منتديات الموجة
  

     
   
 

منتديات الموجة القبطية
 المقالات المنشورة تعبر عن أراء أصحابها وليس بالضرورة رأى الموجة القبطية

الصليـب .. وأفــراح القيامــة

صليب المسيح هو محور المسيحية وقلبها وعمقها .. حوله يدور كل فكر العهد الجديد ، وفيه يرتكز كل غنى الإنجيل ومجده .. إنه رمز المسيحية وشعارها ومجدها .. وبقدر ما ينكر الملحدون وغير المؤمنين صفته الكفارية ، فإن المؤمنين المسيحيين يجدون فيه سر النعمة التى يقيمون فيها ، بل ومفتاح أسرار ملكوت السموات ..
والمعروف عن الصليب أنه عار ، لكن للصليب مجدا .. ومجد الصليب كعاره تماما . فالتأمل فى عار الصليب ، هو رؤية مجده .. هكذا نفهم كلمات القديس بولس الرسول :
" إن كلمة الصليب عند الهالكين جهالة ، وأما عندنا نحن المخلصين فهى قوة الله " ( 1 كو 1 : 18 ) .

إن الصليب يستمد قوته وكرامته من السيد المسيح الذى علق عليه .. وحينما نتحدث عن الصليب فإنما نشير حتما إلى موت المسيح .
والفكرة الشائعة عن الصليب أنه رمز للضيق والألم والمشقة والأحتمال .. لكن للصليب وجهين : وجه يعبر عن الفرح ، ووجه يعبر عن الألم . ونقصد بالأول ما يتصل بقوة قيامة المسيح ونصرته .. ونقصد بالثانى مواجهة الإنسان للضيقات والمشقات .. ويلزم المؤمن فى حياته أن يعيش الوجهين ، ويختبر الحياتين ...


M Fyez
  19  مارس2010
كلمة الصليب فى أسفار العهد الجديد :
لم يرد لفظ الصليب فى أسفار العهد القديم ، لكنه ورد بأكثر من معنى فى كتاب العهد الجديد . وأكتسبت معنى خاصا لأرتباطها بموت المسيح ، هناك كلمتان مستعملتان للتعبير عن آلة التعذيب التى نفذ بها حكم الموت على الرب يسوع : اكسيلون XYLON وتعنى خشبة أو شجرة ، استاوروس STAUROS وتعنى صليب بمفهومه الحالى ... الكلمة الأولى وردت للتعبير عن الخشب كمادة . راجع : [ تث 21 : 23 ، أع 5 : 30 ، 10 : 39 ، 1 بط 2 : 24 ، غلا 3 : 13 ) .
وقد وردت كلمة استاروس ومشتقاتها فى قصة آلام المسيح . راجع [ مر 15 : 1 – 47 ، متى 27 : 1 ، لوقا 23 : 1 – 56 ، يو 18 : 19 : 24 ، رؤيا 11 : 8 ) .. كما وردت فى رسائل بولس الرسول ..
إن كلمة " اكسيلون " تعنى شجرة .. وهذا يقودنا للتفكير فى شجرة الحياة التى كانت فى وسط الجنة ( تك 2 : 9 ) .. تلك التى بعد أن طرد الإنسان الأول من الجنة ، أقيم كاروبيم ولهيب سيف متقلب لحراسة الطريق إليها . وهى التى قال الله عنها : " لعله ( الإنسان ) يمد يده ويأخذ من شجرة الحياة أيضا ويأكل ويحيا إلى الأبد " ( تك 3 : 24 ) .. وتعود هذه الشجرة – شجرة الحياة – للظهور ثانية فى سفر الرؤيا " من يغلب فسأعطيه أن يأكل من شجرة الحياة التى فى وسط فردوس الله " ( رؤ 2 : 7 ) .
ونقرأ عن أورشليم الجديدة فى سفر الرؤيا ، أنه على جانبى نهر الحياة فيها تنمو " شجرة حياة تصنع أثنتى عشرة ثمرة وتعطى كل شهر ثمرها .. وورق الشجرة لشفاء الأمم " ( رؤ 22 : 2 ) .. ونقرأ أن الأبرار وحدهم لهم سلطان على هذه الشجرة ( رؤ 22 : 14 ) .
وهكذا نرى أن ما كان ممنوعا ومحرما على الإنسان الأول صار مباحا للخليقة الجديدة .. إن شجرة الحياة ترمز للحياة ، وتقدم الحياة عكس ما يقدمه الصليب ( الخشبة ) ألا وهو الموت ...
+ فى العهد القديم نجد شخصبات ورموز تشير كلها إلى الصليب .. فالصليب موجود فى العهدين القديم والجديد
+ + +


