منتديات الموجة
  

     
   
 

منتديات الموجة القبطية
 المقالات المنشورة تعبر عن أراء أصحابها وليس بالضرورة رأى الموجة القبطية

شاهد عيان.. من ميدان التحرير

كشاهد عيان على ما حدث فى ميدان التحرير (اليوم الأربعاء 2 فبراير) وكأحد المُصابين جراء قذف كميات هائلة من الحجارة، أكتب شهادتى على النحو التالى..
كمُعارض للنظام الحاكم وأسلوبه الشمولى فى إدارة شئون البلاد والعباد رحبت شأنى شأن الكثيرين بانتفاضة الشباب فى ميدان التحرير وصدقت حقاً أن ما حدث كان عفوياً وأعجبت بفكرة الضغط على النظام لتحقيق مكاسب على الأرض وفرض واقع جديد يضمن للمواطنين الغلابة قوت يومهم بكرامة..
تابعت بتدقيق وبعُمق كل التغطيات الصحفية والتلفزيونية واستمعت لعشرات المُحللين على مدار الأيام التسعة الماضية، ولمست تطرفاً شديداً فى عرض كل طرف لوجهة نظره، فالتزمت الحياد ووقفت أترقب ما تُسفر عنه تلك الضغوط حيال النظام الحاكم الذى رضخ شيئاً فشيئاً حتى جاء خطاب الرئيس بالأمس كإعلان بالاستسلام والرضوخ شبه الكامل للإرادة الشعبية..


شريف رمزى المُحامى

2 فبراير 2011

صحيح أن ما قدمه الرئيس فى خطابه لم يَرقى إلى سقف المطالب التى نادى بها جموع المُحتجين والتى تعالت يوماً فيوماً إثر التجاهل والعِناد الذى تعامل به النظام مع الاحتجاجات منذ يومها الأول، ولكن ما يعنينا فى ذلك؟ طالما أن رياح التغيير قد هبت، وما كُنا نُعده فى الماضى مُستحيلاً، بات اليوم قريب المنال!!

خرجت صباح اليوم متوجهاً إلى ميدان رمسيس مُستقلاً سيارة ميكروباص، ومنه سيراً على الأقدام إلى ميدان التحرير تارة ومنطقة ماسبيرو تارة أخرى، فى مُحاولة لاستطلاع الوضع عن قُرب بعيداً عن تجاذبات الفضائيات التى تتحرك وفقاً لأجندات مُحددة ومعلومة سلفاً، تستوى فى ذلك الفضائيات الرسمية أو الخاصة أو التابعة لدول أخرى أو حتى تلك التى لا يُعرف على وجه التحديد لمن تدين بالولاء!!

كان المُحتجون يتوافدون على ساحة ميدان التحرير كعادتهم كل صباح لكن بدا واضحاً أن الإقبال كان قد بدأ يضعُف عن الأمس وما قبله، وكان المُعتصمون فى غاية التحضُر سواء فى مظاهر الاعتصام أو حتى فى تعاملهم مع جموع الوافدين للمُشاركة معهم حيث وقفت مجموعات منهم للتأكد من هوية هولاء الوافدين بعد أن انتشرت على نطاق واسع شائعة وجود رجال أمن فى زى مدنى هدفهم تحويل الاعتصام عن إطاره السلمى..

وفى المُقابل كانت أعداد الوافدين على منطقة ماسبيرو بالقرب من مبنى الإذاعة والتلفزيون يتزايد بشكل ملحوظ حتى فاقت كل تصور، وعلت أصواتهم جميعاً بالتأييد للرئيس مُبارك، البعض إنفعل بخطاب الرئيس وتعاطف معه، والبعض الأخر -وكنت أنا واحداً منهم- إنجذبوا لفكرة الانتقال الآمن للسُلطة عبر الطُرق الشرعية خوفاً من التأثيرالذى قد تُحدثه الفوضى من خراب لبنية الوطن وسقوطه فريسة لأعداء الداخل والخارج.

اللافت للنظر فى كلا الفريقين أنهما تبادلا معا الاتهامات بالخيانة والعِمالة لنظام فاسد أو جماعات مُغرضة، ووصل الأمر إلى حد التكفير فى بعض المُشاحنات بين أفراد من هنا أو هناك، حتى من بين هولاء المُطالبين بحرية الرأى والتعبير!!

