قطاع الأخبار

     
   
 

 

قطاع الأخبار

أقباط المهجر وأخبار الكنيسة والتقارير الدولية و صفحات الحوادث بوابات نشر الفتنة

مواصفات الصحفى الطائفى: يحفظ دوما خط الرجعة مع السلطة.. ويكتب بدوافع التعصب بلا حقائق ولا أوراق أو مستندات..
 ويتعامل مع الكنيسة وكأنها مؤسسة سياسية
 العناوين الحمراء تقدم المادة الخام الكافية لإعادة تدوير الفتنة و«شعللتها» وتنتشر الشائعات

هذه هى خلطة صحافة الفتنة فتأملوها:
صورة البابا شنودة، صورة السيدة العذراء، مقتل وفاء قسطنطين، أسرار منع عائلات مسيحية من الصلاة فى الكنيسة، عائلة فتاة مسيحية تطارد بالرصا ص زوجها المسلم، أسرار الحياة الجنسية لكهنة الكنيسة.. وغيرها وغيرها.

هذه الخلطة الفاسدة تقفز بالتوزيع عدة ألوف، فالمسيحيون يدفعهم «منطق الأقلية»، فيشترون العدد الساخن الذى يحمل لهم أخبارا جديدة تساعدهم على تطوير إحساسهم بالاضطهاد، والمتعصبون من المسلمين أيضا ينضمون لطابور المشترين،حيث يجدون فى العناوين الحمراء دليلا جديدا على أن الأقباط هم قوم غير القوم المصريين، وناس غير الناس، وتأكيدا على أن دينهم «فيه حاجة غلط»، وهذا يجعلهم يتظاهرون أمام باب كنيسة، أو مصنع عين شمس هاتفين «مش عايزين كنيسة»، وكأنهم ينتصرون لدينهم.

5 ديسمبر 2008

العناوين الحمراء المشتعلة تقدم المادة الخام الكافية لإعادة تدوير الفتنة وشعللتها، وتنشر الشائعات، فالثقافة السمعية تنقل عبر القطر المصرى كل الخزعبلات الطائفية الممكنة «نصف ثروة مصر يملكها المسيحيون»، «إنهم يبنون أمام كل مسجد كنيسة»، «إنهم يعمدون لإطالة برج الجرس فى الكنيسة حتى يعلو صليبهم على مئذنة المسجد»، كل هذا غير مهم، فالأهم أرقام توزيع الجريدة، وأخرى تريد الانتصار فى المعركة ضد المسلمين وأخرى تريد رفع رايات النصر على جثث المسيحيين، ولا أحد يحاسب قانونا الصحف التى تحولت إلى جرائم، فمن يجرؤ على انتقاد صحفيين؟

من يجرؤ على نقد «الأسبوع أو النبأ الوطنى أو غد موسى أو روزاليوسف أو صوت الأمة»، من هذا الذى ينتقد عنوانا من نوع «أمريكا تخترق الكنائس المصرية» جريدة الغد العدد 73 بتاريخ 5 أغسطس 2006، أو لماذا يرفض البابا شنودة الاعتراف بالإنجيل الشريف؟ نفس الجريدة العدد 94 بتاريخ 30 ديسمبر 2006، النخبة الصحفية لا تستطيع أن تقف ضد هذه العناوين، فتبدو خاضعة للابتزاز، إما خوفا من نيران الشتائم، مستخدمين كل وسائل العمل الصحفى المحرمة بمواثيق الشرف الصحفية المحلية والدولية، من أخبار مجهلة ومقالات السباب العلنى التى ستنطلق لترهب الناس وتنذرهم بعذاب صحفى أليم، أو تشويه سمعة على صفحات الجرائد، أو بين الزملاء، وكلها أمور حين الحاجة تنتهى إلى جلسة صلح يعقدها أحد شيوخ الصحافة، وإما حسابات انتخابية فهذه المؤسسة تمتلك عدة مئات من الأصوات، إنها المصالح الصغيرة التى تهدم المصلحة العامة داخل نقابة الصحفيين، أو لعلها ذات القربى الجغرافية مثل «الصعايدة».

