منتديات الموجة
  

     
   
 

منتديات الموجة القبطية
 المقالات المنشورة تعبر عن أراء أصحابها وليس بالضرورة رأى الموجة القبطية

كيف سيضعون الأجراس حول رقبة الجنرال؟

منذ ان قامت ثورة مصر الشبابية والشعبية فى 25 يناير وحتى الآن , ونحن جميعا ومعنا شعوب العالم نلهث وراء الأحداث اليومية التى تحدث فى مصر كل يوم , ففى كل صباح تجد حدثا جديدا وتحركات يمينا وشمالا , والشباب مازال معتصما فى ميدان التحرير , والإعلام العالمى ومعه المصرى يسابق الزمن فى تغطية أخبار الفساد , المستنقع الذى كشفت الثورة غطاؤه , ووجدنا تحته أعماق وكهوف من العفن والفساد يحتاج علاجه الى سنين طويلة لإعادة الحق لإصحابه , ولإعادة ثروة مصر الىشعبها. والناظر الى صورة المجتمع المصرى اليوم والوطن كله لا يجد إلا صورة مبنى ضخم وهائل قابل للسقوط والإنهيار فى أية لحظة, لن يجد إلا تدميرا لجميع المراكز التجارية ونهبها , حرق ونسف مراكز الشرطة والسجون فى بلاد مصر كلها , حريق فى أغلب مبانى الحزب الوطنى فى كل المحافظات , توقف كامل للحياة الإقتصادية سواء فى مجال العمل الحكومى او القطاع العام والخاص ,توقف الجامعات والمدارس , الناس واقفون فى الشوارع لمجرد انهم يريدون تغيير كل شئ فى مصروفى وقت واحد, ولهم كل الحق فقد خرجوا من السجون الخانقه ليتنفسوا رحيق الحرية لأول مرة منذ زمن طويل.


نسيم عبيد عوض

9 مارس 2011

وتحت قيادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذى تحمل مسئولية هذه البلاد بهذا الحجم من الخراب والفساد والمشاكل الإجتماعية والطائفية , يحمل حقيبة مليئة بتراكمات ثلاثين سنة من العبودية والظلم والقهر , والشعب يريد حلا لكل مشاكلة فورا , وهوذا المجلس يخطو فى طريق الإصلاح وهو يتحسس خطاه , حتى يرضى الجميع ويصل بمصر الى بر الأمان والإستقرار , الشعب يريد إسقاط النظام السابق كله بدون تجزئة , جميع الوزراء ورؤساء الجامعات والمحافظين وجميع رؤساء البنوك وجميع المديرين فى أجهزة الدولة , مسح كامل لكل من كان له رابطة بالنظام السابق , وكل يوم يمر ومعه أخبار القبض على الفاسدين والذين سرقوا ثروة مصر , نيابات ومحاكمات وقبض وحبس الهاربين من السجون , والتعرض للبلطجية فى الشوارع , تركة من أثقل التركات أورثها نظام ديكتاتورى لمدة ستين عاما , وكيف يتم إصلاح ذلك مرة واحدة , والمجلس العسكرى فى سباق مع الزمن , فهو مسئول عن أمن مصر العسكرى فى المقام الأول ثم حل كل هذه المشاكل وترتيب بيت مصر , وترسيخ النظام الديموقراطى , بنظام دولة مدنية حرة فى نفس الوقت , مع مراعاة العلاقات الخارجية مع دول العالم , ومصالح مصر الخارجية, ولا أعتقد اننى او أى شخص غيرى يستطيع أن يقدم لكم الصورة بكل دقة , لأنها فى الحقيقة أكبر وأعمق مما وصفت , فحال البلاد لا يطمئن أحدا , فالهواجس كثيرة , والمخاوف مرعبة من مستقبل الحال فى الوطن, فالصورة تشمل تيارات ومستغلين ومن يحاول الهروب بجلده من المحاسبة , وهناك من يختفى الى حين أن تهدأ الأمور حتى يظهر على سطح الأحداث بعد ترتيب ملفاته وحساباته لتتلاءم مع الوضع المكفول له , وآخر المفاجاءات هو تدمير رجال مباحث أمن الدولة لكل المستندات والملفات وكل الوثائق التى تدينهم وتدين النظام السابق كله وحرق كل الخيوط الموصلة الى حقيقة حكم مصر البوليسى , بل وماخفى كان أعظم, وأرجوا من قيادات القوات المسلحة أن تجهز نفسها لكل الإحتمالات , فهم رجال العسكرية المسئولين عن حماية حدود مصر والدفاع عن أمنها, والآن عن أمنها فى شوارعها وحواريها وأذقتها.

والمراقب للأحداث يلا حظ مخططا خطيرا لوضع الأجراس حول عنق المجلس الأعلى للقوات المسلحة , لأهداف معينة يبغيها , قد يكون لإحداث إرباك وفوضى فى المجتمع , او توريط مصر فى أحداث حرب أهلية , او إسقاط وانهيارالمجتمع كله فى قبضة الغوغاء حتى يصعب السيطرة عليه , أو ترتيب البيت كله بغية تسليمه للإخوان المسلمين والسلفيين , وهذه التحركات تتسارع مع بعضها قبل إستقرار الوضع الإجتماعى والسياسى بهدف تحقيق مكاسب وقتية بغرض القفز على كراسى السلطة بأسرع مايمكن.

