منتديات الموجة
  

     
   
 

منتديات الموجة القبطية
 المقالات المنشورة تعبر عن أراء أصحابها وليس بالضرورة رأى الموجة القبطية

الثورة المخطوفة ( ٢ ــ ٧ )غرام "العسكر ـ الإخوان" و السفاح الدستورى " خطة أخونة مصر"

الثورة المخطوفة ( ٢ ــ ٧ )غرام "العسكر ـ الإخوان" و السفاح الدستورى " خطة أخونة مصر"
لم يكن "انقلاب القصر" الذي أطاح بالرئيس حسنى مبارك من سدة الرئاسة وبدد أحلام وريثة في اعتلاء العرش محض صدفة ولكنه كان مخططاً له وبعناية منذ فترة، و قبل الخوض في تفاصيل الانقلاب الذي نحن بصدد الحديث عنه يتوجب علينا أن نفرق بين أمرين مهمين وهما الثورة والانقلاب من ناحية القائمين على كل من الأمرين فالثورة هي فعل شعبي جماعي يهدف إلى تغيير نظام قائم فاسد من وجهة نظر الثائرين عليه بأخر يرونه أكثر عدلاً واستقرارا وهو الأمر الذي لم يتحقق بعد أما الانقلاب فالقائمين عليه هم من داخل النظام نفسه و ليس من بين أهدافهم إسقاط النظام ولكن عمل تباديل وتوافيق داخل هذا النظام، وإن كان الانقلاب لكي يكتسب شرعية شعبويه يروج لإسقاط النظام، و هذا هو ما حدث في 11 فبراير وهنا نجد انه لزاما علينا تحديد الأطراف التي شاركت في تنفيذ هذا الانقلاب وهو العامل الأول والمهم أما العامل الثاني والذي لا يقل أهمية هو كيف تم تنفيذ مخطط الانقلاب.


عادل جرجس

16 مارس 2011

القوى المحركة
عند تحديد القوى التي كانت من وراء انقلاب 11 فبراير لن نرهق أنفسنا بعناء البحث والتحليل ولكن علينا أن نبحث عن المستفيد فالمستفيد الأول من وراء إزاحة النظام هم ولا محالة الأخوان المسلمين تلك الجماعة التي تسعى منذ عام 1928 لاعتلاء سدة الحكم في البلاد وخلال ما يزيد عن ثمانين عاماً غيرت وبدلت الجماعة في أساليبها فبدأت بالعمل التحت أرضى السري المسلح وانتهت بالعمل السياسي البرلماني وكانت دائماً وأبداً جزءاً من النظام أي كان وكانت تلعب دائماً دور المحلل السياسي لكل خطايا الأنظمة التي واكبتها وأخيراً أدركت الجماعة أن قدراتها من تنظيم وتنظير وحشد لن تمكنها من القفز على الحكم فكان لابد لها من الائتلاف مع قوى كثيرة تمكنها من غرضها فاخترقت كل القوى التي يمكن لها اختراقها بما في ذلك الحزب الوطني والأقباط ومؤسسة الحكم نفسها ولكن كانت كل هذه القوى قوى ناعمة سياسيه وفكرية وثقافية، وكان لابد من الاستقواء بقوه صلبة " مسلحة " تمكن الجماعة اختطاف الحكم في مصر ووجدت الجماعة ضالتها المنشودة في الجيش المصري والذي لا يمكن نفى الاختراق الإخوانى له فالجيش المصري هو جزء من الشعب المصري واعتناق فصيل من رجالاته للفكر الإخوانى أمر وارد بل أن المد الديني المتطرف سبق وأخترق الجيش وما اغتيال الرئيس السادات ببعيد عن الأذهان، وهكذا أصبحت هناك قوه قادرة على الحشد والتنظيم ملتحفة بقوه مسلحة تضمن لها تمرير انقلاب على الحكم وهو ما تم على النحو التالي :