الصليب فى العهد القديم :
1 – " وجعل الرب لقايين علامة لكى لا يقتله كل من وجده " ( تك 4 : 15 )
وهنا نقول أن أجرة الخطية هى موت وثمر الخطية هى اللعنة وقد نال قايين إستحقاقه فى اللعنة التى حملها : " فالآن ملعون أنت .... " ( تك 4 : 11 ) – وقد حمل قايين أمرين أولهما اللعنة وثانيهما العلامة . والرب يسوع المسيح فى صليبه وفداءه حمل اللعنة عنا وحمل الصليب عنا أيضا – وهذا هو صليب ربنا يسوع المسيح حيث يحمل حياة لنا وخلاصا من عقوبة الخطية .
2 – أبناء يوسف أفرايم ومنسى وبركة يعقوب أب الآباء : " وأخذ يوسف الأثنين أفرايم بيمينه عن يسار إسرائيل ، ومنسى ( البكر ) بيساره عن يمين إسرائيل ( ليأخذ البركة ) وقربهما إليه . فمد إسرائيل يمينه ووضعها على رأس إفرايم وهو الصغير ، ويساره على رأس منسى – وضع يديه بفطنة ( أى بحكمة وإفراز ووعى ) فإن منسى كان البكر " ( تك 48 : 13 – 14 ) .
وهكذا أعطيت البركة للأصغر أفرايم . وحتى يتم هذا الذى حدث رشمت علامة الصليب إذ جاءت يمين يعقوب على إفرايم الذى كان على يساره وجاءت يسار يعقوب على منسى الذى كان على يمين يعقوب وبهذا رشمت علامة الصليب – ووضحت علامة الصليب .
وحين اعترض يوسف بحسب الفكر البشرى أنه كان مفروض أن يتم العكس .. هنا نرى الأعتراض على الصليب كما حدث الأعتراض لاحقا فى العهد الجديد فى بعض المواقف :
أ – بطرس الرسول الذى سمع الرب يتحدث عن الصليب فقال له : " حاشاك يارب لا يكون لك هذا " ( مت 16 : 22 )
ب - أما الموقف الثانى: فكان وقت الصلب نفسه حين صرخت الجموع قائلة " إن كنت إبن الله فأنزل عن الصليب " ( مت 27 : 40 ) ، ( مر 15 : 32 )
+ وقد رفض يعقوب أن يعدل ما صنعه ( علامة الصليب ) ليبارك الكبير بدلا من الصغير ويمنحه بركة البكورية ... هكذا قبل الرب يسوع المسيح الصليب بكل رضا وحب ورفض حتى أن يدافع عن نفسه حتى يستمر الصليب ويكمل الفداء .
3 – بوعز .. الرجل الذى لم يخلع نعله وتزوج براعوث بعدما رفض الوصى أن يتزوجها .. يشير إلى السيد المسيح .. واستحق بوعز أن يصير جدا للسيد المسيح واستحفت راعوث الأممية أن تدخل فى نسب السيد المسيح وتصير له جدة .
+ الرب يسوع المسيح أرتضى أن يأخذ شعب بنى إسرائيل المترمل من جهة الله المرفوض بسبب خطاياه وأن يقيم نسلا روحيا كما شهد له بذلك يوحنا المعمدان :
" الذى ( الرب يسوع المسيح ) لست أهلا أن أحل حذاءه " ( مت 3 : 11 ) .
+ ومع أن المسيح قبل أن يقترن بنا وبكل خاطىء وبكل أممى ولهذا لم يخلع حذاءه وقت العماد إلا أنه وقت الصليب تفل عليه .. ولقد قبل الرب يسوع المسيح هذا الصق ظلما لأنه لا يستحقه " ظلم أما هو فتذلل ولم يفتح فاه " ( إش 53 : 7 ) .. ولقد قبل الرب يسوع هذا البصق نيابة عن كل خادم وكل كاهن وكل راعى أهمل فى رعاية القطيع وخلع حذاءه ورفض أن يقيم نسلا روحيا من أولئك الذين ترملوا عائشين فى الخطية .
+ لقد كان بوعز رمزا للسيد المسيح فى صليبه الذى إرتضى أن يقترب بكل نفس مهما كانت أممية أو خاطئة لكى يقم نسلا روحيا .

أشيــاء ترمز إلى الصليب :
( 1 ) – سلم يعقوب : " ورأى يعقوب حلما وإذا سلم منصوب على الأرض ورأسها يمس السماء وهوذا ملائكة الله صاعدة ونازلة عليها ، وهوذا الرب واقف عليها .... " ( تك 28 : 12 – 13 )
+ هذا هو الصليب الذى يصل الأرض بالسماء ... الرب واقف عليها .. هو الرب يسوع المعلق على خشبة الصليب .

( 2 ) - عصا موسى : " وتأخذ فى يدك هذه العصا التى تصنع بها الآيات " ( خر 4 : 17 )
كانت العصا رمزا للصليب فى حياة موسى النبى ، وفى رعايته وقيادته نرى هذه الأبعاد الستة :
أ – عصا الرعاية والقيادة : وإن كانت العصا رمزا للصليب فإن الرعاية هى صليب نحمله طوال حياتنا
ب - عصا القوة والنصرة : " عصا قوة يرسل لك الرب من صهيون فتسود فى وسط أعدائك . معك الرياسة فى يوم قوتك فى بهاء القديسين " ( مزمور 110 : 2 – 3 )
جـ – عصا العجائب والمعجزات : لأجل مجد الله ، وليس لأجل مديحنا ، أو بسبب تقوانا يصنع الله العجائب والمعجزات بإستخدام قوة الصليب .. " فقال اطرحها إلى الأرض . فطرحها إلى الأرض ، فصارت حية . فهرب موسى منها ، ثم قال الرب لموسى مد يدك وأمسك بذنبها . فمد يده وأمسك به ... " ( خروج 4 : 2 – 5 ) ، راجع أيضا ( خروج 7 : 14 – 20 ) ، ( خر 9 : 22 – 26 ) ، ( خر 11 : 9 ، 10 ) .
د – عصا التأديب والعقاب : " وقد نسيتم الوعظ الذى يخاطبكم كبنين يا إبنى لا تحتقر تأديب الرب ولا تخر إذا وبخك لأن الذى يحبه الرب يؤدبه ويجلد كل إبن يقبله " ( عب 12 : 5 )
هـ – عصا الشهادة والأعلان : كانت عصا موسى إعلان عن وجود الرب والجماعة وشهادة بنصرة الشعب تحت قيادة موسى . وهكذا أصبح الصليب شهادة وإعلان عن وجود الرب وعمله الدائم خلال الصليب .
و – ليست عصا موسى بل عصا الرب : هى قطعة من الخشب ولكن الله إختارها وصارت له : " وأخذ موسى عصا الله فى يده " ( خروج 4 : 20 ) .

