منتديات الموجة
  

     
   
 

منتديات الموجة القبطية
 المقالات المنشورة تعبر عن أراء أصحابها وليس بالضرورة رأى الموجة القبطية

المتنيح القمص بولس باسيلى الكاهن البرلمانى الأول والأخير

أدمعت قلوب وعيون الأمة القبطية هذا الأسبوع فى يوم 19 يوليو الحالى عندما سمعنا جميعاً نبأ انتقال حبيب الأمة القبطية بكل مكان جناب الأب الورع القمص بولس باسيلى عن عمر يناهز ال94 عاماً ، قضى منها سبعون عاماً فى الكفاح والجهاد والدراسة والخدمة للفقراء والمكفوفين ومن يتصارعون الى سماع كلماته ووعظاته التى كانت تهز المنابر والقلوب، وُلِد الأب الورع فى17 مايو سنة 1916 وحصل على بكالوريوس فى اللاهوت سنة 1938 وعينه الخادم الورع حبيب جرجس استاذا للوعظ بالكلية الأكليريكية وقال عن كتابه الذى ألفه سنة 1939 عن ( حياة موسى) هذا ليس كتاباً يا أستاذ فؤاد وكان هذا أسمه العلمانى ( فؤاد باسيلى) ولكنها رسالة دكتوراه متكاملة وكان هذا باكورة مؤلفاته التى تعدت فى حياة كفاحه الى أكثر من أربعين كتاباً واصل جهاده فى التأليف والنشر وكانت (مجلة مارجرجس) من أروع الصحافة القبطية وعندما شعر بصعوبات تقابل المؤلفين والكُتاب الأقباط أسس ( دار النشر القبطية) سنة 1948 وأصدرت العديد من المطبوعات ،
الفنان شفيق بطرس
  24 يوليو 2010
وفى عام 1945 اُنتخب عضواً بنقابة الصحفيين بالقاهرة، ولم ينسى الخدمة فى خضم حياته كأستاذ للوعظ وصحفى ومؤلف بل لمست قلبه الرقيق لمسات عطف وشفقة على الأطفال المكفوفين بالذات وأسس سنة 1953 جمعية الكرمة للمكفوفين والمسنين حتى بلغت أكثر من 14 مؤسسة الآن ونتطلع لتنشيطها وتدعيمها عن طريق أصحاب القلوب الرحيمة من الأقباط بمصر والمهجر لنخلد بذلك ذكراه العطرة ونحافظ على شعلته ومنارته للمسنين والأطفال المكفوفين عبر الأجيال القادمة ،شعرت به الدولة أيام عبد الناصر وكرمته وعينه السيد / زكريا محيى الدين نائب رئيس الجمهورية سنة 1964 عضوا بمجلس ادارة المؤسسة العلاجية ولكونه كان دائم البحث عن المحتاجين والفقراء والمُسنين والأطفال المكفوفين (عمل مكتبات صوتية وتدعيم لدخولهم الجامعات حتى حصل بعضهم على دراسات ماجيستير ودكتوراة) ودائم البحث عن سُبل وكيفية مساعدتهم بكل الطرق وتقديم الحلول لتسهيل مشاكلهم فقد منحته وزارة الشئون الأجتماعية ميدالية العمل الأجتماعى سنة 1964 ثم تسلم شهادة تقدير للعمل الأجتماعى بعد أن أصبح كاهناً سنة 1973 وسلمته السيدة جيهان السادات نوط الأمتياز من الطبقة الأولى لخدماته الأجتماعية المتعددة،
 ويشتهر الواعظ المحبوب فى كنيسة مارجرجس الجيوشى بشبرا ويحبه الشعب ويرسمه قداسة البابا كيرلس السادس كاهنا على نفس الكنيسة عام 1966 وانتقل بعدها الى كنيسة السيدة العذراء بمسرة ثم العذراء بالوجوه ثم الى كنيسة الأنبا أنطونيوس بشبرا، كافح القمص بولس باسيلى كأب كاهن وسار فى نفس المسارات الأجتماعية بل أذدادت نشاطاته وأثمرت أكثر وأكثر وسار فى نفس المسار الوطنى منذ أن كان يهتم بالسياسة فقد أهتم بالوعى الوطنى منذ شبابه أيام الملك وأنضم لجزب ( مصر الفتاة) وكان يهتم