العقيدة 
  

     
   
 


"
وأنت أيضا يا مريم
حملت في بطنك غير المنظور
كلمة الآب ،
هذا الذي أصعد ذاته ذبيحة مقبولة على الصليب عن خلاص جنسنا "
ثيؤطوكية الأحد

الصليب علامة الفداء والنصرة

" هذا الذي من أجلنا نحن البشر
ومن أجل خلاصنا  نزل من السماء
 وتجسد من الروح القدس
 ومن مريم العذراء تأنس
وصلب عنا على عهد بيلاطس البنطى "
قانون
الإيمان النيقو
ي

 

 

لقد حمل السيد المسيح آثام البشر علي الصليب وفدى البشرية كلها ،،
 وجدد الخليقة كلها ,،
 منتصرا على الموت
 ،،
" أين شوكتك يا موت أين غلبتك يا هاوية "

كما يقول القديس كيرلس الأورشليمى :
"  لقد بسط يديه على الصليب حتى يعانق العالم أجمع ،
إذ الجلجثة هي مركز العالم .
هذا ليس من عندي بل يقول النبي :
" فاعل الخلاص في وسط الأرض " مز 74 : 12
بسط يديه البشريتين
هذا الذي بيديه الروحيتين أوجد السماء ،
وسمرتا بالمسامير حاملا آثام البشر ،
حتى إذا سمر في خشبة مات ،
فيموت الإثم لنقوم في بر . "

 **القديس كيرلس الأورشليمى - القمص تادرس يعقوب ملطى .
المقال الرابع صفحة 193 - الطبعة الثانية



هذا هو أيمان الكنيسة المعروف للجميع ..

واليوم تواجه الكنيسة تيارا غريبا عن تعليمها من جهة الصليب وعقيدة الفداء والكفارة ..
وفيه ينكرون عقيدة الفداء والكفارة وآن المسيح دفع الدين حاملا آثام البشر على الصليب  ..
 تحقيقا للعدل الإلهي لحكم الموت الصادر عن الإنسان بسبب عقوبة التعدي ..
وقد تعدوا ذلك بتوجيه اتهام للكنيسة القبطية الأرثوذكسية بأنها تتبع أفكار ما أسموه لاهوت العصر الوسيط ..

وفى أحد الكتب التي تم نشرها للدكتور جورج بباوي يطرح هذا الفكر قائلا :

" هل ثمن الخطية هو دم المسيح.
هذا السؤال، رغم أنه لا يستحق التفكير، لكن يجب التوقف عنده لبرهة،
وذلك حتى لا يصبح إيماننا مجرد أفكار شعبية لا أساس لها في الواقع ولا في التاريخ ولا في الكتاب المقدس ولا عند الآباء،
 بل لا يجب حتى أن يقبلها العقل.
 وإذا كان الموضوع هو التساؤل عن "ثمن الخطية"، وطالما أن الإنسان لم يدفع هذا الثمن،
وكان من دفع هو المسيح – وذلك طبقًا للفكر السائد – فإن هذا يضعنا أمام أحد
الاحتمالات التالية، وهي كلها احتمالات خاطئة لا يرضى أصحاب الضمائر السليمة.
الاحتمال الأول: إن الخطية تساوي ابن الله!
وهذه الفكرة شنيعة جدًا؛ لأن ابن الله هو الأُقنوم الثاني الإله المتجسد،
 فكيف يمكن أن تتساوى أعمال البشر مهما كانت بالجالس على الشاروبيم وخالق كل الأشياء "
الاحتمال الثاني:
إن الخطية لا تساوي ابن الله فعلا وحقًا،  ولكن هذه الفكرة تقال لكي تدفع الناس، والخطاة جميعًا إلى التوبة.
ورغم أن هذه الفكرة أقل شناعة من الفكرة الأولى، ولكن استخدامها يستند إلى السلوك الاجتماعي والفكر السياسي الذي يدفع الناس إلى تصرف معين بقوة ضغط هائلة هي قوة "الشعور بالذنب". إن التوبة هي "تغيير الفكر"،  Μετανουια من الأصل اليوناني - Metanouia
وبالتالي هي اكتشاف لمحبة الله، وشوق إليه يفوق شوقنا إلى الخطية. وتوبة "الشعور بالذنب" لا يمكن أن تقارن بتوبة المحبة الكاملة التي يبشرنا بها : الرسول يوحنا "المحبة الكاملة تطرح الخوف إلى خارج  "
الاحتمال الثالث: إن الثمن هو تأكيد يقال دون أن يكون له مضمون في الواقع، وذلك لتأكيد غضب الله وقداسته
وهذا يعني أنه لم يكن هناك حقًا - في الواقع - ثمنًا دفع، ولكن الفكرة تقدم من أجل تأكيد غضب الله وضرورة تقديم ترضية مناسبة تجعل هذا الغضب يهدأ أو يتوقف تمامًا.

وهذه أيضًا فكرٌة شنيعٌة تمامًا لأنها:
أولا: ليست في الكتاب المقدس، ولا هي عند الآباء، وإنما علَّم بها لاهوتي غربي هو أنسلم  Anselm    لأنه كان أحد الذين أرادوا تأكيد حق وجود وشرعية حكومات عصر الإقطاع الأوروبي، حيث لا يقبل النبيل وسيد الإقطاعية أن يعامل مثل الفلاح والأجير، ولذلك لا تعتبر إهانة السيد والأمير مثل إهانة عامة الناس، وبالتالي تحتاج هذه الإهانة إلى ترضية تصرف غضب السيد والأمير.
ثانيًا: هذه فكرة وثنية تمامًا، ولعل القارئ قد لاحظ تسرب هذه "الوثنية" تحت اسم عقيدة الكفارة
** كتاب موت المسيح على الصليب - دكتور جورج بباوي صفحة 56 - 58

 

وكما نرى فأن هذا الفكر الذي يمثله الدكتور جورج  بباوي  يتهم الكنيسة القبطية باتهام واضح  :

وهو انحراف تعليم الكنيسة إلى درجة وصف بها هذا التعليم بالوثنية ...

وهنا أقوم بالرد على هذا الاتهام المجحف للحقيقة والبعيد كل البعد عن تعليم الكنيسة القبطية ...

من خلال المحاور الثلاثة :
الكنيسة  .
الكتاب المقدس  .
تعليم الآباء  .
 

ويجب أن الفت الانتباه إلى أن الدكتور جورج بباوي قد تغلغل في كتابه ( موت المسيح على الصليب ) إلى تفاصيل كثيرة جدا ،، ولغويات ومقارنات تجعل القارئ العادي تائها ولا يدرك المعنى الذي يصبو إليه ..
مع تكرار تفاصيل اتهام للكنيسة ،،
ومحاولة إقناع القارئ بفكرته عن الصليب والفداء ،،
 حتى أنه في سياق ذلك أخرج كل الكلمات عن معانيها الطبيعية الواضحة ،،
 ليخرج بها إلى معاني أخرى ليثبت فكرته متحديا أن نجد نصوصا أبائية تتكلم عن دفع الثمن أو قدرة المسيح على إيفاء العدل الآلهي..
حتى أنه يسخر كثيرا من هذه الأفكار ،،
 ويغرق القارئ بالعديد من الأسئلة حول علاقات اللاهوت واقانيمه ،،
 ليربك القارئ غير المعتاد على مناقشة الأمور اللاهوتية ..

أن طريقة عرضه للمواضيع قد ذكرتني بالأفكار الغنوسية وأناجيل الابوكريفا التي يختلط بها التعليم بأفكار فلسفية ،،

ولذلك قمت بكتابة التعليم الكنسي و الآبائي في وضوح وبساطة  ،،
حتى يتأكد القارئ من دقة التعليم الكنسي .
وأود أن أوضح أن هذا جزء بسيط من التعليم الآبائي والكنسي الذي يتناول هذا الموضوع ،، حتى لا يمل القارئ من تكرار المعاني ويتوه منه التعليم المقصود ..

 

لقد قمت بشرح عقيدة الفداء والصليب من خلال خمسة محاور أساسية :

وأتناول فيه خلقة الإنسان على صورة الله ومثاله ثم مخالفته للوصية ووقوعه في التعدي .

: الفصل الأول

توضيح عدل الله لتنفيذ حكم الموت بسبب التعدي ورحمة الله التي تريد أن تفدى البشرية .

: الفصل الثاني

 ويتناول حاجة البشرية إلى مخلص وما هي مواصفات المخلص القادر على فداء وتجديد الخليقة .

: الفصل الثالث

 ذبيحة الصليب ونوضح الفداء الذي تم واللعنه التي تم رفعها وحمل الآثام واسترضاء الأب .

: الفصل الرابع

 نظرة الكنيسة إلى الصليب وقوته .

: الفصل الخامس

 هذا الكتيب هو نواة للبحث وأتقبل بكل الحب اى إضافة أو تعديل لإكمال ما نقص به ..
وسأقوم بإضافة العديد من تعاليم الإباء والكنيسة على هذا الكتيب في الفترة القادمة ..

