدون" (1 كو 11: 30).

نفس التحذير نجده فى خروف الفصح.

 8- أيام الفطير: فى شريعة خروف الفصح أمر الله بنى إسرائيل أن يأكلوا فطيراً دون الخبز المختمر مدة سبعة أيام لأن الخمير دائماً يشير إلى الخطية والشر... و السبعة أيام ترمز إلى كمال الشيء. وهذا يعنى الحياة كلها.

... و الإنسان المسيحى الذى تقدس بدم الحمل الجديد دم ربنا يسوع المسيح يجب أن يمتنع عن الخطية وإتيانها كل أيام حياته المزمور لها بسبعة أيام.

 9- أخيرا رتب طقس خروف الفصح إشارة دائمة إلى خروج بنى إسرائيل من مصر التى تمثل العبودية. وليذكروا خلاص الله العجيب... وترتيب التناول المقدس فى العهد الجديد ذبيحة غير دموية دائماً لتذكار خلاصنا من عبودية إبليس. ولنذكر حسن صنيع الله معنا.



تأملات فى ظروف الفصح
أهمية دور الإنسان فى عملية الخلاص:

فى الضربات التسع الأولى لم يطلب الله من الشعب الإسرائيلي أن يفعلوا شيئاً. كان موسى وهارون هما اللذان يقومان بالضربات والاتصال بفرعون مصر...

... فى الضربة العاشرة كان للشعب دور... اختيار الخروف وحفظه أربعة أيام – ثم ذبحه و رش دمه وأكله مشوياً وهنا يظهر دور الأيمان وأهمية دور الإنسان فى عملية الخلاص كما يقول القديس اغسطينوس "الله الذى خلقك بدونك لن يخلصك بدونك" و هنا تبرز أهمية دور كل إنسان فى خلاص نفسه "أن كان أحد يجاهد لا يكلل أن لم يجاهد قانونياً" (2 تيمو 2: 5) "لم تقاموا بعد حتى الدم مجاهدين ضد الخطية" (عب 12: 4).

الضربة العاشرة كانت رمزا لدينونة الأخيرة عندما يظهر الخروف المذبوح (رؤ 13: 8) أتيا بمجد عظيم... كانت الضربة فى منتصف الليل وكثيرا ما أشار السيد المسيح إلى هذا الوقت كموعد لمجيئه. مثل العشر عذارى فى نصف الليل صار صراخ هوذا العريس قد أقبل (مت 25:6).

كان خروف الفصح ذكراً وذلك لأنه فدية بديلاً عن الأبكار الذكور آكله على أعشاب مرة من مؤهلات اتحادنا بالفصح الحقيقى بالتوبة والندم والاعتراف... والأعشاب المرة تشير إلى شركة آلامنا مع الحمل الإلهي.

"لأعرفه وقوة قيامته وشركة آلامه متشبها بموته" (فى 3: 10)

لابد أن يأكل كل فرد من الجماعة منه "أن لم تأكلوا جسد ابن الإنسان وتشربوا دمه فليس لكم حياة فيكم" (يو 6: 53).

لا يأكله غير مختتن وأيضاً جسد الرب لا يأكله غير المعمد.

 العيد الشهري

و يعرف أيضاً برؤوس الشهور أو الاهله، وكان ينبه على أول كل شهر بالتبويق بأبواق الفضة (عد 10: 11، 12).
و فى العصور المتأخرة زادت أهمية رؤوس الشهور فكانوا يتوقفون فيها عن التجارة (هو 11:2).

 

عيد باكورة الحصاد


كان اليوم التالى من أيام الفطير هو عيد باكورة الحصاد وفيه يأتون بحزمة أول حصاد من الشعير لترديدها أمام الرب فى غد السبت بمعرفة الكاهن والسبت هو أول أيام الفطير أى كان من أيام الأسبوع (لأن السبت معناه راحة) فعند غروب الشمس فى اليوم الأول من الفطير يخرج الحصادون إلى أحد الحقول ويتساءلون هل غربت الشمس فيجيب البعض منهم نعم. فيحضرون كمية من الشعير ويؤتى بها إلى الهيكل ويطحنونه عدة مرات ويؤخذ منها ويمزج بالزيت واللبان وتوضع على المذبح مع المحرقات.