بالخطب الحماسية ويشجع التآلف الوطنى واتحاد الهلال مع الصليب فى مواجهة الأحتلال الأنجليزى وتشبع فى ذلك بشخصية القمص سرجيوس خطيب ثورة 1919 حتى كانت له آماله حيث أصبح قمصاً وسياسياً بل عضوا بمجلس الشعب المصرى ، تم انتخابه فى الأتحاد القومى فى بدء الثورة ثم الأتحاد الأشتراكى عن دائرة شبرا وأود أن أقول هنا أن والدى رحمه الله الذى كان يكبره بسبع سنوات فقط كان يسير على نفس المنوال السياسى فقد كان يرشح نفسه عن مركز سمالوط فى هيئة التحرير والأتحاد القومى والأتحاد الأشتراكى وكان دائم الزيارة للقاهرة ليحضر أحتفاليات ثورة يوليو 52 وكان ينزل شبرا حيث منازل العائلة بالقاهرة وكان دائم الزيارة لقدس ابونا بولس باسيلى وطالما كان يصطحبنى فى زياراته التى كانت تصطبغ بالصبغة السياسية عنها الدينية حتى ان والدى قد اختار كنيسة السيدة العذراء بمسرة لتكون الكنيسة التى تسلمت من أمام هيكلها ومن يد كاهنها شريكة حياتى،
ومن هنا أقول أن لقدس أبونا القمص بولس باسيلى مكانة خاصة فى نفسى لتعلق والدى بمحبته وكذلك لأنه الرمز والفنار الذى أهدانا للعمل الأجتماعى والسياسى والروحى معاً فقد كان أول من تكلم أمام مجلس الشعب المصرى سنة 1971 عن مطالب فئات محرومة من الرعاية كالمكفوفين والمسنين وكذلك كان أول من طالب بوقف ما يسمى بالخط الهمايونى وأنه من الخزى والعار ان نظل نتعامل بقوانين منذ عهد محمد على وهى قوانين عثمانية دخيلة حيث قال فى أول كلماته أمام البرلمان المصرى : (إنني أذكر المسئولين بأن هناك قوانين مازلنا نُحكم بها.. قوانين مستوردة من الدولة العثمانية ومنها القانون الذي يعرف بالخط الهمايوني، وهو الذي يضع مائة عقبة وعقبة في سبيل بناء دور العبادة..."). وكانت وقفته بكل صلابة وشجاعة رغم معرفته برجال السياسة وكبار الدولة وقتها فى وجه الشيخ الشعراوى الذى كانت له صولات وجولات كل ليلة فى التليفزيون المصرى يسب ويشكك ويتهجم على عقيدتنا المسيحية وعلى كتابنا المقدس وكان يرد عليه بشرائط أولاً بأول عندما منعته الدولة من حق الرد على الشعراوى من نفس المنبر وهو التليفزيون المصرى وبعدها تشنج السادات مع زيادة النعرات الأسلامية المتعصبة وانتشار التيار السلفى الأسلامى وتم أعتقال القمص بولس باسيلى سنة 1981 ليفترش البُرش ويكون خلف القضبان وخرج بعدها لإعتلال صحته للمستشفى ، كل ذلك لأنه رد على أفتراءات الشعراوى القبيحة وقال كلمات الحق وقام بواجبه كراعى وكاهن وسياسى،
أقول لينعم قدس ابونا القمص بولس باسيلى فى أحضان القديسين فى فردوس النعيم ويكفف الرب يسوع المسيح دموع أبناءه وأحفاده وأسرته بالجسد وكل شعبه ومحبيه فى كل العالم أجمع وتكون ذكراه دائماً فى القلوب لنتعلم منها الدروس ونحاول أن نعطى كما أعطى، سنظل نذكره كأول كاهن برلمانى منتخب بأنتخابات حرة وأظن ( وياليتنى أكون مخطئاً) سيكون الأخير ..........
الفنان شفيق بطرس




 

Visitor Comments

 

 

 

 

 

 

   All rights reserved Coptic Wave Web www.copticwave.org
Copyrights@ Coptic Wave 2005-2016 Coptic Orthodox Church Egypt