منتديات الموجة
  

     
   
 

منتديات الموجة القبطية
 المقالات المنشورة تعبر عن أراء أصحابها وليس بالضرورة رأى الموجة القبطية

ما رأيته فى ميدان التحرير يقول انه رحل فعلا..!!

كما كانت الضربة الجوية لمبارك من اسباب عبور قناة السويس فان الضربة الشعبية لمبارك كانت سببا للعبور للحرية ..والفضل لجيل من الشباب لم يصدق الاغانى الوطنية وهو يرى وطنا مسروقا .. وازعم ان الاجواء التى يعيشها الشعب الان هى اجواء مماثلة تماما لما حدث بعد حرب اكتوبر ..وكما تحررت سيناء على يد الجيش .. تحرر ميدان التحرير على يد الشعب.. فمن ذهب لميدان التحرير فهو آمن .. ليس شجاعا من ذهب الان.. بعد ايه .. المعركة كانت من خمسة عشر يوما .. وتطهرت ارض الميدان بدماء مصرية شابة ..كما تطهرت مصر كلها بدماء اكثر من 300 شهيد سقطوا صرعى رصاص الامن ..الان الطريق الى ميدان التحرير مفروش بالورود والدماء ..اصبح ميدان التحرير اكثر مكان آمن فى مصر..


د . ياسر يوسف غبريال

9 فبراير 2011

 كان قرار ذهابى الى هناك متأخرا جدا ولكن لابد من التحرير وان طال الانتظار..ومن رأى ليس كم سمع .. ذهبت وانا متوقع ان أرى جحافل الاخوان وخيم الاخوات .. وربما اعادونى الى بيتى فانا من اهل الذمة .. ذهبت ومعى اتنين اصدقاء مسلمين ..ومشينا مسافة محترمة من قبل مبنى وزراة الداخلية حتى ميدان التحرير من ناحية شارع محمد محمود او خلف الجامعة الامريكية .. فى طريقى توقفت امام الداخلية وقريت ابانا الذى على روح شهداء الاقباط وشهداء الثورة وتذكرت ان هذا المبنى كان يحكم مصر بالحديد والنار سنوات عجاف ..وكان لاثمة بريق امل ..كانت امام المبنى عربة دبلوماسية بيضاء محطمة التف حولها الشعب لتصويرها على اعتبار انها من السيارات التى اشتركت فى الهجمات على الشباب وقتلتهم بدم بارد ولا احد يعرف حتى الان من فعل ذلك .. تماما مثل القناصة الذين احتلوا مبنى وزراة الداخلية وقتلوا الشباب بدم بارد .. وكانت الرصاصة تخترق الرأس او العين او القلب .. اه قلبى ينزف .. ولكن من كان معى استعجلنى فمازال امامنا طريقا طويلا .. جهزنا البطاقات ومررنا بنحو ثلاث لجان شعبية حتى دخلنا الميدان من امام الجامعة الامريكية وكانت اللجان الشعبية متعاونة جدا ولم تكن اخوانجية .. هتقولى يعنى عشان مش مربين دقونهم .. هاقولك لا .. انا باشم الاخوانجى من على بعد .. دخلنا الميدان سالمين ..مندهشين .. ايه ده كله .. ايه ده كله.. مصر كلها فى ميدان التحرير .. مصر بكل اطيافها ..
مصر العشة ومصر القصر.. بس مش القصر الجمهورى ..
مصر الغلبانة .. ومصر الشبعانة ..ومصر اللى بتبتات جعانة ..
مصر الفقيرة ومصر الاميرة ..
