الدفاع الكنسي

     
   
 

قصة ماكس ميشيل، وابتعاده عن الأرثوذكسية

ماكس ميشيل في ضوء الكتاب المقدس
 
القمص/ أبرام داود سليمان كنيسة القديس مارمرقس القبطية الأرثوذكسية جيرسى سيتى– نيو جرسي

 

بعيدا عن ضوضاء الإعلام والصحافة، نتساءل: هل أضاف  السيد ماكس مشيل شيئا لحساب مجد الله؟ أم أن ما صنعه لا يمجد الله؟

الكتاب المقدس يعلمنا "لاَ تَحْكُمُوا حَسَبَ الظَّاهِرِ بَلِ احْكُمُوا حُكْماً عَادِلاً" (يوحنا 7 : 24)، ولهذا سننظر لما فعله وقاله السيد ماكس مشيل من منظور الكتاب المقدس بطريقة موضوعية، لمجد الله فى الكنيسة.

 

أولا: التعدي على وحدة الكنيسة

نادى السيد ماكس مشيل بما يسمى بالكنيسة المستقلة عن الكنيسة الأم. وفى الغرب هناك الكثير مما تسمى بالكنائس المستقلة، وهنا فى الولايات المتحدة الأمريكية الكثير منها، ومنها ما تسمى الكنيسة الأرثوذكسية حسب التقويم القديم Old Calenderists Orthodox Church التى إنضم لها السيد ماكس مشيل، وهى منشقة عن الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية بسبب تغيير التقويم.

وفى البداية أود أن أشير أن تعبير "الكنيسة المستقلة" لم يرد فى الكتاب المقدس كله، بل هو ضد تعاليم الكتاب المقدس، فتعاليمه تدعو إلى الوحدة بين المؤمنين وليس إلى الاستقلال أو التفرد. فيقول القديس بولس الرسول: "مُجْتَهِدِينَ أَنْ تَحْفَظُوا وَحْدَانِيَّةَ الرُّوحِ بِرِبَاطِ السَّلاَمِ. جَسَدٌ وَاحِدٌ، وَرُوحٌ وَاحِدٌ، كَمَا دُعِيتُمْ أَيْضاً فِي رَجَاءِ دَعْوَتِكُمُ الْوَاحِدِ. رَبٌّ وَاحِدٌ، إِيمَانٌ وَاحِدٌ، مَعْمُودِيَّةٌ وَاحِدَةٌ، إِلَهٌ وَآبٌ وَاحِدٌ لِلْكُلِّ، الَّذِي عَلَى الْكُلِّ وَبِالْكُلِّ وَفِي كُلِّكُمْ." (افسس 4 : 3-6).

الكتاب المقدس يدعو إلى وحدانية الكنيسة لأنها أمر يتفق مع مشيئة الله، أما الانشقاقات ليست من روح المسيح. ولهذا قال الرب يسوع فى صلاته للآب السماوى: «وَلَسْتُ أَسْأَلُ مِنْ أَجْلِ هَؤُلاَءِ فَقَطْ بَلْ أَيْضاً مِنْ أَجْلِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِي بِكلاَمِهِمْ  لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِداً كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضاً وَاحِداً فِينَا لِيُؤْمِنَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي." (يوحنا 17 : 20-21). وكان موت السيد المسيح عن العالم كله "وَلَيْسَ عَنِ الأُمَّةِ فَقَطْ بَلْ لِيَجْمَعَ أَبْنَاءَ اللَّهِ الْمُتَفَرِّقِينَ إِلَى وَاحِدٍ." (يوحنا 52:11).

السعى إلى الوحدة المسيحية أمر عظيم بمجد الله، والدعوة إلى الاستقلال تفريق لأبناء الله الواحد حسب قول السيد المسيح له المجد "مَنْ لَيْسَ مَعِي فَهُوَ عَلَيَّ وَمَنْ لاَ يَجْمَعُ مَعِي فَهُوَ يُفَرِّقُ." (متى 12 : 30).

وعلاوة على عدم شرعية الوضع الكنسى لما تسمى الكنيسة الأرثوذكسية المستقلة، أود أن أذكر أن استقلال البعض عن الكنيسة الأم بدعوى اختلاف التقاويم أو ما شابه ذلك معناه عودة إلى "الأركان الضعيفة". وقد عبر عن ذلك القديس بولس الرسول بقوله: " َأَمَّا الآنَ إِذْ عَرَفْتُمُ اللهَ، بَلْ بِالْحَرِيِّ عُرِفْتُمْ مِنَ اللهِ، فَكَيْفَ تَرْجِعُونَ أَيْضاً إِلَى الأَرْكَانِ الضَّعِيفَةِ الْفَقِيرَةِ الَّتِي تُرِيدُونَ أَنْ تُسْتَعْبَدُوا لَهَا مِنْ جَدِيدٍ؟ أَتَحْفَظُونَ أَيَّاماً وَشُهُوراً وَأَوْقَاتاً وَسِنِينَ؟  أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ أَكُونَ قَدْ تَعِبْتُ فِيكُمْ عَبَثاً!" (غلاطية 4 : 9-11). "فَلاَ يَحْكُمْ عَلَيْكُمْ احَدٌ فِي أكْلٍ اوْ شُرْبٍ، اوْ مِنْ جِهَةِ عِيدٍ اوْ هِلاَلٍ اوْ سَبْتٍ" (كولوسي 2 : 16).