د . سامح المصري
29 يونيو 2007

 

 

لقد سجل الوحي المقدس خلقة الإنسان على صورة الله ومثاله :

" وقال الله نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا " تكوين 1 : 26
" وجبل الرب الإله آدم ترابا من الأرض ونفخ في أنفه نسمة حياة فصار آدم نفسا حية " تكوين 2 : 7

وقد كتب القديس اثناسيوس الرسول شارحا ذلك في كتاب تجسد الكلمة :

" الله خلق كل شئ بالكلمة من العدم وبدون مادة موجودة سابقا "
تجسد الكلمة الفصل الثالث 1


" لأنه رأى عدم قدرة الإنسان أن يبقى دائما على الحالة التي خلق فيها   ، فأعطاه نعمة أضافية ، فلم يكتف بخلق البشر مثل باقي الكائنات غير العاقلة على الأرض ، بل خلقهم على صورته وأعطاهم شركة في قوة كلمته حتى يستطيعوا بطريق ما ، ولهم بعض من ظل ( الكلمة ) وقد صاروا عقلاء ، أن يبقوا في سعادة ويحيوا الحياة الحقيقية حياة القديسين في الفردوس "
تجسد الكلمة الفصل الثالث 4

وهنا يشرح القديس اثناسيوس الرسول خلقة الإنسان من العدم ،، وخلقهم على صورة الله العاقلة ،، وأعطى لهم شركة في قوة الكلمة ،، يقصد بها أن نعمة خلق الإنسان على صورة الله كانت تمنح للإنسان إمكانية الغلبة على الموت والفساد وهى شركة في قوة الكلمة وليس جوهر الكلمة ..
والشركة في قوة كلمته والربط بينها وبين كونه عاقلا هو تعليم مدرسة الإسكندرية .
وهنا نرى أن الله خلق الإنسان ليحيا إلى الأبد  ،، ويكون على صورة الله ومثاله ..

ويعلمنا القديس  ايرينيوس أسقف ليون نفس التعليم عن خلقة الإنسان على صورة الله ومثاله :

" إما الإنسان فقد خلقه بيديه نفسها ، آخذا جزء رقيقا ونقيا من الأرض ثم وحده بجزء من قوته .
بعد ذلك طبع صورته على خليقته حتى يكون مميزا تمييزا واضحا ، بأنه مخلوق على صورة الله .
ثم وضع الإنسان المخلوق على الأرض لكي يمثل صورة الله فيها .
ولكي ينقل الله الحياة إلى الإنسان نفخ في وجهه نسمة الحياة ، وهذه جعلت الإنسان شبيها بالله "
الكرازة الرسولية للقديس ايرينيوس  صفحة 76  .

وهنا نرى القديس ايرينيوس يوضح وجود صورة الله وشبهه في الإنسان .
وشبيها بالله هنا معناها الحياة الأبدية التي أعطيت لأدم  قبل دخول الموت  للعالم بسبب التعدي .
ويؤكد نفس تعليم القديس اثناسيوس الرسول حول خلقة الإنسان على صورة الله والشركة في قوة الكلمة  .

سقوط الإنسان وتعديه :

"وأوصى الرب الإله آدم قائلا من جميع شجر الجنة تأكل أكلا .
وأما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها .
 لأنك يوم تأكل منها موتا تموت
"
تكوين 2 : 16 - 17

ويشرح القديس ايرينيوس أسقف ليون ناموس الحياة :

" لكن لكي لا يتعاظم الإنسان ولا يهاجمه الغرور ، كأن لا رب له ،
 ولكي لا يتصور تصورات خاطئة في علاقاته مع الله خالقه ،
 بسبب القوة والحرية المحيطين به ويتجاوز حدوده المعينة له
ولكي لا ينزلق بسبب أفكار التعالي ويتمرد على الله ،
أعطى إليه ناموس من الله ، لكي يعلمه أن سيده وربه ، هو رب الكل .
 الله وضع له حدودا معينة ، حتى يمكن أن يظل دائما في هذه الحالة ، أي غير مائت ، لو حفظ وصايا الله ، بينما لو  ظل غير مؤمن ، فسيدركه الموت وسيرجع إلى الأرض التي اخذ منه .
وكانت الوصية هي : من جميع شجر الجنة تأكل أكلا . وأما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها . لأنك يوم تأكل منها موتا تموت
"
الكرازة الرسولية للقديس ايرينيوس  صفحة 80  .

ونجد نفس المعنى والتعليم لدى القديس اثناسيوس الرسول :

" أما إذا تعدوا الوصية وارتدوا ( عن الخير ) وصاروا أشرارا فيعلموا أنهم سيجلبون الموت على أنفسهم حسب طبيعتهم ، ولن يحيوا بعد في الفردوس ، بل يموتون خارجا عنه ويبقون إلى الأبد في الفساد والموت " تك 16 : 7
تجسد الكلمة الفصل الثالث 4

وهنا يرتكز التعليم الكتابي و الابائي على خلقة الإنسان على صورة الله ومثاله ليحيا إلى الأبد مع الله
ولكن ناموس الحياة هو الطاعة وعدم التعدي على الوصية  .
وإذا تعدى على الوصية فان الموت ينال من الإنسان بسبب التعدي .

ولكن حسد إبليس لم يترك الإنسان ،،
 وكما نقول في القداس الإلهي صلاة الصلح
 في القداس الباسيلي يقول :

" يا الله العظيم الأبدي ،
الذي جبل الإنسان علي غير فساد  ،
والموت الذي دخل إلي العالم بحسد إبليس
هدمته بالظهور المحي الذي لابنك الوحيد الجنس
ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح .
"
 

وهنا سقط الإنسان في التعدي ونال عقوبة الموت عوض التعدي  :

" بسبب أن الكلمة سكن فيهم ، فأن فسادهم الطبيعي لم يمسهم كما يقول سفر الحكمة " الله خلق الإنسان لعدم الفساد وجعله على صورة أزليته لكن بحسد إبليس دخل الموت إلى العالم " ( حكمة 2 : 23 - 24 )  وبعد ما حدث هذا بدا البشر يموتون ، هذا من جهة ومن جهة أخرى فمن ذلك وصاعدا بدا الفساد يسود عليهم بل صار له سيادة على كل البشر أقوى من سيادته الطبيعية ،
 ذلك لأنه حدث نتيجة عصيان الوصية التي حذرهم أن لا يخالفوها "
 القديس اثناسيوس الرسول  - تجسد الكلمة الفصل الخامس   2

 

" الإنسان فان بطبيعته لأنه خلق من العدم إلا انه بسبب خلقته على صورة الله الكائن كان ممكنا أن يقاوم الفناء الطبيعي ويبقى في عدم فناء لو انه أبقى الله في معرفته كما تقول الحكمة
" حفظ الشرائع تحقق عدم البلى " ( حكمة 6 : 19 )  ،
 وبوجوده في حالة عدم الفساد ( الخلود ) كان ممكنا أن يعيش منذ ذلك الحين كالله كما يشير الكتاب المقدس إلى ذلك حينما يقول
" أنا قلت أنكم آلهة وبنو العلى تدعون كلكم لكن مثل الناس تموتون وكأحد الرؤساء تسقطون "
القديس اثناسيوس الرسول تجسد الكلمة الفصل الرابع  6

التعدي :

" ولكن الإنسان لم يحفظ هذه الوصية ،  ولا أطاع الله ، لكن خدع من الملاك ( الساقط ) الذي حسده بسبب العطايا الكثيرة التي أعطاها الله للإنسان ، وجلب له الدمار وجعله خاطئا ،
 مقنعا إياه أن يخالف وصية الله  .
 بنفس الطريقة ، إذ صار الملاك  ( الساقط ) بواسطة الأكاذيب أبا ومدبرا للخطية ، فانه طرد لأنه كان مضادا لله وصار سببا في طرد الإنسان من الفردوس .
وبواسطة هذا التصرف تمرد وانفصل عن الله ،
 دعي في اللغة العبرية شيطان الذي يعنى المتمرد ، وقد دعي أيضا إبليس .
ثم لعن الله الحية التي كانت أناء لإبليس ، وحلت اللعنه على الحيوان نفسه ( الحية ) كما على الملاك الذي اختفى فيها اى الشيطان .
أما بالنسبة للإنسان ، فطرده الله من حضرته ، وأسكنه بالقرب من الفردوس ، لأن الخطاة لا يقبلون داخل الفردوس "
الكرازة الرسولية للقديس ايرينيوس  صفحة 82  .

لقد سقط الإنسان في التعدي بسبب حسد إبليس ،،
والموت دخل إلى العالم ،،
وطرد الإنسان من حضرة الله في الفردوس ،،
وصار الفساد بدل الحياة ،،
وبدلا من أن يحيا الإنسان حياة أبدية مع الله " أنا قلتم أنكم آلهة وبنو العلى تدعون كلكم ..   "
صار الموت بدلا من الحياة وفسدت الطبيعة البشرية  " لكن مثل الناس تموتون وكأحد الرؤساء تسقطون ...  "

لنستمع إلى كلمات القداس الغريغورى التي نصلى بها :

 "    خلقتني أنسأن كمحب للبشر ...
ولم تكن أنت محتاج إلى عبوديتي ...
 بل أنا المحتاج إلى ربوبيتك ...
من اجل تعطفاتك الجزيلة كونتني إذ لم أكن ..
أقمت السماء لي سقفا  ..
وثبت لي الأرض لأمشي عليها ..
من اجل ألجمت البحر ..
من أجلى أظهرت طبيعة الحيوان ..
أخضعت كل شئ تحت قدمي ..
ولم تدعني معوزا شئ من إعمال كرامتك ..
أنت الذي جبلتنا ووضعت يدك على ..
وكتبت في صورة سلطانك ..
ووضعت في موهبة النطق  ..
وفتحت لي الفردوس لأتنعم ..
واعطيتنى علم معرفتك  ..
أظهرت لي شجرة الحياة ..
وعرفتني شوكة الموت  ..
غرس واحد نهيتنى أن أكل منه ..
هذا الذي قلت لي لا تأكل منه وحده ..
فأكلت بإرادتي ..
وتركت عنى ناموسك برايئ ...
وتكاسلت عن وصاياك .."

