قطاع الأخبار
  

     
   
 

أجراس الأحد

الأنبا بيشوي سكرتير المجمع المقدس للجمهورية :
عزازيل بدأت بخدعة.. ومؤلفها لا يعرف حرفاً واحداً في اللغة السريانية
لائحة انتخاب البطريرك مناسبة.. ويكفي أنها جاءت باثنين من أعظم بابوات الكنيسة المصرية
لا نلتزم بأحكام الطلاق والزواج الثاني ..لأنها تخالف تعاليم الإنجيل
الهجوم علي الكنيسة.. يزيد من التفاف الأقباط حولها
أنا لست اثناسيوس القرن الواحد والعشرين والبابا شنودة هو حامي الإيمان الأرثوذوكسي

23 ابريل 2009

سامح محروس - جريدة الجمهورية
هذا الرجل هو أحد الشخصيات البارزة والمؤثرة في الكنيسة القبطية. صولاته وجولاته مع كثير من القضايا الإيمانية والعقائدية جعلته ضيفا دائما علي كثير من الصحف الخاصة والمستقلة ودفعت به لكي يحتل صدارة عناوينها ومانشيتات صفحاتها الأولي فالكل يتحدث عنه والغريب أن الحديث عنه لم يتخذ نقطة وسطاً.

محبوه يرون أنه أثناسيوس القرن الحادي والعشرين في الكنيسة القبطية ويعتبرونه حامي حمي الإيمان المسيحي في مصر ومنتقدوه يصفونه بأنه الأسقف الحديدي والشخصية الفولاذية في الكنيسة وصاحب المحاكمات الكنسية المثيرة للجدل.
وما بين هذا وذاك تشكلت أكثر من صورة ذهنية للرجل في مخيلة قراء الصحف.

إنه الأنبا بيشوي مطران دمياط وكفر الشيخ ورئيس دير القديسة دميانة وسكرتير المجمع المقدس والمسئول عن ملف المحاكمات الكنسية وأبرز المهتمين بشئون العقيدة وغير ذلك الكثير من المهام التي يتولاها الرجل داخل الكنيسة.
وربما كان الاهتمام بالحديث عن الأنبا بيشوي أو معه راجعا لتعدد وتنوع المجالات التي يشرف عليها وربما كان هذا أيضا هو السبب الرئيسي الذي جعل منه تلك الشخصية المثيرة للجدل علي صفحات الصحف.

قبل إجراء هذا الحوار: لم أر الأنبا بيشوي في حياتي سوي ثلاث مرات في مناسبات عامة دون أن يدور أي حوار مباشر بيني وبينه غير أنني أعترف بأنه قد تشكلت لدي صورة ذهنية دفعتني لاتخاذ جانب كبير من الحيطة والحذر قبل إجراء هذا الحوار معه غير أنني أعترف بأنه ما إن شرعت في توجيه الأسئلة إليه حتي وجدته مرحبا بالإجابة علي كل سؤال مهما بلغت حدته أو حساسيته ولم ألمس في شخصيته أي جانب حديدي أو فولاذي كما كنت أتصور الأمر الذي دفعني لطرح كل ما أحمله في أوراقي الخاصة من ملاحظات وتساؤلات في هذا الحوار الذي بدأ في الساعة الحادية عشرة من مساء الأربعاء الماضي وامتد حتي الساعة الثالثة والثلث من صباح يوم الخميس.

في هذا الحوار الذي تنفرد به "الجمهورية" واجهنا الأنبا بيشوي بكثير من القضايا الملتهبة وسألناه عن رأيه في هجوم بعض الصحف عليه وتقييمه لتناول هذه الصحف للشأن القبطي وماذا يقول عن المحاكمات الكنسية وسبب عدم تنفيذ الكنيسة لأحكام الطلاق والزواج الثاني الصادرة من المحاكم المختلفة ورأيه في لائحة انتخاب البطريرك وماذا فعل عندما قرأ رواية عزازيل وغير ذلك الكثير من الموضوعات فإلي تفاصيل الحوار:

