أباء وقديسين 

     
   
 
 أباء وقديسين

تجلي كلية الطهر السيدة العذراء بكنيسة الزيتون


في عهد البابا كيرلس السادس المائة والسادس عشر من باباوات الاسكندرية ( 1684 للشهداء الموافق 2\4\1968 لميلاد المسيح) ، بدأت سيدتنا كلنا وفخر جنسنا مريم العذراء تتجلى في مناظر روحانية نورانية في وعلى قباب الكنيسة المدشنة باسمها الطاهر في حدائق الزيتون من ضواحي مدينة القاهرة.
وقد توالى هذا التجلى في ليال متعاقبة بصورة لم يعرف لها نظير في الشرق أو في الغرب ، ويطول هذا التجلي في بعض الليالي إلى بضع ساعات دون توقف أمام عشرات الألوف من البشر من جميع الأجناس والأديان ، والكل يراها بعيونهم ، ويشيرون إليها ويستشفعون بها في ترتيل وابتهال ودموع وتهليل وصلاة وهي تنظر إلى الجماهير نظرة حانية ، ترفع أحيانا كلتا يديها لتباركهم من جميع الاتجاهات.
وأول من لاحظ هذا التجلي هم عمال مؤسسة النقل العام بشارع طومان باي الذي تطل عليه الكنيسة ، وكان الوقت مساء، فرأى الخفير عبد العزيز علي، المكلف بحراسة الجراج ليلاً، جسماً نورانياً متألقاً فوق القبة ، فأخذ يصيح بصوت عال "نور فوق القبة"، ونادى على عمال الجراج، قأقبلوا جميعاً، وشهدوا أنهم أبصروا نوراً وهاجاً فوق القبة الكبرى للكنيسة وأحدقوا النظر ، فرأوا فتاة متشحة بثياب بيضاء، جاثية فوق القبة وبجوارالصليب الذي يعلوها. ولما كان جدار القبة مستديراً وشديد الانحدار فقد تشمرت أقدامهم وهم يرقبون مصير الفتاة. مضت لحظات، شاهدوا بعدها الفتاة الجاثية وقد وقفت فوق القبة فارتفعت صيحاتهم إليها مخافة أن تسقط، وظنها بعضهم يائسة تعتزم الانتحار، فصرخوا لنجدتهم وأبلغ بعضهم شرطة النجدة، فجاء رجالها على عجل، وتجمع المارة من الرجال والنساء، وأخذ منظر الفتاة يزداد وضوحاً، ويشتد ضياء ، وظهرت الصورة واضحة لفتاة جميلة في غلالة من النور الأبيض السماوي تتشح برداء أبيض ، وتمسك في يدها بعض من أغصان شجر الزيتون ، وفجأة طار سرب من الحمام الأبيض الناصع البياض فوق رأسها. وحينئذ، أدركوا أن هذا المنظر روحاني سماوي. ولكي يقطعوا الشك باليقين ، سلطوا أضواء كاشفة على الصورة النورانية ، فازدادت تألقاً ووضوحاً، ثم عمدوا إلى تحطيم المصابيح الكهربائية القائمة بالشارع والقريبة من الكنيسة ، فلتختف الصورة النورانية ، فأطفأوا المنطقة كلها ، فبدت الفتاة في ضيائها السماوي، وثوبها النوراني أكثر وضوحاً، وأخذت تتحرك في داخل دائرة من النور يشع من جسمها إلى جميع الجهات المحيطة بها. عندئذ، أيقن الجميع بأن الفتاة التي أمامهم هي دون شك مريم العذراء، فعلا التصفيق والصياح والتهليل حتى شق عنان السماء "هي العذراء .. هي أم النور..: ثم انطلقت الجموع تنشد وترتل وتصلي طوال الليل حتى صباح اليوم التالي.
ومنذ هذه الليلة والعذراء الطاهرة تتجلى في مناظر روحانية مختلفة أمام الألوف وعشرات الألوف من الناس ، مصريين وأجانب ، مسيحيين وغير مسيحيين، رجالاً وسيدات وأطفالاً، ويسبق ظهورها ويصحبه تحركات لأجسام روحانية تشق سماء الكنيسة بصورة مثيرة جميلة ترفع الإنسان الطبيعي فوق مستوى المادة، وتحلق به عالياً في جو من الصفاء الروحي.
