تاريخ الكنيسة
  

     
   
 

آباء مجمع القداس الباسيلى

والدة الإله القديسة الطاهرة مريم :


مريم : معناها ( سيدة ) .
وهى سيدتنا كلنا والدة ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح التى استحقت أن توضع فى مقدمة السمائيين لأنها فاقت الجميع وسيرتها العطرة معروفة تتلخص فى أنها كانت ابنة لزوجين بارين أمام الله ، سالكين حسب وصاياه وكانا من سبط يهوذا ، ولم يكن لهما نسل ، وكانا يطلبان من الله فى صلوات وطلبات عميقة أن يهبهما نسلا وتعهدا بتقديمه نذيرا للرب فاستجاب الله لهما وأرسل ملاكه ليبشرهما بميلاد العذراء وتسميتها مريم ... وبعد ثلاث سنوات انتقلت مريم إلى الهيكل .

وبعد ثلاث سنوات انتقلت مريم إلى الهيكل ، ثم توفى والدها وهى فى سن السادسة من عمرها ، وتوفيت والدتها وهى فى الثامنة ، وعاشت العذراء فى الهيكل تصلى وتسبح وتمارس الطقوس حسب الشريعة الإلهية حتى اختارها الله لتصير عرشا مجيدا له ... وهنا نتذكر تعبير التسبيح الرائع :
[ الأب تطلع من السماء فلم يجد من يشبهك .. أرسل وحيده .. أتى وتجسد منك ] .
وبعد أن أكملت أثنتى عشر عاما دبرت العناية الإلهية أن تنتقل من الهيكل إلى بيت القديس يوسف النجار ، وهناك أعلن لها ملاك الرب أعظم بشرى عرفتها البشرية ، وهى الشارة بميلاد رب المجد ، وقد أظهرت العذراء طاعتها الكاملة وتسليمها للرب قائلة : ( هوذا أنا امة الرب ) . لو 1
وولدت الطفل يسوع وحملته على يديها ذاك الذى تغطى الملائكة وجوهها من بهاء مجده .
وعاشت عند القديس يوسف النجار ، وفى ذلك الوقت حدث اضطهاد الملك هيرودس الذى طلب الصبى ليهلكه ، فجاءت العائلة المقدسة إلى مصر التى تباركت أرضها ، وتم ما قيل بالأنبياء :
[ وحى من جهة مصر ؛ هوذا الرب راكب على سحابة سريعة وقادم إلى مصر فترتجف أوثان مصر من وجهه ، ويذوب قلب مصر داخلها ] إش 19 : 1
[ مبارك شعبى مصر ] إش 19 : 25
[ من مصر دعوت ابنى ] هوشع 11 : 1
واستمرت الرحلة فى مصر حوالى عامين حدثت خلالها معجزات وعظائم كثيرة ، وكانت العذراء تحفظ كل هذه الأمور فى قلبها .
ثم عادت العائلة المقدسة إلى الناصرة بعد موت هيرودس ، وقد سجل لنا البابا ثاؤفيلس البطريرك 23 أحداث هذه الرحلة فى كتاب عن رحلة العائلة المقدسة إلى مصر .
وبعد وفاة القديس يوسف النجار وعند الصليب سلمها رب المجد يسوع إلى القديس يوحنا الحبيب وبقيت عنده حتى نياحتها بسلام بعد أن عاشت على الأرض 58 سنة ، 8 شهور ، 20 يوما ، وعند نياحتها جاء السيد المسيح ومعه الملائكة وحملوا روحها الطاهرة ، ولم يرد الله أن يبقى جسدها على الأرض فأخذه إلى السماء .
ولم تنس الكنيسة تكريمها بل إتخذت عدة وسائل فى تطويبها فوضعتها فى مقدمة السمائيين والأرضيين لأنها فاقت الجميع ، واستحقت كل تكريم ، وتخليدا لذكراها العطرة وضعت لها تطويبات يومية فى صلوات الأجبية والتسبحة والقداس وتطويب شهرى فى 21 من كل شهر قبطى إلى جانب أعيادها على مدار السنة وهى :
عيد البشارة بميلادها : 7 مسرى .
عيد ميـــــــلادهــــا : 1 بشنس .
عيد دخولها الهيكل : 3 كيهك .
عيد نياحتــــــها : 21 طوبة .
عيــد صعود جسدها : 16 مسرى
عيد بناء أول كنيسة على اسمها : 21 بؤونة .
وقد خصصت لها الكنيسة شهر كيهك لتمجيدها والأستشفاع بها ووضعت لها صوما لمدة خمسة عشر يوما ، وتكرمها أيضا بإطلاق اسمها على الكنائس والمذابح .. وأيضا على أسماء بناتها القبطيات .
 بركة صلواتها وشفاعتها فلتكن معنا آمين