* قلت للأنبا بيشوي: الملاحظ ان هناك اهتماما إعلاميا متزايدا خلال الفترة الأخيرة بقضايا الأقباط فما رأيك في هذا التناول الإعلامي للشأن القبطي؟ وهل هو مفيد أم ضار للمجتمع والكنيسة؟
- قال: الخط الإعلامي الرسمي كان دائما يتجاهل الأقباط إلي حد كبير ما عدا أيام الأعياد ثم شنت إحدي المجلات حملة علي الكنيسة منذ نحو 15 سنة ثم توقفت وطبعا كان من الواضح ان هذه المجلة تسعي إلي زيادة توزيعها علي حساب الكنيسة كما ان لديها ميولا مضادة للأديان وكانوا في بعض الأحيان يستلمون الجماعات الإسلامية بالهجوم ولذلك تناولوا الكنيسة أيضا بالهجوم رغبة منهم في تحقيق توازن لديهم وبعد ذلك صدرت صحف كثيرة جداً وبدأت تبحث عن موضوعات الإثارة عموما بهدف زيادة توزيعها وبدأت هذه الصحف في تقليد بعضها البعض فيما استمرت الصحف القومية في تجاهل الأقباط فيما عدا الأعياد.
وأنتهز هذه الفرصة لأقول إن "الجمهورية" عندما بدأت في نشر صفحة "أجراس الأحد" فإن هذا يعد تطورا ايجابيا ليس بهدف الإثارة ولكن من أجل توسعة الرؤية الإعلامية وتحقيق الموضوعية ونحن نشكر جريدة "الجمهورية" علي هذه المساحة التي تخصصها للأقباط.
ويستطرد قائلاً: من المؤسف أن أغلب من تعاملوا مع الصحف كانوا من أصحاب الآراء المتطرفة بين المسيحيين أو أصحاب المشاكل فلم يكن هناك توازن وعندما وجدت الكنيسة أن هناك هجوماً ظالما عزفت عن تلك الصحف وكان الأجدر بهم أن يسألوا الكنيسة قبل أن ينشروا حتي يكون هناك توازن في النشر ولكن علي العموم برغم كل الإساءات التي وجهوها للكنيسة فإن الأقباط بطبيعتهم يلتفون حول الكنيسة في أوقات الضغط عليها وهذا ثابت عبر التاريخ وهذا هو ما حدث بسبب موجة الهجوم الإعلامي ويمكن ان تلمس ذلك في احتفالات القديسين والمناسبات المختلفة مثل عيد جلوس قداسة البابا حيث ازدادت شعبية قداسة البابا وآباء الكنيسة الذين تهاجمهم هذه الصحف.
كما أن كثرة الحديث عن الأمور الخاصة بالكنيسة جعلت الأقباط يبدون وكأن لهم أهمية كبيرة في مصر بعد ان كان هناك تجاهل لوجودهم ولكن هذا لا يعني أننا نرحب بالتجريح والإساءات التي توجه للكنيسة وهنا أذكر ما قاله يوسف لإخوته الذين ألقوا به حينما صار ملكا علي مصر "أنتم قصدتم شرا والرب قصد بي خيرا". ونحن نعلم ان الكنيسة والعقيدة المسيحية صامدة عبر القرون والأجيال
رب ضارة نافعة