لقد عبرت كلمات القداس الإلهي عن  خلقة الإنسان وتنعمه مع الله وتعديه بإرادته على وصية الله وتعدية واستحقاقه للحكم .. حكم التعدي  ،، وحفظت التعليم الرسولي  في صلوات الكنيسة القبطية ..
فهل يترك الله خليقته تفنى وتموت ؟؟
وهل هذا يليق برحمة الله وبره  ؟؟

 

 

لقد سقط الإنسان في التعدي بإرادته وصار علينا حكم الموت ،
فهل عدل الله يسمح له بالتهرب من الحكم قبل تنفيذه ،، بالرغم من الله هو الذي وضعه ؟؟
وهل محبة الله ورحمته تسمح بان يفنى عمل يديه ؟؟
وهل في هذا تعارض في وحدة  الثالوث وعمله ؟؟

يجيب على هذه الأسئلة كلها القديس كيرلس الأورشليمى :

" أحتمل المخلص هذا كله ،
" عاملا الصلح بدم صليبه بواسطته سواء كان ما على الأرض أم في السماوات "
( كو 1 : 20 ) .
لأننا كنا لأعداء الله خلال الخطية وحكم الله على الخاطئ هو الموت .
لهذا كان لابد من تحقيق أحد الأمرين :
أما أن الله في عدله يبيد كل البشرية
أو في محبته المترفقة يزيل الحكم .
أنظر حكمة الله ..
فلقد حفظ الحكم ،
وفى نفس الوقت حقق محبته !!
لقد حمل المسيح أثامنا في جسده على الخشبة لكي " نموت عن الخطايا فنحيا للبر "
 ( 1 بط 2 : 24 )
أنه لم يكن بالهين ذاك الذي مات عنا ،
فليس هو مجرد حمل حرفى ،
ولا إنسان عادى ،
بل أعظم من ملاك ،
أنه الإله المتانس ،
لم تكن خطايا البشر أعظم من الذي مات بسببها ..
لم تكن تلك الآثام كثيرة  بالنسبة لبر من بإرادته وضع نفسه وبإرادته أخذها .. "
** القديس كيرلس الأورشليمى - القمص تادرس يعقوب ملطي .
 المقال الرابع . صفحة 196  . الطبعة الثانية

لقد طرح القديس كيرلس الأورشليمى هذه القضية في وضوح وصراحة
 وبدون اى التواء في المعنى والألفاظ ،،

لقد أحتمل مخلصنا هذا كله ،، وعمل الصلح بدم صليبه ..
صالحنا مع الآب بعد أن كنا صرنا أعداء لله بسبب الخطية وبسبب حكم الموت المستحق ..
وكان لابد من تحقيق أحد أمرين :
عدل الله : يحكم بان تباد البشرية بسبب الخطية والتعدي ..
محبة الله : مترفقة ومتأنية تريد رفع الحكم الذي على البشرية ..
وليس هذا صراعا داخل الثالوث كما يدعى البعض ، وليس انقساما للمشيئة
لأن الله بحكمته حفظ الحكم العادل ورحم البشر بمحبته ..
وهذه هي إرادة الثالوث  غير المنقسمة ولا المتصارعة  ..

كيف حققت حكمة الله ذلك ؟؟
لقد حمل السيد المسيح آثامنا في جسده ،، وهو ليس به خطيئة ..
وسيق مثل الحمل ،، لفداء البشرية بإرادته وحده وبمسرة أبيه ..
وهو ليس إنسان عادى : لأن الإنسان لا يقدر آن يفدى البشرية ..
وهو أعظم من الملائكة : التي لا تستطيع أن تحمل آثامنا في جسدها ..
انه الإله المتانس كلمة الله ..

والذي يتساءل بفكره البشرى :
 كيف يمكن أن تتساوى أعمال البشر مهما كانت بالجالس على الشاروبيم وخالق كل الأشياء ؟
وقول عنها أنها فكرة شنيعة جدا !!!!

يرد عليه القديس كيرلس الأورشليمى :
لم تكن خطايا البشر أعظم من الذي مات بسببها ..
لم تكن تلك الآثام كثيرة  بالنسبة لبر من بإرادته وضع نفسه وبإرادته أخذها .. "

إن خطايا البشر لا تتساوى مع الجالس على الشاروبيم ..
لكنه بر من بإرادته وضع نفسه وبإرادته أخذها ..

أنى أتعجب من الذين  يعتبرون بر الله ومحبته للبشر وتحمله ألام الصليب عنا ليفتدينا فكرة شنيعة جدا !!
الله بحكمته ومحبته وبره لم يستكنف من الصليب والبشر يستكنفون ذلك  !!!
وفى محبته رفع الحكم عنا وأعطانا حياة أبدية !!!!

لنشكر القديس كيرلس الأورشليمى الذي ترك لنا تعليما أرثوذكسيا راسخا واضحا لا يحتمل التأويل أو التفسير أو الالتفاف حول المعنى ليبقي سورا حصينا تجاه مقاومي الكنيسة ومخلصها على الصليب ..
 

أباء الكنيسة وعدل الله :

" لأن الموت أيضا ، وكما قلت سابقا ، صارت له سيادة شرعية علينا ( بسبب التعدي ) ، منذ ذلك الوقت فصاعدا ، وكان من المستحيل التهرب من حكم الناموس ، لأن الله هو الذي وضعه بسبب التعدي ، فلو حدث هذا لأصبحت لنتيجة مرعبة حقا وغير لائقة في نفس الوقت "
** القديس اثناسيوس الرسول تجسد الكلمة الفصل السادس  2

" وإذ رأى الجنس ( البشرى ) العاقل يهلك وأن الموت يملك عليهم بالفناء وإذ رأى أيضا أن عقوبة التعدي ( الموت ) قد خلدت الفناء فينا وأنه من غير اللائق أن يبطل الناموس قبل أن ينفذ "
** القديس اثناسيوس الرسول تجسد الكلمة الفصل الثامن 1

" لأنه أولا ، من غير اللائق طبعا آن الله بعدما تكلم بشئ مرة يتضح أنه فيما بعد كاذب ، اى آن الله بعد أن أمر أن الإنسان يموت موتا ، أن يتعدى الوصية ولا يموت ، بل تبطل كلمة الله . وسيكون الله غير صادق أن كان الإنسان لا يموت بعد إن قال الله انه سيموت "
** القديس اثناسيوس الرسول تجسد الكلمة الفصل السادس  2

 

القديس اثناسيوس الرسول يؤكد وجود حكم الموت وسيادته علينا بسبب التعدي ..
ويؤكد أنه من المستحيل التهرب من حكم الناموس ، لأن الله هو الذي وضعه ..
ويجب أن الإنسان يموت موتا ،، ولا تبطل كلمة الله ويصير غير صادق ..
وهذا لا يليق بالله ..

 

" أنه كما بواحدٍ صار الحكم علي الكل بواحدٍ أيضًا صار البرّ لكل المؤمنين.
 كما سقط الكل تحت الموت مع أنهم لم يأكلوا مع آدم من الشجرة،
 هكذا قُدم الخلاص للعالم دون فضل من جانبهم،
إنما يرجع الفضل لبرّ المسيح الذي يهبه خلال شجرة الصليب."
القديس يوحنا الذهبي الفم
 

لقد صار الحكم على الجميع بسبب خطيئة أدم وتعديه وفساد الطبيعة البشرية ..
وقدم الله الخلاص للعالم دون فضل من جانب البشر
يؤكد القديس الذهبي الفم أنه لا يفهم من هذا أن الخطية والنعمة متساويان،
 ولا الموت والحياة عديلان،
 لأن الشيطان والله ليسا متساويين.


 كيف يمكن أن تتساوى أعمال البشر مهما كانت بالجالس على الشاروبيم وخالق كل الأشياء ؟
أنها أبدا  لا تتساوى ،، لأن نعمة الله فائقة جدا .......

أتسائل كيف يمكن أن تسمى هذا التعليم بلاهوت العصر الوسيط ؟؟؟
هل تعتبر تعليم القديس كيرلس الأورشليمى و اثناسيوس الرسول والقديس يوحنا ذهبي الفم  من لاهوتي العصر الوسيط وهم يكتبون التعليم الآبائي في ا لقرن الرابع !!!
وكيف يمكنك أن تقول بكل الجراءة أن تعاليم الإباء لا تحتوى على هذا التعليم ؟؟
كيف تطلق على تعاليم الآباء تعاليم وثنية ؟؟

 

 

" لذلك يا ابنائى الأعزاء في الرب أريدكم أن تعرفوا
أنه بسبب جهالاتنا أخذ شكل الجهالة
وبسبب ضعفنا أخذ شكل الضعف
وبسبب فقرنا أخذ شكل الفقر
وبسبب موتنا لبس صورة المائت وذاق الموت
,احتمل كل هذا من أجل خلاصنا "
القديس انطونيوس الكبير
رسائل القديس أنطونيوس الرسالة الثالثة

الحاجة إلى مخلص :

لقد صار الحكم على الكل عن طريق التعدي ،،
سقط الكل تحت الموت ،، مع أنهم لم يأكلوا من الشجرة ،،
وصار هناك حاجة إلى مخلص للبشرية ،، يفتديها ويجدد طبيعتها ..
لكن لماذا لا تجدد توبة الإنسان طبيعته بدلا من البحث عن مخلص ؟؟
ومن يقدر أن يخلص البشرية كلها ويجدد طبيعتها ؟؟

هل تقدر التوبة أن تخلص الإنسان من الموت وتجدد طبيعته  :

" لكن التوبة تعجز عن حفظ أمانة الله لأنه لن يكون الله  صادقا إن لم يظل الإنسان فى قبضة الموت ( لأنه تعدى فحكم عليه بالموت كقول الله الصادق )
ولا تقدر التوبة أن تغير طبيعة ( الإنسان ) بل كل ما تستطيعه هو أن تمنعهم عن إعمال الخطية "
القديس اثناسيوس الرسول -  تجسد الكلمة الفصل السابع  3

لقد أجاب القديس اثناسيوس الرسول عن هذا التساؤل بوضوح أن التوبة تعجز عن ذلك ..
أولا : لأنها لا تحفظ أمانة الله وعدله لتنفيذ حكم الموت على البشرية ..
ثانيا : التوبة لا تقدر أن تجدد أو تغير طبيعة الإنسان ..