ومن أهم المناظر التي تجلت فيها أم النور أمام جميع الناس، منظرها بين القبة القبلية الغربية للكنيسة والقبة الوسطى، وهي تبدو في جسم نوراني كامل في الحجم الطبيعي لفتاة شابة ، وأحياناً أكبر من الحجم الطبيعي، رأسها في السماء وكأنها شقت السماء ونزلت منها ، وقدماها في الفضاء واقفة على أصابعها ، تحيط رأسها المقدس وجسمها المضيء طرحة فضية بهية، وأحياناً زرقاء سماوية داكنة ، والجسم كله نور من نور، يبدو في الغالب فوسفورياً يميل إلى الزرقة الفاتحة، وأحياناً يبدو الرداء من تحت الطرحة نورانياً أبيض ناصعاً ، والرأس من تحت الطرحة منحنية إلى أسفل في صورة العذراء الحزينة ونظراتها نحو الصليب الذي يعلو القبة الكبرى في منتصف سطح الكنيسة . والمنظر يثبت على هذا الوضع حيناً ويتحرك حيناً في هدوء وبطء، وينحني أمام الصليب حيناً آخر، والصليب نفسه يضيء ويشع نوراً مع أنه من المسلح، وهو جسم معتم. ويشع من جسم العذراء نور ينتشر فيتدرج يضيء سماء الكنيسة في محيط يشغل معظم مساحة السطح. وقد ترفع العذراء يديها تخفضهما وقد تعقدهما على صدرها كمن يصلي، وهي ملفوفة في طرحتها البيضاء في نظرات الهدوء والسكينة والوقار. وأحيانا يظهر من خلفها ملاك فارع الطول فارداً جناحيه ، وقد يطول هذا المنظر إلى بضع ساعات.
ومن أهم المناظر أيضاً، منظر أم النور في وقفة ملكة عظيمة في صورة روحانية جميلة تفيض جلالاً وبهاء وكرامة، في نور أبهى لمعاناً من أي نور طبيعي، تحيط بوجهها هالة بلون أصفر فاتح. وأما أسفل العنق، وأعلى الصدر، فبلون داكن نوعاً ما، وعلى رأسها تاج ملكي كأنه من الماس مرصع ويلمع. وأحياناً يبدو فوق التاج صليب صغير مضيء، وقوامها المشرق يرتفع في السماء فوق شجرة بالجهة القبلية من الكنيسة، وفي موقفها السابق، تبدو حاملة المسيح له المجد في صورة طفل على يدها اليسرى وعلى رأسه تاج. وتارة تظهر ويداها تضمان أطراف ثوبها ، وتارة أخرى ترفع كلتا يديها وكأنها تبارك العالم وهي تتجه إلى اليمين وإلى الأمام وإلى اليسار في حركة وقورة متزنة يجللها سمو روحاني لا يعبر عنه ولا ينطق به ، ورداؤها الأبيض يهفهف من ذيله وكأنها تظهر ذاتها لجميع الناس في جميع الاتجاهات مشفقة على الذين لم يستطيعوا لكثرة الزحام أن يصلوا إلى زاوية الرؤيا المواجهة لمدخل الكنيسة في الحارة الضيقة المسماة حارة خليل. وفي هذا المنظر، تبدو العذراء الطاهرة في الحجم الطبيعي لعذراء شابة في قامة صحية مثالية، وجسم فارع رقيق، تكسوه غلالة من نسيج نوراني حتى القدمين ويزداد المنظر روعة عند انحناءة الرأس المقدس في شبه إيماءة حانية.