* قلت مقاطعا: ولكن ماذا تفعل حين تتعرض للهجوم علي المستوي الشخصي؟
- قال الأنبا بيشوي: السيد المسيح قال: طوبي لكم إذا طردوكم وعايروكم وقالوا فيكم كل شر من أجلي كاذبين.
نحن نأخذ كرامة في الكنيسة كقيادات علي اعتبار أن الأسقف يصير ممثلا للسيد المسيح فلما أتعرض للتجريح أقول: ذلك هو الشيء الذي له أجر في السماء ولذلك فالهجوم لا يؤثر في شخصي.
وقال: قال موسي للشعب عندما كان فرعون يريد أن يقتلهم وأمامهم البحر الأحمر: قفوا وانظرو خلاص الرب. الرب يدافع عنكم وأنتم تصمتون فلذلك نحن نعلم يقينا ان الحقيقة هي التي تدوم وان "الكذب مالوش رجلين" وأعطيك مثالا علي هذا الأمر ان احدي الصحف نشرت صورتي بدون العمة والزي الكهنوتي ورسمتني وكأنني أرتدي جلبابا أبيض مقطعاً وحافي القدمين وقالت "المعزول" وقالت الصحيفة ان قداسة البابا عند عودته من رحلته العلاجية الطويلة في الولايات المتحدة أول قرار سيتخذه أنه سيعزلني من المناصب الكنسية فلم أرد عليهم وعند استقبال قداسة البابا بعد عودته لشيخ الأزهر وعدد من قيادات الدولة نشر قداسته صورة في مجلة الكرازة مع هؤلاء ومع الصورة تعليق يقول: الأنبا بيشوي سكرتير المجمع المقدس يظهر في الصورة فخاب ظنهم وضاعت مصداقيتهم وكنت عدت مع قداسة البابا في نفس الطائرة الخاصة من الولايات المتحدة.

* المحاكمات الكنسية أحد الملفات الشائكة والمثيرة للجدل في الكنيسة ماذا يحدث وما هي الضمانات في تلك المحاكمات؟
- قال الأنبا بيشوي: أرد عليهم بقول الإنجيل: زمرنا لكم فلم ترضوا نحن لكم فلم تبكوا.
عندما لم نكن نعلن قرارات التجريد في الصحف استغلت إحدي الصحف المستقلة الوضع ونشرت ما أسمته فضائح عن أحد الرهبان وكان قد صدر ضده قرار تجريد من الرهبنة من قبل قداسة البابا وكانت الصحيفة قد اعتبرت ان الكنيسة استهانت بالقيم لأنها لم تحكم علي هذا الراهب فحرصنا بعد ذلك علي ان تنشر كل قرارات تجريد الرهبان والكهنة في صحيفة الأهرام.
ولذلك فإذا لم نصدر أحكاما يمارسون ضدنا تشهيرا وإذا أصدرنا أحكاما يقولون إنها محاكم التفتيش والشواية وهنا نتساءل: ألا توجد محاكم في الدولة؟ محاكم ابتدائية واستئناف ونقض ودستورية وإدارية ألا تصفق الجماهير حينما يعاقب سفاح أو مغتصب يتعدي علي شرف الناس فلماذا لا يهاجم القضاة بسبب أحكام متنوعة ومتفاوتة في الدرجة بينما المحاكم الكنسية مطلوب منها ألا تحكم علي أحد وإذا لم تحاكم فرضا تبدأ عمليات التشهير بسمعة الكنيسة.

* ولكن لماذا لا تنشر حيثيات تلك المحاكمات حتي يطمئن الجميع؟
- أحياناً يطالبوننا بنشر حيثيات المحاكمات ولكن نظرا لأن المحاكمات قد تشتمل علي بعض الأمور التي تمس سمعة العائلات أو سمعة الكهنوت فلذلك لا تنشر هذه الأمور علي الرأي العام ويكتفي بنشر الحكم فقط أو التحذير في الأمور الخاصة بأموال الكنيسة أو الفقراء ولكن هذا لا يعني عدم وجود شفافية في المحاكمات الكنسية لأن لدينا مجالس اكليريكية فرعية برئاسة الأساقفة والمجلس الاكليريكي العام برئاسة قداسة البابا وحاليا أنا أنوب عنه في المحاكمات الكنسية ولكنه يحضر في بعض الحالات بنفسه كما انه يطلع علي ملف القضية قبل تأييد الحكم وإلي جوار ذلك فإن المجلس الاكليريكي العام يضم عدة أعضاء أحدهم حاليا محام سابق وأستاذ للقانون في الكلية الاكليريكية ويضم عضواً آخر هو أسقف عام سكرتير قداسة البابا وعضو آخر هو كبير كهنة الكنيسة البطرسية المجاورة للكاتدرائية في العباسية ويوجد أيضا المجمع المقدس الذي يضم تحت رئاسة البابا الآباء المطارنة والأساقفة داخل مصر وخارجها وكذلك الأساقفة العموميون ورؤساء أديرة الرهبان ووكلاء البطريركية حيثما وجدوا ويستطيع كل شخص ان يستأنف الحكم من درجة كنسية إلي أخري حتي لو وصلت إلي المجمع المقدس ومن حق كل سلطة كنسية ان تطلع علي ملف القضية بالكامل علماً بأن المجمع المقدس يضم في عضويته أكثر من 80 عضواً.
وكل من تمت محاكمته تجري مناقشته في كل التهم الموجهة إليه ومن حقه ان يطلب استدعاء بعض الشهود ومن حقه ان يواجه بعض المدعين عليه إلا في الحالات الحساسة جدا ولكن نحن لا نكتفي بشكوي من جهة واحدة ولا نكتفي بشهادة الشهود فقط ولكن نبحث الأمر من جميع جوانبه وعادة تكون الأحكام خفيفة إذا كانت الأخطاء لم تتكرر علي مدي زمني طويل وقد أعلن قداسة البابا عدة مرات كما أعلنت أنا في الصحف والمجلات ان الذي يشعر بأن هناك حكما ظالما ضده فليطلب كتابة وبتوقيعه فتح الملف علي مساحة أوسع فلم يطلب أي راهب أو كاهن ممن تمت محاكمتهم فتح الملف الخاص به أمام جماعة أوسع من المحفل الذي حكم.