 

عيد الأسابيع والخماسين


بعد الاحتفال بعيد باكورة الحصاد يستمرون فى حصاد الأرض فيحصدون سبعة أسابيع كاملة وفى نهايتها يكون عيد الحصاد ويسمى عيد الأسابيع أو عيد الخماسين وفيه تقدم باكورة القمح رغيفين من أنقى أنواع الدقيق مع ذبائح سرور وشكر لله، وذبائح هذا العيد سبعة حملان وعجل وكبشين وخروفين ذبيحة سلامة وماعز ذبيحة خطية، ثم بعد ذلك ذبائح اختيارية من الشعب وكان هذا العيد محفل عام مقدس للرب لا يعمل فيه عمل ما يلتزم كل ذكر من إسرائيل فوق الثانية عشرة من عمره أن يحضره فى أورشليم. ولابد لنا أن نعرف انه فى السنة التى صلب فيها السيد المسيح له المجد، احتفل اليهود بيوم الفصح فى يوم الجمعة وكان أول أيام الفطير يوم السبت ولذلك كتب يوحنا عن ذلك السبت انه كان يوم (سبتا) عظيماً (يو 19: 31) لأنه كان علاوة على انه سبت كان أول أيام الفطير وكان غير ذلك السبت وهو ثانى أيام الفطير هو يوم باكورة الحصاد وهو بعينه يوم قيامة الرب وبعد خمسين يوما من قيامته كان عيد الخمسين لليهود وفيه اجتمعت جماهير غفيرة من اليهود لتحتفل بالعيد فحل الروح القدس على التلاميذ وتكلموا بألسنة ولذلك اصبح يوم الخمسين من الأعياد المسيحية.

 

عيد الأبواق


فى اليوم الأول من الشهر السابع المسمى أيثنيم يعتبر بداية السنة المدينة وكان فى هذا اليوم يوم استعداد لعيد الكفارة الذى يقع فى اليوم العاشر من هذا الشهر وكانوا يبوقون بالأبواق المصنوعة من قرون الكباش تذكارا للكبش الذى ذبحه إبراهيم بدلا من اسحق وكان صوت الأبواق هو عادة الإسرائيليين ليستعدوا للحضور أمام الرب لمعرفة خطاياهم وفى هذا العيد كانوا يعتكفون عن كافة الأعمال الدنيوية ويتفرغون للعبادة وتقديم الذبائح (لا 23).

 

عيد الكفارة (يوم الكفاره العظيم)

      
يقع فى اليوم العاشر من الشهر السابع المسمى ايثانيم... يعتبر أهم الطقوس التى ذكرت فى سفر اللاويين وتشير هذه الطقوس بصراحة ووضوح إلى أسرار العهد الجديد كانت مراسيم يوم الكفارة رمزا لدخول المسيح رئيس الكهنة الأعظم إلى السماء مرة واحدة بعد أن اكمل خلاص البشرية بدم نفسه (عب 9: 1 – 12، 24 – 28).

و سنتكلم عن هذا العيد من ثلاث زوايا:

الشعب، ورئيس الكهنة، ثم الذبائح التى كانت تقدم فى ذلك اليوم.


من جهة الشعب:

كان يحتفل بالفصح فى الشهر الأول والكفارة فى الشهر السابع كان على اليهود – عدا المرضى والشيوخ والأولاد – أن يصوموا ذلك اليوم من المساء إلى المساء أى من الغروب إلى الغروب. كان عليهم أن يمتنعوا عن الطعام والشراب والاغتسال، ودهن الرأس ولبس الأحذية والعلاقات الزوجية. وكل نفس لا تنقطع فيه للعبادة و التذلل والصوم تقطع من الشعب وكل نفس تعمل عملا تباد تلك النفس (لا 23: 29، 30) وكل من آكل أو شرب سهوا يقدم ذبيحة خطية، أما من فعل ذلك عمداً فيقطع.. يوم الكفارة يرمز ليوم الجمعة العظيمة عندنا.. وهكذا نجد أن الكنيسة فرضت على أبنائها الصوم والتقشف يوم جمعة الصلبوت، إذ هو يوم الكفارة الحقيقى. يوم الكفارة هو اليوم الوحيد فى السنة الذى يدخل فيه رئيس الكهنة إلى قدس الاقداس للتكفير عن خطاياه وعن خطايا الشعب... وقدس الاقداس كان لا يدخله إلا رئيس الكهنة مرة واحدة فى السنة وهذه المرة هى يوم الكفارة ويستعد لها استعدادات غير عادية.



من جهة رئيس الكهنة:-

كان على رئيس الأحبار الذى يقوم بخدمة الكفارة أن يعتزل زوجته سبعة أيام قبل يوم الكفارة ويقيم تلك المدة بمخدع فى الهيكل لئلا يمس شيئاً دنساً، أو ما يمنعه عن القيام بخدمته... والليلة السابقة للكفارة كان يقضيها ساهراً فى قراءة الأسفار المقدسة خوفاً من التدنس بشيء من الأحلام إذا نام. وكانت هذه الأسفار هى أسفار أيوب ودانيال وعزرا وأخبار الأيام الأول والثانى وإذا لم يستطع قراءتها لشيخوخته مثلا قرأها له الشيوخ الجالسون معه... وكان الكهنة ينبهونه إذا رأوه مائلاً للنوم. وفى الصباح كان يغتسل جسمه كله بالماء النظيف ويرتدى قميصاً وسروالا ويتمنطق بمنطقة ويضع على رأسه العمامة وكلها مصنوعة من الكتان الأبيض النقى (لا 16: 4).. وتلاحظ أن رئيس الكهنة فى يوم الكفارة لا يلبس شيئاً من ثيابه الفخمة الثمينة سوى القميص الكتان الذى يرمز إلى تجسد ربنا يسوع المسيح رئيس كهنة الخيرات العتيدة الذى لما أخذ جسداً وجاء ليكفر عن خطايا البشر. لم يظهر فى بهاء مجده بل وضع عليه فقط حلة طبيعتنا البشرية (أى تجسد) تلك التى يرمز لها بالقميص الكتان الأبيض... قبل يوم الكفارة كان شيوخ الكهنة "نواب مجمع السنهدرين" يقرءون لرئيس الكهنة الطقوس الخاصة بهذا اليوم مدونة فى أسفار التوراة ثم يمثلها أمامهم ليتأكدوا انه أتقن معرفتها بكل تدقيق... وكان رئيس الكهنة يبتدئ فى خدمة الكفارة بعد أن يكون قد أقسم أمام أعضاء مجلس السنهدرين على أن يكون أميناً فى إتمام كل الطقوس لأنه لم يكن مأذونا لغيره بالتواجد معه... وذلك رمز إلى أن الكفارة الحقيقة يقوم بها ربنا يسوع المسيح وحده دون أن يشترك معه آخر آيا كان.



من جهة الذبائح التى كانت تقدم فى ذلك اليوم:

كان رئيس الكهنة الذى يقدم الكفارة محتاجا أن يكفر عن نفسه أولا، لأنه يخطئ كسائر البشر وبالتالى يحتاج إلى مغفرة خطاياه ورحمة الله... كان يقدم عن نفسه كبش محرقة وثور ابن بقر لذبيحة خطية.

كان يقدم عن الشعب كبش لمحرقة وتيسين من الماعز أحدهما لذبيحة خطية، والأخر لعزازيل. ونلاحظ أن ذبائح رئيس الكهنة عن خطاياه اكثر من التى عن خطايا الشعب. و نحن نعلم أن الكاهن عندما يصلى فى القداس يقول "عن خطاياى وجهالات شعبك" لأن الذى يعرف اكثر يطالب اكثر...