مصر اللى بطرحة ومصر اللى بضفيرة
مصر الجريحة .. والمتعلمين والخايبين والبياعة السريحة
مصر المستكينة .. ومصر الحزينة واللى سرقها ولاد اللذينا
مصر الشابة ومصر الشايبة
مصر كلها هناك.. بس مصر اللى كانت جوا كل واحد .. مصر اللى بتعرف تقف فى طابور طوله كيلو متر عشان تدخل مظاهرة ..مصر اللى كانت ضاعت قدام طوابير العيش .. والبنزين وانابيب البوتاجاز .. مصر اللى كانت بتقتل بعضها عشان عشرة صاغ .. مصر فى ميدان التحرير .. تتحرر من كل ده .. عارفين الميدان عامل زى بوتقة النار اللى يدخلها الدهب اللى كله شوائب .. وشوية شوية الشوائب تروح والدهب يلمع .. بس الاساس ان الدهب موجود ..
ميدان التحرير مراية مصر بتشوف فيها نفسها وتتعاجب .. والشعب اللى كان مش عاجب.. واللى بيقول العين متعلاش على الحاجب.. دلوقت معدش فيه حاجب .. والحرية بترفرف على مصر.. بعد سنين من الصمت والظلم كاتم الصوت .. يعنى تتظلم ومتعرفش تتكلم .. يعنى تتدبح ومتقولش أى .. واكتر ناس عانوا من النوع ده من الظلم هما الاقباط .. ولما فتحوا بقهم الدنيا قامت ولم تقعد ..لا ازعم ان الاقباط كانوا شرارة الثورة ولكنهم عامل هام جدا لها .. واليوم اصبحت ألامهم المكتومة معروضة فى الميدان .. وما كان متجاهلا امس اصبح اليوم على عينك يا تاجر.. ياما قلنا عن ارهاب الامن وعن ظلم المنظومة الحكومية .. دا لسه دم الولاد فى العمرانية لم يجف .. مكاريوس وملاك اللى اتقتلوا برصاص الامن وتمت الطرمخة على الحدث .. اليوم الكبير بتاع الامن العادلى فى الكلابشات فى مشهد لم تعرفه مصر قبلا او ابدا ..وصور شهداء كنيسة الاسكندرية فى الميدان مع شهداء ثورة يناير التى اختلط فيها الدم القبطى بالدم المسلم والدم سواء .. لذلك كان التواجد القبطى فى ميدان التحرير ملحوظا جدا ومرحبا به ..وظهر الصليب معانقا الهلال ..ورفعت صلوات مسيحية وصدحت الاصوات بارك يا رب بلادى ..ومخطىء من يحاول ان يتهم الكنيسة انها قالت للاقباط لا يخرجوا الى الشارع .. الكنيسة لها ان تنصح وتوضح وتقول لا للتخريب ولا للاساءة ولكنها لا تقول لنا لو خرجتوا هنحط السيخ المحمى فى اذانكم .. الكنيسة موجودة فى الاحداث بشبابها وقساوستها ..ولم نسمع عن احد تم حرمانه او عقابه .. لم ولن يحدث هذا .. لكن اقول لكم شىء .. الكنيسة تم ارهابها من قبل النظام البائد ان المظاهرات اسلامية خالصة وان الاقباط سيكونوا قربان الثورة وان مصر ستتحول الى طالبان .. قد يكون النظام نجح فى ذلك فى الايام الاولى لكنه خاب وسقط فيما بعد واتضحت الصورة .. واختفت الحراسات من على الكنائس ولم يحدث هجوم واحد على كنيسة ( كنيسة رفح خربتها حماس او الامن لا احد يعرف ) ..