* كم عدد الرهبان والكهنة الذين تمت محاكمتهم؟
- لدينا حوالي ثلاثة آلاف كاهن في الكرازة المرقسية غير الرهبان وهنا أقول إنه إذا كان تلاميذ المسيح عددهم 12 وكان واحد منهم سارقا للصندوق وباع السيد المسيح فإن هذا يمثل 8% من الرسل فكم تبلغ هذه النسبة من ثلاثة آلاف كاهن هذا الرقم يبلغ 240 ولم يحدث اطلاقا ان حاكمنا هذا العدد من الكهنة بل ان العدد في حدود العشرين فقط أي أننا لم نصل إلي 10% من نسبة ال 8% كما حدث مع السيد المسيح.
ويواصل الأنبا بيشوي حديثه قائلا: من طبيعة البشر ان يوجد في وسطهم من يخطئون وإذا لم توجد محاكم في الدولة يهيج الشعب فلماذا تهاجم بعض الصحف وجود محكمة كنسية؟ هل يريدون ان ينتشر الفساد داخل الكنيسة وإذا حدث هذا لا سمح الله فهل سوف يرحمون الكنيسة من هجومهم.
كان المفروض ان تشكرني هذه الصحف علي ما أقوم به من مجهود في مساعدة قداسة البابا في تطهير الكنيسة من الشوائب ولكنني لست أطلب شكرا من البشر لأن أجري هذا محفوظ في السماويات.