كانت التقدمة التى يقدمها عن الشعب يشتريها الشعب من مال جماعة إسرائيل... و كانت ذبيحة الخطية أى الثور الذى هو عن خطية رئيس الكهنة، والتيس الذى هو عن خطايا الشعب كانت تحرق بلحمها وعظمها وجلدها حرقا كاملاً خارج المحلة، وليس على مذبح المحرقة داخل خيمة الاجتماع أما السبب فى ذلك فيرجع إلى أن:

1- الخطية مكروهة جداً لدى الله لذا لا تقدم على مذبح الله.

2- ليعلم الشعب أن جزاء الخطية هو الحرق بالنار فالحيوان حرق عوضاً عن الإنسان.

 3- حرقها بعيداً عن المحلة أو المدينة كان إشارة إلى إزالة الخطية بعيداً "كبعد المشرق عن المغرب، ابعد عنا معاصينا" (مز 103: 12)

 4- هذا جميعه تم فى المسيح الذى قدم ذاته عنا ذبيحة خطية... خارج أورشليم. الحيوانات التى يدخل بدمها عن الخطية إلى الاقداس بيد رئيس الكهنة تحرق أجسامها خارج المحلة. لذلك يسوع أيضا لكى يقدس الشعب بدم نفسه تألم خارج الباب... (عب 13: 11، 12).

بعد أن يقدم رئيس الكهنة الثور عن خطيته يلقى قرعة على التيسين وكانت القرعة تلقى بلوحين من الذهب مكتوباً على أحدهما واحد للرب وعلى الآخر لعزازيل.

"عزازيل" اسم عبرى معناه عزل وهو يشير إلى عزل الخطية أو الفصل ويشير أيضا إلى المكان الصحراوى النائى الذى كان التيس يعزل فيه ويشير إلى الشيطان أو ملاك ساقط... على أية حال كان تيس عزازيل رمز إلى عزل الخطية وابتعادها عن البشر... "التيس الأول" يذبح... أما الثانى لعزازيل فكان رئيس الكهنة يضع يده على رأسه ويقر بجميع ذنوب بنى إسرائيل وجهالاتهم وهنا نتذكر ما قاله اشعياء بروح النبوة عن المسيح "الرب وضع عليه إثم جميعنا" (أش 53: 6).

و كان هذا التيس يرسل إلى البرية القفر يبعد بيد شخص مستعد... أن ذهاب التيس حامل خطايا الشعب إلى البرية والقفر الموحش بكل أهواله إنما يذكرنا بنبؤة اشعياء عن السيد المسيح: "انه قطع من ارض الأحياء انه ضرب من اجل ذنب شعبى" (أش 53: 8).

فى يوم الكفارة كان رئيس الكهنة يدخل إلى قدس الاقداس ثلاث مرات بمفرده.


المرة الأولى:-

يدخل بمجمرة البخور التى من ذهب خالص بعد أن يملأها جمر نار من على المذبح أى من النار الدائمة على مذبح النحاس. ويبخر ويبقى فيه حتى يمتلئ المكان بالبخور ثم يترك المجمرة عند التابوت ويخرج بظهره "وجهه جهة قدس الاقداس" كان فى قدس الاقداس لا يوجد إلا تابوت العهد ويظل عليه كروبا المجد... وتابوت العهد كان به لوحا الشريعة وقسط المن وعصى هارون التى أفرخت ويخرج بظهره ووجهه لقدس الاقداس.


المرة الثانية:-

يأخذ دم الثور فى وعاء الدم ويدخل به وينضح بإصبعه من الدم سبع مرات على الغطاء والتابوت ويخرج ووجهه نحو قدس الاقداس.


المرة الثالثة:-

يدخل بدم التيس وينضح على الغطاء والتابوت وبهذه الطريقة يكفر عن آثامه و آثام بنى إسرائيل لمدة سنة، ثم يدخل بعد ذلك لأحضار المجمرة.