من كلمات العذراء :
تعظم نفسى الرب .. وتبتهج روحى بالله مخلصى ،
لأنه نظر إلى اتضاع أمته .. فهوذا منذ الآن
 جميع الأجيال تطوبنى .. لأن القدير صنع بى
 عظائم واسمه قدوس .. ورجمته إلى جيل الأجيال
 للذين يتقونه .. صنع قوة بذراعه .. شتت
 المستكبرين بفكر قلوبهم .. أنزل الأعزاء عن
 الكراسى .. ورفع المتضعين .. أشبع الجياع خيرات
 وصرف الأغنياء فارغين .. عضد اسرائيل فتاه
 ليذكر رحمة .. كما كلم أبائنا لأبراهيم ونسله إلى الأبد ..
                                            لو 1 : 46 – 55

 

القديس يوحنا السابق المعمدان والشهيد


+ + +
+ و
يوحنا معناه الله يتحنن ...
واسم يوحنا اختارته العناية الإلهية عند ولادة القديس ، فقد كان ابوه زكريا الكاهن وامه أليصابات يطلبان إلى الله أن يرزقهما نسلا ، وبعد مرور سنوات طويلة استجاب الرب لهما وارسل ملاكه ليبشر زكريا الكاهن بولادة ابن له اسمه يوحنا سيكون عظيما أمام الرب ، ويمتلىء من الروح القدس وهو فى بطن أمه ، فلم يصدق زكريا من شدة المفاجأة ، لأنه قد شاخ هو وزوجته ولكن الملاك أعلمه أن هذا أمر من الرب ، وأنه يجب أن يصدقه ولا يشك ... لذلك سيبقى صامتا إلى أن يولد يوحنا ، وظل زكريا صامتا حتى ولادة الطفل وبعدها نطق وسبح الله .
ثم حدث اضطهاد الملك هيرودس الذى قتل أطفال بيت لحم من ابن سنتين فما دون ، فاكمل يوحنا حياته فى البرية [ يقال أن والده أخذه إلى الهيكل ووضعه على المذبح ، فجاء الملاك وأخذه إلى البرية ، ويقال أيضا أن أمه هى التى أخذته إلى البرية هربا من الأضطهاد ] .. حتى بلغ الثلاثين ، وكان يأكل جرادا وعسلا بريا ويلبس وبر الأبل ، وعاد ينادى بالأستعداد لمجىء الرب ، وكان يعمد التائبين فى نهر الأردن مبشرا بالمسيح له المجد .
ولما جاء السيد المسيح واعتمد منه بدأ يوحنا يفسح الطريق أمام الرب قائلا :
 " ينبغى أن هذا يزيد وأنى أنا أنقص "  يو 3 : 30
وعاش القديس حياته متواضعا ، شجاعا فى الحق إلى يوم استشهاد الذى كان بسبب تمسكه بالحق وبشريعة رب المجد ، فقد حدث أن أخبره الملك هيرودس برغبته فى الزواج من زوجة أخيه فيلبس وهو مازال حيا ، وكانت تدعى هيروديا وأجابه يوحنا أن هذا خطأ وحذره قائلا :
" لا يحل لك أن تتزوج امرأة أخيك " .. فغضب الملك منه وأودعه السجن .
ولما جاء يوم احتفال الملك بميلاده ، ووسط اللهو والأسراف فى الملذات دخلت ابنة هيروديا ، ورقصت أمام الجميع فسر الملك بها ووعدها بأن يعطيها ما تطلب ولو نصف المملكة ، ولما استشارت الفتاة أمها وجدتها هيروديا فرصة للتخلص من يوحنا نهائيا ، فطلبت رأس يوحنا على طبق ، ورغم حزن الملك لهذا الطلب ، ولكنه أضطر أمام الحاضرين أن ينفذ رغبتها ، فمضى السياف وقطع رأس يوحنا ، واستشهد القديس العظيم .. بل أعظم مواليد النساء كما وصفه رب المجد يسوع . لو 3 : 11
وقد ظهر جسده مرة أخرى فى عهد القديس أثناسيوس الرسولى على يد أحد المؤمنين ، وبنى له البابا ثاؤفيلس كنيسة على اسمه هو وأليشع النبى .. وما زال جسدهما إلى الآن بدير القديس مقاريوس ببرية شيهيت .
وتعيد له الكنيسة فى توت بعيد استشاده وفى 2 بؤونة بظهور جسده .
بركة صلواته فلتكن معنا .. آمين