( 3 )- عصا هارون : " وكلم الرب موسى وهارون قائلا : وإذا كلمكما فرعون قائلا : هاتيا عجيبة ، تقول لهارون : خذ عصاك وأطرحها أمام فرعون فتصير ثعبانا . فدخل موسى وهارون إلى فرعون وفعلا هكذا كما أمر الرب . طرح هارون عصاه أمام فرعون وأمام عبيده فصارت ثعبانا . فدعا فرعون أيضا الحكماء والسحرة ، ففعل عرافو مصر أيضا بسحرهم كذلك . طرحوا كل واحد عصاه فصارت العصى ثعابين . ولكن عصا هارون إبتلعت عصيهم " ( خروج 7 : 8 – 12 ) .... ونقول أن عصا هارون ترمز إلى الصليب فى تلك الأمور :
1 – العصا التى تحولت إلى ثعبان رمز إلى قوة الصليب المخيفة للشيطان والمرعبة لكل جنوده .
2 – إن عصا هارون التى إبتلعت كل عصى السحرة والعرافين هى رمز لقوة الصليب التى تبتلع كل حيل الشبطان وألاعيبه .
3 – عصا هارون التى أفرخت رمز للحياة التى يمنحها صليب الرب يسوع المسيح . وحياة الرب يسوع المانحة إيانا هى حياة من نوع خاص نقول عنها أنها حياة لا تنتهى . هى حياة أبدية يمنحنا إياها خلال الصليب .
4 – حفظ عصا هارون للشهادة والإعلان هو رمز لذبيحة الصليب المستمر عملها وشهادة الخلاص الممنوحة فى صليب الرب يسوع المسيح .

( 4 ) عصا الفصح : " وهكذا تأكلونه .... وعصيكم فى أيديكم ، وتأكلونه بعجلة . هو فصح للرب " ( خروج 12 : 11 ) ... خروف الفصح كانوا يضعونه في سيخين متعامدين ويشوي علي اعشاب مره والسيد المسيح قد وضع علي الصليب وجاز في الالام الرهيبه لاجلنا
+ والعصا هنا هى الصليب الذى نحمله مشاركة مع الآم الرب . وهكذا من يتبع لا بد أن يحمل الصليب !!
والعصى مختلفة فى نوعها وطولها ولونها وشكلها ، ولكن كلها عصى وكلها رمز للصليب الذى نحمله على قدر إحتمالنا ، وعلى قدر حبنا وعلى قدر الموهبة التى يمنحها الله لنا !!

+ وفي رش دم خروف الفصح كان ايضا رمزا للصليب (خر12: 8)" و ياخذون من الدم و يجعلونه على القائمتين و العتبة العليا في البيوت التي ياكلونه فيها و ياكلون اللحم تلك الليلة مشويا بالنار مع فطير على اعشاب مرة ياكلونه لا تاكلوا منه نيئا او طبيخا مطبوخا بالماء بل مشويا بالنار راسه مع اكارعه و جوفه و لا تبقوا منه الى الصباح و الباقي منه الى الصباح تحرقونه بالنار و هكذا تاكلونه احقاؤكم مشدودة و احذيتكم في ارجلكم و عصيكم في ايديكم و تاكلونه بعجلة هو فصح للرب. . . . . و يكون لكم الدم علامة على البيوت التي انتم فيها فارى الدم و اعبر عنكم فلا يكون عليكم ضربة للهلاك حين اضرب ارض مصر"
هكذا يلاحظ ان الدم يوضع علي القائمتين والعتبه العليا ولا يوضع علي العتبه السفلى حتي لايداس بالاقدام.

( 5 ) - عصاة موسي : التي شقت البحر الاحمر كانت رمز للصليب الذي به الخلاص من العدو . فبهذه العصاه صار الخلاص وبها عمل موسي العجائب أمام فرعون

( 6 ) - الشجرة التي هي رمز للصليب : حين أمر الرب موسى لكى تجعل الماء عذبا وذلك في طريقهم عند مارة (خر 15: 22 – 25 ) " فجاءوا الى مارة و لم يقدروا ان يشربوا ماء من مارة لانه مر لذلك دعي اسمها مارة فتذمر الشعب على موسى قائلين ماذا نشرب فصرخ الى الرب فاراه الرب شجرة فطرحها في الماء فصار الماء عذبا هناك وضع له فريضة و حكما و هناك امتحنه " .
هكذا اصبح الخلاص بالخشبه التي هى الصليب التي هي قوة الله .