* بصراحة: هل أنت اثناسيوس الكنيسة المصرية وحامي حمي الإيمان الأرثوذوكسي؟
- قال الأنبا بيشوي: لا يجوز تسمية أحد اثناسيوس الكنيسة المصرية في وجود قداسة البابا شنودة الثالث حامي الإيمان الأرثوذوكسي ليس في كنيستنا فقط بل في العالم كله ولكن اثناسيوس نفسه في يوم ما كان شماسا للبابا الكسندروس وتتلمذ علي يديه ثم صار هو البابا اثناسيوس ولذلك فإننا لا ننكر علي البابا الكسندروس انه هو حامي الإيمان ومعلم اثناسيوس كما ان البابا كيرلس عمود الدين تتلمذ علي يد القديس اثناسيوس فهو الذي ربي والدته وخاله اليتيمين وصار خاله هو البابا ثاوفيلس البابا رقم 23 وكان القديس كيرلس هو شماس البابا ثاوفيلس تلميذ البابا اثناسيوس فكل بابا من البابوات حماة الإيمان كان له تلاميذ اشتركوا معه في الدفاع عن الإيمان فكان القديس اثناسيوس شماسا في مجمع نيقية وتكلم في المجمع بتعاليم البابا الكسندروس وبغض النظر عن أنه صار بطريركا فيما بعد لكنه خدم الكنيسة وهو شماس ولذلك فإن البابا شنودة الثالث قد تلمذ العديد من الآباء الأساقفة والكهنة والرهبان والشمامسة وحصل عدد منهم علي شهادات الدكتوراة والماجستير في العقيدة وأصدروا رسائل وبحوثا ومؤلفات تمتلئ بها مكتبة الكنيسة القبطية ولكن لا يوجد في هذا الجيل من أصدر كتبا وسجلت له محاضرات وعظات بالكاسيت والفيديو بالآلاف مثل قداسة البابا شنودة الثالث وعدد كتب قداسة البابا تجاوز رقم 160 كتابا فهو معلم هذا الجيل وكلنا تتلمذنا علي يديه وعلي كتبه وعظاته وفكره اللاهوتي وشجعنا علي التدريس في الكليات الاكليريكية وتمثيل الكنيسة في الحوارات اللاهوتية التي يحضر البابا بعضها ويحاور فيها ويرسلنا إلي البعض الآخر الذي لا يتسع وقته لتمثيل كنيستنا بها ونفس الأمر بالنسبة للاجتماعات العامة واللقاءات الموسعة الخاصة بالعقيدة التي تقام خارج مدينتي القاهرة والاسكندرية مثل الفيوم.
وعموما نحن نأخذ توجيهات قداسة البابا قبل ان تمثل الكنيسة في هذه المجالات واذكر انه في حوار لنا في روما طرحت سؤالا في الحوار اللاهوتي وقلت لهم قداسة البابا شنودة الثالث طرح هذا السؤال الذي يؤيد وجهة نظر كنائسنا الأرثوذوكسية فلم يستطع أحد من الحاضرين من الجانب الآخر ان يجيب علي هذا السؤال وشعر جميع الأرثوذوكس الحاضرين من كافة الكنائس الشرقية في العالم بقوة الحجة التي لقنها لنا قداسة البابا شنودة الثالث وكنت وقتها أتناوب رئاسة الجلسات مع الكاردينال في الفاتيكان.

* ننتقل إلي قضية أخري: ما رأيك فيما يتردد بين الحين والآخر عن ضرورة تعديل لائحة انتخاب البابا؟
- قال الأنبا بيشوي: ربنا يطول في عمر قداسة البابا وقد أوضح قداسته ان لائحة انتخاب البطريرك الحالية ليس بها عيوب وأنا دائما أكرر هذه العبارة وهي انه يكفي فخرا ان هذه اللائحة جاءت للكنيسة بالبابا كيرلس السادس والبابا شنودة الثالث ولم يوجد في زمان كل منهما من هو أجدر بالبطريركية منهما فلماذا هذا التشويش وهل من اللائق الحديث في هذا الأمر ونحن نصلي جميعا ان يطيل الرب عمر قداسة البابا شنودة الثالث.

* وما رأيك فيما يطالب به البعض بإلغاء القرعة الهيكلية؟
- القرعة استخدمها الآباء الرسل الأحد عشر حينما أرادوا ان يختاروا رسولا بدلا من يهوذا الاسخريوطي الذي باع المسيح وانتحر فألقوا القرعة ما بين متياس وبرسابا الملقب بيسطس فوقعت القرعة علي متياس فحسب حينئذ الاثني عشر ولكن بعد حلول الروح القدس في يوم الخمسين علي الرسل ومن معهم من الكنيسة لم يستخدموا القرعة بل كتب في سفر أعمال الرسل قال الروح القدس افرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهم إليه وصاموا وصلوا ووضعوا عليهما الأيادي وبعد ذلك سافرا إلي عملهما الكرازي وشاول هو بولس الرسول.
فمن الواضح ان الكنيسة لم تستخدم القرعة بعد حلول الروح القدس حينما كانت الكنيسة كلها رأيا واحداً مثلما ورد في سفر الأعمال حين أوضح رفعوا صوتا بنفس واحدة "في الصلاة" وكتب أيضا انهم كانوا يجتمعون بنفس واحدة فكانت القرارات تؤخذ بالإجماع وحينما يوجد الإجماع لا داعي للقرعة ولكن إذا لم يوجد الإجماع فإن القرعة تمنع المنازعات والانقسامات وتظهر إرادة الله بين المجموعات المتعددة.
ويمكن الاكتفاء بالانتخاب بالأغلبية المطلقة في بعض المناصب الادارية في الكنيسة ولكن حينما يتعلق الأمر بأمور مصيرية في حياة الكنيسة ومستقبلها فإن الاختيار الإلهي في القرعة الهيكلية هو الوضع الذي يمنع الانقسام في الكنيسة.
سمات الشخصية

