قطاع الأخبار
  

     
   
 

منظمات حقوقية تطالب النائب العام بالإفراج عن الكاهن المحبوس

تقدمت بعض المنظمات الحقوقية القبطية بداخل مصر وخارجها بمذكرة لسيادة النائب العام للمطالبة بالإفراج عن كاهن الكنيسة القبطية القس متاؤس وهبة كاهن كنيسة الملاك بكرداسة، الصادر ضده حكم بالحبس خمسة سنوات لاتهامه بتزويج فتاة متنصرة إلى شاب مسيحي ببطاقة رقم قومي مزوّرة.

وجاء بالمذكرة التي ضمت كلاً من د. نجيب جبرائيل رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، د. حلمي جرجس رئيس هيئة أقباط الولايات المتحدة، د. منير داود رئيس الهيئة القبطية الأمريكية، و هاني الجزيري رئيس جبهة المليون أن حكمت محكمة جنايات الجيزة الدائرة 18 يوم الأحد الماضي حكماً بسجن أحد كهنة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والتابع لمطرانية الجيزة وذلك بمعاقبته بالسجن لمدة 5 سنوات.

22 اكتوبر 2008
نقلا عن الاقباط متحدون

وهذا الحكم يعتبر الأول من نوعه في تاريخ القضاء المصري وأيضاً في تاريخ الكنيسة القبطية باعتبار أن هذه الواقعة التي حُكِمَ فيها على هذا الكاهن مرتبطة تماماً بقضية زواج مسلمة من مسيحي وقيام هذا الكاهن بتزويجهما على أن الفتاة مسيحية.

وصرح جبرائيل أن من بين ما أتاح لنا القانون في حكم الجنايات الذي صدر بحق هذا الكاهن أن نقول عند الطعن بالنقض عليه أن هذا الحكم قد جاء وقد أخطأ في تطبيق القانون، وأن هذا الحكم قد جاء فاسداً في استدلاله وقاصراً في أسبابه وأنه قد اخل بحق الدفاع الجوهري مما يستوجب نقضه.

وفي واقعة هذا الكاهن الذي قضى بسجنه خمس سنوات في نظرنا أن هذه عقوبة مغلظة ورادعة وقاسية بجرم أخطأ الحكم حين استند على تحريات مباحث لا تعبر سوى عن رأي ضابط أجراها قابلة لإثبات العكس،،، فقد جاءت تحريات المباحث بأن هذا الكاهن يعلم أن الفتاة (ريهام) وهي مسلمة الديانة وأن شهادة ميلادها وبطاقة الرقم القومي مزورة ومع ذلك قام هذا الكاهن بتزويج (أيمن) المسيحي من ريهام المسلمة على أنها مسيحية.

أن وثيقة الزواج التي قام بتحريرها الكاهن المذكور هي أُعدت فقط لإثبات تراضي الطرفين على الزواج ولم تُعدْ لإثبات بيانات جوهرية، وهل الفتاة مسيحية أو مسلمة، ثيباً أو بكراً، كبيرة أم صغيرة، وهذا ما قررته محكمة النقض وهي أعلى محكمة مصرية في كثير من أحكامها، ومن ثم فليس على الكاهن الذي يجري عقد الزواج سوى التثبت من شخصية الطرفين (الزوج والزوجة) من واقع ما يحملانه من إثبات شخصية لكن ليس له أن يبحث عن صحة هذه البطاقة -أي بطاقة الرقم القومي- أو شهادة الميلاد،، وعمّا إذا كانت سليمة أو مزورة، فهو ليس رجل ضبط قضائي وليس عمله مخبراً أو رجل مباحث أو موظف في مصلحة الأحوال المدنية.

ومن ثم فإن الحكم وقد أدان هذا الكاهن فيكون قد اخطأ في تطبيق القانون وجاء استدلاله فاسداً إذ اعتمد على تحريات مباحث لا تعبر سوى عن رأي مُجري هذه التحريات ولا ترقى إلى مرتبة الدليل القاطع والجازم، وتتناقص مع القاعدة الأصولية في المحاكمات الجنائية وهي أن الحكم لابد أن يبنى على الجَزم واليقين وليس على الشك أو التخمين.