هل يقدر واحد من الخليقة على ذلك ؟؟

" وإذ كانوا لابسين للروح رأوا أنه ولا واحد من الخليقة قادر أن يشفى هذا الجرح العظيم ،
وإنما فقط صلاح ونعمة الله ، أي ابنه الوحيد الذي أرسله ليكون مخلصا للعالم كله ،
لأنه هو الطبيب العظيم الذي يستطيع أن يشفى الجرح العظيم ،
وطلبوا إلى الله ، وهو في صلاحه ونعمته ، وهو آب لكل الخليقة ،
 لم يضن بابنه لأجل خلاصنا ، بل سلمه لأجلنا جميعا ولأجل خطايانا "
** القديس انطونيوس - رسائل القديس انطونويس - الرسالة الثالثة - صفحة 28 - 29

لقد أجاب معلمنا القديس انطونيوس الكبير مرات عديدة في رسائله عن هذا التساؤل ..
ولا واحد من الخليقة يقدر على ذلك ...
صلاح الله ونعمته فقط تقدر ..
ابنه الوحيد فقط يستطيع أن يخلص العالم ..
مشيئة الثالوث هي القادرة فقط على خلاص العالم ..
الذي لمحبته للبشر تجسد لأجل خلاصنا ..
والأب بمسرته سلمه لأجلنا ولأجل خطايانا ..

هل يقدر البشر أو الملائكة على تقديم الخلاص وتجديد الطبيعة :

يقول القديس اثناسيوس الرسول موضحا عجزهم :
"
إذن فما هو الذي كان ممكنا أن يفعله الله ؟
 وماذا كان يمكن أن يتم سوى تجديد الخليقة التي وجدت على صورة الله ،  مرة أخرى ،
 ولكي يستطيع البشر أن يعرفوه مرة أخرى ؟ 
 ولكن كيف كان ممكنا لهذا الأمر أن يحدث إلا بحضور نفس صورة الله - مخلصنا يسوع المسيح ؟
كان ذلك الأمر مستحيلا أن يتم بواسطة البشر لأنهم أيضا خلقوا على مثال تلك الصورة
( وليس هم الصورة نفسها )
ولا أيضا بواسطة الملائكة لأنهم ليسوا صورة ( الله )
ولهذا آت كلمة الله بذاته لكي يستطيع - وهو صورة الآب أن يجدد خلقة الإنسان على مثال الصورة
"
"
وإضافة إلى ذلك فهذا لم يكن ممكنا أن يتم أيضا دون أن يباد الموت والفساد ,
ولهذا كان من اللائق أن يأخذ جسدا قابلا للموت
حتى يمكن أن يبيد فيه الموت ويجدد خلقة البشر الذي خلقوا على صورته "
** القديس اثناسيوس الرسول - تجسد الكلمة الفصل الثالث عشر 7- 8

" لا تظن أن مخلصنا كان محتاجا بطبيعته آن يلبس جسدا بل لكونه بلا جسد بطبيعته ،
 ولكونه هو الكلمة ، فأنه بسبب صلاح أبيه ومحبته للبشر ، ظهر لنا فى جسد بشري لأجل خلاصن
ا "
تجسد الكلمة الفصل الثاني  3 

وهنا يوضح القديس اثناسيوس الرسول لماذا يجب أن يتجسد الابن - الكلمة -
لقد تجسد الكلمة ليجدد الخليقة ، ويعيد الخليقة إلى معرفة الله مرة أخرى .
لأن هذا مستحيلا عن طريق البشر ..
لأنه يجب أن يباد الموت والفساد الذي دخل إلى العالم ..
ولكي يباد الفساد والموت يجب أن يبيد الموت بموته على الصليب فداء للبشر .
والبشر لا يستطيعوا أن يبيدوا الموت لان الموت غلبهم ،،
وكان هذا مستحيلا على الملائكة أيضا ..
لأنه ليس لهم جسد لكي يباد فيه الموت ،، لأنهم ليسوا على صورة الله
الوحيد الذي يقدر هو الابن المتجسد ،، الذي أخذ جسدا قابلا للموت وأباد الموت بموته ..
وهو الوحيد القادر على غلبة الموت لأنه هو الحياة ذاتها ..
وبموته على الصليب أعطانا العتق من الموت وأعطانا الحياة الأبدية مرة أخرى بتجديد طبيعتنا ..

ولقد أكد القديس اثناسيوس الرسول هذا التعليم مرات عديدة :

" وأيضا أشار الرسول إلى أن الكلمة بذاته اتخذ لنفسه جسدا يقدمه ذبيحة عن الأجساد المماثلة قائلا " فإذ قد تشارك الأولاد في اللحم والدم اشترك هو أيضا فيهما لكي يبيد بالموت ذلك الذي له سلطان الموت أي إبليس ، ويعتق أولئك الذين خوفا من الموت كانوا جميعا كل حياتهم تحت العبودية "
** القديس اثناسيوس الرسول - تجسد الكلمة الفصل العاشر 4

لقد أوضح معلمنا القديس اثناسيوس الرسول أن مقدم الذبيحة والفدية لابد له من جسد  ، وهذا الجسد مماثل لأجسادنا " جسدا يقدمه ذبيحة عن الأجساد المماثلة "
وكما اشترك في اللحم والدم معنا وقدم نفسه ذبيحة عنا ،، وأباد الموت بموته عتقنا من حكم الموت جميعا " أخذ الذي لنا وأعطانا الذي له "

نحن لنا الفداء بدمه :
+ الذي فيه لنا الفداء بدمه غفران الخطايا حسب غنى نعمته ( اف 1 : 7 )
لأنه صار تطهيرا لخطايانا وغافر لآثامنا :
" الله الكلمة الذي تجسد منك أيتها التي بلا عيب بغير تغيير ،
 وصار تطهيرا لخطايانا وغافرا لآثامنا "
ثؤطوكية الأحد - القطعة الثالثة

من يقدر أن يخلص الإنسان ويفديه :

" من ذا الذي يستطيع أن يعيد للإنسان تلك النعمة ويرده إلى حالته الأولى إلا كلمة الله الذي خلق في البدء كل شئ من العدم لأنه كان هو وحده القادر أن ياتى بالفاسد إلى عدم فساد وأيضا آن يصون صدق الآب من جهة الجميع ، وحيث أنه هو  كلمة الآب ويفوق الكل ، كان هو وحده القادر أن يعيد خلق كل شئ وأن يتألم عوض الجميع وأن يكون شفيعا عن الكل لدى الآب "
** القديس اثناسيوس الرسول تجسد الكلمة الفصل السابع 4 - 5

" لأجل قضيتنا تجسد لكى يخلصنا ، وبسبب محبته للبشر قبل يتانس ويظهر فى جسد بشرى "
* القديس اثناسيوس الرسول  تجسد الكلمة الفصل الرابع  3

القديس اثناسيوس الرسول يعدد أسباب التجسد ويحصر الفداء في المسيح فقط ..
من ذا الذي يستطيع :
أن يعيد تلك النعمة ويرده إلى حالته الأولى ..
أن يأتي بالفاسد إلى غير فساد ..
أن يصون صدق الآب من جهة الجميع  ..
أن يفوق الكل ..
أن يعيد خلق كل الأشياء ..
أن يتألم عوضا الجميع ..
أن يكون شفيعا عن الكل لدى الآب ..
أن يدافع عن قضيتنا ويقبل ان يتجسد ويتآنس لكي يخلصنا ..

ونحن نصرخ مع أبينا القديس اثناسيوس الرسول :
من ذا الذي يستطيع :
أن يلغى عمل الفداء على الصليب ..
أن ينكر حمل خطايانا على الصليب ..
أن يستنكر دفع ثمن خطايانا على الصليب ..
أن يستحى بعمل الصليب معتبره أمرا شنيعا ..
أن لا يرنم معنا
 ترنيمة جديدة قائلين  :
            " مستحق أنت أن تأخذ السفر و تفتح ختومه
         لأنك ذبحت و اشتريتنا لله بدمك من كل قبيلة و لسان و شعب و امة " ( رؤ 5 : 9 )
أن يستحى بعمل الراعي الصالح الذي يبذل نفسه عن الخراف
       " أنا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف " ( يو 10 : 11 )
أن لا يفرح معنا  من أجل عتقنا من اللعنه :
            
" أفرحي يا رجاء خلاص كل المسكونة
               لأننا من أجلك عتقنا من لعنة حواء
"
                                                     
الشيرات الأولى ..