كفارة العهد القديم وكفارة المسيح:

كان يوم الكفارة يتكرر كل سنة... دليلاً على أن المشكلة قائمة وباقية، أما السبب فيذكره بولس الرسول لأنه لا يمكن أن دم ثيران وتيوس يرفع الخطايا (عب 10: 4) و تبعا لذلك فإن طريق الاقداس لم يظهر بعد (عب 9: 8)... كل ذلك كان نبوءة على أن الحل الكامل والنهائى للكفارة عن الخطايا هو فى المسيح وذبيحة نفسه (عب 9: 26) ويبين أن المؤمنين مقدسون بتقديم جسم يسوع المسيح مرة واحدة (عب 10: 10) و أن المسيح بعدما قدم عن الخطايا ذبيحة واحدة جلس إلى الأبد عن يمين الله (عب 10: 12) وانه بقربان واحد قد اكمل إلى الأبد المقدسين (عب 10: 14) وانه بدم نفسه دخل مرة واحدة إلى الأقداس فوجد فداء اً ابدياً (عب 9: 12).

وتلاحظ في الكفارة:

 1- كان الرب يترامي بمجده فوق غطاء التابوت الذي يسمي كرسي الرحمة كما قال لموسي "لأني في المحارب اتراءي علي الغطاء" (لا 16: 2).. علي أي أساس كان الرب يتراءى بمجده فوق غطاء التابوت، علي أي اساس دم الكفارة الذي دخل به رئيس الكهنة ونضح منه سبع مرات علي غطاء التابوت.. ويوم الكفارة وأن كان مذكوراً بين الأعياد لكنه كان يوم تذلل كما رأينا... وأن تصالح الإنسان مع الله مازال علي هذا الأساس دم المسيح والتزلل والتوبة.

 2- كانت بركات يوم الكفارة لا تقتصر علي اليهود وحدهم بل كانت تشمل الغريب أيضاً و النازل في وسطهم (لو 16: 29).. دبر الله بالإيمان بيسوع المسيح هو إلي كل وعلي كل الذين يؤمنون لأنه لا فرق.. متبررين مجاناً بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح الذي قدمه الله كفارة بالإيمان بدمه (رو 3: 22- 25).. أن كفارة المسيح للخليقة كلها (1: 0 2)

 

سنة اليوبيل

ويتصل بموضوع عيد الكفارة سنة اليوبيل والمعني في العبرية قرن الخروف أو البوق. ويطلق مجازا علي الصوت الخارج نتيجه نفخ البوق. سنة اليوبيل تأتي كل خمسين سنة، أي كل سبعة أسابيع سنين أي 49 سنة لكن سنة اليوبيل لا تبدأ بالشهر الأول من السنة بل بالشهر السابع الذي فيه الكفارة بل أنها تبدأ في يوم الكفارة ثم يعبر بوق الهتاف في الشهر السابع من عاشر الشهر في يوم الكفارة تعبرون البوق في جميع أرضكم، وتقدسون السنة الخمسين وتنادون بالعتق في الأرض لجميع سكانها. تكون لكم يوبيلا وترجعون كل إلي ملكه. وتعودون كل إلي عشيرته (لا 25: 8- 11).. لقد كانت سنة اليوبيل هي سنة عتق العبير ورد كل شئ. كان يعفي المدينون من ديونهم، ويعتق العبيد ويعتبرون احرار، وترجع الأرض إلي من سبق أ باعها عن فقر وعوز. أما السبب في ذلك فهو أن الكفارة هو الأساس الذي عليه تأتي أزمنه رد كل شئ التي تكلم عنها الله بفم جميع انبيائه القديسين منذ الدهر (أع 3: 21).. وكما أن الفصح هو نقطة البداءة للمؤمنين بموت المسيح، وهكذا كان يوم الكفارة هو بداءه جديدة لذلك الشعب حينما تمحي خطاياهم بالتوبة: ألا تعود أنت فتحيينا فيفرح بك شعبك؟ (مز 85: 6).

 

 

 
   All rights reserved Coptic Wave Web www.copticwave.org
Copyrights@ Coptic Wave 2005-2016 Coptic Orthodox Church Egypt