* دعني أسألك بصراحة: لماذا يتهمونك دائما بالصرامة والشدة في التعامل مع الأمور المختلفة؟
- قال الأنبا بيشوي: السيد المسيح كان يستخدم الحزم واللين في مدة وجوده علي الأرض ونذكر أنه طرد الباعة من الهيكل وصنع سوطا من الحبال وطرد الحيوانات وقلب موائد الصيارفة وكراس باعة الحمام لأنه مكتوب: غيرة بيتك أكلتني وتصدي للرئاسات الكهنوتية التي كانت تسيئ استخدام السلطة والمنصب للكسب الشخصي أو لإعثار الشعب بتصرفاتهم الخارجة عن تعاليم الديانة.
وعلي الجانب الآخر كان السيد المسيح يستخدم الرفق والحنان مع الضعفي والمرضي والمنبوذين والمطروحين والحفاة والمحتاجين إلي التوبة ويدافع عن المظلومين.
الشخصية المتكاملة في العمل الرعوي ينبغي ان تتصف بالحنان الأبوي الشديد وفي نفس الوقت بالقوة والشجاعة والحزم في التصدي للانحرافات التي تتعب الرعية أو التي تتعارض مع التعاليم الصحيحة للديانة.

* نأتي إلي قضايا الأحوال الشخصية وأسألكم: لماذا تمتنع الكنيسة عن تنفيذ أحكام القضاء فيما يخص الطلاق والزواج الثاني؟
قال الأنبا بيشوي: هناك نص إسلامي يقول: إذا أتاك أهل الكتاب فاحكم بينهم بما يدينون.
فلماذا تتدخل المحاكم في الشريعة المسيحية؟
ومن الذي يحدد ما يدينون إلا الكتاب المقدس وخاصة الإنجيل وأسفار العهد الجديد وقرارات المجمع المقدس؟
إن البابا مكاريوس الثالث رفض في سنة 1943 لائحة 1938 للمجلس الملي في إجماع للمجمع المقدس. وصدر القرار من المجمع المقدس ولم يعمل به أحد. وهذا مخالفة صريحة ليس للشريعة المسيحية فقط بل للشريعة الإسلامية أيضاً.
ولكي ينهي قداسة البابا شنودة الثالث هذه المأساة القانونية أصدر المجلس الملي العام تعديلات لائحة 1938 وصارت المحاكم تلتزم بما يتفق مع الشريعة المسيحية وكان الأجدر برجال القانون أن يعملوا بقرارات المجمع المقدس في عهد البابا مكاريوس الثالث وليس بقرار المجلس الملي العام الذي يضم عدد كبيراً من العلمانيين برئاسة البابا الذي لم يكن يحضر في ذلك الزمان.

* ولكن ماذا عن الأحكام القضائية؟
قال الأنبا بيشوي: لا يمكن أن نخضع لأحكام تخالف شريعتنا فيما يخص ديننا. المحكمة من حقها فقط أن تلغي عقد الزواج المدني ولكن ليس من حقها أن تأمر الكاهن أو الأسقف أو البطريرك بأن يمارس شعائر دينية رغماً عنه في أمر يخالف الديانة المسيحية.
هل من حق قاض غير مسيحي أن يأمر كاهناً بأن يعطي الأسرار المقدسة مثل التناول لإنسان يعيش في الخطيئة مثلاً؟
هكذا أيضاً ليس من حق أي قاض سواء كان مسيحياً أو غير مسيحي أن يأمر بسر الزيجة المقدس لشخص لا يحل له الزواج لأنه طلق امرأته لغير علة الزنا مخالفاً شريعة الإنجيل.
أسرار الكنيسة السبعة لا يجوز أن تصدر فيها أحكام قضائية ولا يجوز لقاض مثلاً أن يصدر حكماً يلزم كاهناً بأن يعمد إنساناً معيناً فربما يكون إيمانه غير أرثوذوكسي والقاضي لا يعرف ما هو الإيمان الأرثوذوكسي.