أن ينكر أن آلام المسيح كانت عنا لكي يخلصنا  :
           " المسيح مخلصنا جاء وتألم عنا لكي بآلامه يخلصنا "




 

المسيح هو طريقنا و وسيطنا للمصالحة مع الآب  ، والآب هو الذي أرسل ابنه ليتألم من اجلنا :

" يوجد وسيط فاصل، ووسيط آخر مصالح.
الوسيط الفاصل هو الخطية،
 أما المصالح فهو للرب يسوع المسيح...
هذا الذي ينزع الحائط الفاصل أي الخطية.
 لقد جاء وسيطًا وصار الكاهن وهو نفسه الذبيحة."
القديس أغسطينوس

( الأبن هو الله بعينه ، له الآب فيه دون أن يصير هو الآب
لأن الآب لم يتجسد بل الأبن
الآب لم يتألم من أجلنا بل أرسل من يتألم ..
)
** القديس كيرلس الأورشليمى - القمص تادرس يعقوب ملطى -
 المقال الحادي عشر صفحة 162 الطبعة الثانية

لنتأمل كلمات الأباء القديسين التي تخبرنا عن المصالحة مع الآب بابنه ..
الخطية فصلت بيننا وبين الله ..
والابن جاء وسيطا ليصالحنا مع الآب بنزع الخطية الفاصلة بيننا ..
لقد جاء هو وسيطا ..
وقدم نفسه ذبيحة عنا ..
وصار هو الكاهن الذي يقدم الذبيحة ..
كل هذا العمل بدون أن نفصل الآب عن الأبن ..
لأن الأبن هو الله بعينه ..
الآب لم يتألم من أجلنا ..
لكنه أرسل أبنه خلاصا عنا ..
وبتقديس الروح القدس تجسد ..
وهكذا اشترك الثالوث في خلاصنا ..
ولم يكن الثالوث منقسما على ذاته ..

أن الذي ينكر المصالحة ينكر عمل الثالوث في الفداء ..
وكما نعطى السلام للسيدة العذراء بسبب الخلاص ولان الله أصلحنا معه مرة أخرى :

" نغبط عظمتك أيتها العذراء الحكيمة
ونعطيك السلام مع غبريال الملاك
لأنه من قبل ثمرتك أدرك الخلاص جنسنا
أصلحنا الله معه مرة أخرى من قبل صلاحه "
ثيؤطوكية السبت - القطعة الثانية

لقد أصلحنا الله معه عن طريق أبنه عندما قدم نفسه ذبيحة مرضية عنا ورفع الحائط الفاصل أى الخطية من الوسط ..

فكيف يمكن لأحد أن ينكر عمل الفداء والمصالحة بين الله والبشر !!!!!!
 مخبرآ إيانا أنه يتعارض مع وحدة الثالوث !!!!!
وان يحول هذا الفداء وكل هذه المحبة الباذلة إلى عمل شنيع وعمل وثنى !!!!!!

" هوذا الرب خرج منك أيتها المباركة
ليخلص العالم الذي خلقه
من أجل رافاته الكثيرة
"
ثيؤطوكية السبت - القطعة التاسعة


 

 

 

" الرب وضع عليه آثم جميعنا "

" إنه يصالح الله مع الإنسان، والإنسان مع الله !
يصالح الروح مع الجسد، والجسد مع الروح !
فيه اتحدت كل الطبائع، وتوافق الكل كعريس وعروس، في وحدة شركة الحياة الزوجية "
" حفظ في نفسه وديعة الجسد الذي أخذه بكلا جانبيه كعربونٍ وضمانٍ لكماله التام، كما وهبنا غيرة الروح (٢ كو ٥: ٥).
أخذ منا غيرة الجسد، ودخل به إلى السماوات كعربون عن الكل...
إذن، لا تضطرب أيها الجسد، ولا تحمل أي هم، فقد نلت في المسيح سماوات وملكوت الله ! "
العلامة ترتليان

" صرت لنا شفيعة أمام الله مخلصنا
الذى تجسد منك لأجل خلاصنا
"
ثيؤطوكية السبت - القطعة الثامنة

 

عقيدة الفداء والصليب :

عقيدة الفداء في المسيحية - أن الرب يسوع المسيح ، صنع فداء للعالم أجمع وللبشرية كلها - نجدها واضحة كل الوضوح في كتابات العهد الجديد بنفس المفهوم اليهودى القديم : أنه فدانا ومات نيابة عنا ، على نحو ما كان الحيوان البرئ  يذبح ويموت نيابة عن إنسان مذنب ....
فالمسيح بقبوله الموت على الصليب . جعل نفسه بديلا عن الإنسان ، ونقلت عقوبة الخطية ومسئؤلياتها التي على الإنسان ووضعت على رأس المسيح .
وهذا هو ما يعنيه أشعياء بقوله : " الرب وضع عليه آثم جميعنا "  ( أش 53 : 6 )
ويوضح القديس بولس هذا المفهوم فيقول :
" المسيح افتدانا من لعنة الناموس ، اذ صار لعنة لأجلنا ن لأنه مكتوب ملعون كل من علق على خشبة "
غلاطية 3 : 13
وواضح أن الرسول يتكلم في هذه الآية كما لو كان المسيح ذبيحة خطية ....
" آذ نحن نحسب هذا  أنه أن كان واحد قد مات لأجل الجميع فالجميع إذا ماتوا  " ( 2 كو 5 : 14 )
" أسلم نفسه لأجلنا قربانا وذبيحة لله رائحة طيبة " ( أف 5 ك 14 ) " ....
" لما جاء ملئ الزمان أرسل الله ابنه مولودا من أمرآة ، مولود تحت الناموس ، ليفتدى الذين تحت الناموس لننال التبني "   ( غلاطية 4 : 4 - 5 )

ويوضح الرسول فعالية ذبيحة المسيح الفدائية الكفارية  ، فيقول :
" الذي فيه لنا الفداء ، بدمه غفران الخطايا ، حسب غنى نعمته " ( أف 1 : 7 )
ويبين استمرار فعاليتها فيقول :
" وليس بدم تيوس وعجول ، بل بدم نفسه دخل مرة واحدة إلى الأقداس ، فوجد فداء أبديا " ( عب12:9 )
أما عن حدودها ، فقد أوضح الرب يسوع نفسه أن فداءه يشمل كافة البشرية  :
والرسول بولس يؤكد هذا المعنى فيقول :" الذي بذل نفسه فدية لأجل الجميع " (1 تى 2 : 6 )

** الكنيسة المسيحية في عصر الرسل - المتنيح نيافة الأنبا يوأنس الطبعة الرابعة ابريل 1999  - العقائد المسيحية في عصر الرسل صفحة 266

 

هكذا قدم إلينا نيافة الأنبا يؤانس المتنيح فكر الفداء والصلب في سلاسة ووضوح وهو يتكلم عن العقائد المسيحية في عصر الرسل ..
مع التأكيد على ذبيحة المسيح الكفارية الفدائية ،، واستمرارية فعالية تلك الذبيحة بلا حدود .

فماذا كان تعليم الآباء التفصيلي في ذبيحة الصليب :
 

بذل الجسد عوضا عن الجميع مقدما للأب :

" وهكذا آذ اتخذ جسدا مماثلا لطبيعة أجسادنا ،
وإذ كان الجميع خاضعين للموت والفساد ،
 فقد بذل جسده للموت عوضا عن الجميع وقدمه للآب

كل هذا فعله من أجل محبته للبشر  "
أولا : لكي إذ كان الجميع قد ماتوا فيه ، فانه يبطل عن البشر ناموس الموت والفناء ، فلا يعود للموت سلطان على أجساد البشر ( المماثلة لجسد الرب ) .
ثانيا : وأيضا فان البشر الذين رجعوا إلى الفساد بالمعصية يعيدهم إلى عدم الفساد ويحييهم من الموت بالجسد الذي جعله جسده الخاص ، وبنعمة القيامة يبيد الموت عنهم كما تبيد النار القش "

** أثناسيوس الرسول - تجسد الكلمة الفصل الثامن 4

فداء البشرية كلها تم على الصليب ،،
 عندما بذل المسيح جسده بدلا عنا ،،عوضا عن الجميع مقدما ذبيحته للآب  فداء عنا ..
أبطل حكم الموت وناموس الفناء ..
وبنعمة القيامة أباد الموت ..
والعجيب أن يتساءل الكاتب كيف يمكن أن تدفع الفدية من أقنوم لأخر ،، وأن هذا يتعارض مع وحدة جوهر الثالوث ..
ليس أقنوم الأبن هو الذي دفع الفدية ك أقنوم ولكنه أخذ جسدا مماثلا لطبيعتنا ودفع الفدية بناسوته للآب .. لذلك نقوم أنه ذاق الموت ،، لأن اللاهوت لا يموت .
وكيف يتعارض هذا مع وحدة الثالوث أن كان بمسرة أبيه وبإرادته وبتقديس الروح القدس قد تم تدبير هذا الخلاص المجاني للبشر ...
نعم بالحق بذل المسيح جسده عوضا عن الجميع مقدما للآب ...

استرضاء الأب :

" في آخر الأزمنة أعادنا الرب بتجسده إلى الصداقة، فقد صار وسيطًا بين الله والناس.
استرضي الآب عنا نحن الذين أخطأنا إليه،
 مبددًا عصياننا بطاعته،
 واهبًا إيانا عطية الشركة مع خالقنا والخضوع له "
القديس
إيرينيوس

لقد أوضح القديس ايرينيوس أسقف ليون ،، أن الابن بطاعته للآب أسترضى الآب وصالحنا معه ،، بذل الجسد عوضا عن الجميع مقدما للأب ..
وما هي طاعة الأبن ؟؟
أطاع إلى الصليب كشاة تذبح ولم يفتح فاه ....