( 7 ) - في حرب عماليق خرج يشوع للحرب : بينما ظل موسي علي رأس التل يصلي وكان يقف مثل علامة الصليب فكان يفوز الجيش (خر17: 11 –13) " و كان اذا رفع موسى يده ان اسرائيل يغلب و اذا خفض يده ان عماليق يغلب فلما صارت يدا موسى ثقيلتين اخذا حجرا ووضعاه تحته فجلس عليه و دعم هرون و حور يديه الواحد من هنا و الاخر من هناك فكانت يداه ثابتتين الى غروب الشمس فهزم يشوع عماليق و قومه بحد السيف فقال الرب لموسى اكتب هذا تذكارا في الكتاب "
فبالصليب صالح الله العالم لنفسه " لانه هو سلامنا الذي جعل الاثنين واحدا و نقض حائط السياج المتوسط اي العداوة مبطلا بجسده ناموس الوصايا في فرائض لكي يخلق الاثنين في نفسه انسانا واحدا جديدا صانعا سلامة و يصالح الاثنين في جسد واحد مع الله بالصليب قاتلا العداوة به" (افسس 2: 16) "و اذ كنتم امواتا في الخطايا و غلف جسدكم احياكم معه مسامحا لكم بجميع الخطايا اذ محا الصك الذي علينا في الفرائض الذي كان ضدا لنا و قد رفعه من الوسط مسمرا اياه بالصليب"(كو2: 14)

( 8 ) - الحيه النحاسيه : وهي ترمز الي منظر الصلبوت( عدد21: 4 –9) " فاتى الشعب الى موسى و قالوا قد اخطانا اذ تكلمنا على الرب و عليك فصل الى الرب ليرفع عنا الحيات فصلى موسى لاجل الشعب فقال الرب لموسى اصنع لك حية محرقة و ضعها على راية فكل من لدغ و نظر اليها يحيا فصنع موسى حية من نحاس و وضعها على الراية فكان متى لدغت حية انسانا و نظر الى حية النحاس يحيا"
+ في انجيل يوحنا يوضح الرمز الذي هو صلب الرب علي خشبه الصليب (يو3: 14 ) " و كما رفع موسى الحية في البرية هكذا ينبغي ان يرفع ابن الانسان لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية لانه هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية "

( 9 ) - الخشب الذي جعل الحديد يطفو في عهد اليشع النبي"و لما وصلوا الى الأردن قطعوا خشبا و اذ كان واحد يقطع خشبة وقع الحديد في الماء فصرخ و قال اه يا سيدي لانه عارية فقال رجل الله اين سقط فاراه الموضع فقطع عودا و القاه هناك فطفا الحديد فقال ارفعه لنفسك فمد يده و اخذه"(2مل6:6)
نري هنا انه كما ان عود الخشب غير الخصائص الفيزيائيه للحديد كذلك غيرت من الطبيعه البشرية الخاطئة التي سقطت في بحر الخطايا .

( 10 ) – الراية ( العلم ) :لكل دولة رايتها الخاصة .. والملكوت والأبدية لها راية معلنة فى العهد القديم كرمز ، ولكن فى العهد الجديد معلنة فى شخص الرب يسوع المسيح المصلوب عنا ، وراية الملكوت هى الصليب الذى مات عليه الرب يسوع المسيح .
+ " إخبروا فى الشعوب وأسمعوا وأرفعوا راية " ( إرميا 50 : 2 )
+ " نترنم بخلاصك وبإسم إلهنا نرفع رايتنا " ( مز 20 : 5 )
وهنا نحن ننظر إلى راية الملكوت فنرى فيها الرب يسوع المصلوب مصلوبا فاديا وغافرا لخطايانا .. راية الصليب هى لخلاص نفوسنا وأرواحنا وأجسادنا .

+ + علامات كثيرة فى العهد القديم ترمز إلى الصليب .. مثل علامة قوس قزح بعد الطوفان : " هذه هى علامة الميثاق الذى أنا واضعه بينى وبينكم .. وضعت قوس فى السحاب فتكون علامة ميثاق .. " ( تك 9 : 8 – 17 ) ... ، وأيضا عمود السحاب وعمود النور ( خروج 13 : 21 ، 22 ) .. ،

الصليب فى العهد الجديد :
وردت أول أشارة إلى الصليب فى حديث سمعان الشيخ إلى السيدة العذراء : " وباركهما سمعان وقال لمريم أمه ها أن هذا قد وضع لسقوط وقيام كثيرين فى إسرائيل ولعلامة تقاوم " ( لو 2 : 34 ) .

+ كان الصليب ومن صلب عليه هو جوهر كرازة الكنيسة الأولى ، وهو الحق الأول والأساس فى الإيمان المسيحى .. ولعل كلمات بولس الرسول لمؤمنى كورنثوس تظهر لنا هذا المعنى .. " فإننى سلمت إليكم فى الأول ما قبلته أنا أيضا . إن المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكتب . وأنه دفن وانه قام فى اليوم الثالث حسب الكتب ( 1 كو 15 : 3 ، 4 ) ..
وعلى نحو ما كان المذبح والذبيحة هما حجر الزاوية فى عبادة العهد القديم ، كذلك الصليب وموت المسيح الكفارى ، هما حجر زاوية الإيمان فى العهد الجديد .. من أجل هذا فإن كل أسفار العهد الجديد تناولت قصة الصليب باستثناء ثلاث رسائل قصيرة هى الرسالة إلى فليمون ، ورسالتا يوحنا الثانية والثالثة .
إنه أمر يدعو للدهشة فى زماننا أن توجد بشارة مفرحة فى صلب إنسان ، تماما كما حدث حينما بدأ المسيحيون الأوائل يكرزون بالمسيح مصلوبا .. كيف يكون عملا وحشيا بربريا ، وضع نهاية مخزية وحزينة لحياة الرب يسوع ، يصبح قوة ونصرة وإعلانا عن محبة الله الفائقة للبشر ؟! ..
وكيف صار الصليب – وهو رمز قديم لوحشية الإنسان – ذا تأثير حضارى واسع ، استطاع أن يغير وجه العالم حينما جدد الخليقة ؟ .. .