 

القديس بولس الرسول يحذر من الذين يصنعون الانشقاقات. ويقول: "أَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تُلاَحِظُوا الَّذِينَ يَصْنَعُونَ الشِّقَاقَاتِ وَالْعَثَرَاتِ خِلاَفاً لِلتَّعْلِيمِ الَّذِي تَعَلَّمْتُمُوهُ وَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ." (رومية 16 : 17).

ويعتبر القديس يوحنا الرسول الخارجين عن وحدة الكنيسة أنهم غرباء عن كيان الجسد الواحد، فيقول: "مِنَّا خَرَجُوا، لَكِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مِنَّا، لأَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا مِنَّا لَبَقُوا مَعَنَا. لَكِنْ لِيُظْهَرُوا أَنَّهُمْ لَيْسُوا جَمِيعُهُمْ مِنَّا." (1 يوحنا 2: 19).

 

ثانيا: السعي للحصول على الكهنوت

السيد ماكس مشيل ترك الكنيسة الأم ليقبل كهنوتيا غير شرعيا بيد أساقفة مستقلين عن الكنيسة. وهذا التصرف فى حد ذاته ضد تعاليم الكتاب المقدس عن الكهنوت المقدس. فيقول القديس بولس الرسول:"َلاَ يَأْخُذُ أَحَدٌ هَذِهِ الْوَظِيفَةَ [الكهنوت] بِنَفْسِهِ، بَلِ الْمَدْعُّوُ مِنَ اللهِ، كَمَا هَارُونُ أَيْضاً." (عبرانيين 5 : 4).

 

السعى وراء نوال كرامة الرتب الكهنوتية، أو إدعاؤه أمر خطير ويقود إلى الهلاك. وهناك الكثير من الحوادث التى تدل على ذلك فى الكتاب المقدس.

 

ويذكر سفر العدد قصة تمرد قورح وداثان ضد موسى وهرون، وتجاسرهما بإيقاد بخورا للرب، وقد هلكوا وكل جماعتهم إذ "َخَرَجَتْ نَارٌ مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ وَأَكَلتِ المِئَتَيْنِ وَالخَمْسِينَ رَجُلاً الذِينَ قَرَّبُوا البَخُورَ." (عدد 16:16).

وقد تجاسر عزيا الملك بأن يقوم بعمل الكهنوت، وحاول الكهنة منعه، ولكنه لم يرضخ، وكانت النتيجة أن الرب ضربه بالبرص، كما هو مذكور فى سفر أخبار الأيام الثانى (2 اخبار 26 : 16-21).

الطريق للخلاص يستلزم التواضع وإنكار الذات، وذلك حسب تعاليم السيد المسيح: "أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رُؤَسَاءَ الأُمَمِ يَسُودُونَهُمْ وَالْعُظَمَاءَ يَتَسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ. فَلاَ يَكُونُ هَكَذَا فِيكُمْ. بَلْ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فِيكُمْ عَظِيماً فَلْيَكُنْ لَكُمْ خَادِماً  وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فِيكُمْ أَوَّلاً فَلْيَكُنْ لَكُمْ عَبْداً" (متى 20 : 25-27).

السيد المسيح وهو أبن الله ورئيس الكهنة الأعظم أخلى نفسه من أجل خدمة قضية الخلاص. "إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً لِلَّهِ. لَكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذاً صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِراً فِي شِبْهِ النَّاسِ. وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ." (فيلبي 2 : 6-8).

ثالثا: التعدى على شريعة الزوجة الواحدة

نادى السيد ماكس مشيل بضرورة تسهيل الأمور لزواج المطلقين، وذلك فى محاولة لجذب هؤلاء الذين لم تسمح الكنيسة الأمم بزواجهم مرة أخرى بعد تطليقهم كنسيا.

وهذا الأمر أيضا يخالف وصايا الله فى الكتاب المقدس. فقد قال السيد المسيح: "قِيلَ: مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَلْيُعْطِهَا كِتَابَ طَلاَقٍ  وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إِلاَّ لِعِلَّةِ الزِّنَى يَجْعَلُهَا تَزْنِي وَمَنْ يَتَزَوَّجُ مُطَلَّقَةً فَإِنَّهُ يَزْنِي." (متى 5 : 31-32)، "كُلُّ مَنْ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَيَتَزَوَّجُ بِأُخْرَى يَزْنِي وَكُلُّ مَنْ يَتَزَوَّجُ بِمُطَلَّقَةٍ مِنْ رَجُلٍ يَزْنِي." (لوقا 16 : 18).