الأبواب السحرية للهجوم على الأقباط والكنيسة:
لأن الأقباط من الملفات الحساسة فى السياسة المصرية، ويعتبره البعض ملفا من ملفات الأمن القومى، يصعب على الصحفى الطائفى أن يقتحم هذا الملف بشكل مباشر، أو يشن هجوما بشكل واضح، خاصة أن الصحفى الطائفى آخر ما يريد هو أن يتهم بالطائفية، فهذا يعرضه مباشرة للذهاب للمحكمة بتهمه تهديد السلام الاجتماعى، كما أنه يضعف موقفه أمام قبيلة الصحفيين، ويكشف مأربه أمام صانع القرار. فالصحفى الطائفى يحفظ دوما خط الرجعة مع السلطة، ولأن أغلب ما يكتبه بدوافع التعصب، لا حقائق بالأوراق والمستندات، فيجب أن يجد بوابة سحرية تعطيه القدرة على الطيران تحت الرادار، يبحث عن معادلة تسمح له بتنفيس تعصبه، وفى ذات الوقت الحفاظ على علاقاته طيبة بالسلطة من ناحية، وبالمصادر المختلفة بما فيها الكنيسة والأقباط أنفسهم من ناحية أخرى.

البوابة الأولى:
أقباط المهجر واحدة من أفضل البوابات التى يمرر من خلالها الصحفى الطائفى كل ما يريد، فهم بطبيعة تكوينهم فيهم كل عناصر الإثارة والتشويق التى تعطى للطبخة الصحفية المتعصبة عناوين حمراء كبيرة، فهم يدينون بنفس الديانة ويتبعون نفس الكنيسة، فيمكن تصويرهم على أنهم من أدوات الكنيسة، وثانيا: يعيشون فى الغرب «أمريكا أوروبا أستراليا»، وهو عنصر يحضر معه خيالات الاستعمار والهيمنة والسيطرة، ويمكن تضخيمه، حتى أنهم يوزعون دعوات مجانية للتدخل عسكريا بهدف حماية الأقباط.

البوابة الثانية:
يحرص الصحفى الطائفى جدا على تصوير الكنيسة على أنها المرادف الطبيعى للحركات والتنظيمات الإسلامية، والتعامل معها على أنها مؤسسة سياسية ذات طابع دينى، وليست مؤسسة دينية. وهو مبرر كاف لإقحام الكنيسة فى أمور تخصها وأخرى لا تخصها، ووضعها فى مقارنات سياسية بينها وبين غيرها من المجموعات الدينية. ويساعد على ذلك طبيعة تكوين الكنيسة المصرية وشكل علاقات العمل داخلها، فتبدو كمخزن أسرار يمكن تصويره بالشكل الذى يخدم مصالح وأهداف الصحفى الطائفى.

فمن بين العناوين الساخنة ضد الكنيسة ما جاء بجريدة الخميس العدد 195 بتاريخ 9 اكتوبر 2008 تحت عنوان «الحياة الخاصة لزوجات الكهنة فى مصر»، ورغم أن الموضوع عبارة عن تقرير لأحد البحوث التى أعدها قبطى، يوضح فيها مواصفات زوجات الكهنة وأخلاقهن، فإن العنوان يوحى أن القارئ سيضع يده على كنز من الفضائح ضد الكهنة وزوجاتهم.