الأمر الثاني الذي أصاب هذا الحكم بالعوار هو أن المحكمة قد طرحت مستنداً جوهرياً قدمه دفاع هذا الكاهن حينما سألت المحكمة الكاهن وشاهده القمص فيلبس عمّا إذا كان القانون الكنسي يشترط لإتمام الزواج شهادة خلو موانع -أي أن على إطراف الزواج أن يأتوا بشهادة من الرئاسة الدينية تثبت أنهما لم يسبق لهما الزواج أو أن هناك مانع شرعي لإتمام الزواج- مثل أن يكون أحدهما مختلف الديانة عن الآخر أو آياً منهما مصاباً بعجز جنسي أو مرض يمنعه من الزواج أو غير كامل الإرادة، فأجاب الشاهد على ذلك فضلاً عن تقديمه شهادة رسمية من مطرانية الجيزة بأن شهادة خلو الموانع ليست لأزمة لإتمام الزواج وليست ورقة بدونها لا يتم هذا الزواج أي يمكن لأي كاهن أن يقيم هذا الزواج بدون هذه الورقة ومع كل ذلك طرحت المحكمة التي أدانت هذا الكاهن هذه الورقة التي تمثل دفاعاً جوهرياً ولم تأخذ بها وأخذت بتحريات مباحث مكتبية مما يعيب هذا الحكم بإهداره حق الدفاع الجوهري.

الأمر الثالث أن إتمام الزواج الذي قام به هذا الكاهن لا يشكل مطلقاً أي خطأ كنسي أو قانوني إذ لا يشترط على الكاهن أن يكون على معرفة أو على صلة بطرفيّ عقد الزواج إذ يكفي أن يقوم كاهن بتزويج شخص يقيم في دائرته أو على علم به وأن تكون الزوجة مقيمة في دائرة أخرى.

فليس من الضروري أن يكون الطرفان معروفان تماماً للكاهن إذ يكفي أن يعرف أحدهما، إذ يكفي أن يتقدم أحداً من الشعب التابعين للكنيسة التي يخدم فيها الكاهن ويقول أن المتقدم للزواج يعرفه شخصياً وعلى مسئوليته ومن ثم تبتعد شبهة تواطؤ الكاهن أو تعمده زواج فتاة كما قيل أنها مسلمة على أساس أنها مسيحية، ومن ثم نقول من جماع ما تقدم من الناحية القانونية فإن هذا الحكم قد اخطأ خطئاً قانونياً كبيراً في إدانة هذا الكاهن للأسباب التي ذُكرت سلفاً و ننتظر أن يصدر الحكم بالبراءة لعدم ثبوت الدليل قبل هذا الكاهن أو على أقل تقدير أن تلتمس له المحكمة ظرفاً مخففاً وهو عدم السعي لمعرفة أطراف هذا الزواج ومن ثم تتوافر له حسن النية فتقضي بحبسه سنة مع إيقاف التنفيذ أو ما شابه ذلك.

ولكن يتبقى السؤال المثير للجدل بعيداً عن هذه القضية وما يكون من تداعياتها أو كشف عنه هذا الحكم، وهو أن هذه الواقعة التي أدين فيها هذا الكاهن هي متعلقة بقضية هامة وأكبر من حكم المحكمة بكثير وهي قضية حرية العقيدة في مصر، والتي مازالت تثير إشكاليات عديدة إذ من وجهة نظرنا ما زالت حرية العقيدة التي كفلها الدستور أحادية الجانب وتتعارض مع المادة 46 من الدستور،، فلهذا الحكم دلالات وانعكاسات إذ لا يجوز لأي كائن من كان أن يفصح عن انتقاله من دين إلى آخر إلا إذا كان إلى الإسلام،، فيحظر مطلقاً أن يعتنق شخصاً ما دين غير الإسلام أو بعبارة جريئة أن ينتقل من الإسلام إلى المسيحية، وهذا يعني أنه إذا أراد شخص أن يفعل ذلك ويعتنق المسيحية مثلاً عليه أن يفكر ملياً ومراراً وتكراراً وربما يدفعه تفكيره كيف يفكر في تغيير وتبديل أوراقه الثبوتية بحيث لا ينكشف أمره.