" وأنت أيضا يا مريم
حملت في بطنك غير المنظور كلمة الآب ،
هذا الذي أصعد ذاته ذبيحة مقبولة على الصليب
عن خلاص جنسنا
"
ثيؤطوكية الأحد - القطعة السادسة

لقد اصعد المسيح ذاته وبإرادته وبمسرة أبيه ذبيحة مقبولة على الصليب ..
ومن الذي قبل الذبيحة ؟؟
قبلها الأب من الأبن المتجسد ،، الذي بذل جسده عنا
لذلك نقدم التكريم لأم الله ،، التي حملت في بطنها كلمة الآب - غير المنظور
لأنه خلص جنسنا .. ورفع نفسه ذبيحة وبخورا إلى الله أبيه :

" الله الكلمة الذي تجسد منك
ورفع ذاته بخورا إلى الله أبيه
"
ثيؤطوكية الأحد - القطعة السادسة
 

حمل آثامنا جميعا :

"  لقد بسط يديه على الصليب حتى يعانق العالم أجمع ، إذ الجلجثة هي مركز العالم .
هذا ليس من عندي بل يقول النبي :
" فاعل الخلاص في وسط الأرض " مز 74 : 12
بسط يديه البشريتين
هذا الذي بيديه الروحيتين أوجد السماء ،
وسمرتا بالمسامير حاملا آثام البشر ،
حتى إذا سمر في خشبة مات ،
فيموت الإثم لنقوم في بر . "
 القديس كيرلس الأورشليمى - القمص تادرس يعقوب ملطى . المقال الرابع صفحة 193 - الطبعة الثانية

في ذبيحة الصليب حمل المسيح آثامنا ،، وهو لم يكن فيه شر أو شبه شر ..
لقد رأى ذلك الصوت الصارخ في البرية يوحنا المعمدان عندما أشار إلى المسيح على أنه الحمل الذي يرفع خطية العالم :
" و في الغد نظر يوحنا يسوع مقبلا إليه فقال هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم  "
( يو 1 : 29 ) ...
وهذا كله بإرادته وحدة وبمسرة أبيه :
"الذي بذل نفسه لأجل خطايانا لينقذنا من العالم الحاضر الشرير حسب إرادة الله و أبينا "
( غلا 1 : 4 )
 

حمل لعنة الناموس عنا :

 [ إن ظهر الذين هم تحت الناموس أنهم تحت اللعنه لعدم ملاحظتهم كل متطلباته، كم بالأكثر تكون كل الشعوب التي تمارس الوثنية ويُغوون الشباب ويرتكبون جرائم أخرى؟
إن كان أب الكل قد أراد لمسيحه أن يحمل لعنة الكل من أجل كل البشرية،
 عالمًا أنه يقيمه بعد صلبه وموته،
 فلماذا تجادلون بخصوصه هذا الذي خضع للأمم هكذا حسب مشيئة الآب
وقبل اللعنة عوض أن تبكوا على أنفسكم؟ ]
                        **  القديس يوستين  حواره مع تريفو اليهودي ...

القديس يوستين يتعجب من الذين يجادلون بخصوص المسيح وفداؤه ..
لقد أراد الآب أن يحمل مسيحه لعنة الكل ويصير لعنة لأجلنا على خشبة الصليب ..
هكذا كانت مشئية الآب ..
وهكذا خضع الأبن ..
وهكذا قدسه الروح القدس ..
فلماذا يجادل البعض كأنهم يهود ،، ويستنكرون على المسيح أن يحمل لعنة الكل ..
لماذا يظن البعض أن هذا لا يتفق مع وحدة الثالوث ..

أن العائلة البشرية كانت في حاجة أن تفتدى من اللعنة بواسطة الصليب.
 
 لماذا لا نقبل عمل المسيح ونعتبر عمله أفكار شعبية أو تعليم وثنى ؟؟

" صار مطيعًا ذاك الذي "أخذ أسقامنا وحمل أمراضنا" (راجع مت 8: 17)،
 فشفي عصياننا؛ إذ بجلداته شَفي جراحاتنا وبموته طرد الموت العام الذي سيطر على كل البشرية.
من أجلنا أطاع حتى صار "خطية" و"لعنة" بتدبيره لحسابنا ؛
 لم يكن هكذا بالطبيعة، إنما صار كذلك من أجل حبه للإنسان. "
القديس غريغوريوس النزينزي

القديس غريغوريوس النزينزى يؤكد على عمل المسيح وحمله خطايانا ،،
لقد أطاع إلى الموت ،، وأخذ أسقامنا وحمل أمراضنا ..
أطاع إلى الصليب حتى صار خطية ولعنة حسب تبديره لحساب البشرية كلها ..
وكل هذا من أجل حبه للإنسان ..

" لأنه ان كان قد جاء ليحمل اللعنه الموضوعة علينا . فكيف كان ممكنا أن يصير(  لعنه ) بأي طريقة أخرى ما لم يكن قد قبل موت اللعنه الذي هو  ( موت ) الصليب ؟
لأنه هكذا هو المكتوب " ملعون كل من علق على خشبة
" افسس 2 : 14
القديس اثناسيوس الرسول - تجسد الكلمة الفصل الخامس و العشرون 2

لقد حمل المسيح اللعنه ،، بقبوله موت اللعنه معلقا على خشبة الصليب ...

الموت نيابة عن الكل :

" فلقد أدرك الكلمة جيدا أنه لم يكون ممكنا أن يقضى على فساد البشرية بأي طريقة أخرى
سوى الموت نيابة عن الجميع .
 ومن غير الممكن أن يموت الكلمة لأنه غير مائت بسبب أنه هو ابن الآب غير المائت
ولهذا اتخذ لنفسه جسدا قابلا للموت حتى انه عندما يتحد هذا الجسد بالكلمة الذي هو فوق الجميع ،
 يصبح جديرا ليس فقط أن يموت نيابة عن الجميع  ،
بل ويبقى في عدم فساد بسبب اتحاد الكلمة به ،
ومن ذلك الحين فصاعدا يمنع الفساد من أن يسرى في جميع البشر بنعمة القيامة من الأموات .
لذلك قدم للموت ذلك الجسد الذى اتخذه لنفسه كتقدمة مقدسة وذبيحة خالية من كل عيب .
وببذله لهذا الجسد كتقدمة مناسبة ، فانه رفع الموت فورا عن جميع نظرائه البشر .
"
** أثناسيوس الرسول - تجسد الكلمة الفصل التاسع 1

" وبالأكثر جدا فان كلمة الآب كلى الصلاح ،
 لم يتخل عن الجنس البشرى الذي خلق بواسطته ،
 ولم يتركه ينحدر إلى الفناء .
 بل أبطل الموت الذي حدث نتيجة التعدي ، بتقديم جسده الخاص
. "
** أثناسيوس الرسول - تجسد الكلمة الفصل العاشر 1

لقد قدم لنا القديس اثناسيوس الرسول تعليما واضحا ونقيا عن عمل الفداء والموت نيابة عن الجميع على خشبة الصليب :
* ليس هناك حل سوى الموت نيابة عن الجميع ..
* الكلمة هو الله ومن غير الممكن أن يموت ..

* لذلك تجسد أخذا لنفسه جسدا قابلا للموت ..
* الكلمة فوق الكل لذلك فهو الوحيد الجدير أن يموت نيابة عن الجميع ..
* والفساد لن ينال من الجسد لأن الكلمة مصدر الحياة نفسها متحد به ..
* وقدم جسده ذبيحة مقدسة خالية من كل عيب ..
* وقدمه تقدمة مناسبة للآب ..
* لقد هزم الموت في جسده ، ورفع الموت عن البشرية كلها ..

الفدية والدين والتبرير من المعصية الأولى :

لنقرا كلمات معلم المسكونة القديس اثناسيوس الرسول عن تجسد الكلمة :
"
ولأنه كلمة الله هو فوق الجميع
 فقد كان لائقا أن يقدم هيكله الخاص وأداته البشرية فدية عن حياة الجميع
 موفيا دين الجميع
بموته
"
** أثناسيوس الرسول - تجسد الكلمة الفصل التاسع 2

" لما كان من الواجب وفاء الدين المستحق على الجميع ، اذ - كما بيننا سابقا - كان الجميع مستحقين الموت ، فلأجل هذا الغرض جاء المسيح بينا .
وبعدما قدم براهينا كثيرة على ألوهيته بواسطة أعماله في الجسد فأنه قدم ذبيحته عن الجميع فاسلم هيكله للموت عوضا عن الجميع
أولا : لكي يبررهم ويحررهم من المعصية الأولى  .
وثانيا : لكي يثبت أنه أقوى من الموت ، مظهرا جسده الخاص أنه عديم الفساد وانه باكورة  الجميع .
"
** أثناسيوس الرسول - تجسد الكلمة الفصل العشرون 2

وهنا يبرز القديس اثناسيوس الرسول جانب هام من ذبيحة الصليب :
لقد قام المسيح بإيفاء الدين الذي على البشر جميعا ،،
فما هو هذا الدين وكيف تم دفع هذا  وفاء الدين المستحق على البشر ؟؟
الدين المستحق على الجميع هو الموت ،، بسبب المعصية الأولى ..
وكيف قام المسيح بوفاء هذا الدين ؟؟
قام المسيح بوفاء هذا الدين بواسطة أداته البشرية - هيكله الخاص - جسده ،،
الذي قدمه ذبيحة عن الجميع ،، وعوضا عن الجميع ..
وما هي نتيجة عمل المسيح الفدائي ؟؟
تبرير وتحرير البشرية من المعصية الأولى - التعدي
هذا هو الجانب الأول من ذبيحة الصليب وهو الفداء ..
والجانب الثاني من ذبيحة الصليب هو النصرة ،، لقد أنتصر المسيح على الموت ..
لذلك الصليب هو علامة الفداء والنصرة ..