+ كيف حملت الكنيسة الصليب ؟!:
هناك مفاهيم كثيرة يمكن أن تدخل تحت عنوان " الكنيسة والصليب " .. هل هو موضوع يصف حقبة من حياة الكنيسة مضت وانتهت ، أم هو موضوع الحاضر المعاصر ... إن المعنى يشمل الأمرين معا ! الحاضر على ضوء الماضى .. وما نعنيه هو " كيف حملت الكنيسة الصليب " ؟ .. كيف أحبته فاحتضنته .. كيف تعاملت معه ، وكيف حملته .. كيف تصرفت إزاء الضيقات ، وكل قوى الشر التى تصدت لها فى العالم .. كيف عاونت كل إبن من أبنائها ، وكل عضو فيها على حمل الصليب .. كيف صارت شاهدة للصليب وسط عالم وضع فى الشرير .. إن كل ما ينطبق على الكنيسة ، ينطبق على كل عضو فيها .

 



+ الصليب فى حياة المسيح :

 
إن كان إشعياء النبى قد تنبأ عن المسيح أنه رجل أوجاع ومختبر الحزن ( إش 53 : 3 ) ، فإن هذه الآلام والأحزان لم تبدأ فى جثسيمانى ، بل بدأت منذ ولادته بالجسد ...
لقد ولد الطفل يسوع وهو يحتضن الصليب ، وظل يحتضنه فى حب ويحمله حتى علق عليه عند الجلجثة .. ونحن وإن كنا نجهل معظم حياة الرب يسوع بالجسد حتى بدأ خدمته الكرازية فى سن الثلاثين ، لكننا نستطيع أن نتبين ملامح الصليب ونراها من خلال بعض المواقف ...

نرى الصليب فى مولده ، حينما ولد فى مذود للبهائم إذ لم يكن ليوسف ومريم موضع فى قرية بيت لحم ( لو 2 : 7 ) ... نراه فى مذبحة أطفال بيت لحم ( متى 2 : 16 ، 17 ) ... وفى الهرب إلى مصر طفلا والتغرب بين ربوعها حتى مات هيرودس الملك الطاغية الذى كان يطلب نفس الصبى ليقتله ( متى 2 : 14 ، 20 ) .
ويلخص بطرس الرسول مسلك المسيح واحتماله الآلام بقولـه " لأنكم لهذا دعيتم ، فإن المسيح أيضا تألم لأجلنا ، تاركا لنا مثالا لكى تتبعوا خطواته .. الذى لم يفعل خطية ولا وجد فى فمه مكر " ( بطرس الأولى 2 : 21 ، 22 ) ..
قال رب المجد يسوع : " إن أراد أحد أن يأتى ورائى ، فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعنى " ( متى 16 : 24 ) . وإن كان المسيح قد دعانا أن ننكر ذواتنا ، فلقد أنكر هو نفسه وأخفى لاهوته فى بعض المواقف ...
فلقد أنكر نفسه حاملا الصليب حينما تقدم إلى يوحنا المعمدان كأحد الخطاة ليعتمد منه ( متى 3 : 13 ، لوقا 3 : 21 ) .. وأنكر نفسه فى تجربة إبليس له ( متى 4 : 1 – 10 ) ... وحينما قدم عظته على الجبل أفتتحها بتطويب المساكين بالروح والحزانى فى العالم ( متى 5 : 3، 4 ) ..
كان المسيح يحتضن الصليب حينما شتم ولم يكن يشتم عوضا ، ولا يهدد ، بل كان يسلم لمن يقضى بعدل ( بط الأولى 2 : 23 ) ..
وحين أنكر اليهود بنوته لأبيه السماوى ... ( يو 6 : 42 ) .
وحين وجه اليهود إليه أقذع شتائمهم أنه سامرى وبه شيطان ( يو 8 : 48 ) ، وأنه لا يخرج الشياطين إلا بقوة بعلزبول رئيس الشياطين ( متى 12 : 24 ) ...
وحينما أتهمه الفريسيون والكتبة أنه ليس من الله لأنه لا يحفظ السبت ( يو 9 : 16 ، 5 : 18 ) ...
وفى غيرها كثير جدا كان المسيح يحتضن الصليب ، ما رد اتهاما لقائليه ، ولا عاملهم بنفس روحهم .

 



الصليب وأفراح القيامة :
بدون الصليب .. لا توجد قيامة .. الصليب أعطى لنا النصرة والقيامة ...

المسيح قــام : حقــاً قــام!


