منتديات الموجة
  

     
   
 

منتديات الموجة القبطية
 المقالات المنشورة تعبر عن أراء أصحابها وليس بالضرورة رأى الموجة القبطية

تجميل الإخوان المسلمين لحكم مصر

المتابع لأجهزة الإعلام المصرية والعربية فى الأيام الأخيرة , يلاحظ أنها تفرض على الشعب المصرى قيادات الأخوان المسلمين , يوميا وعلى مدار الأربعة والعشرين ساعة , وجوه أعضاء الأخوان المسلمين يعرضون آرائهم وسياستهم ومخططاتهم فى مستقبل الأيام , وعلى كل صفحات الجرائد الورقية والألكترونية , ومع ما تفرضه علينا , تجد أنه لا وجود الآن فى الساحة إلا الأخوان المسلمين , وان هناك جهات متعددة تجملهم وتفرش البساط لهم ليتسلموا السلطة فى مصر, وعلى لسان المذيعين ومن وجوه إعلامية لها شهرتها أمام المشاهدين لا يكفوا المدح فى ان جماعة الأخوان هى الجماعة المنظمة والمنضبطة الوحيدة فى مصر كلها , ولا تجد اى مساحة أخرى تمنح مثلا لحزب الوفد أقدم الأحزاب السياسية فى مصر , ولا تجد أى أحزاب معارضة أخرى فرصتها فى الإعلام المصرى , الجميع إختفوا وليس امامنا سوى جماعة الأخوان المسلمين ,


نسيم عبيد عوض

16 مارس 2011

 ومن العجب الزفة التى إستقبلت بها أجهزة الإعلام المصرية خروج عبود الزمر من السجن , وقدموه للناس على أنه بطل قومى وليس مجرما وقاتلا , وبالطبع الشباب فى الثلاثين سنة الماضية لايعرفون عنه شيئا , ووجدنا الفضائيات تقدمه كمنقذ للبلاد ومحرر للعبيد والمجاهد الإسلامى العريق , وحتى بدأ فى التفكير لتكوين حزب والترشيح لمنصب الرئيس وكيف انه سيفرض الجزية على الأقباط, وبعضهم وصفه بأنه مانديلا مصر , وهكذا وصفوا رجلا قاتلا محروم من الحقوق السياسية كبطل مغوار , وهذا مايحير فى تحليل مايجرى فى مصر,وهذا ما يجعلنى أتساءل هل ماحدث فى مصر ناتج عن مخططات وتوجيهات من جهات معينة أستثمرت ثورة الشباب لفرض وصول الأخوان المسلمين للحكم فى مصر؟

إذا رجعنا للوراء منذ 25 يناير وحتى الآن وتفحصنا ماتم ستكون الأجابة بنعم , لأنه بسقوط الرئيس وتسليمه السلطة للقوات المسلحة سقط النظام كله بدستوره وبالمجالس النيابية فيه ,وكان على القيادة العسكرية ان تبدأ كل شئ من جديد , دستور جديد يحقق مطالب الثورة والشعب ويقنن قيام نظام رئاسى أو برلمانى لحكم الشعب , وترسيخ قانونى للدولة المدنية الديموقراطية , ثم تكوين الأحزاب وإجراء إنتخابات حرة للمجالس النيابية , ثم إنتخاب رئيس الدولة ونائبه, ولكننا فوجئنا بالقيادة العسكرية تعمل بأوامر الرئيس المخلوع وتبقى على لجنة تعديل الدستور مع تغيير رئاستها لتسند الى رمز الطائفية المستشار البشرى , وإفتراضا لو خرج إستفتاء الشعب بنعم لهذه التعديلات , سيتم تكوين أحزاب , إنتخاب الرئيس ثم مجلسى الشعب والشورى وإنتقال السلطة خلال الأربعة شهور القادمة , وفى هذه الحالة الأخوان المسلمون قادمون لا محالة , ثم يتم تعديل الدستور ليكون دستورا لدولة دينية تحكم بشريعة الإسلام , وهذا هو المنطق لكل مايحدث ولا تفسير آخر غير ذلك.

وأول المشجعين لقيادة الأخوان للحكم فى مصر دولة أميركا ورئيسها أوباما , وهذا من واقع رد فعل الإدارة الأمريكية منذ قامت الثورة , وكأن المرددين على وقوف أميركا وراء هذه الثورة حقيقيا , وبتتبعنا لآخر تصريح للسيدة وزيرة خارجية أميركا كلينتون المنشور فى صحيفة العربية يوم 25 فبراير ونصه " أكدت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلارى كلينتون أن الإدارة الأمريكية لن تعارض وصول جماعة الإخوان المسلمين المصرية للسلطة فى البلاد مادامت تنبذ العنف وتلتزم بالديموقراطية وحقوق كل أبناء المجتمع ( لاحظ قولها – لن تعارض وكأنها شريك فى ماحدث-) وأكدت كلينتون فى تصريح لموقع مصراوى , نشرته وكالة رويتر على حق المصريين فى إختيار رئيسهم قائلة" يرجع للشعب المصرى أن يختار من ينتخبهم واللوائح للأحزاب السياسية التى تخوض الإنتخابات ", وقال عصام العريان القيادى فى جماعة الإخوان لرويتر إن الجماعة تلقت دعوات لعقد اجتماعات من مندوبى حكومات النرويج وألمانيا والسويد واستراليا وسويسرا , وأضاف أن الجماعة أرجأت هذه الإجتماعات مشيرا إلى أن إهتمامها ما زال ينصب على مواصلة الثورة وتحقيق مطالب الشعب, وانتقد العريان ماسماه بالغطرسة البريطانية لعدم إهتمام رئيس وزراء بريطانيا بالإلتقاء بقيادات الجماعة أثناء زيارته لمصر , ولتصريح مسؤلون بريطانيون ان ذلك يستهدف التأكيد على حقيقة أن الإسلاميين ليسوا البديل الوحيد لمبارك.