لذلك يكمل القديس اثناسيوس الرسول لنا حياة النصرة فى المسيح يسوع :
"
لأنه بذبيحة جسده الذاتي وضع نهاية لناموس الموت الذي كان قائما ضدنا ، وصنع لنا بداية جديدة للحياة برجاء القيامة الذي أعطاه لنا .....
وبالتالي فنحن الآن لا نموت بعد كمدانين ، بل كأناس يقومون من الموت ننتظر القيامة العامة للجميع والتي سيبينها في أوقاتها التي يحددها الله الذي أتمها والذي وهبنا إياها فهذا إذن هو السبب الأول لتجسد المخلص
  "
 ** أثناسيوس الرسول - تجسد الكلمة الفصل العاشر 5 - 6

لقد صنع لنا المسيح بداية جديدة للحياة برجاء القيامة الذي أعطاه لنا ،،
 بعد أن هزم الموت بموته
،،
لو أن المسيح لم يقم من الأموات لباطل هي كرازة الكنيسة ..
لقد أعلن المسيح نفسه وعرف ذاته إلينا ،، وعرفناه أنه كلمة الآب ومدبر وملك الكون ..
لكي بواسطته نعود إلى الله ،، ونحيا معه في نصرة القيامة بعد أن نلنا الفداء والعتق والتبرير في ذبيحة الصليب  :
 " لأن المخلص تمم بتأنسه عمليتي المحبة :
 ( أولا ) : أنه أباد الموت من داخلنا وجددنا ثانية .
 ( ثانيا ) : أنه إذ هو غير ظاهر ولا منظور فقد أعلن نفسه وعرف ذاته بإعماله في الجسد ،
 بأنه كلمة الأب ومدبر وملك الكون .
"
 ** أثناسيوس الرسول - تجسد الكلمة الفصل السادس عشر

والقديس اثناسيوس الرسول يؤكد أن كل هذا كان حتميا لكي يخلص البشر :

" فالجسد ( جسد الكلمة ) لكونه من طبيعة البشر ذاتها لأنه كان جسدا بشريا -
 حتى أن كان قد اخذ من عذراء فقط بمعجزة فريدة -
 لكنه لأنه كان قابلا للموت لذلك كان لابد له أن يموت كسائر البشر نظرائه .
 غير أنه بفضل اتحاده بالكلمة فانه لم يعد خاضعا للفساد الذي بحسب طبيعته ،
 بل بسبب كلمة الله الذي حل فيه فان الفساد لم يلحق به
"
"
وهكذا تم ( في جسد المسيح ) فعلان متناقضان فى نفس الوقت :
الأول هو : ان موت الجميع قد تم في جسد الرب ( على الصليب )
والثاني : هو أن الموت والفساد قد أبيدا من الجسد بفضل اتحاد الكلمة به ، فلقد كان الموت حتميا ، وكان لابد له أن يتم الموت نيابة عن الجميع لكى يوفى الدين المستحق على الجميع
"
تجسد الكلمة الفصل العشرون 4 - 5

" هذا الذي تجسد منك بغير تغيير
وصار وسيطا لعهد جديد من قبل سفك دمه المقدس
 طهر المؤمنين شعبا مبررا
"
ثيؤطوكية الأحد


"هو الذي صلب والشمس وكل الخليقة ومن صلبوه شهود لصلبه وبموته صار الخلاص للجميع ، وتم الفداء لكل الخليقة ، هذا هو " حياة " الكل .
الذي سلم جسده للموت كحمل فدية لأجل خلاص الكل
"
اثناسيوس الرسول - تجسد الكلمة

الآب لم يشفق على أبنه ليكمل عمل الفداء على الصليب :

" وإذ كانوا لابسين للروح رأوا أنه ولا واحد من الخليقة قادر أن يشفى هذا الجرح العظيم ،
وإنما فقط صلاح ونعمة الله ،
 أي ابنه الوحيد الذي أرسله ليكون مخلصا للعالم كله ،
لأنه هو الطبيب العظيم الذي يستطيع أن يشفى الجرح العظيم ،
وطلبوا إلى الله ،
وهو في صلاحه ونعمته ، وهو آب لكل الخليقة ،
 لم يضن بابنه لأجل خلاصنا ، بل سلمه لأجلنا جميعا ولأجل خطايانا "
 رسائل القديس انطونويس - الرسالة الثالثة - صفحة 28 - 29 -  دكتور نصحى عبد الشهيد طبعة 2004


"
لكن الله في محبته الفياضة ، والتي لا زيف فيها ،
جاء إلينا وقال بواسطة قديسيه " يا ابن آدم هيئ لنفسك آنية أسر " حز 12 : 3
والذي آذ كان في صورة الله لم يحسب مساواته بالله اختلاسا ،
بل أخلى ذاته آخذا صورة عبد ،
وأطاع حتى الموت موت الصليب ،
لذلك رفعه الله أيضا وأعطاه أسما فوق كل اسم لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن تحت الأرض ،
ويعرف كل لسان ان يسوع المسيح هو رب لمجد الله الآب ( فى 2 :6 - 11 )
والآن يا أحبائي لتكن هذه الكلمة ظاهرة عندكم
أن صلاح الآب لم يشفق على ابنه الوحيد بل أسلمه لأجل خلاصنا جميعا ،
وهو بذل نفسه لأجل خطايانا  ،
وذنوبنا سحقته وبجلداته شفينا ( اش 53 : 5 )  "
رسائل القديس انطونيوس - الرسالة الثانية صفحة 24 - دكتور نصحى عبد الشهيد طبعة 2004

ورسائل القديس انطونيوس  يظهر بها التعليم واضحا وصريحا أن الآب لم يشفق على ابنه الوحيد ،، بسبب صلاحه ،، انه أسلمه لأجل خلاصنا جميعا ،، فهذا هو صلاح الله وعدله الذى لا يرضى أن يرفع الحكم قبل أن ينفذ ..
والابن بذل نفسه بإرادته من أجل خلاصنا
حتى يحقق عدل الله في محبته :

" أحتمل المخلص هذا كله ،
" عاملا الصلح بدم صليبه بواسطته سواء كان ما على الأرض أم فى السماوات "
( كو 1 : 20 ) .
لأننا كنا لأعداء الله خلال الخطية وحكم الله على الخاطئ هو الموت .
لهذا كان لابد من تحقيق أحد الأمرين :
أما أن الله في عدله يبيد كل البشرية
أو في محبته المترفقة يزيل الحكم .
أنظر حكمة الله ..
فلقد حفظ الحكم ،
وفى نفس الوقت حقق محبته !!
لقد حمل المسيح أثامنا في جسده على الخشبة لكي " نموت عن الخطايا فنحيا للبر "
 ( 1 بط 2 : 24 )
أنه لم يكن بالهين ذاك الذي مات عنا ،
فليس هو مجرد حمل حرفى ،
ولا إنسان عادى ،
بل أعظم من ملاك ،
أنه الإله المتانس ،
لم تكن خطايا البشر أعظم من الذي مات بسببها ..
لم تكن تلك الآثام كثيرة  بالنسبة لبر من بإرادته وضع نفسه وبإرادته أخذها .. "
** القديس كيرلس الأورشليمي - القمص تادرس يعقوب ملطى .
 المقال الرابع . صفحة 196  . الطبعة الثانية

وفى هذا يظهر حب الآب والأبن :
" في هذا هي المحبة ليس إننا نحن أحببنا الله بل انه هو أحبنا و أرسل ابنه كفارة لخطايانا "
( 1يو 4 : 10 )
فالصليب ذبيحة حب توضحها ذبيحة الفداء .
الآب أحبنا فأرسل ابنه كفارة لخطايانا ..
والابن أحبنا فبذل نفسه لأجل خطايانا ..
وكل هذا بتقديس الروح القدس ،، الذي ظلل أم الله ، وحل على الابن الوحيد الجنس ..
هذا هو عمل الثالوث الواحد في خلاص البشر ..

لنستمع إلى كلمات القديس كيرلس الأورشليمى :

 

" بحق صلب عن خطايانا .
 فان أردت إنكار هذا يرفضك بطريقة منظورة هذا المكان
اى الجلجثة المباركة التي نجتمع فيها الآن
( من أجل المصلوب هنا وقد أمثلا العالم بأجزاء من خشبة الصليب )
لكنه لم يصلب عن خطايا ارتكبها .
بل لكي يخلصنا من خطايانا .
وفى الوقت الذي احتقره البشر فلطموه .
كانت الخليقة تعرف أنه ابن الله ،
فانكسفت الشمس لما رأت ربها مهانا مرتعبة كيف تحتمل هذا المنظر
"
القديس كيرلس الأورشليمى - القمص تادرس يعقوب ملطى - المقال الرابع صفحة 82 الطبعة الثانية

بحق صلب ليخلصنا من خطايانا ..
بحق مات نيابة عنا ليخلصنا  ..
بحق وفى دين الجميع ..
بحق صالحنا مع الآب ..
بحق أسلم الآب أبنه ولم يشفق عليه لخلاصنا ..
بحق أطاع الأبن حتى إلى الصليب ..
بحق بررنا من المعصية الأولى ..
بحق انتصر على الموت ..
بحق أي حب أعظم من هذا ....
 