ولعل أكثر المناظر ظهوراً تجليها عديداً من المرات في شكل فتاة ترتدي طرحة بيضاء تطل من طاقة في القبة الشرقية البحرية بين طاقات هذه القبة تومئ برأسها الملكي أو ترفع كلتا يديها وكأنها تحيي أو تبارك. وتارة تبدو حاملة المسيح له المجد في صورة طفل على يدها اليسرى وأحياناً تبدو وفي إحدى يديها غصن زيتون. والملاحظ أنه قبل أن تتجلى العذراء في إحدى طاقات هذه القبة – وهي عادة مظلمة حالكة الظلام لأنها مغلقة تماماً من أسفل بسقف الكنيسة بحيث لا تصل إليها أنوار الكنيسة من الداخل عندما تكون مضاءة يظهر أولاً في القبة نور خافت لا يلبث أن يكبر شيئاً فشيئاً حتى يصير في حجم كروي تقريباً ولونه أبيض مائل إلى الزرقة كلون قبة السماء الزرقاء عندما تكون الشمس مشرقة ساطعة. وبعد قليل، يتحرك هذا النور في اتجاه طاقة القبة من الخارج، وفي أثناء تحركه البطيء يتشكل رويداُ رويداً بشكل العذراء مريم في منظر نصفي من الرأس حتى منتصف الجسم، والرأس تحيط به الطرحة التي تبدو بلون أزرق سماوي متدلية على كتفيها، ويبرز هذا الجسم النوراني متمثلة فيه العذراء ويطل من طاقة القبة ويخرج بعض الشئ وخارج القبة إلى فضاء الكنيسة، وأحياناً يقف على سطح القبة المنحدر. وقد يبقى هذا المنظر دقائق وقد يبقى من ربع إلى نصف ساعة. وفي أحيان أخرى يتكون المنظر ويبرز خارج القبة نحو دقيقتين، ثم يتحرك إلى داخل القبة، وحينئذ، يبهت شكله ويعود إلى شكله الكروي ثم ينطفئ أو يختفي بضع دقائق ثم يبدأ أن يظهر من جديد في شكل ضوء خافت ، ثم يكبر حتى يصير في حجم كروي، ثم يتحرك تجاه طاقة القبة وفي حركته يتشكل بشكل العذراء مريم وهي تطل على الجماهير. وهكذا عديداً من المرات. كما حدث هذا مثلاً في ليلة عيد دخول العائلة المقدسة إلى مصر (24 بشنس الموافق أول يونية 1968) . فقد توالى تجلي العذراء في القبة البحرية الشرقية مرات لا يحصيها العد من الساعة العاشرة مساء حتى بزوغ نور الصباح، وهو أكثر المناظر التي تتكرر مرات ومرات في ليال عدة لا حصر لها، وهو المنظر المتواتر الظهور الذي تمتع به أكبر عدد من الناس.
ومن بين المناظر الرائعة جداً هذا المنظر الذي تبدو فيه العذراء جسماً بلورياً مضيئاً ناصعاً جداً وهي واقفة وقفة ملكية في قامة منتصبة ممشوقة تملأ إحدى طاقات القبة البحرية الغربية في حجم صغير متناسق وكأنها تمثال من النور الوضاء المشع الأبيض الناصع البياض يمتد كاملاً من الرأس إلى القدمين في كل طاقة القبة بشكل يريح القلب والنفس ويشيع الأمن والسكينة في كل الإنسان حتى ينسى وجوده أمامه من فرط ما يتولاه من انبهار وانجذاب.
هذا ، ويصاحب تجليات أم النور ظهور كائنات روحانية مضيئة تشبه الحمام ، وهي عادة أكبر منه حجماً، وتظهر نحو منتصف الليل أو بعده نحو الثانية أو الثالثة صباحاً. والمعروف أن طائر الحمام العادي لا يطير ليلاً. ثم إن هذه الكائنات بيضاء لامعة مشعة بصورة لا يوجد لها نظير في عالم الطيور، خاصة وأنها تظهر في وسط الظلام الحالك متوهجة منيرة من كل جانب من فوق ومن أسفل، ثم إنها تتحرك أو تطير فاردة جناحيها من غير رفرفة في الغالب ، إنها تنساب بسرعة كبيرة وكأنها سهم يشق سماء الكنيسة وتظهر فجأة من حيث لا يعرف الإنسان ومن أين جاءت وتختفي أيضاً فجأة وهي في مدى الرؤية. ويحدث الاختفاء وتكون السماء صحواً، وأحياناً ترى وكأنها خارجة من القبة الكبرى وتتجه نحو القبة البحرية الشرقية تختفي لتعود بعد ثوان في الاتجاه المضاد تماماً. على أن هذه الكائنات الروحانية بشكل الحمام تظهر في تشكيلات وأعداد مختلفة.... فتارة تظهر حمامة واحدة، وتارة حمامتان، وتارة ثلاث حمامات في شكل مثلث متساوي الأضلاع منتظم المسافات وتحتفظ بهذا الشكل في كل فترة الطيران. وتارة يظهر سرب من سبع حمامات أو عشر حمامات أو أثنتي عشر حمامة ، وقد تتخذ شكل صليب في طيرانها ، وأحياناً في تشكيل من صفين متوازيين.
