منتديات الموجة
  

     
   
 

منتديات الموجة القبطية
 المقالات المنشورة تعبر عن أراء أصحابها وليس بالضرورة رأى الموجة القبطية

عندما تصبح إبنتك أُماً

يقول العلماء أن الأُم بالغريزه المُطلقه تحب أن تستلقى على جانبها الأيسر وُتضع مولودها فى حُضنها ليكون بجانب قلبها أثناء الرضاعه فيتمتع الطفل الرضيع بدقات قلب أُمه التى قد إعتاد على سماعها طوال تواجده فى بطن الأُم أثناء فترة الحمل ، فتجد الرضيع قد يرضع أكثر وينام أعمق حينما يكون على هذا الوضع ، حتى أن أحد عُلماء الحيوان قد لاحظ الحيوانات تفعل بتلقائيه عجيبه نفس ما تفعله أى أم أخرى من بنى البشر ، فهى تجمع أطفالها الرُضع تحتها وتستلقى على جانبها الأيسر ليكون الأطفال بجوار قلبها أثناء فترة رضاعتهم حتى أنه لو نام أحد الصغار بعيداً عن جانب الأم الأيسر فتسحبه الأم بفمها وتضعه فوق بطنها بجانب الناحية اليسرى فينام أهدأ وأعمق ،

 عرفت من خلال قرآءاتى هذه الأشياء ولكن وأظن الكثيرون مثلى لم يمتعهم القدر بالوقت الكافى لمتابعة هذه الأحداث الجميله على الطبيعه وفى حياتنا العمليه ، و فى حالة كونك الأب ولأنك تشعر بمدى مسؤليتك التى أخذت فى التعاظم بوصول المولود الجديد مما يجعلك تعمل أكثر ولربما تبحث عن عمل إضافى لزيادة موارد الأسره الجديده وعلى الأقل البحث عن ساعات إضافيه فى عملك الأساسى لزيادة الموارد الماليه للأسره الجديده ، وتفوت الأب فرصة متابعة أعظم مشاهد فى الكون ألا وهى متابعة الحُب الغريزى وعمله فى حياة الأم مع رضيعها ، هذه الفرصه الجميله المُمتعه والتى حُرم منها الآباء قد يعطيها القدر الى بعض الجدود ، فتجد الجد يملك من وقته الكثير وهو فى السن المناسب للتأمل والتمتع بما قد حرمه القدر منه أيام شبابه ،


الفنان شفيق بطرس
  27  مارس2010
 أشكر الله تبارك إسمه القدوس لأنه أعطانى هذه الفُرص الجميله الشيقه للتأمل فيما تستحدثه وتغيره الأمومه بطريقة مُعجزيه من طباع الأم ، لربما تقول لنفسك دعنى أرى ماذا ستفعل تلك الفتاه المُدللة والمُتمرده والكسوله عندما تصبح اُماً ؟ وتسأل نفسك ماذا ستفعل فتاتى الصغيره الآن فى تجربتها هذه الجديده ؟؟ و هى التى كانت تطلب منا كوب العصير أو اللبن وهى فى الفراش ولم تفكر هى ولم نفكر نحن الآباء إنها فى فراشها طوال النهار فى وقت أجازتها ونحن ندخل المنزل بعد ساعات طويله من الشقاء والعناء فى العمل ،
تلاحظ فتجد عجباً، هذه الفتاه قد تغيرت، تَبدلَت وأصبحت مخلوقاً جديداً قد عرفت البذل والعطاء والتضحيه بالوقت والصحه والراحه، عرفت كيف تسهر الليالى وتقاوم عيونها النُعاس وتنسى أتعابها وضعفات جسدها فى سبيل مولودها الرضيع ، تنسى إنها لم تأكل ولم ترتاح ولم تتعافى بعد من عمليه جراحيه خرج بعدها مولودها للحياه ، تنسى كل شيىء وتعطى بحب وبذل وسخاء بلا مُقابل ،
تجد حتى الأم التى دائماً ما كانت تستعمل يدها اليسرى فى كل متطلبات حياتها منذ ولادتها لأنها (( شوله )) أى تستعمل يدها الشمال ، تجدها تستلقى على جانبها الأيسر لتحتضن الرضيع وتقربه الى قلبها ليرضع أكثر وينام أعمق وتنسى إنها سوف تضطر لإستعمال يدها اليمنى فى رعاية مولودها وتربت على ظهره وتملس على رأسه وتشد عليه أغطيته وتنسى إنها كم كرهت إستعمال يدها اليُمنى مُنذ طفولتها المُبكره وطوال أيام حياتها ، الأمومه حنان وحب وعطاء وتضحيه بلا حدود وبلا روابط ، عندما يضع حفيدى رأسه الصغير فوق صدر أمه ليتمتع بأجمل الألحان الخارجه من أجمل قيثاره صنعتها السماء ألا وهى قلب الأم ، لاحظت عيون إبنتى المتعبه المُجهده تهفو الى النُعاس وتقفلها براحة عجيبه بعد أن غط رضيعها الوليد فى نومه العميق ، وضعت رأسى على وسادة المقعد وتذكرت إننى بعيد بعيد بطول الأرض وعرضها ، بطول المحيطات والبحار وعُمقها ، بعيداً عن حُضن أمى وعن صدر أمى وعن قبر أمى ، ولكنها تعيش فى داخلى وأجدها فى كل لحظة حب وفى كل قبله رقيقه من فم إبنتى لطفلها الرضيع ،
 أجد حنان أمى فى كل خطوه مُتعثره ضعيفه تخطوها إبنتى لتلحق بطفلها الرضيع لتحتضنه وتضمه الى قلبها وصدرها ، وأقول كلمة الى شباب اليوم تمتع بكل لحظة حنان من أمك ومع أمك ولا تفوتك بُرهه من تمتعك بها وكلما وجدت الفرصه الى رد نقطه من بحور حبها وحنانها لك يجب أن تفعل وتقدم لها كل ما فى إستطاعتك من حب وحنان فهى كم أحبت وكم بذلت وكم أعطت لك الكثير والكثير ، ونقول الى كل أم فى كل أرجاء المسكونه أجمل التهانى بأجمل وأرق عيد ، عيد الأُم ، لتفرح فيه كل قلب أم ويعطى الله كل من طلبت لتكون أماً ولا يحرم أى حواء من هذا الإحساس الجميل ، ولاحظ وتمتع الآن بكل لحظه تراقب فيها عمل الأم العجيب وعطاءها وبذلها ولا تنتظر أن تعى هذا إلا عندما تصبح إبنتك أماً !

الفنان شفيق بطرس


 

Visitor Comments

 

 

 

 

 

 

   All rights reserved Coptic Wave Web www.copticwave.org
Copyrights@ Coptic Wave 2005-2016 Coptic Orthodox Church Egypt