* وأخيراً ما رؤيتكم لرواية عزازيل التي أثارت صخباً إعلامياً في الفترة الأخيرة؟ وما مدي صحة ما جاء بها من الناحية التاريخية؟
قال الأنبا بيشوي: رواية عزازيل بدأت بخدعة وهي الادعاء بأن هناك مخطوطاً سريانيا استمر الدكتور يوسف زيدان يترجم فيه لمدة 7 سنوات وقد اختبرنا زيدان في اللغة السريانية علي الهواء بعد صدور الرواية مباشرة بواسطة الأستاذ هاني فايز الذي يتكلم السريانية بطلاقة ودرسها في سوريا وكان ذلك أثناء حوار تليفزيوني فلم يفهم يوسف زيدان من الكلام السرياني كلمة واحدة وضحك وقالت المذيعة: هل هذا اختبار علي الهواء؟
ويحاول أن يداري هذه الخديعة الكبري بأن يقول هذه رواية والرواية تسمح بأن يكون هناك أشياء من وحي الخيال ونحن نقول إنه لا توجد مخطوطة علي الإطلاق.
أما الأحداث التاريخية فبعضها من وحي خياله وبعضها أكاذيب لم تحدث وبعضها حدثت بالفعل ولكنه شرحها بطريقة مغلوطة تسيء إلي المسيحية وإلي الكنيسة المصرية بصفة خاصة.
وسوف نصدر كتاباً وثائقياً للرد علي كل ما ورد في هذه الرواية من تشهير وتجريح ومغالطات تاريخية وعقائدية في حق الكنيسة خاصة كنيسة الاسكندرية وسوف يصدر هذا الكتاب خلال أسبوع أو أسبوعين علي الأكثر وسوف نعقد مؤتمراً صحفياً في أحد الفنادق في القاهرة بعد صدور الكتاب للإجابة علي كل الأسئلة الخاصة بهذا الموضوع.. والميه تكدب الغطاس.

البابا يقول : للآلام والأوجاع فوائد كثيرة

الكثير من الناس يهربون من الألم إلي حياة المتعة والفرح ولولا فوائد الألم ماسمح الله بالألم.
وللآلم علاقة بالعديد من الفضائل الخاصة والاجتماعية فالنفس تكون أكثر شفافية وحساسية في حالة الألم منها في حالات البهجة والمتعة. فالألم دليل علي الحساسية والحياة فالعضو الميت لايحس ألمًا أما الحي فإنه يشعر بالألم.
ومن فوائد الألم أنه أوجد نهضة فكرية في العقل البشري الذي وقف تجاهه لعدة أمور لاكتشاف الألم والبحث عن أسبابه وتسكينه وتهدئته وعلاجه.
فالألم سبب طبيعي في نشأة علم الطب. فلولا الألم والتفكير في التخلص منه ما كانت هناك حاجة إلي الطب ولولا المرض ما كانت المستشفيات والعيادات والألم أيضًا سبب في نشوء علم الصيدلة الذي طور علم الأدوية.
ومن أكثر فوائد الألم أنه يكون دافعًا قويًا روحيًا إلي الله وأصبح الألم مدرسة للصلاة والتوبة وأيضًا سببًا في التعاطف الاجتماعي.
ومن أصعب أنواع الألم هو ألم النفس وفي المقدمة ألم الضمير عندما يخطيء الإنسان ثم يندم ويحزن فلكل نوع من الألم فائدة تدفع الإنسان إلي حياة الشكر والاعتراف بأن الصحة تاج علي رؤس الأصحاء ولولا الألم ما كنا نشكر علي عدم الألم.

 

 

 

 

 

 

 

 
   All rights reserved Coptic Wave Web www.copticwave.org
Copyrights@ Coptic Wave 2005-2016 Coptic Orthodox Church Egypt