وأول من أمسك الأجراس هو المستشار طارق البشرى وهو من رموز الإحتقان الطائفى فى البلاد, وبطريقة ما تم تعيينه رئيسا للجنة التعديلات الدستورية لبعض مواد الدستور والتى متوقع رفض المصريين لها فى إستفتاء 19 مارس , لأن الشعب يريد تغير الدستور بأكمله قبل إجراء أية إنتخابات رئاسية أو برلمانية , وهذا هو منطق الأمور ومطلب الثوار , تعيين جماعة تأسيسية وطنية تضع دستورا جديدا للبلاد , يستفتى علية الشعب وبموجبة يتم تكوين الأحزاب والسير فى تشريع الدولة المدنية الديموقراطية , ولعل أغرب المفاجئات ماأعلنه المستشار البشرى اليوم أنه أتم وضع قانون الأحزاب الجديد , وإعلانه هذا كان صدمة لرجل الشارع , لأنه لم يسبق الإعلان عنه , وكان متوقعا له ان يتم بعد تغيير الدستور وليس قبله , وهذا يوضح إقتراب البشرى ومن يمثلهم من وضع الأجراس حول رقبة الجنرالات, لتسيير البلاد حسب مايخططون إليه وليس حسب رغبة الثورة والثوار والشعب يأكمله , ولعلهم يتوقعون إسكات الثائرين ولكنهم غافلون فكلنا نعلم انهم متربصون لكل فرصة ليركبوا موجة الوضع السياسى فى مصر , وهذا ماسيؤدى الى إستمرار الثورات فى مصر الى أجل غير محدود, ولعل هذا أيضا رغبة بعض المخططين والذين ستكشفهم الأيام القادمة لكل المراقبين.


والقريب الى مخططات البشرى ومن يمثلهم هو موجة الإحتقان الطائفى بين المسلمين والأقباط فى هذا الوقت بالذات , فهجوم السلفيين والجماعات الإسلامية والإخوان على الأقبا ط تسير فى مخطط خطير للغاية وفى كل بقاع مصر , والمراقب للأحداث يلاحظ أن هناك هجوما على الأقباط مسلسلا بحيث يتم بشكل متقارب وفى مناطق تختلف وفى أماكن متباعدة , وإستغلالا لوجود البلطجية الذين كانوا يعملون تحت قيادة أمن الدولة وأحمد عز , يستغلهم المتطرفون المسلمين فى الهجوم على الأقباط , ولعل ماحدث فى الأيام الأخيرة فى أطفيح بمحافظة حلوان , له مؤشر خطير , فلأول مرة يطرد المسلمين الأقباط وهم أكثر من 7آلاف نسمة من بلدتهم , ولأول مرة فى التاريخ الحديث يقوم المسلمين بهدم الكنيسة بالشكل البشع والموثق بالصوت والصورة , ورفضهم بناء الكنيسة مرة أخرى , بل والصلاة على أنقاض الكنيسة بكل جرأة ووقاحة, وفى اليوم التالى يخرج الغوغاء على شعب المقطم وينهالون على الشعب القبطى ضربا وإستخدام الأسلحة النارية , وكان الموقف شبه معركة حربية حتى أنهم أغلقوا طريق صلاح سالم العريض , وصعب على عربات الإسعاف المرور لإنقاذ المصابين , وحتى كتابة هذا المقال والموقف غير واضح فى هذه المنطقة , وقد يكون غيرها هنا وهناك والله يعلم. ونلاحظ مع هذا المخطط ان الأقباط هم الآن فى الصورة , ولا حديث للإعلام ووسائله إلا عن مظاهرات الأقباط وإعتصاماتهم , وهذا مايشغل مصر كلها الآن , الجميع الآن تركوا كل شئ ولا حديث لهم إلا عن الأقباط ومشاكلهم , ولعل هذا يوضح معنى المخطط الذى قصدته من تعليق الأجراس فى عنق الجنرالات , حتى تسقط مصر فى فوضى عارمة وحرب أهلية غاشمة تأكل معها الأخضر واليابس, حينئذ يفوق المجتمع على ركوب الشيوخ السلفيين وسيطرتهم على مصر , ولأنه سيكون وقتها هو الحل لسلامة البلاد.

وأنا شخصيا لا أتصور حدوث ذلك , فالجتمع المصرى الآن ونسبة شبابه تمثل 30% من تعداد الشعب المصرى ( أقل من ثلاثين سنة) وبثقافتهم بعلوم العصر , ومع ثورة المعلومات والإتصالات , لن يستطيع تيار دينى ان يركب الحكم فى مصر , قد يكون هذا صالحا لما قبل القرن الواحد والعشر

نسيم عبيد عوض

Visitor Comments

 

 

 

 

 

 

   All rights reserved Coptic Wave Web www.copticwave.org
Copyrights@ Coptic Wave 2005-2016 Coptic Orthodox Church Egypt