وفى نفس التاريخ 25 فبراير نشرت الصفحة الأليكترونية(أل د) مقال بقلم تونى كارتلوشى بعنوان جورج سورس والتكوين المصرى الجديد ويتضمن ,-الولايات المتحدة وحلفاؤها لا تزال تحمل مفاجآت فى حريق الإنتفاضات التى تجتاح الشرق الأوسط, والتى هدفها الرئيسى هو إعادة ترتيب العالم لسيادة الامبراطوريات الغربية , وقامت (م س ن ب سى) نشر مقال لنيويورك تايمز بعنوان (دعم الولايات المتحدة لإعادة حجم البرادعى) مقترحة أن البرادعى سيقوم بطريقة ما بدعم مخططات أميركاواسرائيل فى المنطقة, وان المجموعة العالمية للأزمات مع جورج سورس يتم تمويلهم وتنظيمهم بواسطة الصندوق الوطنى الديموقراطى وفريدم هاوس, ويرى المعارضون فى مصر ان حل البرلمان وتغيير الدستور هو مطلب المتظاهرين إلا ان هذا بدقة مطلب البرادعى وغوغاؤه تبعا للصندوق الوطنى والذى مول مشروع الديموقراطية فى الشرق الأوسط , وان جماعات المجتمع المدنى المعارضة والتى تعمل الآن فى مصر هى الشبكة العربية لحقوق الإنسان والمموله بمعرفة جورج سورس ومعهد المجتمع المفتوح والصندوق الوطنى الديموقراطى قد مول المنظمات المصرية لحقوق الإنسان , ويرى الكاتب ان جرأة وحجم هذة المنظمات فى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حاليا على هذا النطاق الواسع يوحى ببداية أكبر لإعادة تنظيم للعالم منذ الحرب العالمية ,ويرى أيضا فى هذه المنظمات انها إستعمار جديد يحل محل الجيوش الغازية بمنظمات ناشطة مدعومة من قبل الولايات المتحدة .

وإذا عدنا الى مقال بقلم محمد نعيم والمنشور بجرية إيلاف فى 21 فبراير نجده يؤكد على هذا المعنى ويؤكد ان جورج سورس الملياردير الأميركانى ومنظمته (مجموعة الأزمات ) وراء الإطاحة بالإنظمة العربية مع إدراج جماعة الإخوان المسلمين فى اللعبة السياسية عن طريق محمد البرادعى , ولكن خطورة دفع هذه المنظمات العالمية لجماعة الأخوان المسلمين لحكم مصر برآسة محمد البرادعى تظهر فى ماقاله الجنرال جابى أشكينازى رئيس ألأركان لجيش إسرائيل السابق ( منشور بجريدة المصرى اليوم بتاريخ 15 فبراير) أمام مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية بأن هناك إحتمال ان الحكومة الجديدة فى مصر قد لا تعترف باتفاقية السلام مع إسرائيل , ( وجماعة الأخوان المسلمين هى الوحيدة التى أعلنت انها ستلغى إتفاقية السلام مع إسرائيل وكذلك البرادعى قد أعلن ان الإتفاقية يجب مراجعتها)وأضاف انهم" خططوا لمواجهة مثل هذا الموقف "ولإسرائيل خطة طوارئ حال قيام القاهرة بإلغاء معاهدة السلام , وكثير من المراقبين أوضحوا ان خطة إسرائيل فى حالة إلغاء مصر لإتفاقية السلام هو الإستيلاء على سيناء بأكملها والبقاء فيها للأبد , لأهميتها الإستراتيجية لأسرائيل وضمان خطوط الغاز وحصار منظمة حماس فى غزة .

هل يعلم كل الذين يدفعون بجماعة الأخوان المسلمين لتولى السلطة فى مصر برآسة محمد البرادعى , ان ذلك تخطيط لمنظمات عالمية بقيادة الولايات المتحدة , وان المستفيد الوحيد من ذلك هو إسرائيل, , ولذلك أطالب أجهزة الإعلام المصرية أن تتعقل فى تجميل الجماعات الإسلامية على شاشاتها امام رجل الشارع , لأن تولى الأخوان للسلطة , سيوقع مصر تحت براثن إستعمار جديد ندور كلنا فى فلكه وبدون وعى ولا حرية ولا ديمقراطية كما تخيلناها بعد ثورة مصر , ولنصلى جميعا لرب الكون ان يحمى مصر من هذه المؤمرات التى تحوط بلدنا ومستقبلها.

نسيم عبيد عوض

Visitor Comments

 

 

 

 

 

 

   All rights reserved Coptic Wave Web www.copticwave.org
Copyrights@ Coptic Wave 2005-2016 Coptic Orthodox Church Egypt