قيامة المسيح من بين الأموات بعد صلبه، ركنٌ هامٌ من أركان العقيدة المسيحية. فالمسيحية بدون الصليب والقيامة، مسيحيةٌ باطلة لا معنى لوجودها.
أولاً: إن من يقرأ الأصحاحات الأولى من سفر أعمال الرسل في العهد الجديد يلاحظ وبوضوح أن حدث القيامة قد تصدّر رسالة الكنيسة الأولى في القرن الميلادي الأول، فصارت القيامة هي الرسالة الرئيسية التي نادت بها الكنيسة من بدء نشأتها بعد قيامة سيدها من القبر.
كما درجت رسائل بولس الرسول والرسالة إلى العبرانيين وغيرها على التحدث عن القيامة بنفس الصورة من الأهمية، حتى يمكن القول أن قيامة المسيح هو الفجر الذي فجّر النور في أصقاع الدنيا ونشر البشرى لكل الشعوب. قيامة المسيح هي حياة المسيحي المؤمن الملتزم بمبادئ الإنجيل، وقيامته هي التحدي في وجه الشيطان، عدو الصليب وعدو القيامة.
ثانياً: بعدما صُلب المسيح، دفن قبل غروب الشمس. ولما كان أمر الوالي بالتشديد على حراسة القبر، دحرجوا على باب القبر حجراً كبيراً غطى منافذه، ثم خُتم الحجر بالشمع وأقيم الحراس على مدخله يتناوبون حراسته ليلاً ونهاراً.
ومع بزوغ فجر الأحد جاءت المفاجأة، قام ربُّ المجد غالباً ودائساً الموت بالموت. ولأن زيارة القبر لا تجوز عند اليهود أيام السبوت اتفقت النسوة على زيارته في فجر الأحد والناس نيام.
وفي الموعد جئن حاملات الحنوط لينثرنه على القبر - عادة متبعة آنذاك مثلما يجري اليوم من نثر الورود على قبور الموتى تكريماً لهم - ووصلت النسوة إلى القبر بعد انبلاج الفجر بقليل، فانذهلن إذ وجدن الحجر قد دُحرج والقبر فارغاً، وبينما هنّ يتلفّتن هنا وهناك في ذهول ظهر لهنّ ملاكٌ وفاجأهنّ بسؤال محير، يقول:
"لماذا تطلبن الحيّ بين الأموات؟.. ليس هو ههنا لكنه قام!"
إنه سؤال .. وجواب !!
بل الأصح إنه جوابٌ مفرِّح، وحقيقةٌ مبهجة، وبلسمٌ شافٍ، ومصدر العزاء.
إن مجرد طرح السؤال بتلك الطريقة، يثير في النفس العزة بالانتماء لشخص المسيح الحي، الذي غلب الموت!
ومن حينها صارت تحية المسيحيين بعضهم لبعض في عيد القيامة:
اخرستوس آنستى ! فيرد الآخر: أليسوس آنستى
إن عقيدة الفداء، أي موت المسيح على الصليب من أجل الجنس البشري، هي عقيدة جوهرية في صلب الديانة المسيحية. فمبدأ الخلاص قائم في أصله على هذا العمل الفدائي، وهو عمل لم يخطط له البشر، او يرسم معالمه الناس، إنما هو من صنع الله، وليس للإنسان أيّ فضل فيه.

+ الصليب بدون القيامة عار وفضيحة فالقيامة فخر الصليب ومجده .. كان الموت على الصليب لعنة وقصاص أما الآن بالقيامة يبرهن عمل الصلح على الصليب معطيا عربون الحياة الأبدية .. بالقيامة صار لنا نصرة علي الموت الأبدي أعطانا الغلبة والخلاص واصعدنا إلى العلو لذا نرنم مع داود " أصعدت من الهاوية نفسي " ..
الصليب والقيامة كلاهما يكمل الآخر ولا عجبا أن الملاك بعد القيامة دعاه يسوع المصلوب مع انه قد قام
" أنتن تطلبن يسوع الناصري المصلوب ليس هو هاهنا لكنه قد قام "
بالصليب ذبح الرب عنا ، بالقيامة اعلن عن قبول الذبيحة ... بالصليب غفرت خطايانا ، بالقيامة نتبرر أمام الله .. بالصليب وهبنا النصرة ، بالقيامة خرجنا لنكرز ... بالصليب مات الموت ، بالقيامة أخذنا الحياة الأبدية .... اندحر الشيطان بخشبة الصليب ... لأعرفه وقوة قيامتة وشركة ألآمه ، مع المسيح صلبت فاحيا لا أنا بل المسيح يحيا في معلنا ..

+ ظهورات السيد المسيح بعد القيامة :
هناك (11 ) ظهور:
+الظهور الأول ( مت 28 ) للمريمتين ( مريم المجدلية ومريم الأخرى )
+الظهور الثانى ( يو 20 ) لمريم وهى تبكى عند القبر عندما ظنته أنه البستانى فظهر لها المسيح مخصوص لكى يقول لها لاتبكى وللآسف نحن نبكى حتى الآن على الموتى ، المسيح يحب أن نعيش القيامة بالإيمان قبل أن نعيشها بالعيان ، كما قال لأرملة نايين لا تبكى ، لأنه كان يعرف أنه سيقيمه.
+الظهور الثالث ( لو 24 ) لتلميذى عمواس
+الظهور الرابع ( يو 20 ) للتلاميذ العشرة فى العلية .
هؤلاء الأربع ظهورات فى نفس يوم القيامة .
+الظهور الخامس ( يو 20 ) للتلاميذ ومعهم توما الأحد الجديد ، أول يوم أحد بعد القيامة.
+الظهور السادس للتلاميذ جميعاً فى الجليل. السيد المسيح أصر على أن يُقابل التلاميذ فى الجليل ، لأن الجليل هو المكان الذى تقابل فيه مع التلاميذ لأول مرة ، وكان يريد أن يبدأ مع التلاميذ بداية جديدة وأراد أن يقول لهم هلم ننسى ما مضى .. الإنكار والخيانة والهروب وهلم نتقابل وكأننا نتقابل لأول مرة شيئ رائع .
+الظهور السابع ( يو 21 ) كان فى بحر طبرية صيد 153 سمكه .وفى بحر طبرية كان هناك سبع تلاميذ .
+الظهور الثامن ( يو 21 ) لبطرس وحده فى العتاب " يا سمعان ابن يونا أتحبنى أكثر من هؤلاء "
+الظهور التاسع ( 1 كو 15 ) ليعقوب وحده أول رسول شهيد .
+الظهور العاشر ( 1 كو 15 ) لخمسمائة أخ .
+الظهور الحادى عشر ( مت 28 ) على جبل الصعود.