البوابة الثالثة:
تقارير الحريات الدينية والمنظمات الدولية العاملة فى حقوق الإنسان، لأنها تتسم بعامل مهم، وهو عامل العلنية وتصدر بشكل دورى لمناقشة الأوضاع العامة لحقوق الإنسان فى الدول المختلفة من أقصى الشمال لأقصى الجنوب، وحزمة حقوق الإنسان تشمل من بين ما تشمل «حرية الاعتقاد»، وبالتالى من الطبيعى أن تتحدث هذه التقارير عن حالة حرية ممارسة الشعائر لكل الطوائف الدينية من كل الأديان السماوية والأرضية، وعندما تتحدث عن مصر تختص طوائفها الدينية وعلى رأسهم الأقباط والشيعة والبهائيون، ورغم أن هذه التقارير تصدر منذ أكثر من عقد من الزمان، وتأتى فى أغلب الأحيان مكررة فى موضوعاتها الرئيسية، ولا تختلف سوى فى الوقائع التى تسردها سنويا، فإن الصحفى الطائفى يعتبرها فرصة ذهبية للنيل من الأقباط، ففى جريدة «الأسبوع» بعدد 27/9/2008 كان الهجوم ضد «الاستعمار الأمريكى» الذى يدعى وقوع الأقباط تحت طائلة الاضطهاد فى تقرير الحريات الدينية الصادر عن الخارجية الأمريكية، ولم تقم الأسبوع بتفنيد بنود التقرير والرد عليه، واكتفت بعناوين «فى تقريرها عن الحريات الدينية تجاهلت انتهاكات إسرائيل.. ومسئولة بارزة تعطى الكيان الصهيونى حق هدم المساجد، الخارجية الأمريكية تكذب مجددا وتتهم مصر بانتهاك حقوق الأقباط، منظمات تبشيرية تكشف عن نشاطها فى جنوب مصر تحت غطاء الإغاثة ودعم الفقراء».

البوابة الرابعة:
تعد الحوادث من الأبواب الذهبية للصحفى الطائفى، فالعنوان فى الصفحة الرئيسية يقول »فتنة مريبة فى الإسكندرية»، ثم صورة للبابا شنودة، ثم باقى العنوان« اتهام مسيحيين باغتصاب وقتل فتاة مسلمة «صوت الأمة العدد 402 بتاريخ 3 نوفمبر 2008، بينما الموضوع فى الصفحة 10 يتحدث عن جريمة سرقة بالإكراه، ومحاولة اغتصاب وقتل من قبل 3 مجرمين أحدهم سائق أجرة ومعه اثنان من الأشقياء، حادثة لا علاقة لها بالطائفية، ليست هذه هى المشكلة الوحيدة، ففى مقدمة الموضوع تقول وبالنص «كل من يتصور أن القانون هو الطريق نحو تحقيق العدالة هو حالم» ولا يكتفى بذلك فيزيد «العدالة البطيئة هى ظلم بيّن والساكت عن الحق شيطان أخرس» وطبعا لا ننسى العنوان الفرعى فى الموضوع «والد الفتاة: لو كانت ابنتى مسيحية لتحركت الكنيسة ومنظمات حقوق الإنسان وسأقتص لدم ابنتى». فى جريدة النبأ تصدرت الصفحة الأولى لعدد 30/8/2008 مانشيت «اتهام الأنبا بيشوى بإفشاء سر اعتراف خطير لابنة كاهن شهير « وفى الصفحات الداخلية نشر التقرير تحت عنوان «ابنة كاهن تجرجر الأنبا بيشوى والكنيسة فى المحاكم «، ويتضمن التقرير واقعة لإحدى المشاكل الزوجية بين ابنة كاهن مسيحى وزوجها، اتهمت فيها الزوجة الكنيسة بالتقصير فى حقها وإفشاء الأنبا بيشوى اعترافها الذى اعترفته قبل عامين، ولم تكلف الجريدة نفسها الاستماع إلى رد الكنيسة او أى طرف غير الزوجة، ولكنها حققت هدفها وهو المانشيتات الساخنة.

البوابة الخامسة:
من الأخطاء المهنية الجسيمة ما وقعت فيه جريدة صوت الأمة فى عددها الصادر بتاريخ 6/10/2008، حيث كتبت مانشيتا بالصفحة الأولى «من هو الأب يوتا المتطاول على النبى محمد صلى الله عليه وسلم؟»، فحققت الهدف وهو العنوان الساخن، وإثارته للنزعات الطائفية، ولكنك لن تجد أى شىء يرتبط به فى الصفحات الداخلية.