 

 

 

" بالحقيقة تألم يسوع من أجل البشر ،
لأن الصليب لم يكن وهما ، وألا صار فداؤنا وهما أيضا .
لم يكن موته خيال ،
وألا كان خلاصنا واهن أيضا "

القديس كيرلس الأورشليمى - القمص تادرس يعقوب ملطى -
 المقال الثالث عشر صفحة 184 الطبعة الثانية

إن نظرة الكنيسة القبطية إلى الصليب هي نظرة الكنيسة الرسولية ،،

فهي تنظر إليه على أنه علامة النصرة على الموت
 لأن المسيح بنفسه هو الذي حول الصليب الذي كان رمزا للعنة إلى علامة النصرة على الموت كما يقول القديس اثناسيوس الرسول في كتابه تجسد الكلمة ،، فأصبح فخرا لكل المسيحين ،،
لقد قبل المسيح موت اللعنة ليرفع اللعنة عنا ....
أن المسيح لم يخجل من الصليب ،،  وقدم ذاته فداء عن البشرية ..
قد صار الصليب حكمتنا وخلاصنا
..

الصليب حسب فكر الكنيسة في عصر الرسل :

ويتصل الصليب اتصالا وثيقا بعقيدة الفداء ..
وقد اعتقدت الكنيسة منذ نشأتها بأنه قوتها وفخرها ومجدها ...
والأمر واضح في كتابات القديس بولس الرسول والآباء الرسل :

فهو قوة الله ...
" أن كلمة الصليب عند الهالكين جهالة ، وأما عندنا نحن المخلصين فهو قوة الله ...
 نحن نكرز بالمسيح مصلوبا "  ( 1كو1 : 18 ، 23 )

وهو موضوع تطلع المؤمنين الدائم :
" لأني لم أعزم أن أعرف شئيا بينكم ألا يسوع المسيح وإياه مصلوبا "   ( 1كو2 : 2 )
وعاتب الغلاطيين وينسب لهم الغباء في الفهم ، لأنهم يتجاهلون يسوع المسيح المصلوب ....
" انتم الذين أمام عيونكم قد رسم يسوع المسيح بينكم مصلوبا " ( غل 3 : 1)

وهو موضوع فخر المؤمن :
" أما من جهتي فحاشا لي أن أفتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح الذي به قد صلب العالم وأنا للعالم "
( غل 6 : 14 )

ويقول أغناطيوس الشهيد في رسالته إلى الأفسسيين :
" أن روحي مكرسة للصليب ، الذي هو عثرة لغير المؤمنين ، لكنه خلاصنا وحياتنا الأبدية "
ويصوره في موضع أخر بشجرة ، غصيناتها هم المؤمنين ، وعصارة الشجرة هي دم المسيح .

والشهيد بوليكاربوس في رسالته إلى أهل فيليبي يقول :
" كل من لا يعترف بان يسوع المسح قد أتى في الجسد هو وضد المسيح .
ومن لا يعترف يموته فهو من إبليس "

الكنيسة المسيحية فى عصر الرسل - المتنيح نيافة الانبا يوأنس الطبعة الرابعة ابريل 1999
العقائد المسيحية في عصر الرسل صفحة 267
 

الصليب علامة نصرة على الموت :

" فالموت الذي قبله واحتمله على الصليب قد أوقعه عليه آخرون - الذين هم أعداؤه
 ظانين أن هذا الموت مرعب ومهين ولا يمكن احتماله -
 لكن المسيح أباد هذا الموت ،
 فآمن الجميع انه هو الحياة ،
 الذي به تتم إبادة سلطان الموت كلية .
وهكذا حدث أمر عجيب ومذهل ،
 لأن الموت الذي أوقعوه عليه ظانين أنه موت مهين
 حوله هو إلى علامة للنصرة على الموت ذاته
"
تجسد الكلمة الفصل الخامس و العشرون 1
 

الصليب محل فرحنا :

" لقد جاء بغرض وضعه هو بنفسه أن يتالم ،
 مسرورا بعمله النبيل ،،
 مبتسما بتاجه ،،
 معتزا بخلاص البشرية  ،،
دون خجل من الصليب ،
إذ هو لخلاص هذا العالم لم يكون أنسانا عاديا بل الله المتانس
"
القديس كيرلس الأورشليمى - القمص تادرس يعقوب ملطى -
 المقال الثالث عشر صفحة 184 الطبعة الثانية
 

الصليب هو حكمتنا وخلاصنا :

 [ صليب الرب هو حكمتي !
 موت الرب هو خلاصي !
 لأننا نخلص بدمه الثمين كقول الرسول بطرس.]
القديس أمبروسيوس
 

الإنجيل يشهد لعمل الفداء على الصليب  :

+ متبررين مجانا بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح ( رو 3 : 24 )
+ الذي لنا فيه الفداء بدمه غفران الخطايا ( كو 1 : 14 )
+ كما ان ابن الإنسان لم يأت ليخدم بل ليخدم و ليبذل نفسه فدية عن كثيرين ( مت 20 : 28 )
+ لان ابن الإنسان أيضا لم يأت ليخدم بل ليخدم و ليبذل نفسه فدية عن كثيرين ( مر 10 : 45 )
+ و هم يترنمون ترنيمة جديدة قائلين مستحق أنت ان تاخذ السفر و تفتح ختومه
      لأنك ذبحت و اشتريتنا لله بدمك من كل قبيلة و لسان و شعب و امة ( رؤ 5 : 9 )
+ و في الغد نظر يوحنا يسوع مقبلا اليه فقال هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم ( يو 1 : 29 )
+ فنظر الى يسوع ماشيا فقال هوذا حمل الله ( يو 1 : 36 )
+ قد اشتريتم بثمن فلا تصيروا عبيدا للناس ( 1كو 7 : 23 )
+ لانكم قد اشتريتم بثمن فمجدوا الله في اجسادكم و في ارواحكم التي هي لله ( 1كو 6 : 20 )
+ كما ان ابن الإنسان لم يات ليخدم بل ليخدم و ليبذل نفسه فدية عن كثيرين ( مت 20 : 28 )
+ لان ابن الانسان ايضا لم يات ليخدم بل ليخدم و ليبذل نفسه فدية عن كثيرين ( مر10 : 45 )
+ الذي بذل نفسه فدية لاجل الجميع الشهادة في اوقاتها الخاصة ( 1تي 2 : 6 )
+ الذي بذل نفسه فدية لاجل الجميع الشهادة في اوقاتها الخاصة ( 1تي 2 : 6 )
+ الذي بذل نفسه لاجلنا لكي يفدينا من كل اثم و يطهر لنفسه شعبا خاصا غيورا في اعمال حسنة
       ( تي 2 : 14 )

 

 

 

لقد أوضحت خلال الدراسة السابقة أصالة التعليم الكنسي القبطي لعقيدة الفداء والكفارة ،،
 من خلال الكتاب المقدس  الكنيسة وأقوال الإباء ،،
وهى دراسة مبسطة  حتى يقدر الجميع على تفهمها ،،
 لأننا لو بحثنا في التراث الكنسي سنجد أقوال وتعاليم تكفى لعمل مجلدات في هذا المجال ،،
 

والغريب أن الذين حاولوا إلصاق ادعاء غير حقيقي بتعليم الكنيسة لما أسموه لاهوت العصر الوسيط قد قارنوا نصوص تعليم الكنيسة بالنصوص الغربية ،، وادعوا أن الكنيسة أخذت منها ،، وعندما يجدوا اختلاف يقومون بنسب ذلك إلى محاولة الكنيسة ( أرثوذكسية التعليم ) ..

وهذه طريقة غير نقية ،،
 لان تعليم الكنيسة تعليم رسولي وأثبتنا كل كلمة منه في الدراسة السابقة ،،
 والتشابه إذا وجد فهو بسبب نفس مصادر التعليم المسيحية العامة ،،
 والاختلاف إذا وجد فهو بسب نقاوة التعليم وليس العكس ،،

أنني أدعو الذين خدعوا من الكتابات السابقة
أن يدققوا ويفحصوا هذا التعليم الغريب  من جديد ..


وأدعو الذين هاجموا الكنيسة وتعاليمها ،،
 إلى أن يتعلموا من معلم المسكونة القديس اثناسيوس الرسول ،،

" أن دراسة الكتب المقدسة ومعرفتها معرفة حقيقية
 تتطلبان حياة صالحة ونفسا طاهرة وحياة الفضيلة التي بالمسيح .
وذلك لكي يستطيع الذهن - باسترشاده بها -
إن يصل إلى ما يتمناه وان يدرك بقدر استطاعته الطبيعة البشرية ما يختص بالله الكلمة .
فبدون الذهن النقي ،
والتمثل بحياة القديسين ،
 لا يستطيع الإنسان أن يفهم أقوال القديسين ."

 

هذا  الكتيب هو نواة للبحث والدراسة  ،،
وأتقبل بكل الحب اى إضافة أو تعديل لإكمال ما نقص به ،،
وسأقوم بإضافة العديد من تعاليم الإباء والكنيسة على هذا الكتيب في الفترة القادمة ..

د. سامح المصري
الموجة القبطية
29 يونيو 2007

 

Visitor Comments


 

 

 
   All rights reserved Coptic Wave Web www.copticwave.org
Copyrights@ Coptic Wave 2005-2016 Coptic Orthodox Church Egypt