تنفيذ الانقلاب
كانت هناك ثلاثة عوامل تم تحديدها مبكراً سوف تتحكم في تنفيذ الانقلاب وهى :
١ قوة الدفع: استغلت جماعة الإخوان المناخ السياسي المتردي بعد اغتيال الرئيس السادات فالنظام بات همه الأول ملاحقة النشاط العسكري للجماعات الإسلامية وتفكيكها والقضاء عليها ولم تكن القوى السلفية قد نشطت بعد والتا قامت لاحقاً على أطلال الجماعات الإسلامية وخلت الساحة الإسلامية من كل التيارات السياسية فيما عدا الأخوان واللذين سمح لهم النظام بالعمل السياسي دون شرعية أو اعتراف وكان توصيف الجماعة بالـ " المحظورة " ما هو إلا كيان سياسي جديد تم استحداثه من قبل النظام فأصبحت الحياة السياسية قائمة على النظام وحزبه والأحزاب والقوى السياسية المعارضة والجماعة المحظورة لتلعب الجماعة دورها السياسي بكل حرية تحت هذا المسمى ويسمح لها بالتنامي السياسي والتنظيمي بل و الاجتماعي فأصبحت جزءاً من النظام و قامت علاقة غير شرعية بينهما في الخفاء قائمة على الصفقات السياسية
لم تتعجل الجماعة الانقلاب وأخذت في الإستقواء في ظل تهاوى النظام المتسارع ولكنها عملت على أضعافه جماهيرياً وإعلاميا وأخذت في حشد الشارع ضده في الوقت الزى خلا هذا الشارع من تواجد النظام ورموزه لانشغالهم بإفساد البلاد وقنص كل ما ملكت أيمانهم ووقع تحت السيطرة مع ازدهار خفي لعلاقة الجماعة والجيش حتى أصبحت الأجواء مهيئه وقتما تحين الفرصة للانقلاب بعد أن أصبح النظام هيكلياً وتهاوت أعمدته وضربها السوس .
2 التوقيت: عمت البلاد في فترة ما قبل 11 فبراير حالات من التمرد والتظاهر والإضراب والاحتجاج بعضها مبرر وهو فئوي وغير جماهيري ولا يسلط الأعلام عليه ضوءاً أما معظمها وأقواها فكان غير مبرر على الرغم من الحشد الجماهيري من وراءه والتنوير الإعلامي الذي يصاحبه وفى جميع الحالات فتش عن الإخوان لتعرف الأيد التي تحرك كل هذا ، وكانت تلك الاضطرابات ما هي إلا " بروفة" وتدريب على الانقلاب القادم لا محالة ولكن كانت كل عربات التظاهرات والاحتجاجات أضعف من أن يركبها الأخوان لتصل بهم إلى الانقلاب وكانوا في انتظار عربه كبيرة تقلهم إلى الغرض المنشود وذلك في حماية الجيش الذي تم اختراقه إلى أن جاءت عربة 25 يناير، وقرر الأخوان ألا تمر هذه العربة فارغة كالعادة وركب الإخوان عربة 25 يناير وتم الانقلاب على الرئيس وخلعة وادعى الجيش رعايته لعربة الثورة التي تقل الإخوان وما أن استقرت الأمور حتى قفز الجيش والإخوان من ألعربه و قاموا بحرقها بمن فيها فتم أخلاء ميدان التحرير قسرا بمعرفة الجيش بعد "موقعة الجمل ٢ " والتي دفع فيها الأخوان ببعض مريديهم للاقتتال مع الميدان لإيجاد مبرر للجيش بفض الميدان بالقوة حتى لا يقتل المصريين بعضهم البعض، ويتم زواجاً غير شرعياً بين الجيش والأخوان ليصبح " الجيش والأخوان ايد واحدة "
 3 الفوضى لأفراغ النظام : عرف عن الرئيس المخلوع العناد الشديد والمكابرة والصلابة النفسية وكان خلعة يقتضى إثارة جو من الرعب والفزع من حوله وتخويفه على حياته وهو ما أستتبع خلق حالة من الفراغ الأمني والحشد المستمر للميدان وفى كل هذا بدأ الرئيس يقدم تنازلات والتي شجعت الانقلابيين على المضي قدماً في مخططهم والذي كان ذروته الدفع بفلول من الميدان إلى القصر الجمهوري لإيهام الرئيس بأن الثوار قادمون للقضاء عليه هو وعائلته وأن عليه أن يقفز من المركب هرباً بحياته، و لم يترك من نصحوا الرئيس بالتنحي فرصه له لكي يتسأل سؤالاً مهماً وهو: إن كان الثوار قادمون للقضاء على النظام أليس من ينصحون الرئيس بالرحيل هم من أعمدة هذا النظام وبالتالي لو جاء الثوار لقضوا على الرئيس وناصحيه من أعمدة نظامه فلماذا لم يهم هؤلاء الناصحون بالقفز من المركب وهى تغرق ؟ .. لم يدرك الرئيس أن المركب لا تغرق ولكن كان مطلوب تغيير الربان .. ورحل الرئيس ولم تغرق المركب ولم يسقط النظام

