قطاع الأخبار
  

     
   
 

كرات النيران وثلوج الصمت

كرات النيران التي اشتعلت بداية هذا الأسبوع في مدينة أسنا لتحاول تدمير الكنائس وحرق المحلات ،، عادت لتجدد فتح جراح الأقباط في مصر خاصة وان إحداث مشابهة تكررت في الأعوام السابقة وان اختلفت الأسماء والأماكن ولكن العناصر الأساسية واحدة .

وبالرغم من تأجج كرات النيران ، ألا أن ثلوج الصمت  لم تعد تكفى ، وجلسات الصلح لم تعد ألا مجالا للسخرية فى انتظارا لكرات نيران جديدة تلقى على كنائس جديدة في مكان آخر .

19 ديسمبر 2007

كرات النيران :

ما السبب الذي يدفع العشرات أو المئات من الشعب المصري - المسلم - أن يندفع وبحماس شديد ليحرق ويدمر ما في طريقه خاصة الكنائس والمحلات التي يمتلكها الأقباط ؟
عبر سنوات اختلفت تفاصيل القصة والرواية من مياه غسيل قذرة أدت إلى توتر شديد في الدولة ، إلى أجراس كنائس في بنو اللمس وحرق كنيسة ، إلى إشاعة بناء سور بجبل الطير ،  إلى إشاعة مسرحية بمحرم بك ، وقصص مختلفة حول خلافات الجيران ، أو بناء سور كنيسة ، أو بناء كنيسة تكون كافية لإشعال كرات النيران خلال مجموعات من المسلمين الغاضبين والمثارين بنيران الدفاع عن الدين . وأخيرا سبب جديد هو كشف نقاب في أسنا .

السبب الظاهر ليس هو سبب المشكلة كل مرة وهذا يعرفه الجميع بلا استثناء ،
ولكن السبب الحقيقي هو الاحتقان الطائفي الذي ينتظر اى سبب ليشتعل ويدمر وينتقم !!!
السبب الحقيقي هو تربية الآخرين على احتقار الدين المسيحي وان الهجوم عليهم هو دفاع عن المعتقد والدين الذي تهدد بمسرحية أو صورة أو سور كنيسة أو نقاب .

جلسات الصلح :

أن جلسات الصلح عقب كل أزمة تحدث صارت مجالا للسخرية - بالرغم من أهمية تهدئة الأمور - ألا أن الأقباط لم يحصلوا على حل دائم للمشاكل المتكررة التي يعانيها الأقباط في مصر .
فما الفائدة من تكرار حل لم يشبع ولم يغنى ولم يوقف كرات النيران ؟؟
ما المرجو من صور باهتة لجلسة الصلح لأفراد تم الضغط عليهم لإنهاء المشكلة ؟؟
ليست المشكلة في التعويضات وإعادة بناء الذي حرق وخرب - بالرغم من وجوبه وأهميته - ولكن المشكلة فى منع أسبابه وتكراره .
الكثير من الشعب المصري لا يحتاج إلى تلك الصور الباهتة لجلسات الصلح ليؤكد الوحدة الوطنية وأهميتها لأنهم يعيشون فيها ولا يتكلمون عنها .
دعونا نترك تلك الشعارات التي صارت بلا معنى ونبحث عن عمل ذو معنى :
أن جلسة الصلح الوحيدة المقبولة الآن هو جلسة مجلس الشعب المصري
ليحرر ملف الكنيسة من الجانب الامنى ، وليضع أبناء الشعب الواحد على قدم المساواة والحرية والحقوق والواجبات .
أن جلسة الصلح التي افتقدناها هي جلسة المحكمة التي تقتص بالحق وتبعا للقانون من مرتكبى الأفعال التي يجرمها القانون .

ثلوج الصمت :

أن ثلوج الصمت التي تتبع كرات النيران كل مرة بعد إغلاق الموضوع بجلسة صلح شبه إجبارية ، لم تعد تخفى كرات النيران التي سريعا ما تذيبها وتشتعل من جديد ،، لتتكرر الرواية بتفاصيل جديدة وأسباب مختلقة ومخلقة ، لتضع كرات النيران في ايدى أفراد أعمت بصيرتهم ، وأظلمت قلوبهم ، وازداد تعصبهم الأعمى ليحرق ويدمر بدون اى عقاب ، بل وتظهر ابتساماتهم في جلسات الصلح بين القاتل والمقتول .

هذا الصمت لم يعد يفيد بل يضر بشدة ، ويترك مجالا لإحداث اكبر وأصعب ، ولهيب نيران متأججة تحت طبقة رفيعة من الثلج الهش الذائب ، الذي ينتظر اى عود ثقاب لإشعاله ، وكم هي كثيرة ومتنوعة أعواد الثقاب في إحداث اليوم العادية ......

 

 

 
   All rights reserved Coptic Wave Web www.copticwave.org
Copyright@copticwave : 2005-2012 Coptic Orthdox Church