من كلمات القديس يوحنا المعمدان
+ اصنعوا أثمارا تليق بالتوبة ولا تبتدئوا تقولون فى أنفسكم لنا ابراهيم أبا لأنى أقول لكم أن الله قادر أن يقيم من هذه الحجارة أولادا لأبراهيم ، والآن قد وضعت الفأس على أصل الشجرة ، فكل شجرة لا تصنع ثمرا جيدا تقطع وتلقى فى النار .   لو 3 : 8 ، 9 .
+ من له ثوبان فليعطى من ليس له .. ومن له طعام فليفعل هكذا . لو 3 : 11
+ + +

والقديس استفانوس رئيس الشمامسة وأول الشهداء


 استفانوس فى اليونانية معناه إكليل أو تاج ..
وهو أول شهيد على إسم السيد المسيح له المجد ، وأحد السبع شمامسة الذين أقامهم الرسل ليقوموا بأمور الخدمة اليومية ( خدمة الموائد ) أع 6 : 5
وإن كنا لا نعرف شيئا عن طفولته لكن يصفه الكتاب المقدس أنه رجل ممتلىء من الإيمان والروح القدس ، وكان ينادى بالسيد المسيح ، ويصنع عجائب وقوات كثيرة حتى أنه وقف أمام المجمع وفى صراحة تحدث إليهم موضحا لهم أن الله ليس فقط فى أورشليم بل هو للجميع ، وبدأ يحدثهم عن رفضهم للمسيح مثلما رفض أباءهم موسى وكيف أنكروه قائلين : من أقامك رئيسا وقاضيا علينا ( خر 2 : 14 ، أع 7 : 27 ) . ولما لم تقدر المجامع أن تقاوم الحكمة والروح الذى تكلم به استفانوس بدأوا باستخدام أساليب الشر ، فدسوا لرجال أن يقولوا أننا سمعناه يتكلم بكلام تجديف على موسى وعلى الله ، وهيجوا الشعب والشيوخ والكتبة ، فقاوموا وخطفوه وأتوا به إلى المجمع ( السنهدريم ) وأقاموا شهودا كذبة ، لكن الله لم يدع يد الشر تستقر على نصيب الصديقين ، ففيما هم يفعلون ذلك إذا بهم يشخصون إليه فيروا وجهه كأنه وجه ملاك ، ولم يحتملوا بل سدوا أذانهم وصاحوا بصوت عظيم وهجموا عليه بنفس واحدة وأخرجوه خارج المدينة ورجموه ، وكان استفانوس يدعو ويقول :
( أيها الرب يسوع أقبل روحى ) .... وجثا على ركبتيه وصرخ قائلا :
( يارب لا تقم لهم هذه الخطية ) ... وإذ قال هذا رقد ( أع 7 : 51 ) .
وفاضت روحه لسيده الذى ظل متشبها به إلى النهاية ، ثم حمل جسده بعض المؤمنين وأقاموا عليه مناحة ثم دفنوه .
وتعيد الكنيسة بيوم استشهاده فى 1 طوبة وبنقل جسده فى يوم 15 توت .
بركة صلواته فلتكن معنا .. آمين .
+ + +