السفاح الدستوري
دخل العسكر والإخوان في شهر عسل بعد زواج محرم وغير شرعي لتبدأ مصر في الوقوع في أيدي الإخوان برعاية العسكر و أثمرت سريعاً هذه العلاقة المحرمة عن سفاح ألا وهو التعديلات الدستورية التي خُطط لأن تكون غطاء شرعي لعملية " أخونة مصر " ولست بصدد الحديث عن تلك التعديلات فلوغريتمات هذه التعديلات وطلاسمها كثيرة ويعلمها الجميع ولا يمكن فكها إلا من خلال إدخال شفرة تمكين الأخوان من حكم مصر ، وعلى الرغم منن ذلك فلقد كان عسيراً أن يتم تمرير هذا السفاح الدستوري إلى المجتمع فتم الاستعانة بالقضاء الموالى للإخوان وليس القضاء النزيه الحر ليقوم بصياغة تلك التعديلات المزعومة لدستور تم إلغاءه بإعلان تنحى مبارك، ولأن دوام الحال من المحال فقد أدى تهور العسكر والإخوان في التسريع بمشروع " أخونة مصر " إلى ظهور مستجدات جديدة على الساحة لقوى أسلامية ظنت أن ائتلاف العسكر متاح لكل القوى الإسلامية فهرولت لتحصد لنفسها كوته في هذا الائتلاف وكان أقوى تلك التيارات التيار السلفي والجماعة الإسلامية ليتم أجبار العسكر على الإفراج عن كل سجناء تلك التيارات، وبين ليلة وضحاها ولدت معارضة أسلامية لمشروع " أخونة مصر" لتبدأ القوى الإسلامية في التناحر الإعلامي على استحياء وتقر تلك التيارات بالموافقة على السفاح الدستوري وتبدأ في حشد قواها الشعبوية للاستفتاء المزمع أقامته خلال اليومين القادمين والسؤال الآن لماذا سمح العسكر لتلك التيارات للخروج من قبورها ؟ أم أن تلك التيارات سوف تدفع من وراء الإخوان وتتخلى عن مشروعها السياسي ؟وهل انقلب العسكر سريعاً على الأخوان ؟ أم أن هناك فخاً ما لتلك التيارات تم نصبه بمعرفة العسكر والأخوان؟ هل يفاجئ الإخوان المجتمع بالتصويت بـ " لا " على التعديلات الدستورية وهو ما صدرت به تعليمات داخلية داخل الجماعة على مستوى عال من السرية اليوم ؟أم أن هناك من أنشق داخل الجماعة داخل مكتب الإرشاد وأصدر تلك التعليمات في خطة جديدة للفراغ الأمني ولكن هذه المرة داخل الجماعة ؟كل هذه التساؤلات وغيرها سوف تكون موضوع مقالنا الثالث من هذه السلسلة
عادل جرجس سعد
كاتب وباحث سياسي


 

Visitor Comments

 

 

 

 

 

 

   All rights reserved Coptic Wave Web www.copticwave.org
Copyrights@ Coptic Wave 2005-2016 Coptic Orthodox Church Egypt