وقد سبق أن كتب قداسة البابا الأنبا شنوده الثالث – أدام الله حياته – كتابه الرائع عن "شريعة الزوجة الواحدة" مستندا فيه بقوة لتعاليم الكتاب المقدس والأباء.   

وعلاوة على ذلك نود الاشارة أن المناداة بزواج المطلقين نوع من الكرازة بالباب الواسع، الذى يؤدى للهلاك. ويحذرنا السيد المسيح من هذا بقوله:  "ادْخُلُوا مِنَ الْبَابِ الضَّيِّقِ لأَنَّهُ وَاسِعٌ الْبَابُ وَرَحْبٌ الطَّرِيقُ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْهَلاَكِ وَكَثِيرُونَ هُمُ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ مِنْهُ!" (متى 7 : 13، لوقا 13 : 24).

 

قوة الكنيسة وأولادها هو فى التمسك بوصايا الله مهما بدا الطريق ضيق، " لأَنَّهُ مَاذَا يَنْتَفِعُ الإِنْسَانُ لَوْ رَبِحَ الْعَالَمَ كُلَّهُ وَخَسِرَ نَفْسَهُ؟" (مرقس 8 : 36).

وفى هذا الأمر نرى عدم تمييزه بين الخير والشر أمرا واضحا. فقد يبدو هذا الأمر أمام البسطاء أنه عمل رحمة، ولكنه فى حقيقته أمر لا يقبله الله. يقول السيد الرب: "وَيْلٌ لِلْقَائِلِينَ لِلشَّرِّ خَيْراً وَلِلْخَيْرِ شَرّاً الْجَاعِلِينَ الظَّلاَمَ نُوراً وَالنُّورَ ظَلاَماً الْجَاعِلِينَ الْمُرَّ حُلْواً وَالْحُلْوَ مُرّاً." (أشعياء 5 : 20). وملاخي النبى يقول: لَقَدْ أَتْعَبْتُمُ الرَّبَّ بِكَلاَمِكُمْ. وَقُلْتُمْ: [بِمَ أَتْعَبْنَاهُ؟] بِقَوْلِكُمْ: [كُلُّ مَنْ يَفْعَلُ الشَّرَّ فَهُوَ صَالِحٌ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ وَهُوَ يُسَرُّ بِهِمْ]. أَوْ: [أَيْنَ إِلَهُ الْعَدْلِ؟]." (ملاخي 2 : 17).

والقديس بولس الرسول يعلمنا أن نميز بين الربح والخسارة فى مفهومهما الحقيقي، فيقول: " مَا كَانَ لِي رِبْحاً فَهَذَا قَدْ حَسِبْتُهُ مِنْ أَجْلِ الْمَسِيحِ خَسَارَةً. بَلْ إِنِّي أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ أَيْضاً خَسَارَةً مِنْ أَجْلِ فَضْلِ مَعْرِفَةِ الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّي، الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ خَسِرْتُ كُلَّ الأَشْيَاءِ، وَأَنَا أَحْسِبُهَا نُفَايَةً لِكَيْ أَرْبَحَ الْمَسِيحَ" (فيلبي 3 : 7-8).

 

رابعا: الإساءة للبتولية والرهبنة

 

هاجم السيد ماكس مشيل بتولية الآباء الأساقفة، مدعيا أنه من الضرورة أن يكون الأسقف متزوجا حسب ما فهمه من تعاليم القديس بولس الرسول.

وهذا الأمر يعبر عن عدم فهم لعمل النعمة الغنية وكرامة البتولية، فى الوقت الذى لم يقصد فيه القديس بولس الرسول حتمية زواج الأسقف. ونود أن نوضح هذا الأمر أكثر.

كان القديس بولس الرسول معنيا بأن يكون الأسقف بلا لوم.
 ولكى يتحقق ذلك ذكر عدة شروط منها الحالة الاجتماعية للأسقف فى القرن الأول حيث تعدد الزوجات،
 فقال: "َيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الأُسْقُفُ بِلاَ لَوْمٍ، بَعْلَ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ..." (1 تيموثاوس 3 : 2).