الأمر الآخر الذى إستلفت نظرى هو مسألة الدعم اللوجستى التى روج لها البعض عَبر الفضائيات المصرية لكنى شخصياُ اعتبرتها مُبالغات تدخل فى إطار الإساءات المُتبادلة بين كلا الطرفين، وقد لاحظت خلال وقوفى لبضع دقائق فى طريق الدخول إلى ساحة ميدان التحرير حيث يعتصم المُطالبين بسقوط النظام، أن عدداً من الشباب يحملون للمحتجين عدد كبير جداً من الـ"البطاطين"، غير ما سمعت عنه من دخول مواد غذائية وما شاهدته بعد ذلك من عبوات مياه معدنية من الحجم الكبير الذى يستخدم فى تغذية مُثلجات الماء (الكولدير) وسجاد موكيت!!

حين انتصف النهار كانت أعداد المُعتصمين فى ساحة ميدان التحرير قد استقرت، بينما استمر التوافد على منطقة ماسبيرو وبالقرب منها حتى تكدست بالكامل وإحتشد مئات الآلاف أعلى كوبرى 6 أكتوبر وسط تعالى الصيحات والهتافات المؤيدة لبقاء الرئيس حتى نهاية مدة ولايته..

المُشكلة أنه فى غمرة الحماس إندفعت بعض المجموعات من المؤيدين للرئيس فى تجاه ساحة الاعتصام بميدان التحرير بغرض فضه، ولفرض واقع جديد على الأرض خاصة بعدما لمسوا تجاهل وسائل الإعلام لوقفاتهم التى احتشد لها مئات الآلاف، واقتصار التغطيات التلفزيونية على التجمع الاحتجاجى المُطالب بإسقاط النظام!!، وعلى الفور تحركت كل الحشود تجاه ميدان التحرير.

وفى يُسر وبساطة أمكن لهذه الحشود الهائلة من المؤيدين أن تطغى وفى لحظات على المشهد فى ميدان التحرير بعد أن تراجع المُعارضون نتيجة لقوة الدفع الجبارة التى أحدثها دخول المؤيدين للساحة بهذه الأعداد الهائلة، ولحالة الذهول التى أصابتهم..

لكن المُشكلة الحقيقية أن هؤلاء المُنادون بالحرية سُرعان ما أعادوا انتشارهم فبادروا بهجوم كاسح وغير متوقع بدا واضحا أنهم قد استعدوا له مُسبقاً، فأمطروا خصومهم بوابل من الحجارة التى إنهالت على رؤوس هؤلاء الخصوم لتُحدث بينهم إصابات غاية فى الخطورة فضلاً عما أحدثته من فوضى دفعت بهؤلاء للهرب فى كل تجاه ليُدهس البعض منهم تحت أقدام البعض الأخر، ما ضاعف من حجم الإصابات ومدى خطورتها..

فى دقائق معدودة وضحت الصورة وظهرت الحقيقة جلية واضحة..

فأولئك المُحتجون تحت زعم حرية الرأى والتعبير ما هم إلا واجهة براقة لميليشيا الجماعة المحظورة التى أمسكت بكل خيوط اللعبة وبإتقان، ومن دون أن تظهر مُطلقاً فى الصورة!!

للأسف لقد وقعنا جميعاً فى فخ نُصب لنا وبإحكام، فسقطنا فريسة لمؤامرة تستهدف أمن بلادنا واستقرارها، وقد تورطنا جميعاً فى معركة ربما نخرج منها جميعاً خاسرين، والرابح الوحيد فيها أعداء مصر فى الداخل مدعومين بكل الدعم اللوجستى والمادى، وبالغطاء الإعلامى الذى وفره لهم أعداء مصر فى الخارج..

هذه الصورة قد تُصبح أكثر وضوحاً إذا ما تأملناها فى ضوء ما تكشف خلال هذه الليلة من حقائق أعلن عنها موقع "ويكيليكس" الذى تحدث عن مؤامرة كبرى تقودها دولة قطر باستخدام فضائيتها "الجزيرة" لضرب استقرار مصر، وما بثته قناة "المحور" من اعترافات لناشطة شابة تحدثت فيها عن مخطط لقلب نظام الحُكم وزعزعة أمن البلاد من خلال برامج تدريب تلقتها تلك الناشطة وأخرون بُغية تحقيق هذا الغرض..

المُفزع والمُقلق وبشدة، هو ذلك السؤال الحائر الذى بات يتردد فى كل أرجاء مصر مُنذ الليلة، "إلى أين مصر ذاهبة؟".. أكرر سؤالى الحائر فيما يعترينى هاجس من تكرار سيناريو لبنان مرة أخرى ولكن هذه المرة فى مصر.. إلى أين مصر ذاهبة؟


شريف رمزى المُحامى
 

Visitor Comments

 

 

 

 

 

 

   All rights reserved Coptic Wave Web www.copticwave.org
Copyrights@ Coptic Wave 2005-2016 Coptic Orthodox Church Egypt