ومن بين الظواهر الروحية المصاحبة لتجليات العذراء أم النور، ظهور نجوم في غير الحجم الطبيعي تهبط من فوق في سرعة خاطفة على القبة الوسطى أو على سطح الكنيسة ثم تختفي وهي لامعة ومضيئة وبراقة. وفي بعض الأحيان يظهر النجم في حجم كرة منيرة تهبط من فوق إلى أسفل ، وقد يتخذ النجم شكل مصباح مضيء في حجم متوسط.
ومن بين الظواهر المتكررة نور برتقالي اللون يغمر القبة البحرية الشرقية للكنيسة من فوقها ومن جميع الاتجاهات ، وبعد دقائق من ظهوره يتحرك في اتجاه القبة الكبرى ويغمرها من فوق ومن جميع الاتجاهات.
وفي أحيان كثيرة ينبعث من داخل القبة البحرية الشرقية خصوصاً نور ساطع أبيض مشرب بشيء من الزرقة بحيث يبدو بلون قبة السماء عندما تكون الشمس ساطعة يظهر في وسط القبة وأحياناً يتحرك من أسفل إلى أعلى، فيبدو كما لو كان معلقاً في الجزء الأعلى من القبة. وفي أحيان أخرى يظهر في وسط القبة في شكل كروي أو بيضاوي ثم يتحرك ببطء شديد إلى خارج إحدى طاقات أو منافذ القبة المطلة على الخارج قبيل أن يتشكل في صورة نصفية للسيدة العذراء تطل من طاقة القبة.
ومن بين الظواهر أيضاً نور كبير يظهر على القبة القبلية الغربية أو القبة البحرية الشرقية أو القبة الوسطى في هيئة صليب متساوي الأضلاع في منظر يبلغ حد الإبداع والروعة والجمال.
وفي بعض الليالي يغمر القبة الوسطى كمية من بخور أبيض ينتشر فوق سطح الكنيسة كلها ويصعد إلى فوق نحو السماء إلى مسافة 30 أو 40 متراً، علماً بأن القبة الوسطى وإن كانت مفتوحة من داخل الكنيسة ، لكنها ليست مفتوحة من خارج ، بحيث ولو صعد بخور من داخل الكنيسة، فإنه لا ينفذ إلى خارج القبة. ثم إن كمية البخور التي تنتشر فوق القبة وسطح الكنيسة كمية ضخمة لا يكفي لتصعيدها ألف ألف مبخرة. ولولا أن هذا البخور عطري الرائحة وأبيض اللون وناصع البياض، لكان يظن أنه ناجم من حريق كبير.
وهناك أيضاً السحاب النوراني الذي يظهر فوق قباب الكنيسة مباشرة تارة بحجم كبير، وغالباً ما يسبق تجليات العذراء، إذ لا يلبث السحاب قليلاً حتى يتشكل رويداً في منظر العذراء أم النور. وأحياناً ينبلج منظر العذراء من بين السحاب، كما ينبلج نور لمبات النيون الكهربائية فجأة. وأحياناً يتحرك وفي كل الأحوال يتحرك فوق القباب فجأة بحيث تكون السماء صحواً ومن دون أن يجيء من مصدر معروف.
تلك بعض المناظر التي تجلت بها السيدة العذراء على وفي قباب الكنيسة المدشنة باسمها في ضاحية الزيتون ، والظواهر الروحانية المصاحبة لتلك التجليات. وكلها بشير ونذير بأحداث جليلة خطيرة في المستقبل القريب والبعيد. ولعلها نفحة روحانية من السماء تشير إلى رعاية الله لكنيستنا وشعبنا وبلادنا، وعنايته بنا مما نعتز به ونفخر متهللين، وبانسحاق وندامة على خطايانا نتوب إلى الله راجعين تائبين. ولعلنا بهذه "العلامات العظيمة من السماء" (لوقا 21 :11) نكون قد دخلنا مرحلة هامة من مراحل الأيام الأخيرة وربما كانت بداية النهاية.
فلتدركنا مراحم الله. وليحفظ الرب شعبه وكنيسته ، وليحطم قوة المعاندين لنا بشفاعة ذات الشفاعات معدن الطهر والجود والبركات سيدتنا كلنا وفخر جنسنا، العذراء البتول الزكية مريم، ولإلهنا المجد دائماً أبدياً. آمين

 
 

 
   All rights reserved Coptic Wave Web www.copticwave.org
Copyrights@ Coptic Wave 2005-2016 Coptic Orthodox Church Egypt