=هناك ثلاث معجزات صنعها الرب بعد قيامته ، وأكد بها ناسوته
# بقاؤه على الأرض بجسد القيامة أربعين يوم .
# الإحتفاظ بالجراحات فى جسد القيامة .
# الأكل مع التلاميذ لأن جسد القيامة لا يأكل .

صفات جسد القيامة :
من واقع حديث معلمنا بولس الرسول ( 1 كو 15 ) يظهر جسد القيامة أنه
أولاً : نورانى – روحانى – لا يفسد .
ثانياً : خالد لا يقوى عليه الموت مرة أخرى يحيا إلى الأبد .

س) لماذا أحتفظ المسيح بآثار الجراحات فى جسد القيامة ؟
ج) لكى يُستعلن كذبيحة أمام الآب السماوى .

البعد اللاهوتى فى هذا العيد :
1- قدرة السيد المسيح بفعل لاهوته أن يقوم من بين الأموات . القدرة على الإقامة من الموت هى من صفات اللاهوت سواء لاهوت الآب أو لاهوت الإبن أو لاهوت الروح القدس.( روميا 1 : 4 )
" وتعين ابن الله بقوة من جهة روح القداسة بالقيامة من الأموات " .
إذاً هو الله واهب الحياة .
2-إنه استعلن لتلاميذه ونفخ فى وجوههم وأمرهم أن يقبلوا الروح القدس لغفران الخطية، " أقبلوا الروح القدس " ( يو 20 : 20 – 23 ) .
3-إتمام الخلاص للقيامة معنى الصليب والقيامة والصعود الثلاثة مربوطين معاً وليس مخلص هو الرب .
4- تعبير أقامنا معه أى له القدرة على إعطاء نعمة القيامة سواء القيامة الأولى ( التوبة ) أو القيامة الثانية من بين الأموات ( القيامة العامة ) .

البعد الروحى :
- تأمين الإنسان ضد الماضى ، الماضى دائماً يُطارد الإنسان وهو إبتلاع الماضى للحاضر فى حياة الإنسان ، السيد المسيح عالج هذا الموضوع أنه أتى بالمستقبل كله جسد القيامة وقال له إن كان الماضى بيبتلع حياتك فالأبدية ستعوضك هذا. " إن كان الخارج يفنى فالداخل يتجدد ، إن كان إنساننا الخارجى يفنى فالداخل يتجدد يوماً فيوماً " حتى لا يصير الإنسان أسير الماضى.
- القيامة قدمت لنا حياة لا يغلبها الموت .

البعد الطقسى :
دورة القيامة وتعنى وجود المسيح فى وسط الكنيسة ، وقبلها تمثيلية القيامة ، وفى القداس نقول بموتك يارب نبشر وبقيامتك نعترف ، بينما الموت لا يُبشر به ،
س) لماذا لا يقل نبشر بالقيامة ونعترف بالموت ؟
ج) حياة الله أمر طبيعى لكن الغريب موت الله فالذى يريد تبشير هو الموت موت المسيح . كيف يموت الله ؟ يموت ناسوتياً فاللاهوت لا يموت لذلك نعبر عن هذه الحقيقة فى القداس فالقيامة جزء من طبيعة الله لأن الله هو الحياة ." بالموت داس الموت " " أبطل عز الموت " لذلك نقول فى القداس بموتك يارب نبشر.
-لايوجد رفع بخور عشية لعيد القيامة بينما فى الميلاد والغطاس وكل الأعياد السيدية لها رفع بخور عشية .. لماذا لا يوجد رفع بخور عشية ؟
لأن السيد المسيح قام فى فجر الأحد ولذلك نبدأ بباكر اليوم مباشرة وليس بالعشية . ولذلك يوم القيامة العامة ليس له مساء لأن النور دائم والحياة دائمة ليس هناك مساء ولذلك لا توجد لها عشية.
+ + +