فدعنا نتساءل على افتراض أن واقعة هذا الحكم صحيحة أي أن تزويراً قد حصل في أوراق ريهام الفتاة التي قيل أنها مسلمة ثم تنصرت فما الذي دفع ريهم إلى قيامها بتزوير أوراقها من مسلمة إلى مسيحية، وما الذي دفعها لأن تهرب هي وزوجها خارج البلاد وتترك وطنها إلا إذا كانت خائفة ومرتعشة من أنها إذا أفصحت عن دينها الجديد فسوف تكون مرتدة وتعرض للقتل؟؟ وأرجو أن لا يُفهم كلامي على نحو يستغله السوقة والعامة والصائدين في الماء العكر على أنه دعوة إلى التبشير والتنصير،، وإن كان ذلك لا يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون كما قلت مراراً وهوجمت في قاعة المحكمة من الغوغاء والمتطرفين ورفعوا الأحذية عليَّ وكادوا يفتكوا بشخصي لولا عناية الله ويقظة رجال الأمن.

وأضاف جبرائيل أن انعكاسات هذه القضية بالغة الخطورة، إذ أنه في رأينا لا ينبغي النظر إليها باعتبارها واقعة جنائية فحسب ولكن ينبغي النظر إليها باعتبارها قضية متعلقة بحق الإنسان في أن يختار العقيدة التي يرغب في اعتناقها وهي أيضاً قضية هامة وهو ألا يكون الشخص ملاحقاً أمنياً وقضائياً في حالة تغيير معتقده وخاصة إذا كان إلى غير الإسلام ويحرم من كافة حقوق المواطنة بل يضطر إلى ترك وطنه بكامله وهو ما يعتبر في نظر القانون الدولي أبعاداً وتهجيراً قصرياً وهذا ضد المواثيق الدولية وإن كان يتم بطريق غير مباشر وهذا أيضاً يجعلنا أن نقول ما نادينا به من وجوب حذف خانة الديانة في بطاقة الرقم القومي والذي أصبح ضرورة حتمية لتفادي السجن والهروب من الوطن ولضمان حرية الاعتقاد.

وأشار أن سؤالاً أخيراً في غاية الأهمية الصورة العكسية وهو زواج المسيحية من مسلم لماذا يفصح عنها ولا يخاف أطرافها السجن أو الهروب من الوطن ويظل هذا الزواج مجاهراً به معترفاً به ربما تكون الإجابة أن الشريعة الإسلامية تبيح زواج المسلم من مسيحية ولا تبيح زواج المسلمة من المسيحي وأن هذا يجب احترامه ويجب احترام ما نصت عليه أيضاً الشريعة المسيحية من حظر زواج المسيحية لمسلم فهي عقيدة يجب احترامها إذاً لا يجب النظر إلى أي أمر من الأمور إلا من خلال مفهوم المواطنة التي أرسى مبادئها الرئيس مبارك في التعديلات الدستورية الأخيرة.

والتمست المنظمات في مذكرتها للنائب العام الطعن على الحكم الصادر من محكمة جنايات الجيزة الدائرة 18 بتاريخ الأحد 12/10/2008 والذي قضى بسجن الكاهن متاؤوس وهبة خمس سنوات بالنقض مع الإفراج عن القس المحكوم عليه.

 

هام
لمتابعة الأخبار بطريقة فورية برجاء تحميل شريط الأدوات
يتم إرسال تنبيه فوري عقب نشر الخبر


 

 

 
   All rights reserved Coptic Wave Web www.copticwave.org
Copyright@copticwave : 2005-2012 Coptic Orthdox Church