وناظر الإله الأنجيلى مرقس الرسول الطاهر والشهيد


مرقس معناه فى اللاتينية مطرقة
وله أسم آخر يهودى هو يوحنا ويعنى الله يتحنن .
وهو من أسرة لها صلة بالسيد المسيح نفسه ، فأمه احدى المريمات اللائى تبعن السيد المسيح وذهبن معه إلى القبر ، وقد ولد القديس مرقس فى مدينة القيروان حيث كان يعيش أبوه وعمه وكانا يشتغلان بالزراعة ، وحدث أن أغار البربر على مدينتهم فنهبوا وسلبوا أهلها ، ومن بينهم والدى مرقس ، وبعد أن فقدوا ثروتهم هاجروا إلى البلاد اليهودية فى فلسطين ، وهناك أقاموا فى بيتهم الذى نال بعد ذلك شهرة عالية لأن فيه أكل المسيح الفصح مع تلاميذه الأطهار ، وغسل أرجلهم وأعطاهم جسده ودمه ، وفيه حل الروح القدس على التلاميذ وتكلموا بألسنة ، وكان أول كنيسة مسيحية فى العالم .
وقد عاش مرقس طفولته تحت رعاية والديه ، ثم أقربائه بالجسد مثل القديس بطرس ، والقديس برنابا ، فتلقن التعاليم المسيحية منهما ، وألم بأخبار السيد المسيح وتعاليمه ومعجزاته حتى اعتنق المسيحية ، وقد عاصر السيد المسيح ورآه رؤية العين ، ولذلك سمى بناظر الإله ، وقد صار بعد ذلك أحد السبعين رسولا وكان أول من آمن على يديه أبوه أرسطوبولس عندما تعرضا لأسد فى الطريق ، وحاول أبوه إنقاذه مضحيا بنفسه ، لكن مرقس انتهز الفرصة ليظهر لوالده عمل الله ، وصلى للسيد المسيح فأنقذه ، وانشق الوحش أمامهما ، فآمن أبوه وأعلن إيمانه ، حتى أنه قال له يا مرقس أنت ابنى لأنى ولدتك ، وأنت اليوم أبى ومعلمى ..
لذلك يظهر مع القديس مرقس أسد شهير ، ويرجع ذلك لتلك المعجزة أو لأن إنجيله يمثل السيد المسيح الأسد الخارج من سبط يهوذا أما كرازته فكانت واسعة لأنه أحد الأنجيليين الأربعة ، ولأنه وضع القداس الكيرلسى الذى تصلى به الكنيسة حتى الآن [ أخذه القديس كيرلس الكبير البطريرك 24 ونسقه ، وأضاف إليه بعض الصلوات فأعجب به الآباء ، ونسبوه إليه فسمى بالقداس الكيرلسى ] .
وقد كرز القديس مرقس فى عدة أماكن مثل رومية والخمس مدن الغربية ، وأخيرا جاء إلى الأسكندرية حيث فاضت روحه الطاهرة .
وقد بشر بها رغم العدد الكبير من الأديان والفلسفات فى ذلك الوقت يونانية ورومانية ويهودية وفرعونية ووثنية ، ولكنه استطاع أن يبشر ويكرز بالمسيح ، وكان يجول فى شوارع الأسكندرية وبيوتها حتى أصبح بها كنيسة وأسقف وكهنة وشمامسة ، فحدث عندما كان يسير فى شوارع الأسكندرية أن تمزق حذاءه فدخل إلى اسكافى يدعى أنيانوس ليصلحه ، وأثناء ذلك جرح أصبعه من المخراز وصرخ قائلا ( يا الله الواحد ) فتفل القديس على التراب ووضعه على اصبع الأسكافى فشفى لوقته ، وأمام المعجزة دعاه أنيانوس لبيته ، فحدثهم القديس عن الإله الواحد ، وأنه هو رب المجد يسوع المسيح فآمنوا وعمدهم القديس مرقس ، وكانوا نواة كنيسة الأسكندرية ، واستحق القديس مار مرقس لقب ( مبدد الأوثان ) لأنه كان المطرقة التى حطمت الأوثان .
وظل يرعى الكنيسة حتى استشهد فى 30 برمودة عندما هجم عليه الوثنيون وجروه فى الشوارع ، ثم ألقوه فى السجن حيث ظهر رب المجد ، وشجعه على الشهادة ، ثم عادوا فأخذوه مرة أخرى وجروه فى الشوارع إلى أن فاضت روحه الطاهرة ، ولما أرادوا إحراق جسده هبت ريح عاصفة وتساقط المطر فتركوه ، ثم جاء بعض المؤمنين وأخذوه ودفنوه فى الكنيسة التى دعوها باسمه ، [ ويوجد جسده المقدس بالكاتدرائية المرقسية الكبرى بالأنبا رويس بالقاهرة ، وتوجد رأسه المقدسة بالكنيسة المرقسية بالأسكندرية ] .
وللكرسى المرقسى شهرة كبيرة على مر الأجيال ، بل له الصدارة خاصة فى الأجيال الأولى ، وقد جلس على هذا الكرسى 117 من البطاركة كان أولهم هو نفسه ، ويجلس عليه الآن قداسة البابا الأنبا شنودة الثالث ، أطال الله حياته ، وحفظه للكنيسة راعيا ومدبرا .
وللقديس مرقس منزلة خاصة لدى الكنيسة فى مصر ، حيث روت دمائه الطاهرة أرضها ، فتذكره فى مجمع القداس وتحليل الخدام والتسبحة اليومية والتماجيد والمدائح .
وتعيد له الكنيسة فى 30 برمودة بتذكار استشهاده ، 30 بابة بتذكار ظهور رأسه المقدس .
بركة صلاته فلتكن معنا آمين
 

 

 
   All rights reserved Coptic Wave Web www.copticwave.org
Copyrights@ Coptic Wave 2005-2016 Coptic Orthodox Church Egypt