حمل الصليب

إن كانت الصداقة الإلهيَّة تستلزم فينا حمل سمات صديقنا الأعظم ، وقبول دعوته لوليمته الإنجيليَّة، فإن هذه الصداقة تقوم داخل دائرة الصليب. حمل صديقنا الصليب من أجلنا، فلنحمله نحن أيضًا من أجله! هذا هو حساب النفقة التي سألنا السيِّد أن نضعها في الاعتبار لبناء برج الصداقة.
"وكان جموع كثيرة سائرين معه، فالتفت وقال لهم: إن كان أحد يأتي إليّ،
ولا يبغض أباه وأمه وامرأته وأولاده وإخوته وأخواته
حتى نفسه، فلا يقدر أن يكون لي تلميذًا" لو 14 [25-26].
إذ كانت الجموع تلتف حوله، وتسير وراءه، يعلن السيِّد لهم مفهوم "الصداقة معه" والالتفاف حوله والسير وراءه. إنه لا يطلب المظهر الخارجي المجرد، إنما يطلب اللقاء القلبي أولاً حينما يرفض القلب ألا يدخل أحد فيه لا الأب ولا الأم ولا الابن…إلا عن طريق الصديق الأعظم يسوع المسيح. حتى نفوسنا لا نحبها خارج الله! هذا هو مفهوم الحب الحقيقي، ألا وهو قبول الصليب مترجمًا عمليًا ببغض كل علاقة خارج محبَّة الله. بمعنى آخر إن كنت أبغض أبي وأمي وأبنائي وإخوتي حتى نفسي، إنما لكي أتقبلهم في دائرة حب أعمق وأوسع، إذ أحبهم في الرب، أحب حتى الأعداء والمقاومين لي في الرب الذي أحبني وأنا عدو ومقاوم ليغتصبني لملكوته صديقًا ومحبوبًا لديه.
+ ربما يقول البعض: ما هذا يا رب؟ أتحتقر نواميس العاطفة الطبيعيَّة؟ أتأمرنا بأن يكره أحدنا الآخر وأن نستهين بالحب الواجب من الآباء نحو الأبناء، والأزواج نحو الزوجات، والإخوة نحو بعضهم البعض؟
هل نحسب أعضاء البيت أعداء لنا، مع أنه يليق بنا أن نحبهم؟ هل نجعلهم أعداء لكي نقترب إليك ونقدر أن نتبعك؟
ليس هذا هو ما يعنيه المخلِّص، فإن هذا فكر باطل غير لائق؛ لأنه أوصانا أن نكون لطفاء حتى مع الأعداء القساة، وأن نغفر لمن يسئ إلينا، قائلاً: "أحبوا أعدائكم، وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم"، كيف يمكنه أن يرغب فينا أن نبغض من ولدوا في نفس العائلة، وأن نهين الكرامة اللائقة بالوالدين وأن نحتقر إخوتنا؟ نعم حتى أولادنا بل وأنفسنا؟…ما يريد أن يعلمنا إيَّاه بهذه الوصايا يظهر واضحًا لمن يُفهم مما قاله في موضع آخر عن ذات الموضوع: "من أحب أبًا أو أمًا أكثر مني فلا يستحقني، ومن أحب ابنًا أو ابنة أكثر مني فلا يستحقني" (مت 10: 37). فبقوله: "أكثر مني" أوضح أنه يسمح لنا بالحب لكن ليس أكثر منه. أنه يطلب لنفسه عاطفتنا الرئيسيَّة، وهذا حق، لأن محبَّة الله في الكاملين في الذهن لها سموها أكثر من تكريم الوالدين ومن العاطفة الطبيعيَّة للأبناء.
القدِّيس كيرلس الكبير
+ واضح أن الإنسان يبغض قريبه حينما يحبه كنفسه. فإننا بحق نبغض نفوسنا عندما لا ننهمك في شهواتها الجسديَّة، بل نخضعها ونقاوم ملذّاتها. بالبغضة نجعل نفوسنا في حالة أفضل كما لو كنا نحبها بالبغضة (كراهية شرها).
البابا غريغوريوس (الكبير)
+ الله لا يريدنا أن نجهل الطبيعة (الحب الطبيعي العائلي) ولا أيضًا أن نُستعبد لها، وإنما نُخضع الطبيعة، ونكرم خالق الطبيعة، فلا نتخلى عن الله بسبب حبنا للوالدين.
القدِّيس أمبروسيوس
لقد أبرز هنا ما يعنيه السيِّد بوصيته هذه، قائلاً: "ومن لا يحمل صليبه، ويَّاتي ورائي، فلا يقدر أن يكون لي تلميذًا" [27]. فهو لا يطالبنا بطبيعة البغضة للآخرين، وإنما بقبول الموت اليومي عن كل شيء من أجل الله، فنحمل معه الصليب بلا انقطاع، لا خلال كراهيتنا للآخرين أو حتى أنفسنا، وإنما خلال حبنا الفائق لله الذي يبتلع كل عاطفة وحب!
يقول القدِّيس يوحنا الذهبي الفم أن السيِّد لا يطالبنا أن نضع صليبًا من خشب لنحمله كل يوم وإنما أن نضع الموت نصب أعيننا، فنفعل كبولس الذي يحتقر الموت.
+ نحن نحمل صليب ربَّنا بطريقتين، إما بالزهد فيما يخص أجسادنا أو خلال حنونا علي أقربائنا نحسب احتياجاتهم احتياجاتنا. ولما كان البعض يتنسكون جسديًا ليس من أجل الله، بل لطلب المجد الباطل، ويظهرون حنوًا لا بطريقة روحيَّة بل جسدانية لذلك بحق قال: "وتعال اتبعني". فإن حمل الصليب مع تبعيَّة الرب يعني استخدام نسك الجسد والحنو علي أقربائنا من أجل النفع الأبدي.
البابا غريغوريوس (الكبير)
إن كان حمل الصليب هو نفقة صداقتنا الحقيقية مع السيِّد المسيح، فإنه يسألنا أن نحسب حساب النفقة، مقدَّما لنا مثلين: الأول من يبني برجًا يلزمه أن يحسب النفقة أولاً قبل أن يحفر الأساس، والملك الذي يحارب ملكًا آخر يراجع إمكانياته قبل بدء المعركة. صداقتنا مع السيِّد المسيح تحمل هذين الجانبين: بناء برج شاهق خلاله نلتقي بالسماوي لنحيا معه في الأحضان السماويَّة، والثاني الدخول في معركة مع إبليس الذي يقاوم أصدقاء المسيح، ولا يتوقف عن مصارعتهم ليسحبهم إلى مملكة الظلمة عوض مملكة النور.


 

Visitor Comments

 

 

 

 

 

 

   All rights reserved Coptic Wave Web www.copticwave.org
Copyrights@ Coptic Wave 2005-2016 Coptic Orthodox Church Egypt