 

ولكن ليس هذا معناه بالضرورة أن يكون الأسقف متزوجا. والدليل على ذلك أنه هو شخصيا كان غير متزوج، وفى احتجاجه ليمجد خدمته قال: "أَلَعَلَّنَا لَيْسَ لَنَا سُلْطَانٌ أَنْ نَجُولَ بِأُخْتٍ زَوْجَةً كَبَاقِي الرُّسُلِ وَإِخْوَةِ الرَّبِّ وَصَفَا؟" (1 كورنثوس 9 : 5). وقال أيضا: "أَقُولُ لِغَيْرِ الْمُتَزَوِّجِينَ وَلِلأَرَامِلِ إِنَّهُ حَسَنٌ لَهُمْ إِذَا لَبِثُوا كَمَا أَنَا." (1 كورنثوس 7 : 8)، "فَأُرِيدُ أَنْ تَكُونُوا بِلاَ هَمٍّ. غَيْرُ الْمُتَزَوِّجِ يَهْتَمُّ فِي مَا لِلرَّبِّ كَيْفَ يُرْضِي الرَّبَّ" (1 كورنثوس 7 : 32)، "إِذاً مَنْ زَوَّجَ فَحَسَناً يَفْعَلُ وَمَنْ لاَ يُزَوِّجُ يَفْعَلُ أَحْسَنَ." (1 كورنثوس 7 : 38).

ولو كان زواج الأسقف أمرا حتميا، فما معنى كلام السيد المسيح عن الذين خصوا أنفسهم، أى عاشوا فى البتولية لأجل ملكوت الله: "لأَنَّهُ يُوجَدُ خِصْيَانٌ وُلِدُوا هَكَذَا مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ وَيُوجَدُ خِصْيَانٌ خَصَاهُمُ النَّاسُ وَيُوجَدُ خِصْيَانٌ خَصَوْا أَنْفُسَهُمْ لأَجْلِ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَقْبَلَ فَلْيَقْبَلْ" (متى 19: 12). أليست الأسقفية عمل يخص ملكوت الله بالدرجة الأولى؟ 

ومن بستطيع أن يقبل مثل هذا الكلام سوى بعمل نعمة الله؟ فقد قال السيد المسيح: "لَيْسَ الْجَمِيعُ يَقْبَلُونَ هَذَا الْكَلاَمَ بَلِ الَّذِينَ أُعْطِيَ لَهُم" (متى 11:19). والله وحده القادر أن يملأ إحتياجات الإنسان كما قال بولس الرسول: "فَيَمْلأُ إِلَهِي كُلَّ احْتِيَاجِكُمْ بِحَسَبِ غِنَاهُ فِي الْمَجْدِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ." (فيلبي 4 : 19).

 

خامسا: عدم الالتزام بأرثوذكسية السيرة

أساء السيد ماكس مشيل إلى رئيس الكنيسة قداسة البابا والأباء المطارنة والأساقفة، وذلك لكى يمجد نفسه، ويبرر مسلكه. وهذا الأمر أيضا يخالف تعاليم الكتاب المقدس، علاوة على أنه يخالف الحقيقة أيضا لأن أعمال قداسة البابا وأباء الكنيسة تشهد لهم أمام الله والناس عن غنى عمل النعمة فيهم ومعهم.

 

الأرثوذكسية ليست أرثوذكسية العقيدة فقط بل أرثوذكسية السيرة أيضا، والإساءة لأباء الكنيسة أمر يخرج عن أرثوذكسية السيرة. فقد قال السيد الرب فى سفر الخروج: "لا تَسُبَّ اللهَ وَلا تَلْعَنْ رَئِيسا فِي شَعْبِكَ." (خروج 22 : 28)، وأشار القديس بولس الرسول إلى ذلك أيضا فى سفر أغمال الرسل: "لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنَّهُ رَئِيسُ كَهَنَةٍ لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: رَئِيسُ شَعْبِكَ لاَ تَقُلْ فِيهِ سُوءاً" (أعمال 23 : 5).

 

والأكثر من ذلك أن الأباء المشهود لهم بخدمة الكلمة يستحقون كرامة مضاعفة، كقول بولس الرسول: "أَمَّا الشُّيُوخُ الْمُدَبِّرُونَ حَسَناً فَلْيُحْسَبُوا أَهْلاً لِكَرَامَةٍ مُضَاعَفَةٍ، وَلاَ سِيَّمَا الَّذِينَ يَتْعَبُونَ فِي الْكَلِمَةِ وَالتَّعْلِيمِ" (1 تيموثاوس 5 : 17).

 

ويجب أن نذكر بالخير المرشدين الذين علمونا بكلمة الله، كقول بولس الرسول: "اُذْكُرُوا مُرْشِدِيكُمُ الَّذِينَ كَلَّمُوكُمْ بِكَلِمَةِ اللهِ. انْظُرُوا إِلَى نِهَايَةِ سِيرَتِهِمْ فَتَمَثَّلُوا بِإِيمَانِهِمْ." (عبرانيين 13 : 7).

 

 

 

 
   All rights reserved Coptic Wave Web www.copticwave.org
Copyrights@ Coptic Wave 2005-2016 Coptic Orthodox Church Egypt