منتديات الموجة
  

     
   
 

منتديات الموجة القبطية
 المقالات المنشورة تعبر عن أراء أصحابها وليس بالضرورة رأى الموجة القبطية

كأس الشُطار وكأس المرار

بدأت يوم الجمعة الماضى الحادى عشر من يونيه مباريات كأس العالم لكرة القدم فى جنوب أفريقيا وبدأت معها آمال الشعوب أصحاب الفِرَق المُشاركة فى خوض مباريات ساخنة والفوز وتذوق طَعم الأنتصار، وتغنى جماهير الكرة لفرقها ولاعبيها وتتغنى بأوطانها وحبهم لرايات الوطن يرفعونه على الأعناق ويلونون به وجوههم ووجوه أطفالهم ويلبسونه كشعار بدلا من الفانلات والفساتين والقبعات الكبيرة ليظهروا حبهم لأوطانهم ولفرقهم حتى يشعلون فيهم الحماس وروح التضحية والمثابرة ليحرزوا النصر لبلادهم وليس فقط لفِرَقهم، وكما هو المُعتاد فى المباريات الدولية ينزل الأطفال حاملى علمى الدولتين المتنافستين وبعدهم ينزل فريق الحُكام واللاعبين ويصطفون معاً لعزف موسيقة النشيد الوطنى للدولتين وخلال العزف يضع اللاعبون آياديهم على قلوبهم للتعبير عن الحب لبلادهم وينشدون بكل تأثر النشيد الوطنى
وفى هذه اللحظات أعتقد أن كل مشاعر اللاعب تختلج داخله وتتفاعل مع العزف وكلمات الحب لبلاده لتشعره بالإنتماء ليعطى ويبذل أكثر ويشعر بمدى خطورة مسؤليته لأنه يمثل بلاده فى هذه المعركة الكروية الشريفة

الفنان شفيق بطرس
  20 يونيو 2010
، ورأيت الكثيرون من لاعبى الفرق المشاركة يقفون بكل تأثر وإندماج ينشدون نشيدهم الوطنى من عُمق أعماق القلب وليس مجرد ترديد كلمات تتحرك لها الشفاة، رأيت الكثيرون تدمع عيونهم بدموع غزيرة متتابعة بتلقائية أثناء إنشادهم كلمات الحب والولاء لبلادهم ،

 طبعاً مصر بعد صفر المونديال المشهور وحرمانها من تواجد مشاركات كأس العالم لكرة القدم كباقى بلاد العالم التى تتصارع لتكون أرضها مسرحاً للمونديال الراقى كل أربعة سنوات، طبعاً ولأن مصر قد فشلت فى كل شىء وتحدرت فى كل شىء بفضل حكومتنا الرشيدة المباركية لم تشارك فى مباريات كأس العالم وخسرت وخرجت أمام فريق الجزائر ولا نقلل من شأن أى فريق ولكن الصراع يكون للأقوياء للأوفياء وخرجنا من دائرة الصراع ولكن تخيلت لو كنا هناك ولو كان لاعبونا مكان هؤلاء ينشدون النشيد الوطنى لبلادهم سيقفز فى رأس كل منا السؤال هل ستدمع عيون لاعبونا بدموع غزيرة كهذه؟ ويكون الرد جاهزاً نعم نحن نحب بلادنا ونتفاعل بنشيدنا الوطنى ونندمج مع كل كلماته ( بلادى بلادى بلادى لكِ حبى وفؤادى ) ولكن .... (وهناك مليون لكن)، هل أعطتنا مصر أى شىء يشعرنا بالولاء والحب؟ أو سنردد المقولة الشهيرة ( مانقولش إيه إديتنا مصر ...نقول هاندى إيه لمصر) ،

كيف يحدث ذلك والأحصائيات تتوالى علينا تقهرنا وتشعرنا باليأس وتحطم داخلنا كل رجاء بالأفضل والأحسن وتطفىء كل شمعة أمل لمستقبل واعد لجيل يائس مقهور ضائع شبابهم يهرب لأى بلد فى قوارب الموت غرقا فى بحار الظلمات أو يتسكعون فى النوادى أو على القهاوى يغرقون فى البطالة حتى المعاش وبناته يعشن ويمُتن عوانس ، بلد وصلت مديوناته الى 614 مليار جنيه ، وهنالك 35% من شعبه تحت مستوى الفقر دخله أقل من دولار فى اليوم الواحد ، وصل الفساد للرُكب وتهريب المليارات المسروقة بواسطة النظام وأتباعه 300 مليار دولار ، تضاعف مرض السرطان ثمانى مرات ووصل الى أعلى نسبة فى العالم بالنسبة الى عدد السكان ، لدينا 10% من السكان بمرض السكرى و20% منهم بمرض إلتهاب كبدى وأعلى نسبة فى العالم من الفشل الكلوى لتفشى التلوث فى المياه والهواء والزروع من خضروات وفواكه وبقول ، مازالت مصر مرتعاً لمرض شلل الأطفال مع 6 دول من العالم فقط ، لدينا 80% من الشعب المصرى من المدخنين مع انتشار مروع للمخدرات بأنواعها، لدينا خمسة ملايين شاب وشابه عاطلون يشكون من البطالة ، لدينا 26%من الشعب فى الأمية حتى هذا العام ولدينا 7% من الأطفال لا يدخلون المدارس بسبب الفقر ، لدينا نسبة 45% من الشعب يسكنون العشوائيات وأخيراً نصل الى أعلى نسبة من قضايا انتهاك حقوق الإنسان وتعذيب المواطن المصرى حتى الموت فى أقسام الشرطة ، بجانب فضائح النظام من فساد فى كل مؤسسات الدولة وعذاب وفقر ويأس لباقى الشعب الغلبان .


بعد كل هذا .. كيف ستدمع عيون من ينشد نشيدنا الوطنى وأظنها ستدمع ليس حباً لمصر ولكن حزناً على الغالية الحبيبة لقلوبنا ، وندع كأس العالم لكرة القدم للشُطار ويكفينا نحن كأس المَرَار.

الفنان شفيق بطرس
 

Visitor Comments

 

 

 

 

 

 

   All rights reserved Coptic Wave Web www.copticwave.org
Copyrights@ Coptic Wave 2005-2016 Coptic Orthodox Church Egypt