انتشر النور فى شوراع مصر ..وعندما ينتشر النور يهرب الظلام .. اختفت الشعارات الدينية بتاعة الجماعات اياها واكثرها تنظيما الاخوان المسلمين الذين حاولوا سرقة الثورة من الشباب ..لم يثبت ان هناك شهيدا فى هذه الثورة اخوانجيا .. هم جاءوا بعد ان استقرت الامور وظهروا بقوة بعد عشرة ايام فى جمعة الرحيل والتى لم يرحل فيها مبارك لان الاخوان ظنوا ان الشعب وراهم .. طلع ان الشعب ده صعب حد يضحك عليه... الذى رأيته فى ميدان التحرير يثبت ان الحماية من اى تيار متطرف هى الشعب المصرى نفسه .. الذى لن يسلم رقبة مصر للرجعية ولن يحكمه الدين .. منه لله بقى اللى خلى الشارع مسلم ومسيحى.. و لقمة العيش ليها ديانة .. الثورة مصرية خالصة .. تواجد الاخوان فى الميدان تواجد عادى جدا.. ونسبة المنقبات اقل جدا من نسبتهم فى الشارع المصرى .. لا توجد شعارات دينية .. توجد شخصيات دينية لكنها تتكلم من منظور مصرى .. الثورة تهذب وتشذب النفوس.. الميدان متقسم منصات وميكروفانات ومجموعات بينها اشياء مشتركة وهى الهتاف بالرحيل وان الثورة مصرية خالصة .. امسك واحد الميكرفون فى دوره .. حيث انك تستطيع ان تسجل اسمك وتنتظر دورك لتتكلم .. امسك هذا الرجل الميكروفون وبدا يقول ..وقاتلوهم ..ولم يكمل ارتفعت الاصوات .. يا عم قتال ايه .. سلمية سليمة .. فسكت الرجل .. الحصانة الأن لمصر المستقبل .. مصر ميدان التحرير ..ارجوكم لا ندع الميدان خاليا فيحتله الثعالب الصغيرة والكبيرة والذين يرفعون شعارات الجاهلية .. صدقونى المثل بيقول عمر النيل ما يجرى مقبل .. ومصر عمرها بعد اللى حصل هترجع لورا ..لا تتركوا الشارع لمن يتاجر بالدم المصرى .. لمن تربى فى حضن النظام والان ينقلب عليه .. لمن شرب من ماء النظام والان يقول نحن نملك ماء السماء الرقراق .. لن نشرب ماؤكم فالنيل فيه كل الارتواء ..
الميدان ملىء بالدهشة .. رجلا يسير لا يتكلم يسمك صليبا فى يد ومصحفا فى يد .. والصورة ابلغ من الكلام .. لو فى زمان اخر ومكان اخر لتساءل الناس هلى هو مسيحى ام مسلم ..؟ ولو مسيحى فكيف يرفع المصحف ولو مسلما فهل يبشر بالصليب .. ولكنها مصر ميدان التحرير
رجلا اخر يسير بلافتة تقول ان مصر وحدة واحدة ويطلب من الناس تصويره .. ورأيته يتكلم مع اثنين من الشباب ويقول عمر ما مصر فيها مسيحى ومسلم .. فقالوا له على فكرة احنا اقباط فتهلل الرجل واحتضن اولاده وتركته يتكلم والدائرة تتسع من حوله وتجاوب الجمع مع هتاف : مسلم مسيحى .. كلنا مصريين ..وسمعته فى اكتر من تجمع فى الميدان وخاصة عند بوابة الخروج ..
هناك اطفال تخطب واطفال تحمل لافتات منها لافتة لطفل فى عربته مكتوب عليها ( خلى بالك انا مش زى بابا .. هتمشى يعنى هتشمى ) وشاب يجلس على الارض وحاطط لافتات باسماء لافلام الثورة مثل الريس عمل حرب , زين العابدين كلمنى شكرا , جمال مبارك شبه منحرف , عمر سليمان محترم الا ربع , شعب مصر حسن ومرقص , شهداء الثورة الرصاصة لا تزال فى قلبى , 25 يناير يوم من عمرى وهكذا .. شعب عبقرى .. له طعم خاص وخصوصية تقوم على تاريخ مميز وحضارات متشابكة .. وفى الميدان ايضا من يقف بلوحة وحيدا يتجول بها فى الميدان .. هو لا يتكلم يدع الناس يقرأون ما كتب ويصورونه وهناك من يرسم ومن يغنى ويتجاوب الكل ومن يهتف وحيدا او يتكلم وحيدا او ينصت او يحرك العلم فقط .. الشعب المصرى نطق .. زى الطفل اول ما يتعلم الكلام .. محدش يقدر يسكته .. وتعطر الميدان صور الشهداء وهى كثيرة جدا ومنها اسماء لم ينشرها الاعلام .. هناك اب جالس على الارض وامامه صورة ابنته .. زهرة جميلة فى الثامنة من عمرها .. قتلت برصاص الامن فى كفر الدوار.. الرجل جالس القرفصاء مثل الكاتب المصرى وصورة ابنته امامه .. تشكو السماء ..وكأن الاب يقول دم ابنتى شريك فى صنع الثورة .. رأيت ابا يقول ان ابنه شهيد وانه يقدم اولاده الاخرين فداءا لمصر.. وهناك بدو سيناء بزيهم المميز يمسكون بلوحات عليها مظالم كثيرة جدا لا يتكلمون ولا تحتاج ان تقرأ كل ما كتبوا فقط انظر للوجوه الصامته التى حرقتها الشمس وخطط تجاعيدها الظلم .. هناك ايضا امهات ثكلى وامهات لا تعرف مصير الاولاد .. وهناك من خرج معاشا مبكرا .. ومن سرقوا سنوات عمره .. ومن لم يتزوج .. ومن لم يستقر.. ومن يعمل باليومية ..ومن لا يعمل اساسا .. مصر كلها هناك.. لا بد ان ترى لتحس .. مصر فعلا بتتولد من جديد فى ميدان التحرير.. يتجدد مثل النسر شبابها .. المخاض صعب لكن المولود يتسحق فعلا
يرحل او لا يرحل .. ما رأيته فى ميدان التحرير يقول انه رحل فعلا..
د . ياسر يوسف غبريال
 

Visitor Comments

 

 

 

 

 

 

   All rights reserved Coptic Wave Web www.copticwave.org
Copyrights@ Coptic Wave 2005-2016 Coptic Orthodox Church Egypt