فى عدد 27/9/2008 نشرت جريدة الأسبوع خبرا تحت عنوان «أول مشاركة إسرائيلية فى مؤتمرات مصرية علمية.. الكنيسة المصرية تعترف بمشاركة باحثين إسرائيليين فى مؤتمر القبطيات «وعلى الرغم من الإيحاءات الخطيرة التى يحملها العنوان للقارئ ويصور فيها تعاون الكنيسة المصرية مع إسرائيليين، فإن الموضوع يبين أن المؤتمر تم تنظيمه بمعرفة الرابطة الدولية للدراسات القبطية، ونفى الأنبا مرقس المتحدث الإعلامى للكنيسة الأرثوذكسية ضلوع الكنيسة فى استقدام المشاركين الإسرائيليين أو علمها حتى بقدومهم قبل بداية المؤتمر، وأن المؤتمر الذى يناقش تاريخ القبطيات واللغة القبطية مجرد مؤتمر علمى بعيد عن الأمور السياسية والدينية.

البوابة السادسة:
عاد اسم وفاء قسطنطين ضيفا على صفحات الجرائد، وكأن الفتنة الماضية لا تكفى، بعدما خفتت قضية إشهار إسلامها من عدمه فى عام 2004، نشرت جريدة الخميس على لسان الدكتور زغلول النجار فى حوار له أن الكنيسة قتلت قسطنطين حتى لا تعود للإسلام من جديد، ولقبها بشهيدة العصر، لرفضها الرجوع عن الإسلام!! وأبدى النجار اعتزازه بإسلامها من خلال قراءتها مقال له منشور فى الأهرام، على حد قوله.

عقب انتشار هذه الاتهامات اضطرت الكنيسة للرد والتأكيد على أنها مازالت على قيد الحياة وتدين بالمسيحية وتعيش حاليا بدير الأنبا بيشوى بوادى النطرون، وقد استغلت الصحف هذه القصة من جديد لإثارة القضية مرة أخرى مثلما جاء فى التقرير المنشور بجريدة الأسبوع فى عدد 20/9/2008 تحت عنوان «لماذا عادت قضية وفاء قسطنطين من جديد؟»، ولو كانت الجريدة أو غيرها تناقش الأمر فى إطار حرية الاعتقاد التى يقرها الدستور والمواثيق الدولية لكان الأمر هينا، ولكن الأمر هو حرب ضد المسيحيين الذين يختطفون مسلمة.

بوابات لا يدخلها الصحفى:
الصحفى الطائفى يبذل كل الجهد ليفرش الطريق أمام مدمنى الفتن الطائفية، ولكنه لا يدخل أبدا بوابة الحل، فلا تجد حوارا جادا يناقش الطريق للخروج بمصر من الأزمات المتتالية، ولا تجد ندوة يدعى لها المتخصصون للوقوف على حلول ولا حملات للتوعية والتوحيد، الصحفى الطائفى يكره الحلول ودائما ينسى ما يكتب ولكن الأرشيف لا ينسى. أحب أن أختتم هذا الموضوع بجزء من مقال كتبه الأستاذ محمود بكرى فى جريدة الأسبوع العدد 600 بتاريخ 11 سبتمبر 2008 معلقا على العفو الرئاسى عن الأستاذ إبراهيم عيسى، «تطهير المناخ الصحفى من الدخلاء.. والمتنطعين.. والمنحرفين.. الذين بادلوا شرف الكلمة، وجلال الموقف بفتات موائد الفساد.. وضرب المصالح الوطنية.. والاجتراء على حق الشعب ومستقبل الوطن.. وتهديد السلام الاجتماعى.. ولن يتم ذلك إلا بطريق واحد.. هو تفعيل ميثاق الشرف الصحفى بكل حزم ليكون بمثابة القاضى الطبيعى بالنسبة للصحفيين.. يحق الحق.. ويبطل الباطل.. ويحفظ للمهنة جلالها وهيبتها.

لمعلوماتك..
39  حادثة فتنة فى عهد الرئيس مبارك فقط.
اشتعلت فتنة محرم بك وتصدرت أخبارها الصحف.

أحمد سميح - اليوم السابع

 

هام
لمتابعة الأخبار بطريقة فورية برجاء تحميل شريط الأدوات
يتم إرسال تنبيه فوري عقب نشر الخبر


 

 
   All rights reserved Coptic Wave Web www.copticwave.org
Copyrights@ Coptic Wave 2005-2016 Coptic Orthodox Church Egypt